على عتبة انطلاق أعمال المحكمة الدولية، والدهشة وهول المفاجأة التي ستعلو وجوه كثير من اللبنانيين والعرب وهم يستمعون إلى تسجيلات تفضخ القتلة وصورهم في موقع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما تبعه لاحقاً من اغتيالات وقع آخرها قبيل إنطلاق عمل المحكمة بأيام قليلة فسقط للبنانيين شهيد جديد الوزير الراحل محمد شطح، ووسط دوامة التلهي اللبناني السياسي والحديث المستمر عن «الحكومة الجامعة» وهو الاسم الجديد للخدعة القديمة «حكومة وحدة وطنية»، وبُعيد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي لن يقول لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ماذا تريد إيران من لبنان، وإنما سيقوله ناقلاً أوامر الولي الفقيه لـ «جنديّه» في لبنان ووكيله الشرعي أمين عام حزب الله حسن نصر الله، أمام هذه الهرطقة المسماة «حكومة جامعة»، وعلى وقع افتتاح المحكمة الدولية أعمالها غداً، وعلى إيقاع ذهاب إيران حتى النهاية في مشروعها للمنطقة، علينا مجدداً أن نشير إلى حقيقة هذا المشروع ونقلاً عن كبار المنظرين لإيران ومشروعها ولنظرية «الوليّ الفقيه، ولمهديّها المنتظر»… فقد سبق وأطل منذ بضع سنوات ومن على فضائية «المستقلة» التي تبثّ من لندن، المرجع الشيعي «علي الكوراني العاملي* ليدلي بمداخلة ـ تصريح الكوراني «المتلفز» موجود على مواقع الكترونية متعددة «سُنيّة» و»شيعيّة» بـ «الصوت والصورة» ـ وذلك في إطار تعقيبه على حوار بقناة «المستقلة»، ردًا على أحد مناظريه من أهل السُنّة، وفي هذا التصريح قدّم الكوراني وصفاً كاملاً ودقيقاً لـ «المشروع الإيراني» في المنطقة، وحزب الله الإيراني في لبنان هو الجزء الأصيل والفاعل في تنفيذ هذا المشروع، وجاء هذا الكلام في تعقيبه على حوار بقناة «المستقلة»، وقال «الكوراني» في نصّ مداخلته: «يا سيدي، نحن أصحاب عقيدة واضحة وضوح الشمس، وبصراحة، كل من استضفتموهم يقولون سياسة، وليس عقيدة، العقيدة الجعفرية تقول، وبكل وضوح: «كل من لا يؤمن بولاية «علي» عليه السلام وأولاده، فهو لا يملك شيئًا، لا في الدنيا، ولا في الآخرة» وهذا رأي المتأخرين، والمتقدمين، والسيد الخميني رضي الله عنه، قال:»نحن نسعى إلى وحدة سياسية، وليست دينية».. ونحن نقول صراحة: نحن شيعة أهل البيت، لدينا طموح عظيم، ليس له حدود، نحن نسعى إلى التمدد على كل الآفاق، بعدما زال صدام، أصبح لدينا العراق، وهناك مواقع عديدة، نسعى للوصول إليها، نحن أمة لا تعرف الكلل والملل.. وأنا أقول لك بصراحة: عندنا في الخليج آل ثاني، وفي اليمن الحوثيين، والزيديين إخواننا، وسوف يكونون الطوق الذي نسعى به إلى امتدادنا على كل المنطقة».
ونسب الكوراني حديثاً للرسول [صلى الله عليه وسلم] قال فيه: «رأس الأمة الشام، والعراق، وإيران، والجزيرة، واليمن»، نحن نسعى إلى السيطرة على هذه المناطق، لا تهمنا أندونيسيا، ولا تهمنا أفريقيا، لدينا طموح نسعى «ليل نهار» للسيطرة على كل الإسلام)… (نحن أمة عظيمة، أمة جاهدنا من ألف وأربعمائة سنة، كنا ألفي شخص والآن أصبحنا ثلاثمائة مليون..
ثم أقسم الكوراني فقال: «والله، نسعى إلى السيطرة على الحجاز، وعلى نجد، وعلى الكويت، وعلى البحرين، والحوثيون موجودون إخواننا الزيديين ـ نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي ـ نحن أمة لا تقطعنا حدود، نحن لدينا عقيدة واضحة، هي رئاسة الأمة الإسلامية بأكملها، رئاسة الأمة بقيادة المرجعية في النجف وقم، والذي يعجبه يعجبه، والذي لا يعجبه عليه أن يضيق البحر» !!
* المرجع علي الكوراني العاملي: ولد في بلدة ياطر (جبل عامل) جنوب لبنان، سنة 1944، سكن بعد الثورة الإيرانية في حوزة مدينة قم، وعمل في التأليف والتدريس، أسس برعاية المرجع الكلبايكاني مركز المعجم الفقهي، له مؤلفات عديدة مثل عصر الظهور [منشور على موقعه الالكتروني] ومعجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام في خمس مجلدات، يواصل عمله في التأليف والتدريس في حوزة قم.