#adsense

“الجمهورية”: مناخ إقليمي يزيد حظوظ تأليف الحكومة

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة “الجمهورية”:

يتّسم الوضع السياسي الراهن بشقّيه اللبناني والإقليمي بكثير من الضبابية، فيما يسود لبنان جوّ من الحذر والغموض إزاء إمكان الاتّفاق على تأليف حكومة تشكّل، إلى حدّ ما، مظلّة داخلية لامتصاص الاحتقان السياسي والطائفي السائد.

تشير مصادر ديبلوماسية إلى أنّ مؤتمر “جنيف 2” سيكون نقطة تحوّل ومرحلة مفصلية في تبديد الجوّ الضبابي الذي يسود المنطقة بكاملها، لأنّ تطوّر الأوضاع في المنطقة لا يزال يتأرجح، ما سينعكس على الوضع اللبناني الداخلي.

وتقول هذه المصادر إنّ واشنطن ترفض إعطاء إيران دور “العَظَمة” لجهة إيجاد حلّ للملف السوري، وتمثّلَ هذا الرفض بعدم دعوتها إلى حضور “جنيف 2” إلّا بشروط اميركية لعلّ أبرزها أن توافق على مقرّرات “جنيف 1” والتي من بينها ما يتعلّق بانتقال السلطة في سوريا.

في حين تعتبر موسكو أنّ عدم مشاركة طهران في المؤتمر لا يعني أنّها خارج دائرة الحلّ، بل هي في الموقع الاكثر تأثيراً، لأنّ الحضور الروسي في المؤتمر يكفيها.

وتؤكّد المصادر الديبلوماسية عينها أنّ لبنان يحتاج دوماً إلى مظلّة دوليّة لأنّه من دونها ينزلق الى الانهيار، فعلى الرغم من حصول تفجيرات في عدد من المناطق أخيراً، فإنّ هذا الأمر غير مرشّح للاتّساع، وهو أقلّ خطراً من تأزّم الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الوضع الداخلي، لما يشكّله التأثير الإقليمي من “كلمة فصل” في الاستحقاقات الدستورية الرئاسية والحكومية والنيابية، فإذا استطاع الأفرقاء الداخليّون تأليف الحكومة في القريب العاجل فهذا يعني أنّ هناك توافقاً إقليميّاً فرض ذلك.

ومن هنا تبدو حظوظ تأليف الحكومة مرتفعة، لأنّ هناك مناخاً إقليمياً يسعى جاهداً للتوصّل إلى حلّ داخليّ لبنانيّ بناءً على رغبة دولية تفيد أنّ تأليف الحكومة يشكّل مظلّة داخلية وإقليمية لتجنيب لبنان قدر الإمكان انعكاسات الوضع السوري عليه، وتحديداً على الصعيد الأمني.

فضلاً عن ذلك، تجهد المملكة العربية السعودية للتقدّم في مستوى العلاقة مع إيران، وهناك جهود كثيرة تُبذل ومساعٍ حثيثة تجري، من دون تحديد موعد لانفراج العلاقة بين الطرفين التي هي محور متابعة غربية جدّية من زاوية البرنامج النووي الإيراني.

وتُبدي المصادر الديبلوماسية عينها تشاؤمها، لاعتقادها أنّ مؤتمر “جنيف 2” لن يؤدّي إلى نتيجة، وأنّ المجتمعين سينعون مقرّرات “جنيف 1” وينسفون مقرّرات “جنيف 2″، ويقتنعون بأنّ الحلّ في سوريا لن يتمّ إلّا سلميّاً، ما يعني أنّ بشائر الحلّ في مسار الأزمة السورية ستظهر، ولكن غير وشيكة.

ويضاف إلى ذلك أنّ الوضع الإقليمي في المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل التفاوض حول مستقبل الاتّفاق على الملف النووي الإيراني، وعلى هذا الأساس فإنّ هناك دراسات تُجرى وخبراء يعملون على إيجاد مخارج لتنفيذ هذا الاتّفاق الذي وقِّع في 24 تشرين الثاني، والانتقال من خلاله إلى المرحلة الثانية التي تفرض توقيع الاتّفاق الشامل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل