#adsense

ازدياد في تناول المهدئات في لبنان واللجوء إلى التنجيم والتبصير

حجم الخط

كتبت رلى معوّض في صحيفة “النهار”:

يعيش المواطن اللبناني حاليا حالة من الخوف والقلق سببهما موجة القتل العشوائي المنظم. هل الخوف مبرر في ظل الأوضاع التي نعيشها في لبنان؟ ما هي تبعاته النفسية والجسدية ونسبة ارتفاع تناول المهدئات، وهل اللجوء الى التنجيم يقدم حلا؟ وما هو دور المجتمع المدني في مواجهة كل ما يحصل؟

من المعروف علميا ان للخوف والقلق تبعات على الصحة الجسدية تتمثل في ارتفاع أخطار الإصابة بأمراض مزمنة كالظهور المبكر للسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وأمراض الجهاز الهضمي كالتقرح المعوي، وأعراض نفس جسدية، الى اضطرابات الصحة الجنسية والأداء الجنسي واضطرابات الدورة الشهرية والإباضية مما ينعكس على معدلات الخصوبة، الى تقلبات في نمط الغذاء والشهية والنوم وبعض الامراض الاستقلابية.

الطبيب والمحلل النفسي الدكتور شوقي عازوري تحدث عن حالة الخوف التي يعيشها اللبنانيون، واعتبر ان ما نعيشه هو رعب بارد شبّهه بالحروب الباردة وتبعاتها النفسية على الشعوب والدول، “تأثير الحرب الباردة هو الرعب، ونحن نعيش حالة مشابهة من الرعب والجمود، ننتظر بين تفجير وآخر، ويمكن ان يؤدي الرعب الدائم والذي لا حل له، الى ردة فعل نفسية قوية فيصبح مصدرا للمرض النفسي وحتى المرض الجسدي كالقرحة وألم المعدة وغيرهما، كما يمكن ان ينتج منه ارق، وقلق وإحساس بالاضطهاد الجماعي (بارانويا). نحن وضعنا في حالة مراقبة وترقب، وهذا يظهر طالما حالة الرعب موجودة، ولكن بعد كل انفجار وكردة فعل متناقضة نطلب ما نخشاه، فيزول هذا الرعب لمدة وجيزة وكأن الانفجار ألغى الخوف الموجود ليزرع بعد حين رعباً اكبر وانتظارا آخراً، وهكذا ندخل في دوامة لا تنتهي. ومن أوجد هذا الرعب يعرف تمام المعرفة تبعاتهما علينا من الناحيتين الجسدية والنفسية”.

واعتبر عازوري ان “هذا الرعب مبرر لأن القتل يحصل ونفقد شهداء ومنهم عن طريق المصادفة وهذا الموت المتنقل والعشوائي لا يوفر احدا ولا يميز بين البشر”.

وعن ظاهرة التبصير اعتبرها عازوري نوعا من التدجيل والتلاعب غير الشريف بمشاعر الناس والاستفادة من وضع سيئ خصوصا ان ما يحل بنا يجعل البعض مدمنا على التكهنات والتبصير ومتعلقاً “بحبال ألهوا”. وتعلق الناس الذين هم في حالة الرعب بالبصارين هو ادمان نفسي، فالبصارون “يدّعون بيع المعرفة بثقة وقناعة وهذا يجذب الاشخاص المحتاجين للاطمئنان”.

واعتبر ان الحالة التي نعيشها ادت الى المزيد من تعاطي الأدوية المهدئة والمضادة للاكتئاب والقلق، والحل كي لا يزداد هذا الوضع هو الحوار لإزالة الاحتقان وحالة الرعب هذه.

شاوول

الاختصاصي في علم الاجتماع الدكتور ملحم شاوول وصف الحالة المجتمعية في ظل الخوف الذي نعيشه، قائلا “نحن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من الهواتف الذكية والإنترنت والطاقة الكبيرة لسرعة انتشار المعلومة، هناك اتجاه الى تكييف المجتمع بالاتجاه الذي يريده الفاعل وهذا أوجد الحالة المطلوبة. وفي حالتنا اليوم هي حالة ذعر وخوف، على افتراض ان هذا التوجه الاجتماعي يضغط على اصحاب القرار لتغيير هدفهم وتوجهاتهم السياسية. هذه الحملات تواجه بحملات مضادة هدفها كشف الموضوع وفضحه. الضحية في هذا الضغط والضغط المضاد هو المواطن الأعزل هو الضحية الفعلية من حصول عمل عنفي والمطلوب تخويفه، وعملية التخويف تؤثر في حياته العائلية وفي العمل وفي إنتاجه وفي صحته فيصبح رقما تائها يعمل على حماية نفسه”. وعن أشكال الحماية قال ان هناك القادرين الذين يغادرون لبنان وآخرين يلجأون الى أماكن اكثر أماناً اي الأماكن النائية، وليست كتلك الأماكن التي تهرع اليها وسائل الاعلام فور وقوع مشكلة. وهذا يؤثر في الشؤون الأسرية كدراسة الأولاد مثلا والعمل والحالة الاقتصادية العامة. واعتبر ان التبصير هو البحث عن الأخبار الجيدة والتفاؤل، وهذه استراتيجية للبقاء وهي موجودة منذ اقدم العصور، إنما تضاعف وسائل الاعلام هذه الممارسة القديمة لأغراض تجارية.

واعتبر ان ضغط المواطنين الإيجابي من خلال الاعتراض والتظاهر السلمي، ممكن ان ينتج حالة مضادة لحالة الذعر، وهذا عمل الهيئات المدنية والمنظمات غير الحكومية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل