#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16 كانون الثاني 2014

حجم الخط

 

قطار العدالة يُقلع بعد 9 سنين المحكمة تعلّق مصير الحكومة إلى السبت؟

يشملها تفويض المحكمة ما بين محاولة اغتيال النائب مروان حمادة واغتيال النائب جبران تويني في 12-12-2005.

“بداية زمن العدالة” هو الشعار الذي اطلقه “تيار المستقبل” وقوى 14 آذار على هذا اليوم بعد طول انتظار ورهان على العدالة الدولية لاحقاق الحق في حرب الاغتيالات التي استفاقت قبل اسابيع من موعد بدء المحاكمة في ملف الرئيس الحريري لتودي بضحية جديدة هي الوزير السابق محمد شطح عشية رأس السنة الجديدة. وتبعا للخطورة الكبيرة التي شكلتها ظاهرة الاغتيالات المتعاقبة في صفوف قوى 14 آذار، والتي ارخت تداعياتها باثقال ضخمة على مجمل الازمات المتعاقبة منذ 2005، يبدو واضحاً ان انطلاق المحاكمة اليوم تحول حدثا استثنائيا سيكون من شأنه استقطاب الاضواء والاهتمامات وخصوصا وسط تغطية اعلامية واسعة يتولاها عشرات المراسلين اللبنانيين والعرب والاجانب وحضور ديبلوماسي وسياسي يتقدمه الرئيس سعد الحريري بصفة كونه من ذوي الضحايا. وهو وصل مساء امس الى لاهاي قادما من باريس ومعه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان مروان حمادة وسامي الجميل والوزير السابق باسم السبع والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري. ومن المقرر ان ينضم الحريري وحمادة والجميل الى وفد اهالي شهداء جرائم الاغتيالات وضحاياها الذين سيحضرون جلسات بدء المحاكمة.

وأفادت موفدة “النهار” الى لاهاي كلوديت سركيس ان المحكمة الخاصة بلبنان استكملت مساء أمس الترتيبات القضائية واللوجستية استعدادا للساعة الصفر وبدء المحاكمة في التاسعة والنصف صباح اليوم بتوقيت هولندا، العاشرة والنصف بتوقيت بيروت، وستتولى غرفة الدرجة الاولى المحاكمة برئاسة القاضي الاوسترالي ديفيد ري. وستبدأ المحاكمة الغيابية للمتهمين بتلاوة القرار الاتهامي للادعاء في حق المتهمين الاربعة الاعضاء في “حزب الله ” جميل عياش ومصطفى بدر الدين وحسين حسن عنيسي واسد صبرا، اما المتهم الخامس حسن مرعي فسيحضر موكله بصفة مراقب نظرا الى ان غرفة الدرجة الاولى هي في طور اعداد قرار في شأن تحديد مهلة لموكله لتمكينه من اعداد الدفاع عنه.

وأصدرت الامانة العامة لقوى 14 آذار ليل امس بيانا جاء فيه ان انطلاق المحكمة الخاصة بلبنان “انما يأتي تتويجا لنضال الشعب اللبناني في مواجهة الاستبداد والتعسف والظلم وهو النضال الذي دفع ثمنه كوكبة من الشهداء في مقدمة لاطلاق “المقاومة المدنية اللبنانية ” في مواجهة السلاح غير الشرعي والخارج عن ارادة اللبنانيين وميثاقهم الوطني”. ووصفت انطلاق المحاكمة بأنه “بداية النهاية لحالة الافلات من العقاب” مشددة على ان “العقاب العادل هو الرد الطبيعي والمنطقي والشرعي على الجريمة الموصوفة”، مؤكدة رغبة اللبنانيين في “مصالحة ومسامحة انما تحت سقف العدالة والدولة والقانون”. ودعت الى المشاركة في تحرك لحقوقيي 14 آذار في الثالثة بعد ظهر غد في ساحة الشهداء.

الحكومة

ومع ان انطلاق المحاكمة اليوم حجب الى حد بعيد التحركات الجارية في شأن تشكيل حكومة جديدة، فان المساعي استمرت امس بوتيرة نشيطة ترجمتها جولة الوزير وائل ابو فاعور على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تمّام سلام الذي اجتمع بدوره مع الرئيس سليمان والتقى الوزير علي حسن خليل.

وعلمت “النهار” انه بين يومي أول من أمس وامس حصلت مراوحة في الاتصالات الخاصة انعكست بعض التعثر مما استدعى من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط اعادة تنشيط مسعاه الوفاقي، فكانت لموفده الوزير ابو فاعور جولته التي انتهت، وفق مصادر مواكبة، الى عودة الامور الى “المسار الايجابي بجهد وتفاهم الرؤساء سليمان وسلام وسعد الحريري وبري”.

غير ان الاجواء المسائية اتسمت بتفاوت في التقديرات والمعطيات.

وبدت اوساط رسمية معنية متفائلة بمسار الامور اذ قالت لـ”النهار” ان حصيلة المشاورات افضت الى ما وصفته بـ”نتائج ايجابية جدا”وهو ما يمكن ان يترجم ولادة الحكومة الجديدة السبت المقبل على الارجح ما لم يطرأ طارئ مهم ليس في الحسبان يبدل الاتجاهات. وبناء عليه انصرف الرئيس المكلف الى اعداد توزيع للحقائب والاسماء، آخذا في الاعتبار اولا توزيع الحقائب السيادية التي ستذهب الى الطوائف الرئيسية وذلك في صورة اولية على النحو الآتي: الداخلية للسنّة (محمد المشنوق)، الدفاع للموارنة (خليل الهراوي)، الخارجية للارثوذكس والمال للشيعة، علما ان النقاش لم يحسم بعد بالنسبة الى الحقيبتين الاخيرتين. وفيما لا يزال موضوع مشاركة “تكتل التغيير والاصلاح” غير واضح المعالم في انتظار عودة رئيسه العماد ميشال عون من الفاتيكان، فهم ان هناك بحثا في ايجاد استثناء يتعلق بتوزيع الحقائب وفق مبدأ المداورة بحيث يبقى الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة. وقالت هذه المصادر ان الرؤساء سليمان وبري وسلام متفقون على ان موضوع البيان الوزاري متروك للجنة صياغته والتي ستنبثق من الحكومة الجديدة وسط توقعات أن ما طرحه النائب جنبلاط في شأن اجتراح صيغة يتفق عليها الجميع وارد لتذليل المطالب المتعارضة في شأن هذا البيان. في غضون ذلك، تؤكد أوساط رئيس الجمهورية انه لن يتدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة الذي هو في عهدة الرئيس المكلف والذي سيصعد الى قصر بعبدا بتشكيلة انجزها ليتفاهم مع الرئيس سليمان عليها. وعلمت “النهار” ان الرئيس بري الغى سفره الى الكويت لمواكبة المشاورات الجارية.

في المقابل، لم تعكس أجواء قوى 14 آذار معطيات مستعجلة حول امكان تأليف سريع للحكومة. وعلمت “النهار” من مصادر بارزة في هذا الفريق ان جميع قواه متفقة على ان لا امكان لاي مشاركة في الحكومة العتيدة من غير ادراج “اعلان بعبدا ” في البيان الوزاري وحذف المعادلة الثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”. واشارت الى ان الرئيس سليمان تبلغ او سيتبلغ هذا الموقف في الساعات المقبلة وكذلك الرئيس سلام. واعتبرت ان قوى 14 آذار اكدت مرة اخرى انها اقوى من اي تجاذبات. لكن المصادر نفسها استبعدت توقف المفاوضات لتأليف الحكومة متوقعة معاودتها بزخم بعد افتتاح جلسات المحاكمة وشددت على ان قوى 14 آذار لا تضع شروطا حزبية وفئوية بل ترفع شروط الدولة.

*************************

الجيش يوقف أحد رموز “كتائب عزام

المحكمة تؤخر ولادة الحكومة

قبل تسع سنوات، سقط الرئيس رفيق الحريري شهيداً، فكانت تلك الجريمة الكبرى كفيلة بإدخال لبنان في نفق التدويل الأسود.

تسع سنوات لم يعرف خلالها لبنان يوماً واحداً من الاستقرار السياسي والأمني والدستوري… وحتى الاجتماعي، حتى صار كل شيء مباحا أمام الخارج، في بلد مشرّع تاريخيا أمام “القناصل” والسفراء.

تسع سنوات حرفت كثيرين عن خط رفيق الحريري، لا بل جعلتهم ينقلبون عليه، فصار الاتهام غب الطلب، من اتهام “زمن الوصاية” وضباطه اللبنانيين، لترتفع جدران العداء بين البلدين الشقيقين، الى اتهام المقاومة ومن خلالها جمهورها، ليصبح لبنان أسير أولئك الذين يريدون هزيمته بالفتنة المذهبية البغيضة.

تسع سنوات وما زال رفيق الحريري حاضرا في الكثير من الانجازات والبصمات، أما المحكمة الدولية التي ستنطلق أعمالها في لاهاي، اليوم، فقد صار حريا بها أن تدافع عن نفسها، بعدما شوهت صورتها اتهامات ديتليف ميليس المقصودة وذات الغرض، وتسريبات “دير شبيغل” والمحاكمات اليومية التي امتهنها بعض تجار الدم، سواء من المقيمين هنا أو بصورة شبه أبدية في الخارج ( راجع ص 3 ).

تسع سنوات… والعناوين ذاتها تتكرر. انتخابات وحكومات… وأمن مشرّع على كل الاحتمالات.

ويبدو أن المحكمة التي ستخطف الوهج اليوم، ساهمت في تأخير ولادة الحكومة الجامعة لحسابات تتصل بـ”فريق 14آذار” المحرج في التوقيت، من دون إغفال أثر التعقيدات السياسية التي لا تزال مستعصية على المعالجة، في ضوء رغبة بعض هذا الفريق في إعادة الأمور الى المربع الأول، من خلال إصراره على جمع النار والماء في إناء واحد، برغم تمسك رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف تمام سلام، ومعهم الرئيس سعد الحريري، بوجوب الفصل بين التأليف والبيان الوزاري.

وفي خضمّ المحكمة والحكومة، خطف العنوان الأمني الأضواء مجدداً عبر الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في كامد اللوز، حيث تمكن من إلقاء القبض على جمال دفتردار، أحد رموز كتائب عبدالله عزام، بعد دهم المنزل الذي كان يقيم فيه ومصادرة كميات من الأسلحة منه.

وعلمت “السفير” أن دور دفتردار في “كتائب عبدالله عزام” كان تخطيطيا وليس تنفيذيا. هو من مؤسسي حركة “فتح الاسلام”، وأحد القياديين البارزين في “كتائب عبدالله عزام”، بل هناك من يقول إنه يأتي في الأهمية قبل زعيمها ماجد الماجد، وقد أدلى بمعلومات خطيرة في الساعات الأولى من التحقيق معه.

ولد دفتردار العام 1970 في برج البراجنة، ولديه أسماء حركية عدة (من بينها محمد سعيد المصري). متزوج من فتاة سورية من بلدة القصير،عمرها 16سنة، وتم توقيفها معه.

درس دفتردار الشريعة في معهد بخاري في الشمال، وهو مقرّب من أحد المشايخ في طرابلس، وكان قد تتلمذ على يد أبو بكر حمود، أحد مسؤولي “القاعدة” الموقوف في السعودية. مطلوب في لبنان منذ العام 2006، وصدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية العام 2007.

تنقل دفتردار في مهامه العملانية بين مخيم عين الحلوة والسعودية وسوريا التي قاتل فيها، حيث أصيب قبل نحو ستة أشهر خلال الاشتباكات التي جرت في القلمون بجروح في ظهره وساقه، ما استدعى نقله إلى “مستشفى فرحات” وإخضاعه لعملية جراحية وكان يتنقل بين مناطق عدة في البقاع أثناء نقاهته.

ويُعدّ دفتردار من المخططين للاعتداء على حاجز الجيش اللبناني في صيدا، ويرجّح أن تكون له بصمات في الهجوم الذي تعرضت له السفارة الإيرانية في بيروت.

وما يؤشر الى قساوة الضربة التي وجهها الجيش الى “كتائب عبدالله عزام” ومتفرعاتها، الإطلالة السريعة للشيخ أحمد الاسير بعد توقيف دفتردار الذي كان من أبرز ممولي الأسير.

وتفيد المعلومات أن مرافق دفتردار المدعو مازن ابو عباس الذي سجن لعامين بسبب انتمائه الى “فتح الاسلام” كان ينوي تفجير نفسه بالقوة العسكرية التي نفّذت المداهمة، لو لم تسارع الى اطلاق النار عليه وقتله.

وقد ساهمت المعلومات التي حصل عليها الجيش بعد توقيف الفلسطيني خالد حسين الحاج في الوصول الى دفتردار الذي كان يشكل مع الحاج جزءا من خلية تولت الاهتمام بالماجد وتأمين المأوى والمستشفى له، بعدما أعطي اسم محمد طالب.

وفي تفاصيل عملية المداهمة ، ذكر مراسل “السفير” شوقي الحاج أن قوة من الوحدات الخاصة في الجيش نفّذت حملة دهم لأحد المنازل بالقرب من “مستشفى فرحات” في الطرف الغربي لبلدة كامد اللوز في البقاع الغربي.

وتعرّضت القوّة لإطلاق نار فيما حاول مازن ابو عباس تفجير قنبلة يدوية، ما دفع الجيش إلى إطلاق النار عليه، فأصيب في رأسه ونقل إلى المستشفى، لكنه ما لبث أن فارق الحياة.

وتشير التعزيزات العسكرية المؤللة التي دفع بها الجيش إلى منطقة البقاع الغربي، ونشر عشرات الحواجز، الى أهمية دفتردار وحساسية عملية اعتقاله.

وأصدرت مديرية التوجيه في الجيش بياناً أعلنت فيه عن توقيف القيادي في “كتائب عبد الله عزام” المطلوب جمال دفتردار بعد دهم مكان وجوده في إحدى قرى البقاع الغربي، وذلك في إطار “التقصّي ومتابعة التحقيق في ظروف الاعتداء الذي قامت به مجموعة إرهابية على حاجز الجيش في صيدا في 15 كانون الأول الماضي”.

وأورد البيان أنه أثناء “تنفيذ العملية، تعرض أحد المسلحين للمجموعة المداهمة شاهراً رمانة يدوية، فأطلقت عليه النار وقتل متأثراً بجروحه.

الحكومة

 على صعيد “النشرة اليومية” لأحوال “الحكومة الجامعة” المفترضة، بدا أن المناخ التفاؤلي الذي ساد خلال الايام الماضية قد تحول الى غائم، بعدما اصطدمت اندفاعة التأليف بعقبة التصلب في طروحات فريق “14 آذار”، المصرّ على نيل ضمانات بشطب معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” من البيان الوزاري، واعتبار “إعلان بعبدا” بديلا عنها.

وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع “السفير” أن “بعض التباطؤ أصاب عجلات التأليف، الأمر الذي قد يؤخر تشكيل الحكومة أو حتى يعيقه”، مشيرة الى أن هذا الجو المستجد يعود الى تمسك فريق “14 اذار” بشروطه المتعلقة بوجوب عدم إدراج صيغة “الجيش والشعب والمقاومة” في البيان الوزاري، والتزام فريق “8 اذار” اعلان بعبدا، إضافة الى اسباب سياسية اخرى رفضت المصادر الخوض فيها.

وأوضحت المصادر أن الوقائع السلبية التي استجدت خلال الساعات الماضية أوجبت إعادة تفعيل المشاورات وتزخيمها عبر مسعى جديد قام به أمس وليد جنبلاط عبر موفده الوزير وائل ابو فاعور، “ما قد يعيد الاتصالات الى مسارها الصحيح”.

وفيما يواصل العماد ميشال عون زيارته الى الفاتيكان، قال امين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ابراهيم كنعان لـ”السفير” إن “التكتل” متحفظ على طريقة التفاوض الجارية حول تشكيل الحكومة، معتبرا انها تؤدي الى الدوران في حلقة مفرغة في ظل المناورات السياسية التي يقوم بها “تيار المستقبل”.

واضاف: نحن نريد تسهيل تشكيل الحكومة وفق المعايير الميثاقية والدستورية، لكننا لم نلمس شيئا جديا حتى الآن ونريد ان نسمع مباشرة طرحا متكاملا حول تشكيل الحكومة من حيث شكلها وتوزيع الحقائب والمقاعد والعناوين العامة للبيان الوزاري، وعدا ذلك نرى ان هناك محاولات لا لتشكيل الحكومة بل لرفع المسؤولية، لذلك ما زلنا ندور في حلقة مفرغة برغم الأجواء الايجابية المثارة إعلاميا.

وفيما أكدت اوساط مواكبة للاتصالات الجارية ان النقاش يتركز على البيان الوزاري ومعه الحقائب وكيفية توزيعها، اجرى الرئيس ميشال سليمان مشاورات مع قيادات في “14 اذار”، من بينها الرئيس امين الجميل والنائب بطرس حرب، ركز خلالها على وجوب الاجماع على صيغة الثمانيات الثلاث وضرورة السير بها وعدم الاستمرار في نقاشها، خصوصا ان هذا الفريق لم يبلّغ حتى الان قراره النهائي من الصيغة الحكومية برغم القرار المبدئي الإيجابي الذي ابلغه الرئيس سعد الحريري للمعنيين في بيروت.

وكان سلام قد زار أمس سليمان، بعدما التقى الوزير السابق خليل الهراوي موفدا من رئيس الجمهورية، والوزير ابو فاعور الذي زار ايضا عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل.

***************************

 14 آذار: البيان الوزاري… أولاً  

لم تتقدم الاتصالات في شأن الحكومة بعد. الرئيس نبيه بري ودّع، أول من أمس، الرئيس فؤاد السنيورة على امل انتظار جواب نهائي منه وهو ما لم يحصل بعد. قال بري لزواره ان السنيورة «لم يبلغني موافقة فريقه على تشكيل حكومة جامعة». وعلم ان رئيس الحكومة السابق دخل الى الاجتماع مع رئيس المجلس حاملاً شرطاً جديداً، ومفاده ان يتم التوافق مسبقاً على البيان الوزاري. وقال انه لدى تلقي فريق 14 آذار موافقة الطرف الآخر على الاكتفاء بمرجعية اعلان بعبدا، فان الموافقة على تشكيل الحكومة الجامعة ستصدر مباشرة.

وأعطى السنيورة هذا الامر اولوية على البنود الاخرى التي تتعلق بالحصص وبالمداورة على صعيد الحقائب وبالاسماء. سبق ذلك، اعلان قوى في 14 اذار انها تفضل حكومة تكنوقراط على حكومة سياسيين، وهي خطوة تقود ضمناً الى عدم تمثيل الحزبيين داخل الحكومة. لكن مصادر مطلعة قالت ان هذا الشرط «طفولي»، وقد تجاوزته المناقشات الاولية. وأشارت المصادر نفسها الى ان الرئيس بري حصل على جواب مباشر من الرئيس ميشال سليمان ومن النائب وليد جنبلاط اللذين وافقا على حسم تشكيلة الحكومة اولاً، ومن ثم يصار الى تأليف لجنة لدرس البيان الوزاري

****************************

محكمة!

هنا، في مقر المحكمة الخاصة بلبنان، قصة جديدة تكتبها تلك المطرقة التي أعلنت اللحظة الأولى لافتتاح محاكمة المجموعة التنفيذية الأولى المتهمة باغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان وسائر الأبرياء، ضحايا عملية 14 شباط 2005 الإرهابية.

قصة لبنان الذي لم يعد مسرحا لهذا لإفلات المرعب من العقاب، ولا عادت الضحية فيه تبكي، في سرّها، من بطش جلاّدها، ولا عاد شهداؤه مجرد… أرقام!

هذه القصة، تكتبها محكمة لم يعرف لبنان، مثيلاً لها، منذ عاثت فيه الجريمة فساداً سياسياً وسيادياً ودستورياً، مدعومة بشجاعة المتضررين الذين تحضر غالبيتهم الساحقة مكشوفة الوجه والهوية، بعيداً من عمليات التهويل والحسابات السياسية.

سعد رفيق الحريري يتقدّم هؤلاء. لا يحضر إلى قاعة المحكمة مشاهداً أو شاهداً، بل يأتي متضرراً ومدّعياً.

وفي حضور سعد الحريري، الكثير من الرسائل للداخل والخارج. هو يأتي ليرد على الارهاب بالعدالة، وعلى العنف بالقانون، وعلى الانتقام بالمحاكمة.

وبذلك، يكون حضوره من أجل حماية فاعلة للبنان واللبنانيين، لأن الحلول العميقة بابها معروف: العدالة!

وكان الرئيس الحريري وصل مساء أمس إلى لاهاي قادماً من باريس للمشاركة في بدء محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، كما وصل على الطائرة نفسها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان مروان حمادة وسامي الجميل والوزير السابق باسم السبع والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري. ومساءً إستقبل الرئيس الحريري في مقر إقامته في لاهاي وفدًا من أهالي الشهداء، ضم كلاً من محمود عيد وعقيلته سميرة، نبيل حاوي، أنّا الحسن، زاهر عيدو، توفيق غانم وهنا العرب، في حضور الوزير السابق مروان حمادة وجيزيل خوري ومي شدياق.

إذًا لا يأتي سعد الحريري وحده، بل يصطحب معه جميع هؤلاء المتضررين. بذاتهم أو بذويهم. من كل جرائم الإرهاب، يتقدمهم مروان حمادة ومي شدياق الناجيان من عمليتي اغتيال. تأكيداً على أن المحكمة الخاصة بلبنان، ليست محكمة لرفيق الحريري فقط، بل هي، أيضاً، محكمة لجميع من سقطوا، وآخرهم الشهيد محمد شطح وهو يرفع صوته منادياً، بلبنان السيّد والحر والمستقل الذي يحميه جيش واحد.

وتجلس إلى جانب سعد الحريري في قاعة المحاكمة باقة انتقتها إدارة المحكمة من ذوي الضحايا الذين سقطوا في 14 شباط 2005، في منطقة “سان جورج”: سحر قلعاوي، عن ولدها محمد درويش، غنى غلاييني، عن زوجها عبد الحميد غلاييني، ماريا الكستي التي أصيبت بجروح في مصرف “أش.أس.بي.سي” حيث كانت تعمل، روبير عون عن شقيقه جوزف أميل عون، محمود وزان الذي تضرر محله قرب فندق سان جورج وجُرح موظفوه فيه.

متضرران آخران سيحضران، ولكن لن تلتقط لهما الصور ولن تحدد هويتاهما، بناء لطلبهما.

المتضررون الآخرون، وقد أعطت المحكمة هذه الصفة لـ 65 شخصاً، سوف يحضرون تباعاً إلى المحكمة للمشاركة في إجراءاتها، في أوقات قد جرى تحديدها لهم.

جميع هؤلاء، سيستمعون مع سائر اللبنانيين والعرب، إلى المدعي العام لدى المحكمة نورمان فاريل ومعاونيه، وهم يروون لهم قصة اغتيال رفيق الحريري وتفاصيل عملية 14 شباط 2005، وأدلتها وأدوار المتهمين التفصيلية، والأدلة التي قادت إليهم، بدءاً بتلك التي خلّدت ذكرى وسام عيد، وبسببها. على الأرجح. أضحى ذكرى.

أما المتهمون الأربعة. والمحاكمة حتى الآن محصورة بهم دون المتهم الخامس حسن حبيب مرعي بانتظار القرار المتصل بضم ملفه إلى المحاكمة أو فصله في محاكمة مستقلة. فإنهم، ولو كانوا فارين بحماية “حزب الله”- إلا أنهم سيكونون الأكثر حضوراً، بأسمائهم وأفعالهم، وحاضرهم وماضيهم، بأسبقياتهم وبصفاتهم.

وعلى الرغم من أن المحاكمة تنحصر بمجموعة تنفيذية تمّ الكشف عن أسمائها بالأدلة المتراكمة، إلا أنها تبدأ بأسماء مهمة للغاية في تركيبة “حزب الله”، إذ إنها تضم حالياً مصطفى بدر الدين، الذي تولّى، منذ الإعلان عن اغتيال عماد مغنية في دمشق، مهمات قيادية، ليس على مستوى الملف الأمني فحسب، بل أيضاً على مستوى القيادة العسكرية للحزب، بالإضافة إلى كونه عضواً في المجلس الجهادي، بلقب “ذو الفقار”.

وإلى جانب مصطفى بدر الدين، هناك شريكه في ارتكاب الجريمة سليم عياش.ومعهما، بتهمة التدخل بالجريمة، من خلال إدارة عملية التضليل عبر أحمد أبو عدس، سيحضر إسما أسد صبرا وحسين عيسى (ثالثهما هو حسن حبيب مرعي).

وهذه المحاكمة، التي يُراد صرفها في قاموس حماية لبنان، لا تخرج عن السياق المحلي والإقليمي الحالي، بل تأتي في صلبه.

ولعلّ تفاصيل عملية 14 شباط 2005، يمكنها، أن تكون نموذجاً فاضحاً ليس عن معاناة اللبنانيين المستمرة من جرّاء العقلية التي تتستّر بالمقاومة لحمل السلاح، بل أكثر من ذلك، عن معاناة السوريين الذين تحترق بلادهم وتقتل نساؤهم وأطفالهم وشيبهم وشبابهم، لأنهم تجرّأوا ورفعوا الصوت نصرة للحرية.

والعدالة التي بدأ زمنها، في فترة الزلزال الكبير، لم تكن يوماً بخدمة من سقط ضحية الجريمة، بل هي في عمق فلسفتها، محاولة حثيثة لحماية الأحياء.

إذن، إلى مطرقة المحكمة لتُعلن انطلاق زمن جديد، زمن… العدالة!

الحكومة

إلى ذلك، استمرت المفاوضات والاتصالات المكثّفة بهدف تذليل العقبات الأخيرة التي تعوق صدور تشكيلة حكومة الرئيس المكلّف تمام سلام، وقد برزت أمس الحركة المكوكية اللافتة لوزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور بالتزامن مع حركة مماثلة لموفد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوزير السابق خليل الهراوي والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الصحة علي حسن خليل.

وضعت التشكيلة الحكومية المرتقبة على نار حامية، كما دلّت على ذلك اللقاءات التي عقدها الرئيس سليمان مع الرئيس سلام والرئيس السابق أمين الجميل، في وقت أشارت مصادر مواكبة للتأليف لـ. “المستقبل” إلى أن الرئيس بري “أرجأ سفره المقرر يوم السبت المقبل لأنه من المتوقع أن تبصر الحكومة النور في موعد أقصاه يوم الأحد المقبل”.

ولفتت المصادر الى أن “الرتوش يوضع على الشكل الأخير الذي ستظهر عليه الحكومة بعد أن تم الاتفاق تقريباً على كل مكوناتها، بحيث تم تجاوز عقدة المداورة في الحقائب وأيضاً توزيع الحقائب السيادية في حين تأجل البحث في موضوع البيان الوزاري الى ما بعد صدور مرسوم التأليف”. وفي الوقت الذي رفضت المصادر الدخول في الاسماء، لفتت إلى أن “العديد من وزراء الحكومة المستقيلة سيحضرون في حكومة سلام”.

وفي الاطار نفسه نقل زوار رئيس الجمهورية عنه “أن التشكيلة الحكومية تسير على الدرب الصحيح، لكن ينقصها بعد القليل من الاتصالات”.

ولفت مساء أن مصادر مواكبة للتشكيل أشارت لـ. “المستقبل” إلى أن “المناخ لا يزال جيداً وأن جولة الوزير أبو فاعور تزامناً مع جولة الوزير خليل، أتت لاحتواء أي هفوة تصدر من هنا أو هناك والتي يمكن أن تجمّد الجهود المبذولة لإخراج التشكيلة إلى النور”.

وأشارت المصادر إلى أن النقاط التي تركّز عليها البحث هي “مضمون البيان الوزاري، حيث برز رأيان الأول يقول بضرورة الاتفاق على ما سيحتويه البيان قبل التشكيل، والثاني يقول بالتزام ما ينص عليه الدستور إلى ناحية تأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري بعد تشكيل الحكومة”.

غير أن المصادر شدّدت على أن “الأمور لا تزال تسير في منحى جيد لكن يلزمها المزيد من الجهد قبل أن تتكلّل بصدور مراسيم تشكيل الحكومة العتيدة”.

في مقابل هذه الأجواء، أكّدت أوساط مطلعة عن تعرّض جهود التشكيل لنكسة جراء الكلام الذي صدر عن ثلاثية الجيش، الشعب والمقاومة، وأفيد أن جلّ الحركة التي نشطت أمس تمحورت حول محاصرة الآثار السلبية التي ظهرت.

أبو فاعور

وكانت حركة الاتصالات بلغت أعلى مستوى لها بعد عودة الوزير أبو فاعور من المملكة العربية السعودية، فزار صباحا الرئيس المكلف تمام سلام وأطلعه على حصيلة زيارته للمملكة قبل أن ينتقل إلى عين التينة ويطلع الرئيس بري على هذا الموقف.

ومن عين التينة توجه أبو فاعور إلى قصر بعبدا للغاية عينها، علماً ان الرئيس سليمان كان استقبل الرئيس سلام وبحث معه في مسار الاتصالات والمشاورات الجارية لتشكيل حكومة جديدة وأهمية إفادة الأفرقاء من الفرصة المتاحة راهناً للاسراع في التفاهم على حكومة متوازنة تتولى المسؤولية في مواجهة التحديات، ومواكبة التطورات الداخلية والخارجية.

انجاز امني

على الصعيد الأمني، تمكّن الجيش من تحقيق إنجاز نوعي جديد أمس، تمثّل بتوقيف القيادي في “كتائب عبدالله عزام” جمال دفتردار، بعد دهم مكان وجوده في إحدى قرى البقاع الغربي وفقاً لبيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش.

وأضاف البيان أنه “خلال تنفيذ العملية تعرّض أحد المسلحين، للمجموعة المداهمة شاهراً رمانة يدوية فاطلقت عليه النار حيث قتل متأثرا بجروحه”.

لايسندام ـ فارس خشّان

 

*****************************

لبنان: المحكمة الدولية الخاصة تفتتح اليوم جلساتها التاريخية لمقاضاة قتلة الحريري

تنطلق اليوم جلسات المحاكمة الدولية الخاصة بلبنان في هولندا لمقاضاة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بتفجير قضى فيه ايضا الوزير والنائب السابق باسل فليحان و22 شخصاً آخرين، بينهم مرافقوه ومواطنون صادف وجودهم أثناء التفجير الانتحاري الذي ضرب موكبه بطُنّ من المتفجرات في الواحدة إلا خمس دقائق من بعد ظهر 14 شباط (فبراير) عام 2005، والتي اتهم 5 عناصر من «حزب الله» بصفتهم الإفرادية، بالضلوع فيه.

وإذ وُصِف بدء المحاكمات باليوم التاريخي لأنها تدشن مرحلة «إنهاء حال الإفلات من العقاب» التي شهدها لبنان والمنطقة إزاء جرائم الاغتيال السياسي والإرهاب التي عانى منها البلد الصغير لعقود، وكذلك الدول المحيطة به، فإن لهذا الحدث انعكاسات شتى، محلية وإقليمية ودولية، على المديين القصير والبعيد، نظراً الى أن الجريمة هزت لبنان والعالم وفتحت مرحلة من الصراع السياسي العنيف أخذ طابعاً دموياً في كثير من الأحيان، سبقته ورافقته محاولات اغتيال واغتيالات طاولت نواباً وشخصيات سياسية وأمنية وإعلامية تنتمي الى فريق 14 آذار كان آخرها اغتيال الوزير السابق محمد شطح في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وفيما يشهد لبنان محاولة جديدة لتهدئة الصراع السياسي عبر مساعي إنجاز التوافق على حكومة جديدة على أساس 8+8+8، بتساوي التمثيل فيها بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار والوسطيين، يأمل المعنيون إعلان مراسيمها مطلع الأسبوع المقبل، فإن ترقب بدء المحاكمات قد يحمل معه وقائع وأدلة جديدة حول الجريمة والمتهمين بارتكابها، من دون أن يلغي ذلك أن آلية عمل المحاكم الدولية تأخذ وقتاً، خصوصاً أن المحكمة الخاصة بلبنان فريدة من نوعها، لأنها مختلطة لبنانية – دولية، ولأنها الأولى التي تتضمن مكتباً للدفاع عن المتهمين، والتي تتيح محاكمتهم غيابياً، وتسمح بضم جرائم أخرى إليها، باعتبارها جرائم متلازمة معها في الأسلوب وفي المخططين والمنفذين لها… وهذا يشكل اختباراً جديداً للعدالة الدولية على الصعيدين القضائي والعلمي قياساً الى المحاكم الدولية الأخرى.

وشكلت المحكمة بنداً أساسياً من الصراع المحلي والإقليمي، حيث سعت قوى 8 آذار والنظام السوري الى منع قيامها ثم عملت في مساعٍ لتسويات سابقة إلى إلغائها، من دون أن ينجح الأمر، نظراً الى أن العودة عن القرار الدولي الرقم 1757 الذي أنشأها عام 2007 تحت الفصل السابع، ثم تأسيسها عملياً في لاهاي في 1 آذار (مارس) عام 2009، وصولاً الى إعلان القرار الاتهامي الأول في 17 كانون الثاني (يناير) 2011، هي محطات تستحيل العودة عنها.

وإذ تواصل قوى 8 آذار و «حزب الله» حملتها على المحكمة معتبرة أنها مسيّسة، فإن رموزاً منها بينهم وزراء ونواب من «حزب الله» وقوى حليفة له التقوا أمس في مؤتمر صحافي أعلن فيه أحد المحامين وكالته عن 13 مواطناً لبنانياً تسربت أسماؤهم وصورهم الى صحف لبنانية على أنهم من شهود آخرين في المحكمة نتيجة إدلائهم بإفادات أمام المحققين الدوليين، وطالب بسحب إفاداتهم وإخراجها سواء مكتوبة أو مسجلة وعدم إدراج هؤلاء في قائمة الشهود، وبحفظ حقهم في المطالبة بعطل وضرر. ووصل الى لاهاي مساء أمس زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وعدد من المتضررين من جريمة 14 شباط والجرائم الأخرى.

وأعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها ورأى في انطلاقة المحاكمات في لاهاي الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة وعدم إشعار المرتكبين والمحرضين بأنهم عصاة على العدالة.

على صعيد آخر، لم تنته قضية أمير «كتائب عبدالله عزام» المتوفى ماجد الماجد فصولاً، اذ قبضت مخابرات الجيش فجر أمس على أحد قادة هذا التنظيم، اللبناني جمال دفتردار في مداهمة نفذتها في بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي.

وفي مجال آخر، نشطت الاتصالات أمس في شأن التوافق على أحد البنود المفترضة للبيان الوزاري للحكومة العتيدة التي تتواصل جهود التوافق عليها بين قوى 14 آذار و8 آذار.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن القيادات المسيحية في قوى 14 آذار أصرت على وجوب الاتفاق على إزالة معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي كان «حزب الله» أصر عليها في البيان الوزاري، لمصلحة التمسك بـ «إعلان بعبدا».

وعلى رغم بقاء هذه العقدة، فإن أوساطاً متابعة للاتصالات أشارت الى وجود صيغ عدة وضعها الرئيس بري لمعالجة الخلاف يمكن أن يطرحها عبر فريقه على اللجنة الوزارية، فيما لدى الرئيس سليمان مسودة صيغة أخرى أيضاً. لكن الأوساط التي تابعت اتصالات الأمس أفادت بأن الأجواء ما زالت إيجابية، في مقابل تلميح بعض المصادر الى أن البحث لم ينتقل جدياً بعد الى توزيع الحقائب الوزارية على قاعدة التسليم بالمداورة فيها بين الطوائف والقوى السياسية.

***************************

التأليف ينتظر «الأجوبة» وموقف عون ضبــــــابي و«المستقبل» : لا تقدُّم ولا انتكاسة

تشخص الأنظار ابتداءً من صباح اليوم إلى لايشندام في ضاحية لاهاي في هولندا، مع انطلاق المحاكمات الغيابية العلنية في العاشرة والنصف صباحاً، للمتّهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وهم خمسة عناصر من «حزب الله»: سليم عيّاش، حسين حسن عنيسي، مصطفى أمين بدر الدين، أسد حسن صبرا، في انتظار انضمام ملفّ المتّهم الخامس حسن حبيب مرعي إلى المحاكمة، وذلك في حضور لبنانيّ لافت يتقدّمه المعنيّ الأوّل بالمحكمة، رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي وصل مساء أمس إلى لاهاي، قادماً من باريس، حيث كانت له لقاءات مع الإعلاميّين تحدّث فيها عن معنى العدالة وأهمّيتها، وستكون له كلمة اليوم بعد استراحة الجلسة الأولى للمحكمة.

عشيّة انطلاق عمل المحكمة، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها وفقاً للدستور، ورأى في هذه الانطلاقة “الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم إشعار المحرّضين والمرتكبين بأنّهم عصاة على العدالة من جهة ثانية، وتالياً على المحاسبة على الجرائم والأعمال التي ارتكبوها، وعِبرةً للبعض الذي ينوي القيام بها”.

من جهته، قال الرئيس المكلف تمام سلام :”إنّنا ننتظر أن تعيد هذه المحاكمة الاعتبار لمفهوم العدالة كحقّ إنسانيّ مطلق، وإلى تكريس المبادئ الأساسية التي تعتبر القتل جريمة يعاقب عليها القانون، وليست أداة مقبولة من أدوات العمل السياسي”.

الحريري

وكان الرئيس سعد الحريري قد استقبل مساء أمس في مقر إقامته في لاهاي، وفداً من أهالي الشهداء ضم السادة: محمود عيد وعقيلته سميرة، نبيل حاوي، أنا الحسن، زاهر عيدو، توفيق غانم وهنا العرب، في حضور الوزير السابق مروان حمادة، والسيدة جيزيل خوري والدكتورة مي شدياق، مؤكداً أمامهم أنّ «بدء المحاكمات يوم تاريخي يفتح صفحة جديدة للعدالة في تاريخ لبنان».

حمادة

وقال الشهيد الحيّ النائب مروان حمادة لـ”الجمهورية” من لاهاي: “لقد دقّت ساعة الحقيقة والعدالة التي خرج من أجلهما الشعب اللبناني في 14 آذار، ولذا فإنّ جلسة الغد (اليوم) ستكون مدوّية في وجه القتلة الذين اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذين مدّوا يد إجرامهم على قيادات وطنية سياسية وصحافية وأمنية وعلى المواطنين منذ تسع سنوات”.

أضاف: “فأيّاً كانت التطوّرات في لبنان مستقبلاً، فإنّ وصمة العار ستبقى تلاحق هؤلاء الذين فجّروا الأمن السياسي والإقتصادي والإجتماعي للشعب اللبناني مع تفجير 14 شباط 2005 وتوابعه”.

وأكّد حمادة “أنّ الغاية من حضورنا الى لاهاي ليست شماتة أو ثأراً، إنّما هي لتأكيد غلبة الحق في مواجهة الباطل، لعلّ الدرس القضائي على الصعيد الدولي يساهم في إنهاء مأساة الجريمة المتمادية في لبنان والمنطقة العربية؟

حراك التأليف

وعلى خط التأليف الحكومي، تكثّفت المشاورات ونشطت الإتصالات على اكثر من خط، وكان نجم الحراك وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور العائد من الرياض بأجواء إيجابية، فتنقّل في حركة مكّوكية لافتة بين المصيطبة وبعبدا وعين التينة ناقلاً الى كلّ من سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام نتائج زيارته الى الرياض. من جهته، قاد المعاون السياسي لبرّي، وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل حركة مشاورات لتسهيل التأليف، بين بعبدا والمصيطبة وعين التينة.

الجميّل وسلام في بعبدا

وكان سليمان التقى في بعبدا رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وبحث معه في الشأن الحكومي. كذلك بحث مع سلام في مسار الإتصالات ومشاورات التأليف، مشدّداً على أهمّية إفادة الأفرقاء من الفرصة المتاحة راهناً للإسراع في التفاهم على حكومة متوازنة تتولّى المسؤولية في مواجهة التحدّيات ومواكبة التطوّرات الداخلية والخارجية.

مصادر سلام

وقالت مصادر سلام لـ”الجمهورية” ليلاً إنّ منسوب التفاؤل ارتفع لديه على نحو كبير، وأوضحت أنّ اتصالات الساعات الأخيرة دخلت في التفاصيل الدقيقة حول الأمور العملية والتنفيذية، ما يوحي بوجود نيّة لإقفال النقاش حول الكثير ممّا هو منتظر في المرحلة المقبلة، ما يجعل الخطوات أسرع ممّا كان يتوقّعها، وذلك للانصراف الى المهام الجسيمة التي تنتظر الحكومة الجديدة في ضوء الشلل الذي أصاب الحياة السياسية في الأشهر التسعة الماضية التي أمضتها في تصريف الأعمال في أضيق ما هو مسموح به في بعض القضايا الحيوية.

وأكّدت المصادر أنّ الحديث عن دوران في حلقة مفرغة غير دقيق، فهناك قضايا مهمّة تمّ التفاهم بشأنها أو استيعابها أو تجاوزها، وتبقى هناك قضايا أخرى على السكّة الصحيحة.

وأشارت المصادر إلى أنّ ابو فاعور نقل مزيداً من الضمانات بتسهيل الأمور، جرّاء التشجيع على مزيد من الحوار في كلّ ما هو مطروح، من أيّ فيتو على أيّ موضوع يرى اللبنانيون أنّه يجب حسمه من اليوم، وتأجيل ما هو قابل للبحث الى مرحلة لاحقة.

وقالت مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” إنّ الساعات الـ 72 المقبلة حاسمة وأساسية، وإذا صحّ أنّه ليس هناك من عقد جديدة، كما تقول بعض المصادر، فإنّ عملية التأليف ستدخل المراحل العملية، وخلاف ذلك سيعني عودة الأمور إلى المربّع الأوّل.

برّي

في هذا الوقت، أكّد برّي وفق ما نقل عنه النواب بعد “لقاء الأربعاء” النيابي أنّه “إذا صفت النيات بالنسبة الى الحكومة فلن نعدم وسيلة من أجل إيجاد حلّ لنقاط الخلاف”. وتطلّع” برّي الى ان تكون الحكومة، لا حكومة انفراج سياسي فحسب، بل ان تنطوي أيضاً على بُعد إصلاحيّ، من خلال المداورة الشاملة والعادلة في الحقائب”.

صيغة خلّاقة

وقالت مصادر مشاركة في مفاوضات التأليف لـ”الجمهورية” إنّه في انتظار الإتفاق الرسمي النهائي لقوى 14 آذار حول جوابها المشاركة في حكومة سياسية جامعة، نشطت الحركة السياسية والمشاورات، وتقدّمت لتصل الى حدّ بعض التفاصيل المتعلّقة بتوزيع الحقائب والحصص والأسماء والتوزيع الطائفي لها، فسقطت بعض الأسماء التي راجت في الأيام السابقة لتحلّ مكانها أسماء جديدة، لكن لا شيء نهائيّاً بعد.

وكشفت هذه المصادر أنّ البيان الوزاري ليس العقبة، ويتمّ العمل على صيغة خلّاقة على قاعدة: “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم”.

لكنّ المصادر نفسها أوضحت انّ النقاش في البيان الوزاري لا يزال عند نقطة ضرورة الإتفاق عليه قبل تأليف الحكومة أو بعدها.

ورأت المصادر أنّ العقبة لا تكمن عند تأخّر إعطاء 14 آذار ردّها الرسمي والنهائي بعد توحيد موقفها، والذي لا يبدو حتى الساعة أنه حقّق خرقاً، فهناك عقبة منتظرة أيضاً داخل قوى 8 آذار تتمثّل بضبابية موقف رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، وترقّب ردّة فعله على أيّ اتّفاق يمكن أن يُبرم بين الطرفين.

«المستقبل»

وقالت مصادر في تيار “المستقبل” إنّ المناخ ما زال ينحو باتّجاه التأليف، فلا انهيار في المساعي، إنّما جمود إيجابيّ يمكن توصيفه كالآتي: لا انتكاسة ولا تقدّم، باستثناء الإشارة السلبية للرئيس برّي المتصلة بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” والتي لم يُعرف بعد ما إذا كانت مناورة لتحسين شروط التفاوض، أم أنّها تعبّر عن موقف نهائيّ لـ”حزب الله”. وشدّدت أنّ الجوّ العام ينحو باتجاه التأليف، إنّما العمل جارٍ على إنضاج الظروف الموضوعية للتشكيل.

وكشفت المصادر عن وجود ثلاث نقاط لا أجوبة واضحة عليها بعد: الثلاثية، المداورة فيما يتصل بموقف “التيار الوطني الحر” و”إعلان بعبدا” الذي ما زال مرفوضىاً لدى “حزب الله”. وأكّدت أنّه على رغم غياب الأجوبة الإيجابية لغاية اليوم ما تزال على انفتاحها الإيجابي.

أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية»

وفي هذه الأجواء، اختصرت أوساط ديبلوماسية تتابع عملية التأليف عن كثب لـ”الجمهورية” الحركة السياسية الدائرة حول الملفّ الحكومي بثلاثة انطباعات:

الأوّل: توافق داخليّ على تأليف الحكومة تمثّلَ بتقديم تنازلات من “حزب الله” والحريري.

الثاني: توافق إقليمي افتقد الى قوّة الضغط، لكنّ الجديد فيه هو عدم ممانعة إيران والسعودية بتأليف حكومة، وأنّهما لن تقفا حجر عثرة إذا اتّفق اللبنانيون بين بعضهم البعض، من دون أن يرقى هذا التوافق الى دفع كبير باتّجاه تأليف الحكومة، وإلّا لشَهدت ولادتها وتيرة أسرع.

الثالث: التوافق الدولي صبّ ايضاً في إطار عدم ممانعة تأليف الحكومة من دون ممارسة أيّ ضغط أو إبداء أيّ حماسة. وبالتالي، فإنّ اللبنانيين تُركوا رهينة هذه الإنطباعات لإعداد طبخة حكومية هي حتماً تحتاج الى طبّاخ، والطبّاخ اليوم هو الثالوث: سليمان ـ برّي ـ جنبلاط، الذين يقودون تسوية تعمل على تقريب الأفكار وإنضاجها.

ورأت هذه الأوساط أنّ المشكل الأساسي هو الإفتقار الى عامل الوقت، والذي لا يسمح بالتمادي في مفاوضات فضفاضة. فلبنان دخل روزنامة مواعيد ضاغطة، والأفضل أن تتألف حكومته في أسرع وقت ممكن.

وقالت إنّ الحديث عن اللعب على الوقت أو تضييعه ليس واقعياً، وفيه شيء من المبالغة، لأنّ الكلّ يعلم أنّ البلاد لا تحتمل مناورات، وقد اقتنع بوجوب إعطاء فرصة التوافق الحظوظَ الكاملة.

وأشارت الأوساط الديبلوماسية نفسها الى أنّ كلّ المراحل التي قطعتها عملية التأليف الحكومي لم تترك شعوراً بأنّ هناك أمراً سريعاً سيحصل، كذلك فإنّ ارتباط تأليف الحكومة بالقرار الداخلي يجعلها غير مرتبطة باستحقاق مؤتمر “جنيف 2” والمحكمة الدولية على رغم تأثيرهما غير المباشر عليها.

موقف بريطاني

وفي سياق المواقف الدولية، رأت بريطانيا أنّ السَنة الحالية ستكون دقيقة جداً بالنسبة للبنان، وأنّ هناك تحدّيات كثيرة بانتظاره، وهي سنة انتقال من مرحلة الى مرحلة.

وشدّد سفيرها توم فليتشر بعد زياته بكركي على أنّه “من الضروي جدّاً أن يمسك اللبنانيون خلال هذه السنة بزمام الأمور وليس الخارج. فالأسرة الدولية يهمّها كثيراً ان يبقى لبنان على حياد وأن يقرّر اللبنانيون مصيرهم ومستقبلهم بأنفسهم”.

وأضاف: “لا أعتقد أنّ الوضع سيسوء في لبنان، على رغم المخاطر والظروف الصعبة التي يمرّ بها، فالصمود قويّ، لذلك أنا لست متشائماً. والامر مرتبط بأهمّية إجراء الإستحقاقات، ومنها: تأليف الحكومة والإنتخابات الرئاسية، تطوّرات الوضع في سوريا وعملية السلام، وكلّها أمور تشكّل تحدّياً بالنسبة للبنان”.

مؤتمر المانحين

على صعيد آخر، انتهى المؤتمر الدولي للمانحين الذي انعقد في الكويت أمس لمساعدة النازحين السوريين الى رصد اكثر من مليار دولار لدعم الشعب بتعهّدات بتقديم أكثر من 2,4 مليار دولار لإغاثة الشعب السوري، وفق ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تقديم الولايات المتحدة مساعدات إنسانية إضافية بـ380 مليون دولار، ليرتفع بذلك إجمالي المساعدات الأميركية للسوريين إلى 1.7 مليار دولار.

وناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي التقى بان كي مون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، المجتمعَ الدولي والدولَ العربية مدَّ يد العون للبنان، لمساعدته على إغاثة النازحين السوريين، وعلى معالجة تداعيات الأزمة السورية عليه. وجدّد المطالبة “بإقامة مخيّمات للنازحين السوريين وتأمين مناطق آمنة لهم داخل الأراضي السورية، بما يساعد على تخفيف الضغوط والأعباء الناتجة من أزمة النازحين”. كذلك طالب “بدعم الصندوق الإئتماني الذي أنشأه لبنان لقبول الهبات من أجل إغاثة النازحين السوريين، والذي ستكون إدارته مشتركة بين البنك الدولي والحكومة اللبنانية”.

****************************

ميقاتي يقترح مخيّمات للاجئين داخل سوريا .. واعتراض أميركي على مشاركة «حزب الله» بالحكومة

محاولة جنبلاطية لإنقاذ الحكومة الجامعة والمستقبل سيتعامل بإيجابية

الحريري في لاهاي لمواكبة انطلاقة المحاكمة: يوم تاريخي للعدالة

ما يجري مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، ام مفاوضات لحل الازمة السياسية في البلاد؟

 ما استدعى هذا التساؤل تلك الاجواء الضبابية التي غطت فجأة على المناخ الايجابي المتعلق بتأليف حكومة جامعة تضم ممثلي فريقي 8 و14 آذار، مما اشاع مخاوف من فرملة او عرقلة او عودة الى بدء ليس في اوساط المراقبين فقط، بل في اوساط العاملين على خط التأليف من بعبدا الى عين التينة فالمصيطبة، فيما انتقل رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الى لاهاي مع ذوي الضحايا والشهداء السياسيين، من النائب مروان حمادة الى النائب سامي الجميل والوزير السابق الياس المر والزميلة مي شدياق، ونواب من كتلة «المستقبل» و14 آذار لحضور الجلسة الافتتاحية لبدء محاكمة المتهمين الخمسة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء.

انطلاقة المحكمة

 ومن لاهاي، افاد مندوب «اللواء» ان الاستعدادات استكملت لبدء المحاكمة في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه اليوم، وهناك حشد قانوني واعلامي كبير، وسيشارك الرئيس الحريري في الجلسة الافتتاحية الى جانب ممثلي الدول الداعمة والمانحة للمحكمة.

وقد وصف الرئيس الحريري اليوم الخميس 16 كانون الثاني 2014 بانه «يوم تاريخي للعدالة» لدى استقباله ذوي الضحايا في مقر اقامته في لاهاي، في حضور النائب حمادة والسيدة جيزيل خوري وشدياق.

وستبدأ المحاكمة بكلمة لرئيس المحكمة ليؤكد فيها على ان الهدف من المحاكمة هو تحقيق العدالة وليس الانتقام، مع حق المتهمين بالدفاع عن انفسهم.

ثم يتلو الادعاء العام القرار الاتهامي مع عرض شريط فيديو يصور كيفية ارتكاب الجريمة، ويتضمن هذا القرار ادلة جديدة لم يحكى عنها في القرار الاول، ثم تعطى الكلمة للدفاع، الذي سيطلب تأجيل المحاكمة لحين ضم قضية المتهم الخامس حبيب مرعي الى القضية الاساس.

وبعد ذلك، يلقي الرئيس الحريري كلمة خارج مقر المحكمة حول تحقيق العدالة المنشودة وانقاذ لبنان من الجرائم السياسية.

وبالتزامن كان حزب الله وفريق 8 آذار ينظم تظاهرة سياسية بغطاء قانوني، تلا خلالها المحامي رشاد سلامة مطالعة قانونية خلط فيها السياسي بالحقوقي، وفي خطوة من بين خطوات الهدف منها تأخير انطلاق المحكمة او التشويش على عملها.

ولئن كان من المبكر الربط ما بين انطلاق المحكمة والتعثر الحكومي، الا ان ما اعلنه الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري من انه سيكون للمحكمة الدولية مترتبات ونتائج على صعيد انتخابات الرئاسة وتأليف الحكومة، اوحى انه لا يمكن عزل انطلاق المحكمة عن الاستحقاقات اللبنانية المقبلة.

وعلى هذا الصعيد، لا تخفي دوائر قصر بعبدا اعترافها بأن ثمة تراجعاً حصل في الاتصالات وان ثمة حالة من المراوحة وشد الحبال تتحكم بالمساعي في غمرة البحث عن ضمانات او عن محاولات لتدوير الزوايا باثمان سياسية لها صلة بما يحضر للمرحلة المقبلة، لكن الموقف الذي ابلغه وزير الخارجية الاميركية جون كيري للرئيس نجيب ميقاتي الذي التقاه في الكويت على هامش مؤتمر الدول المانحة، من ان الحكومة الجديدة يجب الا تشكل فرصة لتشريع منظمة ارهابية، أو الارهابي في لبنان، في اشارة الى ما يبدو الى «حزب الله»، ارخى انطباعاً بان الغطاء الدولي والاقليمي لعملية تأليف الحكومة لا يبدو متوافراً، اقله بالنسبة الى واشنطن.

وقد طالب الرئيس ميقاتي امام مؤتمر الكويت المجتمع الدولي، بالبحث جدياً في امكانية اقامة مخيمات للاجئين داخل الاراضي السورية، بغرض تخفيف الاعباء عن دول الجوار، ولا سيما لبنان، كما دعا الى مساندة لبنان مالياً لمساعدته على تحمل اعباء استضافة اللاجئين السوريين على ارضه.

المناورات

 غير ان اوساط تيار «المستقبل» اكدت لـ«اللواء» انه سيتعامل بايجابية مع موضوع تشكيل الحكومة، فيما نقل عن مصادر مطلعة ان 14 آذار تخشى من المناورات وتقسيم مراحل تعتمدها قوى 8 آذار من أجل تأليف حكومة تنهي القطيعة السياسية مع «حزب الله» وتبقي الخلاف السياسي قائماً. ومن هذه الزاوية، ووفقاً للمصادر عينها، تطرح 8 آذار تأليف الحكومة أولاً بمعزل من الاتفاق عن الإطار السياسي للبيان الوزاري، ببعديه ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وإعلان بعبدا الذي يأخذ لبنان إلى الحياد الإيجابي في لعبة المحاور الجارية في المنطقة.

والشق المكشوف في لعبة 8 آذار، في نظر المصادر إياها، هو أن عدم الاتفاق على البيان الوزاري، يدفع الحكومة إما إلى الاستقالة أو إلى حجب الثقة عنها في مجلس النواب، أو حتى عدم تمكنها من وضع البيان في غضون شهر، بحسب الدستور، فتتحول عندها إلى حكومة تصريف أعمال، وتكون 8 آذار كسبت في انها تمكنت من إزاحة الحكومة الحيادية من الخيارات السياسية، من دون ان تتنازل عن منطقها السياسي في مسألة التورط في الحرب السورية الى جانب النظام.

ولأن هذه المناورة باتت مكشوفة، فان تيّار «المستقبل» يطرح من جهته، ضرورة إنجاز «تفاهم سياسي»، وليس اتفاقاً يقضي بالتفاهم مسبقاً على بيان الحكومة السلامية الأولى، انطلاقاً من إطار يقوم على إلغاء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، أو تعديل هذه المعادلة، مع التمسك «باعلان بعبدا»، من اجل ان يكون هذا التفاهم مدخلاً او دافعاً امام قوى 14 آذار للقبول بمبدأ الاشتراك بالحكومة مع «حزب الله»، وما عدا ذلك، فان كل مبررات القبول بالتسوية السياسية تصبح كأنها لم تكن.

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فان كل الأمور باتت مرتبطة بالبيان، لافتاً إلى أن الرئيس نبيه برّي يقول في الغرف المغلقة غير ما يعلنه، مشيراً إلى ان عبارة «اللغة العربية غنية بالمفردات» جاءت من عندياته، في سياق اشارته إلى إمكان قبوله بتعديل المعادلة الثلاثية، بحسب ما كان أبلغ الرئيس فؤاد السنيورة قبل يومين، مع تسليمه بالنص على «اعلان بعبدا».

وبحسب مصادر مواكبة للاتصالات في «المستقبل» فان الأمور، على هذا الأساس، لا تزال في إطار المراوحة في الإيجابية، مع اننا لم نحصل بعد على أجوبة حول النقطتين العالقتين وهما: المداورة الحقيقية في الحقائب بمعنى حل مشكلة العماد ميشال عون الذي ما زال موجوداً في الخارج، والبيان الوزاري، مشيرة إلى أن المشاورات الجارية بين أطراف 14 آذار تنتظر بدورها هذه الأجوبة.

أجواء بعبدا

 وفي السياق ذاته، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن مشاورات تأليف الحكومة لا تزال تخضع للأخذ والرد، وأن حركة اللقاءات التي كان قصر بعبدا وعين التينة والمصيطبة محورها، أمس، حيث في سياق «تدوير الزوايا»، بعدما خيمت أجواء ضبابية على المسار الإيجابي الذي كانت تسلكه عملية التأليف.

وقالت انه على الرغم من هذه الأجواء، فان هناك استنفاراً في جبهة العاملين على خط تشكيل الحكومة، ولا سيما من قبل الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط للحؤول دول نسف مساعيهما التي كانت قد قطعت شوطاً لا بأس به، واتجهت نحو ما يشبه الحسم.

ولفتت إلى أن الجهد ما زال ينصب على معالجة بعض التفاصيل العالقة في مطالب قوى 14 آذار، في ما خص الاتفاق على البيان الوزاري قبل القبول في المشاركة، مع العلم أن هناك من ينتظر طرح أفكار جديدة أو اجتراح الحلول ربما، ولذلك تنقل الموفدون، سواء وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، أو وزير الصحة علي حسن خليل، أو الوزير السابق خليل الهراوي، للملمة الوضع، ومنع حصول أي أضرار يمكن أن تلحق باتصالاتهم، والتي فهم أنها لن تهدأ في الساعات القليلة المقبلة.

وكانت أوساط قصر بعبدا قد أكدت أن المناخات السياسية السائدة لا تزال تتسم بالإيجابية، وأنه إذا بقيت على هذا المنوال، ولم يطرأ أي أمر ليس في الحسبان، فإن مسألة تشكيل الحكومة مجرد أيام، مكررة القول بأن الرئيس ميشال سليمان مصمم على قيام الحكومة، وأن هذا ما أبلغه الى زواره أمس.

أما أوساط الرئيس المكلف تمام سلام الذي زار الرئيس سليمان أمس في بعبدا، فأعربت عن اعتقادها بأن الأمور وصلت الى خواتيمها، واصفة الأجواء المواكبة لمسار التأليف «بالجيدة»، مشيرة الى أن هناك المزيد من الاتصالات لحلحلة بعض التعقيدات، لكن في مجمل الأمور، فإن مشاورات تشكيل الحكومة قطعت شوطاً لا بأس به، وهي ما تزال تتقدم.

ونفت هذه الأوساط لـ «اللواء» ما تردد أمس من أن الأمور عادت الى المربع الأول، مؤكدة بأن المنحى العام إيجابي، وأن الأمور أصبحت شبه ناضجة، ويفترض أن لا تتأخر عملية التأليف إذا بقيت الأمور تسير هكذا، مشيرة الى أن الأساسيات أنجزت، وأن ما تبقى بالنسبة للبيان الوزاري هي تفاصيل.

بري

 في المقابل، حرص الرئيس بري على إشاعة أجواء تفاؤلية بما خص تأليف الحكومة أمام زواره من النواب، خلال لقاء الأربعاء النيابي، على الرغم من أن هؤلاء النواب، لمسوا أن هذا الحرص هو إعلامي أكثر منه حقيقي.

وقال بري أمام النواب إن حرصه على تسهيل تشكيل الحكومة الجامعة، ينبع من حرصه على مصلحة لبنان ورحمة باللبنانيين، وليس ضعفاً، مؤكداً بأنه إذا صفت النيّات فلن نعدم وسيلة من أجل إيجاد حل لنقاط الخلاف، مضيفاً: «إنني أتطلع الى أن تكون الحكومة لا حكومة انفراج سياسي فحسب، بل أن تنطوي أيضاً على بعد إصلاحي من خلال المداورة الشاملة والعادلة».

غير أن مصادر نيابية لاحظت أن عون يرفض القبول بمبدأ المداورة، لأنه يعتبر أنها تهدف الى إبعاد صهره الوزير جبران باسيل عن حقيبة الطاقة، والوزير عدنان منصور من الخارجية.

وقالت المصادر أن هناك خمسة أيام حاسمة عشية الموعد الذي تردد أنه 20 الشهر الحالي، وقبل أسبوع من بدء أعمال مؤتمر جنيف-2.

****************************

ضوء أخضر سعودي ــ إيراني بالتشكيل والمشكلة في بيروت في البيان الوزاري

جيش وشعب ومقاومة هي نقطة الخلاف وجنبلاط يسعى إلى حلّها

بعد 9 سنوات أول جلسة للمحكمة الخاصة المتعلقة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري

بعد 9 سنوات على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و7 سنوات على انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ايار 2007، وسنتين على صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 30 حزيران 2011، تبدأ جلسة محاكمة المتهمين الخمسة غيابيا مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسين عنيسي، اسد صبرا وحسن مرعي في العاشرة والنصف بتوقيت بيروت في قاعة المحكمة في لاتسودام في ضاحية لاهاي في هولندا برئاسة القاضي الاسترالي ديفيد ري وعضوية القاضيين جانيت نوسوردئي من جامايكا وميشلين بريدي من لبنان والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاض رديف، وفي حضور فريقي الدفاع والادعاء وممثلي المتضررين وعدد من المتضررين الذين يحضرون شخصيا، وستستهل جلسة المحاكمة بتصريحات تمهيدية يدلي بها المدعي العام نورمان فاريل والممثلون القانونيون للمتضررين وكذلك جهة الدفاع ان ارادت.

وستكون الجلسة مرشحة لكشف معلومات سرية اضافية عبر تلاوة اخر النسخ المعدلة والمحدثة للقرار الاتهامي والذي كشفه المدعي العام قبل ايام.

وستحظى الجلسة بتغطية اعلامية دولية وعربية ولبنانية قد تفوق محاكمات المسؤولين السابقين في يوغسلافيا التي لا تزال تواصل اعمالها منذ 19 سنة.

وسيحضر جلسة الافتتاح من لبنان الرئيس سعد الحريري والنائبان سامي الجميل ومروان حماده ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق الياس المر والزميلة مي شدياق بالاضافة الى عدد من الشخصيات السياسية، واهالي الضحايا. هذا مع العلم ان قضية اغتيال الوزير السابق مروان حماده والوزير السابق الياس المر والامين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي اعتبرتا من الجرائم المرتبطة بالجريمة الام في 14 شباط2005 .

تشكيل الحكومة

اما على صعيد تشكيل الحكومة، فرغم صدور الضوء الاخضر السعودي – الايراني بالتشكيل، عبر ما حمله الوزير وائل ابو فاعور من اجواء سعودية تشجع على تشكيل الحكومة الجامعة وعدم الممانعة في مشاركة حزب الله في الحكومة وهذا ما نقله ابو فاعور الى المسؤولين. كما ان الموقف الايراني الذي اعلنه وزير الخارجية محمد جواد ظريف من بيروت لجهة التشجيع على ولادة الحكومة الجامعة وضرورة تذليل الصعوبات التي تعترض التأليف، فان الاتصالات في بيروت ورغم المشاورات المكثفة والاجواء الايجابية من مصادر بعبدا وعين التينة والمصيطبة عن تقدم على صعيد التأليف والدخول في الحقائب، فان لا خرق جديا بعد في ظل العقدة الاساسية المتمثلة في البيان الوزاري وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة الذي اعلن الرئيس نبيه بري التمسك بها وعدم التخلي عنها، وفي المقابل ردت 14 اذار على كلام الرئيس بري بالتمسك بالحصول على تعهد مسبق من 8 اذار والقوى العاملة على التشكيلة بعدم ادراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري والتزام الفريق الاخر بإعلان بعبدا وتحديدا من قبل حزب الله، وهذا الموقف ابلغه الرئيس فؤاد السنيورة الى موفد الرئيس ميشال سليمان بعد اجتماع لقوى 14 اذار عقد ليل امس الاول.

واشارت المعلومات الى ان السنيورة ابلغ موفد الرئيس سليمان عدم الاستعداد للبحث بأي نقطة جديدة في عملية تأليف الحكومة قبل الحصول على هذا التعهد بالنسبة للبيان الوزاري وتضمينه اعلان بعبدا وشطب ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

هذه الاجواء السلبية وصلت الى النائب وليد جنبلاط فتدخل على الفور، وحاول حلها عبر وسيطه وائل ابو فاعور الذي تحرك بين المقرات الرئاسية مع المستشار السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل الذي زار الرئيس المكلف في المصيطبة، في حين زار الرئيس المكلف قصر بعبدا والتقى الرئيس سليمان الذي استقبل ايضا الرئيس امين الجميل والنائب بطرس حرب وقد بحث سليمان وسلام في مسار التأليف وخصوصا الاتصالات من اجل الاسراع في التفاهم على حكومة متوازنة في مواجهة التحديات.

وتقول المعلومات ان مواقف 8 و14 اذار هي لتحسين الشروط وهناك توافق مسبق على صيغة معدلة للبيان الوزاري تمزج بين اعلان بعبدا ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهناك طرح اخر تتمسك به 8 اذار لجهة تأجيل مناقشة البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة، لكن المعلومات تؤكد ان البحث قطع شوطا كبيرا ودخل في مرحلة توزيع الحقائب في ظل التوافق على المبادئ الاساسية واعطاء الضوء الاخضر الاقليمي، والمشاورات متواصلة بدعم من الرؤساء سليمان وبري وسلام للوصول الى تشكيلة متكاملة وصيغة توفيقية للبيان الوزاري.

وتشير المعلومات ان هناك اتجاها لاعطاء الرئيس سليمان الوزارات الامنية وتحديدا الداخلية والدفاع وكذلك الخارجية بدعم من 8 اذار، كما ان 8 اذار لا تمانع بإسناد الداخلية الى من يقترحه النائب وليد جنبلاط وكذلك الوزارات ذات الطابع الخلافي في حين ان وزارة المالية حسمت للشيعة والعدل لـ14 اذار، على ان تكون الاشغال من حصة العماد عون الذي ما زال مصرا على وزارة الطاقة، فيما الرئيس سلام يطرح عدم بقاء اي وزير في منصبه، في ظل موقف امل وحزب الله بإعادة توزير حسين الحاج حسن ومحمد فنيش وعلي حسن خليل وعدنان منصور، فيما الوزير الشيعي الخامس من حصة رئيس الجمهورية، اما جنبلاط فيقترح رامي الريس ووائل ابو فاعور، فيما الرئيس سليمان يقترح مروان شربل او سمير مقبل وخليل الهراوي وناجي ابو عاصي للخارجية اذا كانت من حصة الرئيس سليمان، وان اسم محمد المشنوق محسوم من قبل تمام سلام فيما 14 اذار لم تحسم الاسماء بعد بانتظار حلحلة عقدة تمثيل القوات والكتائب والمستقلين.

اما الرئيس نبيه بري فأكد امام النواب في لقاء الاربعاء النيابي على اننا لن نعدم وسيلة في ايجاد حل لنقاط الخلاف وتطلعه الى حكومة ليست للانفراج السياسي فحسب بل ان تنطوي على بعد اصلاحي من خلال المداورة الشاملة والعادلة».

كما كشفت مصادر الرئيس المكلف عن تقدم في مسار التشكيل رافقه تحديدم مواعيد للولادة لكنها جزمت بأنها لن تكون خلال الساعات الـ48 المقبلة، لكن الامور لن تطول. واشارت الى ان العمل بتوزيع الحقائب بدأ استنادا الى قواعد سلام وفي مقدمها المداورة في الطوائف وعدم بقاء اي وزير في منصبه، كما اشاعت مصادر بعبدا اجواء ايجابية رغم تأكيدها ان مشاورات التأليف يقودها الرئيس المكلف تمام سلام.

اما التيار الوطني الحر، فأكدت مصادره ان ما يتم الاتفاق عليه لا يلزم التيار الوطني اذا لم يكن عادلا من ناحية التمثيل والاحجام وفقا لحجم كتلتنا النيابية، وعدم القبول بالمشاركة الصورية، وعندما يبدأ النقاش معنا سنعلن موقفنا بوضوح.

فيما القوات اللبنانية ما زالت على موقفها الرافض للمشاركة في حكومة يشارك فيها حزب الله، لكنها اكدت ان دخول تيار المستقبل الحكومة لن يؤدي الى تصدعات بين قوى 14 اذار القادرة على تنظيم خلافاتها، اما النائب سامي الجميل فجدد التأكيد على الموقف الرافض لدخول الحكومة وبأن شكلها لا يهمنا بل المهم البرنامج والبيان الوزاري.

فيما اكد النائب سمير الجسر من تيار المستقبل ان تشكيل الحكومة بات قريبا جدا وهناك اتفاق في 14 اذار على المشاركة في الحكومة باستثناء بعض التنظيمات كالقوات اللبنانية والكتائب، مؤكدا ان اي حكومة تعطي جرعة امل.

اما الرئيس نجيب ميقاتي فأشار الى وجود حلحلة خارجية ادت الى تحريك موضوع تشكيل الحكومة الجديدة موضحا ان عملية تشكيل الحكومة تم التوافق في شأنها وبدأ الدخول في التفاصيل. وهذه عملية تستغرق بعض الوقت واذا لم تحصل تغييرات في الاساس فان الحكومة الجديدة ستتشكل واكد انه اذا تشكلت الحكومة الوفاقية نكون قد قطعنا مرحلة كبيرة لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.

****************************

سعد الحريري وعائلات الشهداء يحضرون انطلاق المحكمة الدولية في لاهاي

مع انطلاق جلسات المحكمة الدولية اليوم، سيكون لبنان امام منعطف قضائي تاريخي يأمل معه تحقيق العدالة وانهاء زمن الاغتيالات. وعشية بدء المحاكمات، وصل الرئيس سعد الحريري وعدد من النواب والقيادات الى لاهاي لمواكبة عمل المحكمة، فيما دعت امانة ١٤ آذار الى المشاركة في حركة تضامنية يطلقها حقوقيو ١٤ آذار في ساحة الشهداء بعد ظهر غد.

وقد وصل مع الرئيس الحريري الى لاهاي على الطائرة نفسها امس، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان مروان حمادة وسامي الجميل والوزير السابق باسم السبع والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري. ومن المقرر أن ينضم الحريري وحمادة والجميل إلى وفد أهالي شهداء وضحايا جرائم الاغتيال الذين سيحضرون جلسات بدء المحاكمة.

وقد استقبل الرئيس الحريري مساء أمس في مقر اقامته في لاهاي، وفدا من أهالي الشهداء ضم السادة: محمود عيد وعقيلته سميرة، نبيل حاوي، انا الحسن، زاهر عيدو، توفيق غانم وهنا العرب، في حضور الوزير السابق مروان حماده والسيدة جيزيل خوري والدكتورة مي شدياق.

بيان ١٤ آذار

وقد اذاعت الامانة العامة لقوى ١٤ آذار مساء امس بيانا قالت فيه غدا اليوم تبدأ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في محاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم ذات الصلة. مع هذه المحاكمة يبدأ زمن لبناني جديد، هو زمن العدالة الدولية المستندة إلى القانون الدولي.

لم يكن اغتيال الرئيس الحريري أول جريمة سياسية في لبنان، ولكنه بالتأكيد أول اغتيال سياسي، على مستوى لبنان والمنطقة العربية، يوضع في يد عدالة دولية، شفافة ومقتدرة. وبهذا المعنى، فإننا على موعد مع بداية النهاية لحالة الإفلات من العقاب، تلك الحالة التي تحكمت بلبنان والمنطقة على مدى عقود.

إن العقاب العادل هو الرد الطبيعي والمنطقي والشرعي على الجريمة الموصوفة، لأن فيه حياة للناس.

إن كل اصحاب الضمير الحي والوطنية الصادقة من اللبنانيين يريدون حقا وفعلا طي صفحة ماض أليم، كما يرغبون حقا وفعلا في مصالحة ومسامحة، إنما تحت سقف العدالة، وتحت سقف الدولة والقانون، وعلى قاعدة اقرتها جميع الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية السليمة.

إننا نستقبل انطلاق المحاكمة العادلة برجاء كبير، مع دعائنا الدائم: حفظ الله لبنان واللبنانيين.

إن الأمانة العامة لقوى 14 آذار تنظر بعين الأمل أن يكون إطلاق المحكمة الخاصة بلبنان بداية جديدة ترتكز على العدالة والإستقرار، وهي إذ تدعم الحركة التضامنية التي يطلقها حقوقيو 14 آذار، تدعو الجميع إلى المشاركة في التحرك، وذلك يوم الجمعة في 17 من الشهر الجاري، الساعة الثالثة بعد الظهر، في ساحة الشهداء، ساحة الحرية – بيروت – الضريح.

نشاطات المستقبل

وكان تيار المستقبل اعلن في بيان، انه يواكب إنطلاق جلسات المحكمة الدولية اليوم الخميس بالنشاطات الآتية: مع بدء الجلسات، وبعد العاشرة والنصف صباحا، يزاح الستار عن لوحة الرئيس الشهيد مع عداد زمن العدالة، عند زاوية موقف تلفزيون المستقبل في القنطاري. وعند السادسة مساء، تضاء شموع العدالة أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، وأمام جميع مراكز تيار المستقبل في المناطق.

تعيين قاض جديد

وقبيل بدء المحاكمات، اعلنت المحكمة الدولية، ان رئيس المحكمة القاضي دايفيد باراغوانث عين امس القاضي نيقولا لتييري في غرفة الدرجة الأولى بالمحكمة، وذلك بعد أن عينه الأمين العام للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي قاضيا دوليا جديدا بصفة قاض رديف.

والقاضي لتييري، الحائز درجة ماجستير من جامعة نابولي في العام 1981، صاحب خبرة قانونية واسعة على المستويين الدولي والوطني. وأصبح محاميا في العام 1985 قبل أن يصبح قاضيا في محكمة نابولي في العام 1986. وفي الفترة من العام 1987 حتى العام 2004، تولى القاضي لتييري منصب نائب المدعي العام في محكمة نابولي، متخصصا في مجالات مثل الجرائم الاقتصادية، والفساد، والإرهاب الدولي.

ومنذ العام 2010، عمل القاضي لتييري نائبا للمدعي العام لدى محكمة التمييز العليا في إيطاليا. ومنذ العام 2011 تسلم منصب خبير قانوني في الشؤون القانونية الدولية في مكتب رئيس الوزراء الإيطالي. وإضافة إلى هذه المناصب، عمل القاضي لتييري منذ العام 2010 قاضيا خاصا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وينتظر القاضي لتييري الموافقة النهائية من السلطات الإيطالية على التفرغ لمهام العمل لدى المحكمة الخاصة بلبنان.

مراوحة حكومية

ومع التقدم في المحكمة تراوح المشاورات حول تشكيل الحكومة مكانها. وفيما نقلت قناة LBC من جهة عن مصادر الرئيس سلام ان ولادة الحكومة باتت قريبة جدا، قالت من جهة اخرى، ان تحرك الوزير وائل ابو فاعور جاء بناء على طلب النائب وليد جنبلاط لشعور الاخير بأن المشاورات عادت كثيرا الى الوراء نتيجة بروز عقبات جديدة. من جهتها، لفتت مصادر تيار المستقبل للقناة الى اننا نتشاور فيما بيننا ومع الحلفاء لا سيما حول البيان الوزاري.

بري وصفاء النيات

وقد نقل النواب عن الرئيس نبيه بري بعد لقاء الاربعاء امس قوله ان اصرارنا وسعينا القويين لتشكيل الحكومة نابعان من حرصنا على مصلحة لبنان، ورحمة باللبنانيين. وقال: إذا صفت النيات بالنسبة الى الحكومة فلن نعدم وسيلة من أجل إيجاد حل لنقاط الخلاف.

وأضاف: انني اتطلع الى ان تكون الحكومة، لا حكومة انفراج سياسي فحسب، بل ان تنطوي ايضا على بعد إصلاحي من خلال المداورة الشاملة والعادلة.

واستنادا الى مصادر مطلعة، فان قوى 14 اذار مجتمعة اتخذت قرارا موحدا ابلغه الرئيس فؤاد السنيورة الى احد موفدي رئيس الجمهورية الذي زاره بعد ظهر امس، مفاده ان لا استعداد للبحث في اي نقطة اضافية في ملف التشكيل قبل الحصول على تعهد مسبق بعدم ادراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، وتحديد جواب واضح من دون اي التباس او مواربة في ما يتصل بالتزام الفريق الاخر وتحديدا حزب الله اعلان بعبدا. وكشفت المصادر عن ان الاجتماع الذي عقد مساء امس الاول لقوى 14 اذار خرج بالموقف الجامع الذي ابلغ رسميا امس الى المعنيين.

***************************

سليمان:ملتزمون المحكمة ومحاسبة المرتكبين

شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها وفقاً للدستور، ورأى في هذه الانطلاقة الخطوات الاكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم اشعار المحرضين والمرتكبين بأنهم عصاة على العدالة من جهة ثانية وتالياً على المحاسبة على الجرائم والاعمال التي ارتكبوها وعبرة للبعض الذي ينوي القيام بها، لافتاً الى أن ميزان العدل يبقى اقوى وأفعل من يد الاجرام والقتل وهو يبقى ايضاً عنوان الحفاظ على سلامة الافراد والمجتمعات ومرجعها الوحيد وملاذها الآمن.

وبحث الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام في مسار الاتصالات والمشاورات الجارية لتشكيل حكومة جديدة وأهمية افادة الافرقاء من الفرصة المتاحة للاسراع في التفاهم على حكومة متوازنة تتولى المسؤولية في مواجهة التحديات ومواكبة التطورات الداخلية والخارجية.

وتشاور رئيس الجمهورية مع الرئيس أمين الجميل في الاجواء والاتصالات الجارية بين القيادات السياسية حيال الشأن الحكومي.

كما عرض مع النائب بطرس حرب للتطورات السياسية والحكومية الراهنة.

*****************************

 

انطلاق المحاكمات في اغتيال الحريري اليوم.. وحزب الله يلتزم الصمت

سليمان: خطوة لإشعار المحرضين والمرتكبين أنهم غير عصاة على العدالة

تنطلق اليوم في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي المحاكمة الغيابية لأربعة قياديين في حزب الله اللبناني، متهمين بضلوعهم في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري و21 شخصا آخرين قضوا في تفجير 14 فبراير (شباط) 2005. واعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان انطلاق المحاكمات «خطوة أكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة، وعدم أشعار المحرضين والمرتكبين أنهم عصاة على العدالة».

وتبدأ الجلسة الافتتاحية بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية، أبرزها رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري، ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، شقيق الوزير اللبناني الراحل بيار الجميل، الذي اغتيل عام 2007.

وقالت متحدثة من المكتب الإعلامي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المرحلة الأولى من المحاكمات تبدأ غدا (اليوم)، وتستكمل الجمعة (غدا) والاثنين المقبل»، موضحة أن «المدعي العام يفتتح الجلسات بخطاب الافتتاح الذي يتلى فيه قرار الاتهام، وتليها مرافعات مكتب المدعي العام التي ستتواصل طوال الغد (اليوم)، وصباح الجمعة». وأشارت إلى أن «الجلسة المزمع عقدها بعد ظهر غد (اليوم)، ستخصص للمحامين عن المتضررين، على أن يدلي محامو الدفاع عن المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش بما لديهم في جلسة الاثنين».

وأكدت المتحدثة «الاستماع إلى ثمانية شهود في قضية اغتيال الحريري، من غير أن تحدد موعد إدلائهم بما لديهم»، مؤكدة أنه «من المقرر الاستماع إلى شهاداتهم علنيا».

ويتولى القاضي الأسترالي ديفيد ري، رئاسة المحكمة، بينما منحت العضوية للقاضيتين جانيت نوسوورثي (من جامايكا)، واللبنانية ميشلين بريدي، إلى جانب القاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاض رديف.

وكان الادعاء وجه تهما إلى خمسة مشتبه بضلوعهم في التفجير، متوارين عن الأنظار، ينتمون إلى حزب الله اللبناني، أربعة منهم تبدأ محاكماتهم اليوم، وهم مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسن عنيسي وأسد صبرا. وضم الادعاء شخصا خامسا إلى لائحته للمتهمين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هو حسن مرعي الذي اتهم بتولي تنسيق إعداد الإعلان المزعوم عن المسؤولية كجزء من أعمال التحضير للاعتداء والسير قدما فيه.

وكانت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عقدت أول من أمس جلسة تمهيدية للاستماع إلى الطلبات الأولية المقدمة من الادعاء ومحامي الدفاع عن مرعي لضمه إلى المحاكمات، أفضت إلى قرار من المحكمة بحضور فريق الدفاع عن مرعي، اليوم، بصفة مراقب.

ولاقى هذا الحدث القضائي البارز اهتماما واسعا في لبنان على أعلى المستويات، عشية انطلاق المحاكمات، إذ شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على «التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها وفقا للدستور»، معتبرا أن في هذه الانطلاقة «الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم إشعار المحرضين والمرتكبين بأنهم عصاة على العدالة من جهة ثانية، وتاليا على المحاسبة على الجرائم والأعمال التي ارتكبوها وعبرة للبعض الذي ينوي القيام بها».

ولفت سليمان إلى أن ميزان العدل «يبقى أقوى وأفعل من يد الإجرام والقتل، وهو يبقى أيضا عنوان الحفاظ على سلامة الأفراد والمجتمعات ومرجعها الوحيد وملاذها الآمن».

وواكب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الرئيس سليمان في الترحيب بانطلاق المحاكمات، إذ أمل أن «يؤدي هذا المسار القانوني إلى إحقاق الحق وبلسمة جراح عائلات الشهداء وكل اللبنانيين التواقين إلى وضع حد لمسلسل الاغتيال السياسي الذي عانى منه لبنان طويلا».

وقال سلام: «ننتظر أن تعيد هذه المحاكمة الاعتبار لمفهوم العدالة كحق إنساني مطلق، وإلى تكريس المبادئ الأساسية التي تعتبر القتل جريمة يعاقب عليها القانون وليست أداة مقبولة من أدوات العمل السياسي»، معتبرا أن هذه المحاكمة «مناسبة للتفكر في ما عاناه اللبنانيون نتيجة الصراع السياسي الحاد في السنوات الماضية، وللتبصر في المسار الذي نريده لوطننا ولأجيالنا المقبلة، وللتأكيد على أن قيما إنسانية عليا مثل الحق والعدالة هي شرط أساس لأي حياة وطنية سليمة».

ويرفض حزب الله اللبناني الاعتراف بالمحكمة الدولية، فضلا عن اتهامها على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله بأنها «أميركية – إسرائيلية»، كما نفى ضلوع عناصره باغتيال الحريري، مبديا رفض تسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية. ومنذ الإعلان عن بدء جلسات المحاكمات في لاهاي، يلتزم حزب الله الصمت، من غير الإشارة إلى موقف جديد منها.

ويرى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أن صمت حزب الله تجاه المحكمة ناتج عن قناعة عنده بأن «الاعتراض أو الانتقاد لن يغير شيئا في الوقائع، لأن المحكمة تسير والحديث عن فتنة نتيجة المحاكمات لن ينفع شيئا في الوضع الحالي». وقال علوش لـ«الشرق الأوسط» أمس إن حزب الله في الوقت الحالي «تخطى مسألة المحكمة لأن الواقع الذي يعيشه عمليا هو مسألة حياة أو موت في سوريا»، معتبرا أن الحزب «يحاول القول إنه غير معني بالمحاكمة، لكن في الواقع إن ما يخوضه الحزب من قتال إلى جانب النظام السوري يتعدى بأشواط الخوف من المحكمة الدولية».

وشكلت المحكمة، التي استهلت عملها مطلع مارس (آذار) 2009 في ضواحي لاهاي، موضع خلاف في لبنان بين حزب الله وخصومه في قوى «14 آذار». ويساهم لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وهو موضوع خلافي أيضا، ساهم في سقوط حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري في يناير (كانون الثاني) 2011.

وكانت المحكمة الخاصة بلبنان أنشئت عام 2007 بموجب قرار أصدره مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع الملزم، للنظر في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه. وبدأت المحكمة عملها في مارس 2009 واتخذت مقرها في لايدسندام قرب لاهاي.

ونص قرار إنشاء المحكمة على أن يعود لها «السلطة، في حال وجدت أن الاعتداءات التي وقعت في لبنان بين أكتوبر 2004 وديسمبر (كانون الأول) 2005 أو أي تاريخ آخر تقرره الأطراف بموافقة مجلس الأمن، مرتبطة بعضها ببعض، بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن هذه الاعتداءات أيضا»، في إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي أودت بتسع شخصيات لبنانية، آخرها الوزير السابق محمد شطح.

************************

 

Passagers meurtris, mais lumineux, recherchent justice obstinément …

Michel HAJJI GEORGIOU | OLJ/ envoyé spécial à La Haye

16/01/2014

C’est à bord d’un avion privé affrété par le chef du courant du Futur, le député et ancien Premier ministre Saad Hariri, qu’un groupe de parents des victimes et des figures visées par les attentats perpétrés depuis l’assassinat de Rafic Hariri le 14 février 2005 (ainsi qu’un groupe de journalistes de la presse écrite et audiovisuelle), a fait le vol direct Beyrouth-La Haye hier, à la recherche de cette justice insaisissable et pourtant immanente qu’ils recherchent désespérément depuis bientôt dix ans.

À la veille de l’ouverture des travaux du Tribunal spécial pour le Liban, prévue ce matin, à Leidschendam, cette présence est un acte de foi dans l’immanence, la prestance et la noblesse de la justice, en dépit de la barbarie qui continue de sévir au Liban à travers les assassinats de personnalités politiques. Point de désespoir ou d’amertume quant à l’avènement de cette justice tant attendue ; mais au contraire de la combativité, de la détermination et beaucoup d’espoir. C’est dire si, finalement, les tueurs, malgré leur laminage systématique, et malgré la guerre psychologique sans merci menée pour entamer la crédibilité du TSL et abattre le moral de tout un camp politique, ont lamentablement échoué dans leur entreprise.

Point de désespoir ainsi chez May Chidiac, qui porte pourtant dans sa chair de terribles stigmates, et, au cœur, une douleur qu’aucun esprit ne peut comprendre. Pourtant, sa voix tonitruante, teintée de pugnacité, s’élève naturellement dans le brouhaha de la salle d’attente, avant le décollage de l’avion. Rien ne semble abattre May Chidiac : ni les souffrances physiques ni la douleur morale, et encore moins l’incessante campagne haineuse dont elle est victime. La journaliste paraît poussée par une force invisible, qui n’est pourtant pas l’énergie du désespoir, mais une foi que l’heure H de la vérité est enfin venue, que l’ère de la justice, de la reddition de comptes et de la fin de l’impunité commence enfin. May Chidiac est rayonnante comme un papillon qui va enfin entrer dans la lumière ; non pas pour se brûler, mais pour que sa splendeur recouvre ses mille feux après des années de ténèbres.

Tout aussi rayonnante et forte est Gisèle Khoury, la veuve de l’historien et journaliste Samir Kassir. Le même espoir formidable l’habite : celui de voir enfin le système criminel, inlassablement dénoncé par son mari au fil des ans, démantelé, progressivement. Pour la journaliste, l’avènement du TSL, c’est un peu, pour le Moyen-Orient, comme la chute du mur de Berlin. L’espoir que la Stasi va enfin s’effondrer commence enfin à prendre forme. La comparaison avec le film allemand La Vie des autres vient tout naturellement à l’esprit.

La banalisation de la violence et du crime

Quelque part, aussi, le TSL demeure une lueur de retour au rationalisme et à l’exigence de justice internationale après le déluge impuni de barbarie perpétré depuis 2011 par le régime de Bachar el-Assad et ses acolytes en Syrie. La banalisation de la violence est en effet telle que les catégories morales conceptuelles héritées de la Seconde Guerre mondiale se sont toutes effondrées. C’est dans ce néant innommable, doublé d’une véritable crise de l’Occident dans sa vision de lui-même comme garant d’un ordre mondial meilleur fondé sur la liberté et la finalité de la personne humaine, qu’Assad perpétue ses crimes en toute impunité, dans un mutisme affolant et une banalisation sans pareil du crime. C’est probablement aussi ainsi que Samir Kassir aurait lu l’avènement de la justice.

C’est ce retour à un ordre, à un certain système de valeurs qui a incité l’architecte Toufic Ghanem, fils du député assassiné Antoine Ghanem, à se rendre aujourd’hui à La Haye pour assister à la séance d’ouverture du TSL. Toufic Ghanem veut croire de toutes ses forces qu’un monde meilleur est effectivement possible et qu’un retour à l’ordre après tant d’années sombres et tant de souffrances est encore réalisable. La pierre angulaire de ce retour s’appelle pour lui la justice internationale, le TSL. Sinon la pierre philosophale, celle qui va enfin repousser le chaos et changer les ténèbres en lumières.

Mais la force de l’espoir stoïque, qui masque la souffrance la plus atroce, elle se lit chez les parents de Wissam Eid. Revêtus de la plus grande, de la plus belle des dignités, le père et la mère du jeune officier des FSI assassiné ont fait le voyage ensemble. Ils ne viennent pas uniquement pour la justice, encore moins pour la vengeance. Ils viennent assister, en mémoire de leur fils, à ce qui sera pour toujours son legs historique pour le Liban et les Libanais : sa contribution déterminante à l’enquête et à l’établissement de la justice et de la fin de l’impunité au pays du Cèdre. À ce prix, la mère de Wissam Eid accepte presque son sacrifice. Aussi, raconte-t-elle les yeux clairs d’un bleu troublant de pureté, qu’elle le savait déjà mort avant même qu’il ne soit assassiné ; ou encore comment c’est à travers un songe qu’elle a compris que son fils allait mourir, qu’il devait mourir. C’est comme si, intuitivement, elle avait saisi l’immense fonction symbolique de son sacrifice.

Certes, le spectre d’un accord politique sur le gouvernement entre le 14 Mars et le 8 Mars laissait planer hier, tout le long du vol, une certaine atmosphère pesante sur des individus qui en ont ras-le-bol de se faire liquider comme des agneaux devant les yeux d’une communauté internationale jusque-là impavide et malade de sa vocation historique, au Liban comme en Syrie depuis quatre décennies. Cependant, inéluctablement, tous veulent croire au Tribunal. Celui qui viendrait enfin introduire une rupture dans le temps de la barbarie impunie et introduire, ce faisant, une nouvelle séquence temporelle, celle de la possibilité, tant rêvée et attendue, d’un État de droit.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل