رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب د. فادي كرم أن تشكيل الحكومات الفاعلة والمنتجة على المستوى الوطني، لا يقوم على المخادعات والمناورات وتغطية الحق بالباطل، من خلال التلاعب بمفردات اللغة العربية في بيانها الوزاري (غامزا من قناة الرئيس برّي)، إنما على قواعد صرف وطنيةتخلص الى صياغة بيان وزاريواضح لا لبس فيه ولا تشكيك،خصوصا لجهة إلتزام حزب الله وحلفائه المحليين بإعلان بعبدا، وعدم إدراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة فيه لحماية السلاح غير الشرعي، معتبرا بالتالي أن ما يجري اليوم تحت عنوان تدوير الزوايا، هو مناورة سياسية لسرقة حكومة على صورة سابقاتها، تمدد للأزمة الوطنية الراهنةوتعيد إنشاء المتاريس ورسم خطوط تماس سياسية داخل مجلس الوزراء .
ولفت كرم في تصريح لـ “الأنباء” الى أن كلام الرئيس برّي عن “تمسكه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة حتى لو رفضها حزب الله”، أكد المؤكد بأن ليس المطلوب حكومة لبنانية بالمعنى الوطني والسيادي الكامل والحقيقي، إنما حكومة تحمي سلاح حزب الله وتشرعن مهامه الإيرانية خارج الحدود اللبنانية بشكل عام وعلى الأراضي السورية بشكل خاص، وتغطي مغامراته الأيوبية في لبنان تحت شعار مقاومة إسرائيل،بمعنى أخر يعتبركرم أن كلام الرئيس برّي عن تمسكه بالثلاثية المسخ، كشفعن المستور وأوضحالنوايا الحقيقية الكامنة وراء عملية تدوير الزوايا، متمنيا بالتالي على الرئيس برّي إختصار المسافات وعدم إرهاق نفسه في تمرير هكذا حكومة .
وأكد كرم أن مناقشة مضمون البيان الوزاري قبل البحث بشكل الحكومة، وإن كان إستباقا للمراحل، هو ممر أساسي وإلزامي لتسهيل ولادتها، مؤكدا أن المبادىء الوطنية ومفهوم الدولة الحقيقية التي تقوم عليها سياسة حزب القوات اللبنانية، أصلب من أن تسقط أمام حفنة من المكاسب والمغانم السياسية، وهو بالتالي (أي حزب القوات) لن يشارك بأية حكومة لا تضع ضوابط لسلاح حزب الله وتوريطه للبنان في عسكرياته داخل وخارج الحدود، ولا تفصل تلازم السلاح غير الشرعي مع سلاح الشرعية، لتعيد حصرية قرار الحرب والسلم للمؤسسة العسكرية وحدها، وذلك من خلال بيان وزاري واضح وصريح قائم على إعلان بعبدا فقط لا غير .
وفي سياق متصل أكد كرم أن التهاون مع حزب الله لم يكن في زمن الإغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية قابلا للنقاش، فكيف وزمن العدالة قد إنطلق من لاهاي ولن يتوقف قبل معاقبة من قتل وحاول قتل قادة ورموز ثورة الأرز، لذلك يعتبر كرم أن قوى 14 آذار مجتمعة لا تستطيع خلال زمن العدالة سوى أن تكون كما قبله، أي منسجمة مع طروحاتها ومبادئها الوطنية ومتضامنة الى أبعد حدود في بناء الدولة، ومتفقة مع جمهورها الذي أوجد هذا الزمن يوم نزل الى ساحة الحرية مطالبا بالعدالة وإستصدار قرار دولي بإنشاء المحكمة الدولية، مؤكدا بالتالي أن رهان حزب الله وحلفاءه على طول أمد المحاكمات في لاهاي، لا يعني أن بمقدوره الإستمرار في خطف الدولة من خلال حكومة تحمي سياسته ومشاريعه ذات البعد الإيراني .
وعما يتردد عن عودة التحالف الرباعي على حساب المسيحيين، خصوصا وأن العماد عون أبدى إمتعاضه من حلفائه بسبب إستبعاده عن المفاوضات لتشكيل الحكومة، ختم كرم مؤكدا أن هذا الكلام مجرد محاولة رخيصة لدق إسفين في وحدة قوى 14 آذار خصوصا في زمن العدالة وترقب مسار المحاكمات في لاهاي، لافتا من جهة ثانية الى أنه شتان ما بين موقف القوات اللبنانية وموقف العماد عون من تشكيل الحكومة، إذ أن جلّ ما يبحث عنه عون هو ضمان حصة وازنة في الحكومة وإبقاء وزارتي الطاقة والإتصالات بتصرفه، فيما موقف القوات اللبنانية الرافض للمشاركة في الحكومة ناتج عن محاولات إستيلاد حكومة لا مصلحة للبنان بها.