يزور رئيس أركان الدفاع في الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غيللو لبنان في الأيام القليلة المقبلة ليطّلع شخصيا على احتياجات الجيش اللبناني كما ستجدولها المؤسسة العسكرية والتي «ستلبيها فرنسا كلّها ومن دون شروط مسبقة»، كما كشف مصدر مطلع وثيق الصلة بالهبة الثلاثية الأضلع بين السعودية وفرنسا ولبنان.
واوضح المصدر المطّلع لـ”السفير” ان لفرنسا في هذه المرحلة ثوابت أساسية هي تقوية مؤسسات الدولة والدعم الفرنسي والدولي المطلق وغير المشروط للجيش اللبناني، وتأليف حكومة لبنانية قادرة على اتخاذ القرارات وإجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهل الدستورية وبلا تأجيل، والعمل على إجراء الانتخابات النيابية وهو استحقاق يؤكد سلامة سير المؤسسات اللبنانية.
ونصح المصدر المطلع اللبنانيين بمقاربة الهبة للجيش من منظور إيجابي لا سلبي لأنها تندرج ضمن الدعم الفرنسي للجيش، وخصوصا مع رعاية فرنسا لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في أيلول الفائت تماشيا مع دعمها للاستقرار والجيش هو ركيزته وركنه.
واضاف: “لم يرتبط توقيت المساعدة للجيش إلا بزيارة الرئيس هولاند للسعودية ولم يخضع لأي شرط سياسي فرنسي أو لأي حظر على نوع معين من السلاح”.
ولفت الى ان “المساعدة للجيش ليست موجهة ضدّ أحد، لا ضدّ حزب الله ولا ضدّ الأوروبيين المتعاونين في هذا الملف ولا ضدّ الأميركيين، والنصيحة أن يقارب اللبنانيون الملف بإيجابية تقتضي القول إنها مساعدة لدعم لبنان ومؤسسة الجيش وهي ركيزة الأمن وعنصر السيادة الوطنية، فالهبة هي للجيش وللدولة ولكنها غير موجهة ضدّ أحد”.
واكد ان “ثمة تكاملاً واضحاً بين السعودية وفرنسا بالنسبة الى دعم لبنان ومساعدة مؤسسات الدولة”.
وذكر ان إن قرار مساعدة الجيش هو دولي وملحوظ في القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الواضح لجهة أن تكون القوة المسلّحة محصورة بالدولة، وما يعني ضرورة أن يبسط الجيش سيادته على الأراضي اللبنانية كلها.
ونفى تضمين اتفاقية البيع للبنان أي بند يشير الى عدم تعاون الجيش مع جهات معينة أمنيّا كـ”حزب الله”، قائلاً: «بطبيعة الحال إنّ الجيش اللبناني هو المعنيّ بهذه الأسلحة، وفي أي اتفاقية لبيع منتجات حساسة، من المحسوم أن هذه الأسلحة لا يمكن بيعها أو استخدامها من طرف ثالث، وبالتالي لا بند معينا خاصا بلبنان في هذا الشأن».
وعمّا إذا كانت هذه الأموال ستصرف برمتها على التسليح أو ستشمل التدريب قال: “فرنسا ستلبي ما يطلبه الجيش، ولكن بطبيعة الحال إن بيع أسلحة جديدة سيحتاج الى تدريب، والأبواب مفتوحة على كل أشكال التعاون، والجيش هو من يقرر ذلك بحسب أولويات الخطّة التي وضعها”.
وعما إذا كان الدعم الدولي المطلق للجيش هو تمهيد لإدخاله في محور محاربة الإرهاب في المنطقة نفى المصدر ذلك قائلا: “فرنسا لا تحدّد الأهداف التي يعمل بموجبها الجيش اللبناني أو الأفكار التي يتبعها. أما بالنسبة الى محاربة الإرهاب فهو عمل تقوم به جميع المؤسسات الأمنية اللبنانية برمتها، وتسليح الجيش لا يعني إدراجه ضمن محور معين، فليست فرنسا من تحدّد مهماته وهي متشعبة وتشمل الأراضي اللبنانية كلها”.
ونفى المصدر المطلع أن تؤثر الهبة السعودية للجيش عبر فرنسا على علاقات باريس مع الدوحة قائلا “قطر دولة صديقة والعلاقات متينة جدا مع الشيخ تميم، كما مع بقية الدول الخليجية”.