افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 17 كانون الثاني 2014

 

الإرهاب الانتحاري يستهدف الهرمل مجدّداً و”النصرة” تتبنّى التفجير / المسعى الحكومي في مراوحة بين عِقد التأليف والبيان الوزاري

لم يكن “التفجير الارهابي الذي استهدف بلدة الهرمل” امس، على حد وصف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليأتي بعيداً من مسلسل الانفجارات الذي لا يزال يضرب لبنان وآخرها التفجيران الارهابيان اللذان استهدف اولهما الوزير السابق محمد شطح في وسط بيروت قبل نهاية 2013، فيما استهدف الثاني في اول ايام 2014 منطقة حارة حريك في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت وطاول المدنيين كحال انفجار الهرمل. وفيما لا يزال انفجار وسط بيروت خارج تبني أي جهة، ارتبط انفجار الهرمل بتبني “جبهة النصرة في لبنان” إياه، بينما كان تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) اعلن سابقا مسؤوليته عن انفجار الضاحية. والجهتان اللتان تنغمسان في الحرب السورية ربطتا دخولهما ساحة التفجيرات في لبنان من زاوية هذه الحرب وتبرير ذلك بالرد على مشاركة “حزب الله” فيها.

حكومة

وفي مواجهة هذا المسلسل الجهنمي الذي يجعل لبنان امتدادا لموجات التطرف في المنطقة، دعا الرئيس سليمان الى ايجاد مظلة واقية تكون حاليا بـ”قيام حكومة جامعة سريعا لجبه هذه التحديات ومواجهة هذه المخاطر”. لكن بدا ان جهود تأليف الحكومة لا تزال في سباق بين اعلانها وفق معادلة الثلاث ثمانات والاهتمام بتوزيع الحقائب على هذا الاساس، وانجاز تفاهم مسبق على مبادئ ينطلق منها البيان الوزاري للحكومة الجديدة مما يحدث انقساما بين ضفتي القوى السياسية في فريقي 8 و14 آذار. ويقول متابعون لجهود التأليف ان حدث انطلاق عمل المحكمة الخاصة بلبنان امس في هولندا والانفجار الارهابي في الهرمل فرضا انكفاء اعلاميا على المعنيين بالتأليف، فيما ابلغت مصادر في قوى 14 آذار “النهار” ان يوم امس لم يحمل جديدا من 8 آذار رداً على اسئلة هذه القوى ولا سيما في ما يتعلق باعتماد اعلان بعبدا في البيان الوزاري والتخلي عن ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”. وقد جرت مشاورات طوال النهار بين قادة 14 آذار بمن فيهم المسيحيون المستقلون و”تيار المستقبل”. وأعلنت كتلة “المستقبل” في بيان لها بعد اجتماع برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة انها “تنظر بعين الإيجابية الى المساعي المبذولة من أجل تشكيل حكومة ترضي اللبنانيين وتلبي الحد الأدنى من طموحاتهم وتلائم تطلعات مكونات تحالف قوى الرابع عشر من آذار”. أما في معراب فالتقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وفدا من النواب والشخصيات المستقلين الذي اعلن باسمه النائب بطرس حرب ان هناك “اتفاقا شبه كامل لجهة المبادئ الاساسية المرتبطة بقيام الدولة والنظام الديموقراطي” والتمسك بمبادئ لتشكيل الحكومة ابرزها اعلان بعبدا.

عون

ومساء امس، عاد العماد ميشال عون من الفاتيكان الى بيروت بعد زيارة استمرت اياما لم يعرف ما تخللها من لقاءات. ووسط تكتم على طبيعة اللقاءات التي قد يكون العماد عون أجراها هناك، ترددت معلومات للمرة الثانية امس عن حصول لقاء لعون والرئيس سعد الحريري في روما، في حضور النائب السابق غطاس خوري. غير ان شخصيات قريبة من عون اتصلت بها “النهار” مساء للتأكد من هذه المعلومات قالت ان لا علم لها بذلك ولم تؤكد كما لم تنف اللقاء.

الهرمل

وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل ان الانفجار الارهابي الذي ضرب مدينة الهرمل حصل امام السرايا الحكومية وكانت حصيلته أربع ضحايا و 46 جريحاً، وتناثرت أشلاء بينها جثة الانتحاري منفذ التفجير، فضلاً عن إصابة عشرات السيارات والمتاجر والمنازل بأضرار جسيمة.

وأكدت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ ” النهار” ان الانفجار نفذه انتحاري كان يقود سيارة من نوع “كيا – سبورتدج” سوداء ورقمها 55597 / ب موديل 2010، مسجلة في بيروت باسم صاحبتها “نظرت كسبار شاهنيان” وهي سيارة مسروقة من انطلياس في 8 تشرين الثاني الماضي. وبلغت زنة العبوة نحو 35 كيلوغراماً من المواد المتفجرة كانت موزعة وموضبة في ابواب السيارة.

ولفتت المصادر الى أن الفرضية الأولى بحسب موقع الانفجار ان يكون السائق فجر نفسه، بينما ترجّح الفرضية الثانية أن يكون تفجير السيارة حصل من بعد.

وبعد ساعات من الانفجار تبنت “جبهة النصرة في لبنان” في بيان تفجير السيارة المفخخة في مدينة الهرمل الخميس، قائلة ان الهجوم كان انتحاريا. وأدرجته في اطار الرد “على ما يقوم به حزب الله من جرائم بحق نساء وأطفال أهل السنة في سوريا”، وذلك في بيان نشرته في حسابها الخاص بموقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي.

*****************************

سطر الحكومة”.. لم ينضج بعد

 “المحكمة” تتوسع “هاتفيا”.. بلا مفاجآت  

محمد بلوط

لم يخيب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل توقعات اللبنانيين في الجلسة الاولى لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فالجلسة المنتظرة منذ سبع سنوات، رسخت مضمون القرار الاتهامي وما سبقه من تسريبات طيلة السنوات المنصرمة تمحورت حول قرينة الاتصالات.

قدم الادعاء العام تصريحات تمهيدية ضد خمسة متهمين مقربين من “حزب الله”، فوجد أن مصطفى بدر الدين، وسليم عياش رأسان مدبران، ووضع حسين عنيسي واسد صبرا، والواصل الأخير الى لائحة الاتهام حسن مرعي، في خانة المشاركين في مراقبة تحركات الرئيس رفيق الحريري، قبل اغتياله، وتضليل التحقيق بإعداد شريط وهمي لاحمد ابو عدس، وهو يعلن مسؤوليته عن الجريمة، في 14 شباط 2005.

أبقى الادعاء الاتهام، في دائرة الافراد الخمسة وحدهم، متحاشيا التلفظ بأي اتهام مباشر الى الفريق الذي يفترض احتضانه للمتهمين الخمسة وتحصينه اياهم من اي محاكمة، ولكنه لم يتردد في القول أن جهات داخلية وخارجية خطّطت لاغتيال رفيق الحريري بواسطة انتحاري (ليس أبو عدس) يقود سيارة “الميتسوبيتشي” البيضاء وبعبوة يعادل وزنها أكثر من 2 طن من الـ”تي أن تي” فجرّت يدوياً وليس لاسلكيا، مؤكداً أن المحكمة ستطبّق حقوق المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة، وأن الشهود بإمكانهم عرض الأدلة أمام المحكمة..

وللمرة الأولى، ترافق توسيع مضمون القرار الاتهامي، بصريا وسمعيا، مع استنتاج تكرر في مطالعة الادعاء العام بأن قرار التخطيط للجريمة (بدء المراقبة) حصل بعد استقالة رفيق الحريري مباشرة في خريف العام 2004، وفي تلك الاشارة، استكمال لما سبقها من تلميح ضمني حول دور جهات خارجية في التخطيط والتنفيذ.

وجاءت عناصر أخرى، وبينها طبيعة العبوات المستخدمة وطريقة شراء الأجهزة واستخدامها وتسديد فواتيرها، لتدعيم فكرة الجهة المنظمة وارتباطاتها.

بهذا المعنى، أراد المدعي العام طمأنة فريق الضحايا الذي احتشد بشكل احتفالي في قاعة انطونيو كاسيزي في المحكمة في لاهاي، ومن ضمنه سياسيون واعلاميون من “فريق 14 آذار” تقدمهم الرئيس سعد الحريري، لكنه بيّن لهم بعرضه والمراحل التي تحدث عنها، أن “اجندة” المحاكمة سيكون امدها طويلا.

تستند الادلة التي قادت الى المتهمين الخمسة الى فرضيات وتمرينات ذهنية، تنقصها دلائل مادية، وعد الادعاء العام بتقديمها والتوسع فيها، في المراحل اللاحقة للمحاكمة. كما يستند الرابط بين المتهمين الخمسة وبين عملية الاغتيال الى مفهوم طوره الادعاء عن الاقتران المكاني، ورصد وجود هاتف سري وهاتف شخصي، في دائرة المناطق التي كان يتحرك بها اشخاص تحولوا الى متهمين لان ابراج البث الخلوي، وبيانات شركات الهاتف اللبنانية، التقطت اشارات هواتفهم حول خط سير الرئيس الحريري. ويبدو الاتهام في التصريحات التمهيدية موجها الى مؤامرة هاتفية، اعدت لها مجموعات من اربعين شخصا، لا يزال التحقيق، كما قال الادعاء، يجهل هوياتهم.

وبرغم انه ينبغي انتظار التوسع في الاتهامات، بعرض الادلة والاثباتات في مراحل لاحقة للحكم عليها نهائيا، الا ان فريق “14 آذار” بات يرى ان ما قدمه المدعي العام، يمكن اعتباره كافيا لاعتبار مسار المحاكمة ناجزا، حتى ولو لم تصل المحاكمة الى نهايتها. اذن يبدو الاتهام ادانة كاملة، ولا براءة مفترضة قبل المحاكمة والاثبات. ويثير التساؤل اختيار المدعي العام الكندي لمحاكمة، تخضع لمعايير تجعل من الدفاع والادعاء محققا في القضية، والقاضي حكما “محايدا” يدير الجلسات، فيعرض المحاكمة الى الغوص في سجال قد يطول سنوات، بحسب رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو. كما يثير التساؤل “نصبه كمينا لنفسه” بتخلفه عن ضم قضية حسن مرعي، المتهم الاخير، الى القضية قبل اشهر، وتفادي الإطالة في المحاكمة، اذ يعلم مسبقا انه سيكون عليه تأجيل المحاكمة اشهرا عدة، مخاطرا بإعادتها الى دائرة التجاذب الداخلي اللبناني، من خلال النظر بالتجديد لولايتها ام لا.

وفيما اعتبر الرئيس سعد الحريري ان جريمة حماية المتهمين جريمةٌ مضافة إلى الجريمة الاساسية الكبرى، واصفا يوم أمس بأنه يوم تاريخي، كان لافتا للانتباه أن اعلام “حزب الله” التلفزيوني والاذاعي والالكتروني أهمل، أمس، المحكمة ووقائعها اهمالا تاما، ولو بخبر من سطر واحد، فيما قال اللواء جميل السيد من لاهاي حيث كان حاضرا جلسة للمحكمة أنه لا يجوز للحريري أن يبحث عن ضحايا بل عن العدالة، وأضاف: “الكثير من اللبنانيين يرون المحكمة أداة سياسية وتفتقد للصدقية، لذلك عليها (المحكمة) أن تستعيد مصداقيتها من خلال المحاسبة في قضية شهود الزور”، متمنياً أن “يتمّ إدخاله مجدّداً في الملف كي يقاتل من الداخل دفاعاً عن الحقوق التي هدرت” (ص 3 ).

الحكومة تنتظر ترجمة الايجابيات

 في غضون ذلك، حرفت وقائع انطلاقة أعمال المحكمة الدولية والتفجير الارهابي في الهرمل، امس، الانظار عن الملف الحكومي، حيث سجل تواصل للوزير “الاشتراكي” وائل ابو فاعور مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل.

وينتظر ان يستكمل ابو فاعور حركة اتصالاته اليوم، مكلفا من النائب وليد جنبلاط، وقالت مصادر عاملة على هذا الخط لـ”السفير” أن سبب التعثر هو تمسك “تيار المستقبل” وحلفائه بالاتفاق المسبق على تبني “إعلان بعبدا” في البيان الوزاري، معطوفا على صيغة تعطي حق المقاومة للبنان وتسقط معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” قبل تشكيل الحكومة، وهو الامر الذي رفضته “8 آذار” ومعها رئيس الجمهورية وجنبلاط.

وقال عضو “كتلة المستقبل” النائب نهاد المشنوق لـ”السفير” ان سطرا واحدا سيكون كفيلا بولادة الحكومة الجامعة.

وقال أبو فاعور لـ”السفير” ان النائب جنبلاط مستمر بجهوده للوصول الى نتيجة مرضية للجميع، خاصة وان المخاطر الامنية التي تبدت امس في تفجير الهرمل، يجب ان تشكل حافزا للاسراع في بت القضايا العالقة وفتح الطريق امام تشكيل الحكومة، مشيرا الى أن “النقاش النظري قد انتهى وننتظر من الفريقين الآذاريين اتخاذ القرار السياسي”.

وقالت مصادر رئاسية لـ”السفير” ان الاسبوع المقبل سيكون حاسما على صعيد التأليف، ورئيس الجمهورية يفضل ان يبحث موضوع البيان الوزاري بعد تشكيل الحكومة، رافضا تجاوز صلاحية رئيس الحكومة ومجلس الوزراء واللجنة الوزارية مجتمعين في ما يتصل بالبيان الوزاري.

وعكست المصادر تفاؤل رئيس الجمهورية اكثر من ذي قبل، في امكان الاعلان عن ولادة الحكومة، ونقلت عنه قوله “اتمنى ان يتم ذلك سريعا خاصة وان الاجواء جيدة ولا توجد عقبات اساسية تحول دون تشكيل الحكومة، ومسؤولية جميع الاطراف الاستثمار على هذا المناخ الايجابي للوصول الى النتائج المرضية للجميع”.

*************************

على الغلاف | عرسال v/s الهرمل: العملية لم تُصــب هدفها المحدّد  

رضوان مرتضى

تغيّرت قواعد اللعبة باستهداف مدينة الهرمل. لم تعد الضاحية الجنوبية لبيروت الهدف الأوحد لمسلّحي المعارضة السورية. ضَربُ رمزية «قلعة المقاومة» استُعيض عنه بضرب «أي بيئة حاضنة لحزب الله». يريد هؤلاء «إيلام الحزب في أي مكان انتقاماً لتدخّله في القتال السوري». هكذا تُرسم خطوط تماس جديدة بين عاصمة «الثورة السورية»، عرسال، التي تعبر منها سيارات الموت إلى كل لبنان، وبين جارتها الهرمل، «عاصمة المقاومة» في البقاع.

على مدى الأيام الماضية، نشطت القوّة الضاربة في الجيش اللبناني في «اختطاف» مشتبهٍ فيهم من البلدة البقاعية الأشهر عرسال. «اختطاف»، لكون الجيش يتقصّد تنفيذ عمليات أمنية خاطفة لتفادي الاصطدام بمئات المسلحين السوريين واللبنانيين وغيرهم، الذين يجوبون طرقات البلدة البقاعية ليل نهار. وتمكن عناصر القوة الأمنية خلال خمسة أيام (من ١٩ كانون الأول إلى ٢٤ من الشهر نفسه)، من توقيف ١٣ مشتبهاً فيه، تؤكد مصادر أمنية أنهم سوريون يقاتلون تحت راية «جبهة النصرة». وتكشف المعلومات أنه ضُبطت في حوزة الموقوفين أسلحة وأعتدة عسكرية، وأنهم اعترفوا خلال التحقيق لدى استخبارات الجيش بأنهم يتنقلون بين عرسال والأراضي السورية، وأنهم يقيمون في لبنان، ويغادرونه للقتال في يبرود. كذلك تم توقيف شابين بريطانيين في عرسال للاشتباه في ارتباطهما بـ«النصرة». وعلمت «الأخبار» من جهاديين سوريين أن «استخبارات الجيش أوقفت شاباً ألمانياً في مجدل عنجر قبل أيام»، مشيرة إلى أنّه «أخٌ لنا يقاتل معنا في صفوف الجبهة». هكذا ينغل جهاديون من مختلف الجنسيات على أراضٍ لبنانية تبدو كأنها خارج سيطرة الدولة. يتحرّك هؤلاء بحرية تامّة، يضربون في المكان والزمان اللذين يختارونهما. سيارات مفخخة، انتحاريون وعبوات ناسفة. ورغم حاجز الجيش الواقع على مدخل البلدة، لا تزال سيارات الموت تعبره بطريقة أو بأخرى.

وصباح أمس، هزّ الهرمل انفجارٌ انتحاري بسيارة مفخخة يُرجّح أنها قدمت عبر الطريق نفسه الذي سلكته سابقاتها. وتقاطعت معلومات أمنية مع إفادات شهود عيان تفيد بأن السيارة دخلت الى المدينة من جهة مشاريع القاع. وذكرت المصادر أنّ السيارة المستخدمة في الهجوم محرّر فيها «وثيقة اتصال» من قبل استخبارات الجيش، لجهة احتمال استخدامها في أعمال إرهابية. لم يكن هناك هدفٌ واضح في الهرمل. عشوائية التفجير عززت هذه الفرضية، قبل أن يخرج على حساب «أنصار جبهة النصرة في لبنان» على موقع «تويتر» بيان يتبنّى الهجوم الانتحاري. البيان الصادر حمل الرقم ٢، وأتى استكمالاً للبيان الرقم ١ الذي صدر في 17/12/2013 معلناً ولادة «جبهة النصرة» في لبنان عقب استهداف منطقة الهرمل بصلية صواريخ، حاملاً توقيع الفصيل «القاعدي»، بالتكافل والتضامن مع «سرايا مروان حديد». البيان الثاني جاء فيه أنه «تم بفضل الله زلزلة معقل حزب إيران في الهرمل بعملية استشهاديّة فارسها أحد أسود جبهة النصرة في لبنان، رداً على ما يقوم به الحزب من جرائم بحق نساء وأطفال أهل السنّة في سوريا»، موجّهاً دعوة إلى «أهل السنّة في كل مناطق لبنان أن يرصّوا صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان، فما خبرناه إلا غبيّاً وجباناً، غبيّاً بتقديراته الجنائية، وجباناً لوضع مقراته بين المدنيين».

ولم يكن الإعلان عن وجود منفّذ انتحاري مفاجئاً، لا سيما أن شهود عيان سبق أن أكّدوا ذلك. وبعد المعلومات التي ترددت عن ظهوره في إحدى كاميرات المراقبة، انشغل الجميع بتحديد جنسية المنفّذ التي لمّح البيان إلى أنّها لبنانية، بإشارته إلى أنه «أحد أسود جبهة النصرة في لبنان». علماً بأن المصادر الأمنية رجّحت أن يكون منفّذ الهجوم الانتحاري فلسطينياً ممن غادروا لبنان للقتال في سوريا. وذكرت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أنّها أحصت خروج ١٨ شاباً للقتال في سوريا «انقطعت أخبارهم أو لم يعودوا». وحتى ساعة متأخرة من مساء أمس كانت هوية منفّذ الهجوم لا تزال مجهولة في انتظار صدور نتائج إجراء فحص الحمض النووي على الأشلاء التي يُشتبه في أنها تعود للانتحاري. وقد تداولت مصادر أمنية معلومات ترجّح بأنّ منفّذ الهجوم فلسطيني لبناني من آل البقاعي يقيم في صيدا، وأنّه موجود في سوريا منذ أشهر. لكن ذلك بقي في إطار التخمينات غير المؤكدة

 وقالت مصادر جهادية لـ«الأخبار» ان «العملية الاستشهادية لم تُصب هدفها الذي كان محدّداً»، لكنها لفتت إلى أنّ «المشيئة الإلهية أرادت أن تنفجر حيث وقع الانفجار. ويكفينا أنّنا نضرب جمهور الحزب الذي يوالي مسلّحيه في قتل إخواننا في أرض الشام».

