#adsense

تعثّر التوافق.. يحيي لغة التهديد

حجم الخط

بين تأكيد الرئىس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام، بان مهلة تشكيل حكومة جامعة سياسية تنتهي في العشرين من الشهر الجاري، اي بعد ستة ايام فقط، واذا تعذر تشكيلها فان العودة الى الحكومة الحيادية تبقى حاجة ملحة، وبين تهديد قوى 8 آذار بان اصرار بعض قوى 14 آذار على موقفها، بالذهاب الى تشكيل حكومة حيادية بهدف ابعاد حزب الله، سيؤدي الى مطالبة حزب الله وحلفائه بتعديل جذري لاتفاق الطائف، وقد تصل المطالبة التي تشبه 7 ايار ولكن سلمياً، الى طرح المداورة في الرئاستين الاولى والثالثة، وبين التأكيد والتهديد يعيش لبنان واللبنانيون اياما بالغة الدقة والخطورة تعكس فقداناً كاملاًَ للثقة بين الاطراف وعدم ايمان بسلامة النيّات والاهداف لدى القوى المتصارعة، ما دفع بالرئيس العماد ميشال سليمان الى مناشدة الاطراف جميعاً بوجوب تبادل النيات السليمة والتأكيد بأن «لا احد يعتقد ان قوته تنمو على حساب الدولة ومنطقها، فالدولة هي حاضنة الجميع وملاذهم الآمن» بعكس الاحزاب والتيارات والطوائف.

بعد ايام قليلة على اعادة طرح الثلاث ثمانات من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وقبول قوى 8 اذار والنائب وليد جنبلاط هذا الطرح، بعدما كانوا تخلوا عنه ونبذوه واعتبروه حرفاً ساقطاً، وبعد تقدم قوى 14 آذار بعدد من الاسئلة الاستفسارية حول الحقائب الوزارية وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة واعلان بعبدا، وغيرها من الاسئلة التي تطمئن ليس قوى 14 آذار وحسب بل ايضا جميع اللبنانيين بأن الحكومة لن يجرّها حصانان، واحد للتعطيل والعرقلة، والثاني للعمل والتماسك والانتاج وتفعيل الدولة، على ما اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في لقاء «زمن العدالة» في معراب، وعلى ما اعلنه النائب سامي الجميل بعد انتهاء اجتماع المجلس السياسي لحزب الكتائب، بان اي حكومة تغطي الاخطاء والسلاح والمشاركة في احداث سوريا، يستحيل على حزب الكتائب ان يشارك فيها، وبعد غموض الاجوبة على اسئلة قوى 14 آذار او التستّر عليها وعدم الافصاح عنها، تراجعت نسبة التفاؤل بتشكيل حكومة سياسية جامعة، لان هناك جماعا كاملا لدى قوى انتفاضة 14 اذار، بأن حزب الله ليس بوارد التراجع الذي يؤثر ايجاباً في تشكيل الحكومة، بل يكتفي بحصر خطابه في الدعوة الى المشاركة في حكومة سياسية، قادرة، وفق رأيه على تنفيس الاحتقان الداخلي ودرء الفتنة، مع علمه بان مثل هذه الحكومة كانت موجودة، وتمت الاطاحة بها، ما ادخل لبنان منذ ثلاث سنوات في ازمات كبيرة وخطرة، سياسياً وامنياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً، وكان آخرها ازمة عودة الاغتيالات والتفجيرات والعمليات الانتحارية، وبالتالي فان الحكومة الحيادية هي البديل الطبيعي والمناسب لحكومة تحمل منذ انطلاقتها اسباب فشلها وموتها وتأثيرها السيىء على الاوضاع الداخلية.

***

في النهاية، وفي عودة سريعة الى كلمة الدكتور جعجع في لقاء معراب، كان لافتاً ردّه غير المباشر على موقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تعمّد في اكثر من مناسبة على تحميل الطرفين المتخاصمين مسؤولية الاوضاع التي يتخبط فيها لبنان، والذي اثار ما يشبه الغضب لدى قوى 14 آذار عموماً ولدى مسيحيي 14 آذار خصوصاً، وجاء الدكتور جعجع يترجم هذا الغضب والعتب في آن، معتبرا ان من يأخذ هذا الموقف يساوي بين الخير والشر، ما يدفع الى التساؤل عن مستقبل العلاقة بين بكركي وبين فريق كبير من اللبنانيين والمسيحيين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل