اعتبر الرئيس سعد الحريري أننه هنا اليوم بفضل الشعب اللبناني وبإرادته. بفضل صبره وثباته، وبفضل التضحيات الغالية التي قدمناها جميعا. وبإرادة اللبنانيين واللبنانيات الذين لم يتوقفوا يوما عن المطالبة بالحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية.
وقال عقب حضوره جلسة بدء المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في المحكمة الخاصة بلبنان، قال للصحافيين: “وجودنا هنا اليوم هو بحد ذاته دليل على أن موقفنا منذ اللحظة الأولى وفي كل لحظة كان وسيبقى طلب العدالة، لا الثأر، وطلب القصاص، لا الانتقام. في قاموسنا، الرد على العنف لا يمكن أن يكون بالعنف، بل بمزيد من التمسك بإنسانية الإنسان، بالقانون وبالعدالة، وقبل كل شيء، بالإيمان بالله عز وجل”.
أضاف: “اليوم هو يوم تاريخي بامتياز، والرئيس رفيق الحريري كان حاضرا بقوة ومعه كل الشهداء الذين قضوا معه، وكل الشهداء الذين سقطوا من بعده، وصولا إلى آخر الأحبة في قافلة الشهداء محمد شطح ومرافقه ومئات الضحايا الذين حصدتهم جرائم التفجير والاغتيال السياسي”.
وأكد الحريري أن المحكمة الدولية لأجل لبنان انطلقت، ومسار العدالة لن يتوقف. ولا جدوى بعد اليوم من اي محاولة لتعطيل هذا المسار. إن حماية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والإصرار على عدم تسليمهم الى العدالة، هو جريمة مضافة إلى الجريمة الأساسية الكبرى.
وتابع: “لقد هالنا بالتأكيد أن تكون هناك مجموعة لبنانية موضع اتهام مسند إلى أدلة وتحقيقات واسعة، وما كنا نتصور أن في صفوف اللبنانيين من يمكن أن يبيع نفسه للشيطان وان يتطوع لقتل رفيق الحريري وتنفيذ أبشع عملية إرهابية بتلك الكمية الهائلة من المتفجرات. هذه الحقيقة جارحة وموجعة، ولكنها باتت حقيقة لا تنفع معها محاولات التهرب من العدالة، والمكابرة وإيواء المتهمين وحمايتهم”.
أضاف: “ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وجرائم الاغتيال السياسي التي شهدها لبنان، أسهمت في تخريب الحياة الوطنية في بلادنا، وبقيت لسنوات طويلة مجهولة الفاعلين والمخططين والمنفذين، إلى أن أدت إرادة اللبنانيين إلى اتخاذ المجتمع الدولي قرارا تاريخيا بوضع اليد على التحقيق فيها وسوق المتهمين إلى العدالة الدولية”.
وأردف: “وها هي أبصار اللبنانيين وعواطفهم مشدودة منذ اليوم إلى أعمال هذه المحكمة التي فتحت أولى صفحات العدالة الحقيقية، ووضعت حجر الأساس المطلوب لمكافحة الاغتيال السياسي والجريمة المنظمة في لبنان والعالم العربي”.
وشدد الحريري في هذه المناسبة على دور السلطات اللبنانية المختصة في التعاون الجدي مع المحكمة الدولية، وأتوجه بالشكر إلى القضاء اللبناني وقوى الأمن الداخلي وجميع الأجهزة الرسمية على ما بذلته من جهود حتى الآن في مؤازرة التحقيق، ولا يسعني إلا أن أستذكر التضحيات الكبرى في هذا المجال، وبخاصة الشهيدين وسام الحسن ووسام عيد، والشهيد الحي سمير شحادة.
كما توجه بعميق الشكر الى الأمانة العامة للأمم المتحدة والى كل الدول التي ساهمت في تمويل المحكمة والهيئات والشخصيات التي تعاونت على الوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، وأخص بالشكر فريق التحقيق الدولي والمدعين العامين الذين تعاقبوا على مواكبة التحقيقات، والجهاز القضائي الذي يقدم إلى اللبنانيين وكل العالم نموذجا ناصعا من العدالة الشفافة والنزيهة.
وختم: “انه زمن العدالة لأجل لبنان. عاش لبنان”.
وفي اطار رده على اسئلة الصحافيين الاجانب من امام مبنى المحكمة الخاصة بلبنان قال الرئيس سعد الحريري :
للمرة الاولى نرى في لبنان ان زمن الافلات من العدالة للقيام باعمال ارهابية قد انتهى، وحان وقت العدالة. لقد رأينا اليوم ان تفاصيل اغتيال الرئيس الحريري بدأت تتكشف، وكذلك عدد من قادة ثورة الارز الذين استشهدوا بسبب نضالهم في سبيل الديموقراطية. واننا نشكر المجتمع الدولي على هذه الفرصة التي اتاحها للبنان من اجل كشف الحقيقة في هذه الجرائم الارهابية وتحقيق العدالة ازاء اؤلئك المجرمين.
ومع الاسف فان اسماء الاشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم هي اسماء لبنانية تنتمي الى احد الاطراف السياسية، انهم ابرياء حتى تثبت ادانتهم وهذا ما نريده. نحن نريد العدالة لا الانتقام. اننا لم نطلب الانتقام يوما، ونامل مع انتهاء هذه المحاكمة ان نعرف الحقيقة وان نصل الى العدالة التي لطالما طالبنا بها في لبنان.
وردا على سؤال قال: اليوم هو يوم للمحكمة وللبنان ناضلنا من اجل الوصل اليه طوال تسع سنوات. ان لبنان بلد معقد، ولقد عملنا بجهد كبير جدا للوصول الى ما وصلنا اليه اليوم، واعتقد ان المجتمع الدولي قد اتاح الفرصة فعلا امام لبنان لتحقيق العدالة، اما بالنسبة للشأن الحكومي فهو امر نتفق عليه في لبنان وليس هنا.
وعن رأيه بمن اعطى الامر بالاغتيال بعد ما سمعه اليوم في المحكمة قال: سنرى، لقد انتظرنا طويلا وعلينا ان ننتظر ما سيقوله المدعي العام.
وعن شعوره الشخصي في هذا اليوم قال: ان الامر صعب، فهو مزيج بين رؤية العدالة تتحقق امامك من جهة، ومن جهة اخرى فان والدي لن يعود وكذلك كل الاباء والاخوة والابناء لعدد من العائلات الاخرى كذلك. لكننا اليوم في لبنان نرى اخيرا خطوة في الاتجاه الصحيح للقبض على الذين ارتكبوا هذه الجرائم. في السابق عندما كانت تتم عملية اغتيال سياسي في لبنان كان يتم وضع الملف كله طيّ النسيان، اما اليوم فاننا نقول للعالم كلا ، فان هذا لن يحدث بعد الان، لا مع رفيق الحريري ولا مع أي رجل سياسي اخر.
