#adsense

الحكومة والمحكمة

حجم الخط

 

غداً تفتتح جلسات المحكمة الدولية. الكثير يشكك في صدقية هذه المحكمة، وخصوصاً بعد تسريبات كان يفترض ان تكون سرية.

منذ اليوم الاول لم يؤمن البعض بالمحكمة، وفتش عن الذرائع المختلفة كي يمنع قيامها، ولن ننسى الحملة المبرمجة لتشويه صورتها ولمنع إقرارها او تمويلها. وبسحر ساحر، زالت كل هذه العوامل، ونسوا او تناسوا كل الملفات التي كانوا يعطلون البلاد من اجلها، كملف شهود الزور، او التمويل. في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حكومة اللون الواحد، امحت الافتراضات وموّلت المحكمة ولم يستقل أحد من الحكومة.

بغض النظر عن النتائج التي قد تحققها المحكمة الخاصة بلبنان، فإن الاكيد انها هي من أطلقت الضباط الاربعة، على رغم اعتبارها مسيّسة وغير عادلة. لكنهم قبلوا بالاطلاق، واعتبر القرار صحيحاً وعادلاً.

الخطر في هذه المرحلة بعد اتهام المحكمة خمسة عناصر من “حزب الله” بالضلوع في الجريمة، ان الدولة لم ولن تتمكن من تسليمهم ليمثلوا، سواء امام القضاء اللبناني او الدولي. والخطير هو عدم تجاوب الحزب، وعجز الدولة عن فرض هذا التجاوب. واذا كان الحزب يصر على براءة عناصره ومسؤوليه من تلك الجريمة وغيرها، فلماذا لا يحضر هؤلاء الى المحاكمة مع محاميهم، ويثبتون للعدالة براءتهم، لان عدم حضورهم إدانة في ذاته.

أصبحنا نعيش مع لبنانيين يملكون الحصانة على كل شيء، وبهذا المنطق – او اللامنطق – يصبح كل أمر متاحاً، ويصبح لحزب محدد الحق في فعل ما يشاء، ما دام لا يمكن احداً إخافته او توقيف عناصر فيه. وهنا تكمن خطورة ما نعيشه اليوم، وقد بدأ يتراكم منذ اعوام. فمن يجر البلاد الى حروب كالحرب مع اسرائيل عام 2006، ومن يقدم على ما فعله في 7 أيار 2008 من دون تردد، ومن قرر اقحام لبنان في سوريا من دون ان يكترث لآراء مواطنيه، ومن لا يسلّم مطلوبين الى العدالة، من يردعه في المستقبل؟ وكيف يمكن اللبنانيين الآخرين ان يشاركوه العيش في الوطن الواحد؟

من المحكمة الى مساعي التأليف المعطلة منذ اكثر من 9 اشهر، الى معاودة الكرّة في تأليف حكومة وحدة وطنية تم إسقاطها يوم استقالوا من حكومة الرئيس سعد الحريري الاخيرة، كي يؤلّفوا حكومة من لون واحد لم تنجح، فاستقالت مجدداً لنعود الى ما كنا عليه في البداية من انقسام، ومحاولات إلغاء الآخر، كلها لم تجدِ نفعاً حتى أوصلتنا الى ما نحن عليه.
فمن يتحمل المسؤولية، مسؤولية كل شيء؟ ومن يمكنه ان يعيد البناء؟ وهل لديه النية اذا كان قادراً “حقا”؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل