■ التكاليف إلى 500 مليون دولار
■ شماس: قاربنا مرحلة التخلّف عن التسديد
■ وزني: محاولة لم تبدّد التفاؤل
كتبت فيوليت البلعة في صحيفة “النهار”:
ما كاد الاقتصاد يلتقط بعضا من انفاسه على وقع الحركة التي شهدها لبنان قبل ايام في اتجاه التوافق السياسي على تأليف حكومة انتخابات، حتى انقطعت مسيرة التفاؤل بانفجار هزّ مدينة الهرمل البقاعية مع ما ترمز اليه مضافا على انطلاقة عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. كيف تلقفت الاسواق التجارية والمالية الانفجار الجديد؟
بعد استراحة لم تدم طويلا، عادت الضغوط الامنية لتؤدي دورا فاعلا في اشباع مناخ الاعمال بمشاعر القلق والتخوّف من المستقبل، اذ فاجأ انفجار الهرمل صباح امس الاوساط الاقتصادية التي كانت تترقب انفراجات متقطعة مع المشاورات التي انطلقت بغية تأليف حكومة جديدة، وهو ما كان يعوّل عليه لتعزيز مشاعر الثقة وان في الامد القصير.
ورغم ان الشائعات عن وجود سيارات مفخخة في عدد من المناطق لم تنقطع وهو ما لم يدع القرارات الاستثمارية او الاستهلاكية تكتمل منعا لاي مغامرات، تلقت اوساط رجال الاعمال خبر تفجير الهرمل امس بالكثير من الحذر، ولا سيما انه تزامن مع انطلاقة عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. فاي حدث امني يؤثر في وضعية جميع المناطق اللبنانية، يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ”النهار”. وهذا ما يعني ان انفجارا في الهرمل يشمل الحركة في النبطية، وآخر في البقاع يعطّل الاسواق في بيروت.
وبنتيجة الحوادث الامنية المتتالية، يشير الى انخفاض الحركة التجارية لغاية منتصف الجاري بما بين 30 الى 50% تبعا للقطاعات. “وهذا هو الاداء الاسوأ منذ اندلاع النزاع المسلح في سوريا”، وفق شماس الذي يشير الى ان الانهيار النفسي لدى المواطنين يترجم انهيارا اقتصاديا في القطاع التجاري.
ويتحدث عن ثمة “هستيريا” جماعية وتقلّب حاد في المزاج العام من جراء الفلتان الامني، “ونكاد لا ننتهي من معالجة ذيول حدث ما، حتى يأتي حدث آخر يتجاوزه هولا وخطورة”.
ورأى ان وتيرة الهزات الامنية تتسارع بينما تتعاظم الفاتورة الاقتصادية التي يتكبدها لبنان. وقدّر التكاليف الاجمالية التي رتبتها انفجارات الهرمل وستاركو وحارة حريك بما بين 300 الى 500 مليون دولار حدا ادنى على الصعيد الوطني، مشيرا الى ان القطاع التجاري يتحمل القسط الاكبر منها. “هذا الرقم يشمل الاضرار المباشرة وغير المباشرة، اضافة الى الفرص الآنية الضائعة”، يقول شماس.
الا ان ثمة من يعتبر ان عملية التفجير في الهرمل هي محاولة يائسة لتبديد الآفاق التفاؤلية والايجابية المخيمة حاليا “والتي انعكست في الايام الماضية ارتياحا وطمأنة، وعودة نسبية للثقة اقتصاديا وماليا”، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني. وفنّد ملامح عودة الثقة لـ”النهار” بعدد من النقاط، ابرزها الآتي:
1 – تحسن توقعات النمو الاقتصادي للبنان من جانب المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما) من اقل 1,2% في 2013 الى 2,1% في 2014.
2 – تحسن نشاط شركة “سوليدير” واسعار اسهمها، اذ ارتفع سعر السهم “أ” بنسبة 12.7% والسهم “ب” بنسبة 12,8%، اضافة الى تضاعف نشاط البورصة وارتفاعه من 1445 مليار دولار يوميا الى 2971 مليار دولار.
3 – تحسن طفيف لسعر الليرة في مقابل الدولار في سوق القطع، اذ تم تداوله بما بين 1503 – 1507.
■ ما هي التداعيات المباشرة التي تلمسها الاقتصاد؟
يقول شماس ان المستهلكين فقدوا شهية التسوّق، وباتت مشترياتهم تقتصر على الحد الادنى من الضرورات. “وبالنتيجة، فان المخزون يتكدّس في المستودعات فيما تتوالى الاستحقاقات المالية من دون امكان التسديد”. واكد ان القطاع التجاري يتجه برمته نحو ضائقة مالية لم يشهد لبنان مثيلا لها منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، “وكل تفجير اضافي يقرّبنا اكثر فاكثر من موعد توقف القطاع التجاري عن التسديد”.
الا ان وزني يحافظ على تفاؤله بصورة اكثر اشراقا، ويرى ان التفجير الارهابي فشل في تبديد الآفاق الايجابية، وبقيت التأثيرات معدومة بدليل المؤشرات الآتية:
– النشاط الاقتصادي (المحال التجارية – المطاعم) في العاصمة بقي طبيعيا من دون تأثيرات.
– سوق القطع: التداول ضعيف ومحدود جدا، وبقي سعر الليرة مقابل الدولار يراوح ما بين 1506 – 1508 على غرار يوم الاربعاء.
– بورصة بيروت: تراجع سهم “سوليدير” من الفئة “أ” نحو 2,13% والفئة “ب” نحو 1,29% لاسباب تعود الى جني الارباح وبدء اعمال المحكمة الدولية، كما انخفض عدد الاسهم المتداولة نحو 46% ليصل الى 160 الفا و143 سهما وقيمة التداول نحو 38,5% لتبلغ 1,828 مليار دولار.
قد يبدو المناخ الامني ضاغطا بعد كل تفجير ارهابي، لكن الثابت ان انتعاش دورة الاقتصاد يحتاج الى صدمة ايجابية لن تكون كافية الا مع اعلان ولادة حكومة جديدة.