ومساء أمس، صدر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيان حول نتائج «الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجار أمام سرايا مدينة الهرمل»، كاشفاً أن «الانفجار ناجم عن كمية من المتفجرات زنتها حوالى 30 كلغ، كانت موزعة داخل سيارة نوع كيا رباعية الدفع طراز 2010، تحمل لوحة مزورة رقمها 266271/م».

****************************

الحريري: حماية المتهمين جريمة إضافية .. وهالنا بيع لبنانيين أنفسهم للشيطان

بداية المحاكمة .. حقائق صاعقة

الأدلة تربط للمرّة الأولى تنفيذ الاغتيال باستقالة الرئيس الشهيد

العنيسي فبرك “أبو عدس” للتضليل

هنا في المحكمة الخاصة بلبنان، قفز الزمن الى الوراء، بدقائق، تسع سنوات الى الوراء!

ريشة مكتب النائب العام في المحكمة نورمان فاريل، أعادت رسم مشاهد جريمة الرابع عشر من شباط 2005، بدقة لا متناهية، ومعها استعاد اللبنانيون عموما وأهالي الضحايا خصوصا، عواطفهم الجياشة التي انسكبت دموعا على الوجنات، وغصة في القلوب.

إستعاد وجه سعد الحريري الجالس في المقعد الأعلى في المحكمة بصفوف المتضررين قبضات الزمن الأليم، واستعادت وجنات الأمهات والآباء والأشقاء والأبناء والزوجات- الأرامل، سواء من كان منهم في المحكمة أو في المنازل، تلك الدمعة المصنوعة من نار تدمغ وجناتهم. وهو على أي حال، أكّد في بيان أمام مقر المحكمة أن “موقفنا منذ اللحظة الأولى وفي كل لحظة كان وسيبقى طلب العدالة، لا الثأر، وطلب القصاص، لا الانتقام” معتبراً ان “حماية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والإصرار على عدم تسليمهم الى العدالة، هو جريمة مضافة إلى الجريمة الأساسية الكبرى”.

وقال إنه “ما كنا نتصور أن في صفوف اللبنانيين من يمكن أن يبيع نفسه للشيطان وان يتطوع لقتل رفيق الحريري وتنفيذ أبشع عملية إرهابية بتلك الكمية الهائلة من المتفجرات”.

ولكن، الواقع ليس تراجعيا، فقد قفز 14 شباط 2005، بدقائق أيضا، 9 سنوات الى الأمام، ليلتحق بزمن العدالة، حيث القاتل ليس مجرد خدعة دنيئة اسمها أحمد أبوعدس، بل هو إسم وصفة وانتماء وتكفيري…أصيل!

وريشة مكتب الادعاء العام لم تكتف بإعادة صناعة الحدث، بإشكالياته وحقائقه وعواطفه، بل امتدّ إبداعها لترسم الأدلة التي تجعل هذا ” الرسّام” يأسر متهمه الهارب تحت جلباب سلاح “حزب الله”، بأدلة تكاد…تنطق.

في المحكمة، ولدى متابعة تقييم أدلة داتا الاتصالات المتوافرة من الشبكات الأرضية والخلوية الخاضعة لسلطة الدولة، تدرك جيّدا لماذا سرّع “حزب الله” عملية استكمال شبكة هاتفه الخاص، ولماذا قاد غزوة أسقطت عنه قناع المقاومة، دفاعا عن هذه الشبكة التي ستمكنه لاحقا من التحرك، بعيدا من أي رقيب وأي حسيب، وفق ما يعتقد.

وفي المحكمة تدرك أيضا، وأنت تطلع على تاريخ بدء تشكيل الفرقة التي ستنفذ الجريمة، لماذا كان يلتقي رفيق الحريري، بالإعلام “المحسوب جدا” وبالموفدين “الأمينين جدا”، بأن خروجه، بعد التمديد لأميل لحود من رئاسة الحكومة، لن يكون كما كان خروجه منها في بداية عهد لحود.

في الخروج الأول ذاق رفيق الحريري وفريقة الأمرين في مواجهة حملة مزوّرة تحت عنوان مكافحة الفساد، ولكن، في خروجه الثاني، تقرر أن يحترق.

للمرة الأولى، جرى تفكيك الرسالة التهديدية، بأدلة قضائية قادت الادعاء العام الى اتهام خمسة من “حزب الله” باغتيال رفيق الحريري.

في المحكمة، لم يقدم المدعي العام دوافع الجريمة. بقي بعيدا عنها، على اعتبار أن الدوافع يفترض أن تقترن بتحديد صاحب الأمرة، ولكنه لمّح إليها تلميحا، بربط بدء التحرك لاغتيال الحريري، ببدء رفيق الحريري في تكسير طوق النظام الأمني اللبناني- السوري( وحزب الله في صلبه) عنه وعن لبنان.

في المحكمة، لم يكن طيف الشهيد وسام عيد فقط هو الحاضر، من خلال سير القضاء الدولي على الطريق الذي سبق ورسمها بنفسه، قبيل اغتياله، بل كان طيف وسام الحسن حاضرا، بقوة أيضا، من خلال تأكيد الادعاء العام بأن من أعطى الأوامر لانطلاق موكب الحريري من ساحة النجمة الى قريطم، هو الشهيد طلال ناصر.

إبتسمت أرملة وسام الحسن، التي تعاني عائلتها من “هجوم العار” على زوجها الشهيد، وعانقت الفخر الذي كان يشع من عيني والد الشهيد وسام عيد.

على أي حال، وباختصار، ماذا قدم المدعي العام، في عرض ملفه، في اليوم الأول الذي يتابعه في العاشرة والنصف من صباح اليوم؟

قدّم جملة معطيات مهمة ومنها الآتي:

أولاً، قدم بالدليل المستقى من الساعات التي كانت بمعصم رفيق الحريري ومن مرّ عليهم في مجلس النواب وفي مقهي الإتوال، كما في ساعة ساحة النجمة التي انعكست على زجاج سيارة الحريري، تحركات الرئيس الشهيد الأخيرة ،بالثانية، ليربط بينها وبين تحرك فان الميتسوبيتشي المفخخ، وحركة الاتصالات للمجموعة القاتلة.

ثانياً، جزم بأن المادة المتفجرة التي اغتيل بها رفيق الحريري هي مادة “آر.دي.أكس” شديدة الإنفجار، وأن السيارة فخخت بطنين منها، ( توازي 2500 كلغ من مادة تي.أن .تي)،وهي مادة تستعمل في “العمليات العسكرية”، في إشارة الى أنها تتوافر لدى أنظمة وليس لدى أفراد، وبالتالي فمصدرها دولة مرتبطة بالمجموعة القاتلة.

ثالثاً، أكد أن المجموعة التي اغتالت رفيق الحريري محترفة وصاحبة خبرة كبيرة في هذه العمليات، بدليل أن اختيارها للطريق العابرة من السان جورج ليست مصادفة، بل هي خيار، لأن هذه الطريق تكاد تكون مثل واد محاط بجدران، في إشارة الى أن الطريق تنخفض ليتم ضبطها ببناية سان جورج وبناية بيبلوس التي في مقابلها.

رابعاً، تأكيد بصور لم يسبق أن ظهرت، أن الفان المفخخ كان آتيا من الضاحية الجنوبية الى منطقة سان جورج عبر نفق الرئيس سليمان فرنجية. في هذا النفق أُخذت صور للفان.الضاحية الجنوبية التي يظهر بالدليل أنها مقر إدارة عملية الإغتيال، ولو حاول المنفذون التضليل من خلال توسل طرابلس لشراء السيارة وشرائح الهاتف الخلوي.

خامسا، الجزم، بناء للمعطيات العلمية، بأن التفجير حصل من فوق الأرض، وليس من أي مكان آخر، في ظل محاولات البعض للتشكيك بأصل التحقيق.

سادساً، التأكيد أن دليل الاتصالات على أهميته، توجد لدعمه أدلة كثيرة، تجعل الملف صلبا ولا يرقى اليه أي شك.

سابعاً، كشف لأول مرة سبب ربط ملف مروان حمادة بملف الرئيس الحريري عندما قال إن أربعة خطوط من هواتف المجموعة التي اغتالت الحريري أُقفلت في أول تشرين الأول 2004، وهو تاريخ محاولة اغتيال حمادة.

واليوم، يستكمل المدعي العام تقديم عرضه لملفه، الذي سيرسم ملامح المحاكمة في الأيام والشهور المقبلة.

ولم يكتمل هذا المشهد، بلا أبعاد مهمة، أرساها سعد رفيق الحريري، في تصريحه من أمام مقر المحكمة، حين دعا “حزب الله” الى تسليم المتهمين، لأن حمايتهم هي جريمة تضاف الى الجريمة الأساسية.

وهذه إشارة تضاف الى إشارة حضوره مدعيا، بأن المفاوضات الجارية لتكشيل الحكومة تقتصر على مصالح الناس، في ظل الإصرار على الثوابت: ثوابت قيام الدولة في لبنان وثوابت قيام العدالة في لاهاي!

العدالة للبنان، كانت محور جذب كبير للدبلوماسية العربية والدولية، بحيث حضر حشد نوعي، يتقدمهم المانحون، الذين أبلغوا الجميع أن المحكمة فوق أي صفقة، وهي ستستمر طالما مسار كشف الحقيقة مستمر!

لايسندام ـ فارس خشّان

*************************

 

المحكمة الدولية: وقائع وتفاصيل جديدة عن الاغتيال

لايشندام – آرليت خوري

افتتحت الجلسات التاريخية لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري أمس في لايشندام، في ضاحية لاهاي، في أجواء اختلطت فيها مظاهر الحزن مع مشاعر المهابة التي فرضها عرض وقائع مذهلة عن الجريمة وسط اقتناع من أهالي الضحايا الذين انتظروا هذا اليوم التاريخي بأن أملهم بتحقيق العدالة قابل لأن يتحقق.

وتخلل افتتاح الجلسة الاولى لمحاكمة المتهمين الأربعة باغتيال الحريري و22 آخرين غيابياً، تأثر بالغ وانفعالات أثارتها مداخلة وكيل الادعاء لدى المحكمة الخاصة ألكسندر ملين الذي استعاد لحظة بلحظة الدقائق التي سبقت التفجير المروع وتلته، وأعادت الحاضرين والمتابعين وقائع الجلسة الى ذاك اليوم المشؤوم في 14 شباط (فبراير) 2005 وفتحت مجدداً جراح الضحايا والمتضررين الذين تواجدوا داخل المحكمة، فاضطرب بعضهم وبكى آخرون وسط شعور عام بالتوجم نظراً لهول عملية التفجير.

وأعلن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من لايشندام أن «اليوم يوم تاريخي بامتياز والرئيس رفيق الحريري كان حاضراً بقوة». وقال الحريري في كلمة له أثناء الاستراحة الأولى بعد بدء تلاوة أجزاء من القرار الاتهامي: «هالنا بالتأكيد أن تكون هناك مجموعة لبنانية موضع اتهام مسند إلى أدلة وتحقيقات واسعة وما كنا نتصور أن في صفوف اللبنانيين من يمكن أن يبيع نفسه للشيطان ويتطوع لقتل رفيق الحريري». وقال: «إن هذه الحقيقة الجارحة لا تنفع معها محاولات التهرب من العدالة والمكابرة وإيواء المتهمين وحمايتهم». وأكد على أن «في قاموسنا طلب العدالة لا الثأر».

ولم يغيّب ملين في عرضه الذي أعقب تلاوة التهم الموجهة الى المتهمين الأربعة سليم عياش ومصطفى بدر الدين وأسد صبرا وسليم عياش، أياً من التفاصيل المؤلمة التي واكبت عملية التفجير، التي وصفها القاضي ديفيد راي الذي ترأس الجلسة بأنها جريمة بحق الشعب اللبناني بأكمله استحوذت على اهتمام العالم واستمرت آثارها طويلاً.

وتوقف كثيرون أمام بعض التفاصيل الجديدة التي لم تذكر سابقاً، منها أن مراقبة الحريري بدأت ثم تسارعت يوم قدم استقالة حكومته في خريف 2004. ودعّم ملين مداخلته بالعديد من الصور وبدأها بمشاركة الحريري في جلسة للبرلمان اللبناني حيث بدا وجهه مشرقاً وكان محاطاً بعدد من مرافقيه، ثم انتقل الى مغادرة الحريري البرلمان وتوقفه في مقهى «كافيه ليتوال» لتبادل الحديث مع بعض الأشخاص ثم قرر قيادة سيارته بنفسه مصطحباً الوزير السابق باسل فليحان الذي قتل معه.

ويستنتج من العناصر التي عرضها ملين أن قرار الحريري التوقف في المقهى أربك منفذي العملية وأَجبر سائق الفان الذي يعتبر أداة التفجير الى الإبطاء في قيادته وهو ما بدا عبر صور كاميرات المراقبة الموزعة في محيط مسرح العملية (15 كاميرا) وأن منفذ العملية وفقاً لما أظهرته تحاليل الحمض النووي ليس أحمد أبو عدس الذي ظهر في شريط الفيديو الذي تم بثه بعد الاغتيال.

وتبين أيضاً من عرض ملين ان الاغتيال وقع عند الساعة 12.55 وخمس ثوان من يوم 14 شباط 2005، وأن العبوة التي استخدمت فيه فجرت يدوياً وليس من بُعد، كما أن كمية المتفجرات المستخدمة وهي من النوع العسكري المعروف باسم «أر دي أكس» تقدر بحوالى 2 طن، وكان المقصود منها اغتيال الحريري دون الاكتراث بحياة سواه من المواطنين الذين قتلوا معه.

وأشار ملين أيضاً الى ان منفذ الجريمة انتحاري مجهول الهوية وأن جهاز التشويش الذي كان موجودا في سيارة الحريري التي كانت الثالثة في موكبه المكون من 5 سيارات لم يكن شغالاً، ومدعِّماً أقواله بصور للنيران التي اندلعت عقب الانفجار وأصوات الاستغاثة التي كان يطلقها المصابون وصرخات المسعفين.

كما واكب مداخلته صور لبعض الضحايا ومنها صورة لجثة الحريري الذي بدا ملقى أرضاً وأخرى للممرض مازن الذهبي الذي كان يحترق عالقاً داخل سيارته وهو لا يزال على قيد الحياة ما جعل الأنظار تتجه نحو نجل الحريري رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي بدا متوجماً وأخذ يكتب على ورقة أمامه وهو في اضطراب واضح.

وعاد كلام ملين عن الأشلاء التي انتشرت عند مسرح الجريمة والأخطاء التي ارتكبت وأدت الى تسليم أشلاء ليست عائدة الى أصحابها الحقيقيين لتبث المرارة والحزن على الوجوه، خصوصاً أن العثور على هذه الأشلاء استمر طوال سنة تقريباً بعد حصول الجريمة.

وتوقف ملين عند التحاليل التي أُخضع لها حطام السيارات وعند العينات التي جُمعت لتحديد كمية ونوع المتفجرات وأيضاً عند نتائج الكشف عن الحفرة التي أحدثها الانفجار قائلاً إن الانفجار لم يقع تحت الأرض وإنما فوقها وعلى ارتفاع 80 سنتيمتراً.

ولفت ملين الى أن المتهمين الذين تآمروا على اغتيال الحريري ليسوا سوى أعضاء في مجموعة أكبر، بما يوحي بأن التحقيقات المستمرة من شانها ان تكشف عن اسماء اخرى ومتهمين جدد.

وخلا كلام المتحدثين خلال الجلسة الأولى، بدءاً براي مروراً بملين وصولاً الى وكيل الإدعاء غرايم كاميرون، من أي إشارة الى أي طرف سياسي، بل حصروا الاتهامات والأدلة بالمتهمين الأربعة مؤكدين مجدداً ان عمل المحكمة هو أبعد ما يكون عن التجاذب والتأزم السياسي القائم بين الأطراف اللبنانية.

ومن جانبه استعرض كاميرون بالتفصيل الاعمال التحضيرية التي تولاها المتهمون، وتُظهر أن الإعداد للعملية بدأ عملياً عام 2004 وتمثل بإنشاء شبكة الاتصالات التي استخدمها المتهمون والحيل التي لجأوا اليها لإخفاء هوياتهم وإعدادهم لإعلان المسؤولية المزعوم الصادر عن أبو عدس. وعرض ملين تفاصيل تكشف للمرة الأولى عن أبو عدس وعملية استدراجه. وشكل العرض الذي قدمه كاميرون عن خريطة الاتصالات وتلازمها مع تحركات الحريري بين بيروت وفقرا في الجبل وتوقفها أثناء سفره ومع استخدام هواتف شخصية للمتهمين، عنصراً جديداً في الوقائع المتصلة بالجريمة والأدلة.

وتناول مطولاً ما أظهرته تحاليل الاتصالات الخلوية التي تمت بين المتهمين بالاستناد الى البيانات التي تم الحصول عليها من شركتي «ألفا» و «أم تي سي» ومن «أوجيرو» التي تتولى تشغيل الهاتف الأرضي في لبنان شارحاً كيفية توزع الهواتف التي استخدمت على شبكات عدة: شبكة عرفها بأنها خضراء انضمت اليها لاحقاً شبكة زرقاء ثم شبكة حمراء.

وأوضح كاميرون ان الشبكة الخضراء المكونة من 3 هواتف أبصرت النور في تموز 2004 وهي من النوع المدفوع لاحقاً وتم شراؤها من متجرين في جنوب بيروت واقترن شراؤها بإخراجات قيد مزورة وسددت فواتيرها بانتظام نقداً من قبل أحد الأشخاص وكان يستبق شهرياً تاريخ التسديد، وأن الدافع وراء استخدام إخراجات القيد المزورة هو الحؤول دون التعرف على مستخدمي الهواتف وأن حركة الاتصالات بين الهواتف المختلفة أتاحت الكشف عن دور وموقع كل من المتهمين والمتعاونين معهم في الإعداد للجريمة وصولاً الى تنفيذها.

ومضى يقول إن الشبكة الحمراء انضمت الى الشبكتين في موعد غير معروف واستخدمت حتى كانون الثاني (يناير) 2005 وتم شراؤها من متجر أو أكثر في طرابلس وهي أيضاً مدفوعة مسبقاً وعددها 8 هواتف وكل هذه الهواتف شكلت منذ لحظة استخدامها حلقة مغلقة يتصل بعضها ببعض وكانت تشغَّل في محيط بيروت وداخلها وأيضاً في طرابلس.

وأفاد أن كل هذه الهواتف كانت تستخدم وفقاً لبروتوكول محدد يكشف عن طبيعة استخدامها وعن كيفية التواصل بين المتهمين الذين سيضم اليهم متهم خامس هو حسن مرعي، الذي أصدر الإدعاء مؤخراً قراراً باتهامه، مما أثار استياء رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو الذي يعتزم طلب تعليق المحاكمة بسبب ما يعتبره مشكلة إجرائية كبيرة.

وحضر الجلسة 65 ممثلاً عن الضحايا والمتضررين كما رافق الحريري خلال الجلسة الوزير السابق مروان حماده والوزير السابق باسم السبع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ومدير مكتب رئيس الوزراء السابق نادر الحريري ومستشاره هاني حمود والنائب السابق غطاس الخوري.

كما حضر النائب سامي الجميل ونقيب محامي بيروت جورج جريح ونقيب محامي طرابلس.

وتستأنف الجلسة صباح اليوم (الجمعة) بالاستماع الى المزيد من أقوال فريق الادعاء ويفترض أن تنتهي ظهراً.

وتشكل هذه الجلسة الاولى خطوة في إطار مسار من المرتقب أن يكون طويلاً ومعقداً وألا يخلو من المفاجآت التي يمكن أن يتوصل إليها المحققون.

***************************

 

المحكمة انطلقت.. وسليمان للتأليف قبل «جنيف».. وتـــــــــــفجير في الهرمل تبنّته «النصرة»

 

تسَمَّر اللبنانيون أمس أمام شاشات التلفزة متابعين بدء زمن العدالة بانطلاق أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، بعد تسع سنوات على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والمتّهم فيها أربعة عناصر من «حزب الله»، أُضيف إليهم أخيراً خامسٌ لم يُحسم ضمُّه بعد، فيما استهدف تفجير إرهابيّ جديد مدينة الهرمل هذه المرّة، تبنّته «جبهة النصرة»، ما حجبَ الاهتمام نسبيّاً عن مفاوضات التأليف الحكومي التي حافظت على مناخها الإيجابي ولم تحمل أيّ جديد في الساعات الماضية. لكنّ معلومات تحدّثت عن رغبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإصدار مراسيم الحكومة الجديدة قبيل انعقاد مؤتمر جنيف ـ 2 المقرّر في 22 من الجاري.

وستُستأنف في العاشرة والنصف صباح اليوم جلسات المحكمة الدولية في يومها الثاني بعدما انطلقت أمس في لايسندام. وأوضح القاضي ديفيد راي أنّ المحكمة ستستمع لأقوال 65 من المتضرّرين وعائلاتهم، مشيراً إلى أنّ لائحة الاتهام تتضمّن “التآمر لارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستخدام مواد متفجّرة، والقتل عمداً باستخدام المواد المتفجرة، ومحاولة القتل عمداً بالمواد المتفجرة”.

وحسب نص الاتّهام، فإنّ “مصطفى بدر الدين وسليم عياش دبّرا ونفّذا الخطة التي أدّت إلى مقتل الحريري مع 21 شخصاً آخرين، وإصابة 226 شخصاً. أمّا حسين عنيسي وأسد صبرا فقد عاوناهما”.

وأعلن المدعي العام للمحكمة نورمان فاريل أنّ “عياش كان مسؤولاً عن مراقبة الحريري، وبدر الدين وعياش كانا مسؤولين عن العنصر المادي للتفجير”. ولفت إلى أنّ “المنفذين المتهمين ضلّلوا التحقيق”، وأكّد أنّ “الحريري وُضِع تحت مراقبة المجرمين قبل اغتياله بـ 3 أشهر”. وأوضح أنّه يعتزم استدعاء مئات الشهود وتقديم آلاف العرائض، وأنّ “الأدلّة، ومنها كمّية كبيرة من بيانات الاتصالات، تدل على الهوية الحقيقية للجناة”.

وأشار الإدّعاء الى “ترابط زمني” بين استقالة حكومة الحريري وحركة اتصالات المتهمين، فضلاً عن الترابط المكاني بين وجود الحريري في منزليه في قريطم وفقرا مع مكان إجراء المتهمين إتصالاتهم.

وعرض فاريل مجموعة من الصور التي تظهر مكان الانفجار وفندق سان جورج الذي تضرّر جرّاء انفجار شاحنة الميتسوبيشي المحمّلة بنحو 2000 كيلوغرام من المواد الشديدة الإنفجار، ما أحدث حفرة واسعة.

الحريري

وأكّد الرئيس سعد الحريري في كلمة له بعد حضوره جلسة بدء المحاكمات أنّ “موقفنا كان وسيبقى طلب العدالة لا الثأر، وطلب القصاص لا الإنتقام”. مشدّداً على “أنّ الردّ على العنف لا يكون بالعنف، بل بمزيد من التمسّك بالقانون والانسانية”. وقال: “لم نكن نتصوّر ان يكون هناك من اللبنانيين من باع نفسه للشيطان وتطوّع لقتل رفيق الحريري”. وقال: “إنّ حماية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، والإصرار على عدم تسليمهم الى العدالة، هو جريمة مضافة إلى الجريمة الأساسية الكبرى”.

وفي لقاء مع صحافيين على هامش المحكمة اعتبر أنّ “المجرمين الذين ارتكبوا الإغتيال هم لبنانيون ويتبعون حزباً لبنانياً معيّناً”، وأضاف: “نشهد انطلاق أعمال المحكمة التي ستجني ثمارها في النهاية، وشعوري يصعب وصفه عند رؤية العدالة تتحقّق”.

مكاري

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”الجمهورية”: “لقد كان يوماً مؤثّراً، وما رأيناه خلاله يبشّر بأنّ العدالة ستتحقق في نهاية هذه المحاكمة وأنّ الحقيقة ستظهر. هذا ليس يوماً للإنتقام من أحد، لكنّه يوم الثأر للعدالة”. وأضاف: “لقد أثبتت المحكمة الدولية أنّ كلّ كلمة في قرارها الاتّهامي لها سندُها من الأدلّة، وهي نتيجة عمل دقيق ومهني ومذهل. وما نأمله بعد اليوم أن لا تبقى وجوه المسؤولين عن الإغتيالات السياسية في لبنان مجهولة ومخبّأة، وأن لا يطمئنّ من يتّبعون هذا الأسلوب إلى أنّهم سيفلتون من العقاب”.

حرب

وأكّد النائب بطرس حرب لـ”الجمهورية” أنّ “ما سمعته اليوم (أمس) أثناء مواكبتي أعمال الجلسة الأولى للمحكمة الدولية في لاهاي، يدلّ على جدّية كبيرة جداً في التعاطي مع الملف وفي عرض الأدلّة التي استند إليها الاتّهام”. وأبدى إعجابه بـ “استخدام المحكمة خلال التحقيق عناصر عالم التكنولوجيا الحديثة وغير التقليدية”، مشيراً إلى أنّ ذلك “يُدخل عالم القانون الجزائي مرحلة جديدة متطوّرة، تفرض مهنيّاً احترامها على كلّ ناظر أو متابع لما يجري هناك، وتُسقط كلّ الإتهامات التي تذرَّع بها بعض الأطراف السياسيين رفضاً للعدالة الدولية.” وأكّد أنّ من السابق لأوانه إبداء رأي في المضمون “لأنّه لم يتسنَّ لنا بعد الاطّلاع على محتوى هذا الملف، وبالتالي أتريّث لإصدار الأحكام في انتظار معرفة الملف بكامله”، وقال: إنّ المحكمة ستتوصّل الى نتيجة.”

رزق لـ«الجمهورية»

وقال وزير العدل السابق شارل رزق لـ”الجمهورية”: “كمواطن لبنانيّ أوّلاً، أشعر باعتزاز وفخر كبيرين عندما أرى أنّ المحكمة بدأت عملها، لأنها حقيقة قدوة نرجو ان يقتدي بها جميع القضاة اللبنانيين، وأن يقتدوا خصوصاً بالطابع العلمي للبيان الذي قدّمه المدعي العام الدولي، علماً أنّ القضاء اللبناني، شأنه شأن أيّ قضاء، لا يقوم بعمله إلّا ضمن إطار دولة منظمة. فمن العبث ان نطلب من القضاء العمل إذا لم يكن في ظلّ دولة قائمة تحتضنه. وثانياً، استطعت كوزير سابق للعدل وفريق عملي في حينه تقديمَ هذا الإنجاز الذي يصغر أمامه جبل الشتائم والإنتقادات التي سمعناها طوال هذه السنوات”.

وعمّا إذا كان متفائلاً بأنّ العدالة ستأخذ مجراها وأنّ المتهمين سيعاقبون، أجاب رزق: “حسب ما أعلن المدّعي العام للمحكمة فإنّ عملها ليس معاقبة أنظمة وأحزاب، بل معاقبة الفاعلين، وإذا بدأ العقاب، حتى ولو لم ينفّذ بسبب غياب المتّهمين، فله قيمة معنوية كبيرة جداً. فالمحاكمة ليست موجّهة ضد حزب ولا ضد نظام، وإنّما ضدّ الفاعلين”.

وعمّا إذا كان مرتاحاً إلى مسار الأمور، أجاب رزق: “لم أقل يوماً إنّ المحكمة الدولية ستكون محكمة مثالية، إنّما أقول إنه لم يكن لنا الخيار بينها وبين المحاكم اللبنانية التي كانت غائبة كلّياً وفي سبات عميق، ولم تتمكّن من النظر يوماً في كلّ الجرائم السياسية التي حصلت، بل كانت غائبة. فبين قضاء دوليّ حاضر، على رغم أنه غير مثالي، وبين قضاء لبناني غير موجود تماماً، كان لا بدّ من من اختيار القضاء الدولي”.

إنفجار الهرمل

وقبل ساعات على انطلاقة اعمال المحكمة، بلغ مسلسل التفجيرات أمس مدينة الهرمل، إذ انفجرت سيارة في ساحتها الرئيسة وأودت بحياة ثلاثة مواطنين وجرحت أكثر من 40 آخرين، وتوزّعت أشلاء مختلفة في المكان، رجّحت مصادر أمنية أن تكون لانتحاريّ لم تتّضح هويته بعد في انتظار نتائج فحوص الـ”دي أن إي”.

وفي الوقت الذي أعلنت “جبهة النصرة” مسؤوليتها عن هذا التفجير، دان لبنان الرسمي والسياسي الجريمة، وأصدرت السفارة الأميركية بياناً دانت فيه التفجير ودعت “جميع الأفرقاء الى ممارسة ضبط النفس والهدوء، والامتناع عن القيام بأعمال انتقامية” ودعت الى “تقديم أيّ فريق مشارك في تفجير الهرمل إلى العدالة”.

وفي وقت أعلن الجيش أنّ الانفجار نجمَ من كمّية من المتفجرات زِنَتها نحو 30 كلغ من المواد المتفجرة، موزّعة داخل سيارة نوع “كيا ـ سبورتيج” رباعية الدفع من طراز 2010 تحمل لوحة مزوّرة، أشار وزير الداخلية مروان شربل الى “أنّ الأشلاء التي رأيناها في الهرمل هي نفسها التي شاهدناها في حارة حريك، ما يرجّح فرضية الانتحاري، ونحن في انتظار الأدلّة الجنائية لتعطي كلمتها في الموضوع”.

رواية كاذبة

وفي الوقت الذي كانت الهرمل تلملم أشلاء ضحاياها، قصف مسلّحو المعارضة السورية بعد ظهر أمس منطقة مشاريع القاع على وقع قصفٍ عنيف في الداخل السوري كانت تتردّد أصداؤه في المدينة.

وكانت سرت إشاعات عن هجوم مسلح في إتجاه الاراضي السورية عقب التفجير في الهرمل، لكن تبيّن لاحقاً أنّها كاذبة وقد وقع ضحيتها بعض الإعلاميين “المتحمّسين” حسب مرجع امنيّ نفى لـ”الجمهورية” انطلاق أيّ مجموعات مسلحة من الأراضي اللبنانية في اتّجاه الأراضي السورية، خصوصاً عند الإشارة الى هجوم شنّه 2000 مسلّح انطلاقاً من لبنان، وهو أمر لم يحدث سابقاً ليتجدّد اليوم في ظلّ الإجراءات التي تتّخذها وحدات الجيش اللبناني لضبط الحدود.

مفاوضات التأليف

وعلى صعيد الملف الحكومي، وعلى رغم أنّ أمس كان يوماً للمحكمة الدولية بامتياز، فقد كشفت مصادر سياسية لـ”الجمهورية” أنّه “كان يوماً نموذجياً لإستئناف الإتصالات التي تواكب التحضير للحكومة الجديدة بعيداً من الأضواء”. لكنّ هذه المصادر لم تشأ الدخول في التفاصيل واكتفت بالتأكيد أنّ الساعات المقبلة ستحمل بشائر هذه الإتصالات.

زوّار ميقاتي

لكنّ زوّار رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أكّدوا أنّ “المعوقات السياسية التي كانت حاصلة وتحول دون تأليف الحكومة قد أزيلت”، وقالوا: “الآن دخلنا في بعض الخصوصيات اللبنانية التي تتعلق بالحقائب الوزارية وبالأسماء التي ستتولّاها”.

موقف «14 آذار»

وأكّدت أوساط مطلعة في 14 آذار أنّ التعاطي مع موضوع تأليف الحكومة يتمّ بواقعية لملاقاة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام في تأليف الحكومة الجامعة. وأشارت الى أنّ البحث يتم عبر تيار “المستقبل” بروح إيجابية، ولكنّ ذلك لن يتمّ على حساب سقف تفاوضي وضع، ولن يتهاون في رفض ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” والتمسّك بـ”إعلان بعبدا”، ونسف “الثلث المعطل” بنحو واضح ولا لبس فيه. وأكّدت هذه الاوساط أن “لا تنازل عن هذا السقف الذي إذا تحقّق سيكون إنجازاً لقوى 14 آذار التي ستستطيع من خلاله إجهاض كلّ مفاعيل السابع من أيار، اما إذا لم يتحقّق فإنّ لا ولادة للحكومة الجامعة”.

«حزب الله»

ومن جهته شدّد “حزب الله” على أنه “أكبر من أن يعزله أحد”، وقال نائب رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ نبيل قاووق إنّ “الواجب الوطني يفرض علينا جميعاً أن نعزّز المناخات الإيجابية بالإسراع في تأليف الحكومة الجامعة لتحصين الإستقرار وإنقاذ البلد من الإنحدار ومن طريق الإنفجار، ومن أولى واجبات هذه الحكومة التي تضمّ جميع الأطراف ولا سيّما منهم فريقا 8 و 14 آذار، أن تتبنّى استراتيجية وطنية موحّدة لمواجهة الإرهاب التكفيري والإسرائيلي قبل أن نناقش الإستراتيجية الدفاعية لمواجهة العدوّ الإسرائيلي”.

******************************

محاكمة المتّهمين باغتيال الحريري: صفحة العدالة تُفتَّح في لاهاي
الحريري: حقيقة موجعة أن يكون بين اللبنانيين من نفّد الجريمة
تفاهم على الوزارات السيادية { السنيورة لـ«اللــواء» : العقدة ما زالت في البيان

الواحدة إلا خمس دقائق من ظهر يوم الاثنين 14 شباط 2005، دوى انفجار هز بيروت ولبنان والشرق الاوسط، استخدمت فيه كمية من مادة ت.ن.ت بلغت 2.5 طناً، وادى الى سقوط الرئيس رفيق الحريري شهيداً، ومعه الوزير السابق باسل فليحان وفريق المواكبة و23 شهيداً، مع عدد من الجرحى فاق الـ226 شخصاً.
العاشرة والنصف (بتوقيت بيروت) من قبل ظهر الخميس (امس) 16 كانون ثاني 2014، وفي لا يدشندام احدى ضواحي لاهاي، عاصمة هولندا، انطلقت المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين بتنفيذ الاعتداء والتدخل في التمويه والتضليل، وهم خمسة اعضاء او مقربين من «حزب الله»: مصطفى بدر الدين (52 عاماً)، سليم عياش (50 عاماً)، وهما متهمان بتنفيذ الاعتداء، واعتبرهما الادعاء مسؤولين عسكريين في حزب الله، اما العنصران الآخران، فهما: حسين عنيسي (39 عاماً)، واسد صبرا (37 عاماً)، وهما عنصران امنيان متهمان بتسجيل شريط فيديو مزيف تضمن تبني الجريمة باسم مجموعة وهمية بشخص احمد ابو عدس، من جماعة «النصرة والجهاد في بلاد الشام».
اما المتهم الخامس، وهو حسن مرعي الذي وجه اليه الاتهام في 10 تشرين الاول الماضي وتعتزم المحكمة ضمه الى لائحة المتهمين.
وبين هذين التاريخين 9 سنوات الا شهراً، طويت صفحة وفتحت صفحة، في مرحلة بالغة التعقيد ترتج خلالها بلدان المنطقة على وقع التقاتل الداخلي بالحديد والنار، إلا ان نسمة عدالة هبت، علّها تعيد الامن والاستقرار والاحتكام الى منظومة القيم الديمقراطية في ادارة الخلافات السياسية، والتي من شأنها ان ترسم خارطات الطريق الواضحة لتداول السلطة.
وقبل ان تلفظ المحكمة حكمها بحق هؤلاء المتهمين او سواهم، وتقول كلمتها بقرينة البراءة او الادانة، غداً او بعده او بعد سنة او سنتين، المهم ان مسار العدالة انطلق، هكذا قال الرئيس سعد الحريري، نجل الرئيس الشهيد، بعد ان شارك في الجلسة الافتتاحية، وبتأثر بالغ قال: «لم نكن نتصور ان يكون في صفوف اللبنانيين من يبيع نفسه للشيطان ويتطوع لقتل رفيق الحريري»، مؤكداً ان «موقفنا كان طلب العدالة لا الثأر وطلب الاقتصاص لا الانتقام»، متوقعاً ان يرى «العدالة في نهاية المحاكمة، ونعرف من قتل رفيق الحريري وقادة 14 آذار، لكي يدفع ثمن اعماله».
وبدا المشهد بالغ التأثر من لاهاي الى بيروت، حيث خيمت اجواء من الحزن والأسى على شرائح واسعة من المجتمع اللبناني، والبيروتي خاصة، وهم يتابعون وقائع المحاكمة والمشاهد التي عرضها المدعون العامون، والتي اعادت الى الذاكرة مأساة الجريمة، فيما كان التأثر كبيراً على اهالي الضحايا الذين شاركوا في انطلاق المحاكمة، حيث كانوا يواسون بعضهم ويمسك البعض ايادي البعض الآخر، فيما الدموع تنهمر على وجناتهم، وطافت الدموع في حقل عيون والدة الشهيد مازن الذهبي وهي تستمع الى معاناة ولدها التي استغرقت ساعات قبل ان يفارق الحياة، وسمعت شهقات حاضرين وهم يطلعون لأول مرة على ما بقي من السيارة التي كان فيها مرافق الحريري يحيى العرب (ابو طارق).
وفي الوقائع، ينهي فريق الادعاء اليوم تلاوة مطالعاته الاتهامية التي كان بدأها امس حول وقائع الاتهام، على ان يستدعي ثمانية شهود بعد ذلك.
واعلن غرايمي كاميرون من مكتب المدعي العام ان المتهمين استخدموا مجموعة من الهواتف للتواصل بينهم، موضحاً كيف تم شراؤها، وبرزت ثمانية هواتف تنتمي الى شبكة حمراء توقف الاتصال بينها قبل ثواني من التفجير.
وقال الادعاء ان انتحارياً فجر نفسه داخل سيارة فان بيضاء كانت مركونة على الطريق لدى مرور موكب الرئيس الحريري.
وكشف فورمان فاريل ان المتهمين راقبوا الحريري لاشهر قبل اغتياله.
وغيروا وطوروا أساليب المراقبة، وكانت المراقبة شبه يومية منذ نهاية كانون الأوّل 2004 إلى لحظة الاغتيال، وامتدت بيانات الهواتف الخليوية التي استخدمت في التخطيط والاغتيال أربعة أشهر ونصف قبل العملية.
ويتولى رئيس مكتب الدفاع المحامي الفرنسي فرنسوا رو تقديم العرض الأخير، مع العلم انه بادر مراراً إلى مقاطعة القاضي فاريل لجهة التركيز على الناحية الاجرائية، ومن زاوية أن قانون العقوبات اللبناني الذي تعتمده المحكمة يسمح بالإدلاء بدفوع شكلية تتناول النواحي الاجرائية، في محاولة وصفت بأنها تهدف إلى المماطلة وتأجيل اجراءات المحاكمة، معتبراً أن من حق الدفاع أن يدلي برأيه بعد الادعاء العام والادعاء الشخصي.
وقدم أليكس ميلن عرضاً يتعلق بالأدلة والتقارير الجنائية، قبل أن يتولى كاميرون الاسهاب في ملف الاتصالات.
وتبدأ الجلسة اليوم عند التاسعة والنصف (بتوقيت لاهاي) للانتهاء من عرض الادعاء، ليتسنى إعطاء الكلام للمتضررين، على أن تنتهي الثلاثاء المقبل الجلسات المخصصة لعرض القضية.
وبدءاً من الأربعاء، تبدأ عملية الاستماع للشهود.
مصادر قانونية اعتبرت إن ما جرى أكبر من أدلة ظرفية، وان الاتصالات كانت نجم مطالبة الإدعاء، لكن هناك أدلة يحتفظ فيها الإدعاء العام ولن يكشف عنها إلا أثناء المحاكمات.
ملف الحكومة
على صعيد الحكومة، وعلى الرغم من الانشغال بمتابعة أجواء المحاكمة، والانفجار الإرهابي الذي ضرب مدينة الهرمل وأدى الى سقوط قتلى وجرحى، فإن الاتصالات لتأليف الحكومة لم تتوقف.
ورفض الرئيس الحريري  الخوض في هذا الموضوع من لاهاي، لكنه أكد أن موضوع الحكومة يبحث في بيروت، فيما أكد رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة لـ «اللواء» أن الاتصالات مستمرة مع فريق 8 آذار، وقيادات 14 آذار على تواصل مستمر، حرصاً على الحفاظ على وحدة الموقف والتماسك بين مكوناتها، مشيراً الى أن المفاوضات حول الحكومة تتقدّم، والعقدة ما زالت في البيان  الوزاري.
وكان  الرئيس السنيورة أطلع نواب الكتلة على مضمون ونتائج الاجتماعات التي عقدها مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري والرئيس المكلف تمام سلام، وقيادات 14 آذار، وباقي الأطراف المعنية، حول موضوع تشكيل الحكومة، وأعلنت الكتلة في بيانها الذي أصدرته بعد الاجتماع بأنها «تنظر بعين الإيجابية للمساعي المبذولة من أجل تشكيل حكومة ترضي اللبنانيين وتلبي الحد الأدنى من طموحاتهم وتلائم تطلعات مكونات تحالف قوى 14 آذار، وهي على ذلك ستتابع العمل الجاد في الأيام المقبلة للوصول الى تفاهم يطمئن اللبنانيين ويكون مستنداً على الدستور والميثاق الوطني واتفاق الطائف وإعلان بعبدا».
ولوحظ أن بيان الكتلة خلا من الإشارة الى شرط التفاهم على البيان  الوزاري، وإلغاء معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
وفي هذا الشأن، علمت «اللواء» أنه في حال لم يتم الاتفاق على البيان الوزاري، ولا سيما حول النقاط الخلافية المتعلقة بالمعادلة المذكورة وإعلان بعبدا، فإنه سيصار الى الاستغناء عنه، بحيث لا تتقدم الحكومة الوليدة ببيانها الوزاري الى المجلس النيابي لنيل ثقته، وتبقى الحكومة حكومة تصريف أعمال.
ووصف وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة  تصريف الأعمال وائل أبو فاعور الكلام عن بت البيان الوزاري للحكومة قبل الدخول إليها بأنه أمر غير دستوري وغير سليم، مشيراً الى أن النقاشات التي حصلت تفضي الى تسوية على البيان بعد تشكيل الحكومة، لافتاً الى أن رئيس الجمهورية حسن الأمر بقوله «إن النقاش حول البيان يتم بعد تشكيل الحكومة».
وكشف أبو فاعور في حديث الى الـ L.B.C بأن كل التساؤلات التي أعاقت تشكيل الحكومة سابقاً ذللت، وتم حسم صيغة 8-8-8 والإقرار بمبدأ المداورة الشاملة والمتوازية، على أن تكون المداورة طائفية وسياسية ومذهبية.
وعلمت «اللواء» في هذا السياق، أنه تم الاتفاق على الحقائب السيادية الأربع، بحيث توزع على الشكل الآتي:
حقيبة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية.
الخارجية من حصة «المستقبل».
المالية للثنائي الشيعي.
والداخلية للرئيس سلام.
وفي حين علم أن النائب العماد ميشال عون الذي عاد أمس من الفاتيكان، يطالب بحقيبة الأشغال إذا لم تعد وزارة الطاقة الى صهره جبران باسيل، حيث ما يزال مصير هذه الحقيبة غامضاً، فهم أن توزيع الوزارات على الفرقاء السياسيين، سيكون على أساس أن تكون حصة عون ومسيحيي 8 آذار أربعة وزارات وحصة 14 آذار 5 حقائب مسيحية، وحصة رئيس الجمهورية وزيران، بينهم مقعد شيعي وآخر مسيحي.
وتحدثت مصادر مطلعة عن بروز عقبة جديدة أمام تشكيل الحكومة تتعلق بتمثيل الفريق المسيحي المستقل، وما اذا كان المجال متاحاً أمامه للحصول على مقاعد وزارية أم لا، لافتة إلى ان المقصود بهذا الفريق هو النائب بطرس حرب، وكل من ينضوي تحت لواء «القوى المسيحية المستقلة».
من يأخذ مقعد «القوات»
أما مشاركة «القوات اللبنانية» وحصتها في الحكومة، فما تزال الشغل الشاغل بالنسبة إلى 14 آذار، في ظل الموقف الذي أعلنه الدكتور سمير جعجع، رغم أن بعض الأطراف لا تزال تأمل بأن يتجاوب هذا الأخير مع المساعي المبذولة، وبالتالي بالعودة إلى المشاركة بالحكومة، إن لم يكن بوزير حزبي، فوزير صديق على غرار ما حصل سابقاً وخلال فترات متباعدة مع «القوات».
إلا أن السؤال يبقى، مع ذلك، انه في حال أصر جعجع على موقفه، من سيأخذ مقعد «القوات» في الحكومة: رئيس الجمهورية أم التيار العوني، أم حزب الكتائب أم مستقلو 14 آذار.
الجواب على السؤال ليس واضحاً بعد، اذ ان الكل ينادي بحصته، فالنائب عون رفع سقف مطالبة بأربعة وزراء بدلاً من ثلاثة، وكأنه يحجز مقعد «القوات» لنفسه سلفاً، وحزب الكتائب قد يطالب بهذا المقعد على اعتبار انه الأقرب لهذا الموقع السياسي، وبهدف تعزيز وضعه في الحكومة إزاء الشارع المسيحي بحقيبتين، ومواجهة «تشنج» القوات، والمستقلون في 14 آذار يعتبرون ان حصتهم دون حجمهم التمثيلي سواء على المستوى المسيحي أو داخل 14 آذار؟
إلى ذلك، لاحظ زوار رئيس الجمهورية ارتياحه لسير المشاورات المتعلقة بعملية تأليف الحكومة وقالوا انه يأمل في ان تترجم هذه المشاورات من خلال الاتفاق على تأليف الحكومة في وقت سريع، مؤكدين انه ما زال عند موقفه بأهمية قيام حكومة جامعة.
ولفت هؤلاء الزوار إلى انه اذا بقيت الاتصالات سائرة في منحى ايجابي، فإن الحكومة قد تشكل في الأيام القليلة المقبلة، ورأوا ان معالجة الإرهاب والتصدي للتدهور الاقتصادي يكون بتوافق الأفرقاء على تقديم التنازلات وتسهيل ولادة الحكومة.

***************************

 

المحكمة الدولية تدّعي بالقرائن والوقائع والمعلومات مستندة الى داتا الاتصالات

«جبهة النصرة» تتبنى الهجوم الانتحاري في الهرمل وقتلى وجرحى ودمار

بدأ العد العكسي قبل 4 أيام بين الحكومة الجامعة او الأمر الواقع

بدء عمل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لاهاي والتفجير الانتحاري في الهرمل صباح امس خطفا الاضواء، وجعلا الاتصالات في الملف الحكومي تتراجع الى الوراء حيث لم يسجل اي نشاط في هذا المجال، مع الحديث عن عودة الحرارة الى الاتصالات اليوم.

وتشير المعلومات الى ان العد العكسي قد بدأ منذ اربعة ايام لتشكيل الحكومة الجامعة او حكومة امر واقع، خصوصا ان الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لا يمكنهما اعطاء فرصة مفتوحة للاتصالات، وانه في حال لم تؤد الاتصالات الى تشكيل حكومة جامعة نتيجة الشروط والشروط المضادة والخلاف الكبير حول البيان الوزاري وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، فان خيار العودة الى تشكيل حكومة امر واقع يصبح واردا خلال الايام المقبلة او في ابعد تقدير خلال الاسبوع المقبل وان الحكومة العتيدة ستكون من غير حزبيين وتضم الجميع، على ان يختار الاسماء الرئيس تمام سلام بالتشاور مع الرئيس سليمان، وبالتالي فان خيار حكومة الامر الواقع ما زال واردا ولم يتم اسقاطه، وهذا الامر ابلغ للجميع.

اما في لاهاي، فان القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري استند على ادلة ووقائع وقدم شرحا وافيا حول كيفية سير الميتسوبيشي للمرة الاولى. كما قدم ادلة وشرائط عن كيفية حصول عملية التفجير وشراء سيارة الميتسوبيشي والمراقبة للرئيس رفيق الحريري التي بدأت مع تقديم استقالة حكومته. وقد استندت هذه القرائن والمعلومات الى داتا الاتصالات وشبكة الـ 13 هاتفا التي استخدمها المنفذون، حيث كان يدفع الفواتير شخص واحد. علما ان القرار الاتهامي اشار الى ان المنفذين يتمتعون بمهنية عالية وتنظيم صلب ويجيدون التخطيط والتنفيذ ببراعة. لكنهم وقعوا في هفوات شبكة الاتصالات.

افتتحت امس الجلسة عند الساعة التاسعة والنصف للنظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري و22 شخصا اخرين، اضافة الى الجرائم المرتبطة بها، والتي يقصد بها محاولات اغتيال الوزير السابق مروان حماده ووزير الدفاع السابق الياس المر والامين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي وذلك برئاسة رئيس غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية دايفيد راي وعضوية القاضيين جانيت نوسوورتي من جامايكا وميشلين بريدي من لبنان والقاضي الرديف وليد عاكوم، وفي حضور فريقي الادعاء والدفاع وممثلي المتضررين والشخصيات السياسية، ابرزها الرئيس سعد الحريري والنائبان مروان حماده وسامي الجميل والاعلامية جيزيل خوري ووالدة اللواء الشهيد وسام الحسن ومي شدياق ونجلا النائبين الشهيدين وليد عيدو وانطوان غانم. وغاب المتهمون مصطفى بدر الدين وسليم عياش واسد صبرا وحسين عنيسي وحسن مرعي.

وقد تلا فريق الادعاء قراره الاتهامي الذي اكد على تورط مصطفى بدر الدين وسليم العياش في تنفيذ الاعتداء وعاونهما في التنفيذ المتهمان اسد صبرا وحسين عنيسي، وعلى ان سليم العياش كان مسؤولا عن مراقبة الرئيس رفيق الحريري وبدر الدين وعياش عن العنصر المادي للتفجير.

واشار التقرير الاتهامي الى ان المتهمين تركوا ادلة لتضليل التحقيق عبر شريط ابو عدس المزور وغير الموجود، لان الحمض النووي لاشلاء الانتحاري لم تتطـابق مع الحمض النووي لوالدته وشقيقته. كما استخدموا شبكة اتصال داخلية. وتوقف فريق الادعاء عـند بيانات الاتصالات و«الداتا» التي تثبت تحضيرهم للعملية ومراقبتهم للحريري. كما افاد الادعـاء ان التفجـير تم يدويا وبكمية طنين من مادة الـRDX العسكرية، وان التفجير تم عبر انتحاري كان يقود سيارة ميتسوبيشي بيضاء اللون، وان السيارة فجرت يدويا منعا للتشويش.

واوضح الادعاء انه تم اتخاذ خطوات اولية بين 10 و14 كانون الثاني عام 2005 لشراء العبوة ووضعها في الفان. وذكر التقرير ان جزءا من مراقبة الحريري كان يتم بشكل رئيسي عبر الهواتف، وبدأت قبل 3 اشهر وان لم يسجل اي اتصال على الهواتف المذكورة بعد تنفيذ العملية. واشار الى ان المرة الاولى التي استعملت فيها الهواتف كانت في 25 كانون الاول وكان عياش والمتهمون الاربعة يتجهون نحو فاريا. واوضح انه في 25 و26 كانون الاول عام 2004 كان عياش في محيط منزل الحريري.

وذكر القاضي كاميرون ان عياش استخدم 13 هاتفا خلال التخطيط للمؤامرة واشار الى ان عملية الاغتيال تمت على 5 مراحل، وان التحضير للاغتيال بدأ بين تشرين الاول وتشرين الثاني بعد استقالة الحريري. واشار الى ان الادلة تمتد على فترة 4 اشهر ونصف الشهر. وعرض التقرير صورا لشراء شبكة خطوط الهواتف مع بيانات قيد، ولكن للحؤول دون معرفة هوية من قام بالشراء تم تزوير بطاقات القيد الافرادية، وانه تم تزوير 9 نسخ من الوثائق الشخصية للحصول على عقود شركات الهواتف، وان شخصا واحدا كان يدفع الفواتير.

واشار التقرير الى ان التفجير، تم بواسطة جهاز محمول على سيارة فان تحمل كميات من المتفجرات، وضعت على ظهر الشاحنة على ارتفاع 80 سم، فجرها انتحاري مجهول الهوية مشيرا الى ان المجموعة المنفذة هي جزء من مجموعة اكبر.

ولفت التقرير الاتهامي الى انه تم درس حجم الحفرة وطبيعتها، وان الاضرار التي لحقت بالمباني المجاورة تؤكد ان العبوة لا يمكن ان تكون تحت الارض، لافتا الى ان شكل الحفرة، مع المواد المتفجرة التي اتخذت شكلا مستطيلا، وحجم المتفجرة وشكلها، تؤكد انها كانت محمولة على ظهر الشاحنهة ومسطحة.

واشار التقرير الاتهامي الى ان سيارة الميتسوبيشي المستخدمة في التفجير من طرابلس، بعدما استقدمت من دولة الامارات، ولم تستخدم سوى للعملية الانتحارية، واشار القاضي راي الى ان الادعاء سيستدعي مئات الشهود.

وعرض القاضي راي في بداية الجلسة مراحل الجلسات وفق الآتي: تصريحات تمهيدية لكل من المدعي العام نورمان فاريل ثم للمثلين الفانو بيني بيتر هينيز وكينا كينوري عن 65 متضررا خسروا افرادا من عائلاتهم، بعدها تصريحات لجهة الدفاع الذي تمثل بمحامي المتهمين. وبعد انتهاء التصريحات الثلثاء المقبل يتم الاستماع الى شهود الادعاء وثم يتم الاطلاع على الادلة والمستندات، وبعد ذلك تصدر غرفة الدرجة الاولى ورقة مكتوبة لتنظيم سير الاجراءات.

واضاف القاضي راي «بعد توجيه الاتهام سنبحث في امكان المحاكمة غيابيا، لانهم تغيبوا ونحن قبلنا ذلك، وعينا محامي دفاع عنهم، وسنعمل وكأنهم موجودون ويمكن للدفاع استجواب جميع الشهود، وسنعرض كل الادلة وسنحرص على محاكمة عادلة.

وعلق الرئيس الرئيس سعد الحريري على جلسة المحاكمة فقال «مسار العدالة لن يتوقف، ولا نطلب الثأر بل العدالة، ولا نطلب الانتقام بل الاقتصاص، والرد على العنف لا يكون بالعنف بل بمزيد من التمسك بالانسانية». واكد ان عدم تسليم المتهمين الى العدالة هو جريمة مضافة الى الجريمة الكبرى. وقال «لقد هالنا بالتأكيد ان تكون هناك مجموعة لبنانية موضع اتهام مسند الى ادلة وتحقيقات وما كنا نتصور ان في صفوف اللبنانيين من يبيع نفسه للـشيطان وان يتطـوع لقتل رفيق الحــريري».

انفجار الهرمل

من جهة ثانية، هز منطقة الهرمل عند الساعة التاسعة الا خمس دقائق، انفجار كبير وقع بالقرب من سراي المدينة، ادى الى سقوط 3 شهداء و50 جريحا اصابات بعضهم حرجة، اضافة الى وجود اشلاء بشرية.

وتضاربت المعلومات حول طبيعة الانفجار، واشارت الى ان السيارة المنفجرة هي من نوع كيا سبورتاج سوداء اللون رباعية الدفع وتحمل اللوحة رقم 55597/ب وسرقت من انطلياس في 8 تشرين الثاني الماضي وتعود ملكيتها لنازاريت توهانيان، وتقوم الاجهزة الامنية بالكشف على كاميرات السيارات في منطقة انطلياس، وان بعض الكاميرات قد صورت عملية سرقة السيارة.

واشار وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل الى ان الاشلاء في الهرمل هي نفسها شاهدناها في حارة حريك ما يرجح فرضية الانتحاري.

وقد تبنت «جبهة النصرة» عملية التفجير في الهرمل، وتوعدت بالمزيد من العمليات، ودعت اهل السنة الى رص الصفوف في مواجهة حزب «ايران» مؤكدة ان هذا التفجير جاء ردا على ما يقوم به حزب «ايران» في حق اهل السنة في سوريا.

وكان الخبير العسكري قدر زنة العبوة بـ15 كيلو غراما من المواد الشديدة الانفجار.

واشارت معلومات الى ان الانتحاري الذي فجر نفسه، كان يحمل حزاما ناسفا وكان من المفترض ان يركن السيارة امام البنك، ويدخل ويفجر نفسه، وبعد دقائق تفجر السيارة التي كان يستقلها لوقوع اكبر عدد من الضحايا. وقد كشف امره قبل دقائق من التفجير من قبل المواطنين وتلاسن مع احد المارة وهي امرأة وهو داخل السيارة قبل التفجير، وانه سمع قبل التفجير عدة انفجارات خفيفة بالحزام الناسف قبل انفجار السيارة المفخخة. وقد عثر في احدى الحدائق المجاورة للسراي الحكومي على احدى اصابع يده وبعض من الحزام الناسف.

هذا مع العلم ان 150 صاروخا كانت قد سقطت على الهرمل من قبل المسلحين في الجانب السوري.

*****************************

قرار الاتهام في المحكمة الدولية: وثائق عن الاتصالات الخليوية قبل الجريمة

طوال ساعات وفي جلسة تخللتها استراحتان، استمعت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية، الى عرض قدمه الادعاء عن التخطيط والتنفيذ في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مقدما قرائن ووثائق. وقال الرئيس سعد الحريري الذي حضر الجلسة: هو يوم تاريخي بامتياز. المحكمة الدولية انطلقت ومسار العدالة لن يتوقف.

الجلسة بدأت بعد اكتمال الترتيبات برئاسة القاضي ديفيد ري وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي وميشلين بريدي والقاضي الرديف وليم عاكوم في حضور فريقي الادعاء والدفاع وممثلي المتضررين واهاليهم وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري الى جانب النائبين مروان حمادة وسامي الجميل، وحشد من الشخصيات السياسية والاعلامية.

ثم عرض مدعي عام المحكمة نورمان فاريل لمراحل الجريمة يوم ١٤ شباط ٢٠٠٥ كما عرض صورا عن التفجير وسير الشاحنة الملغومة.

ادلة مفصلة

وأوضح أن الأدلة مفصلة مع تعمق في جوانب محددة منها، وتنقسم إلى 3 فئات، وأن منفذي الجريمة تركوا أدلة لتضليل التحقيق واستخدموا شبكات اتصال داخلية للتفجير، مؤكدا أن الأدلة لدى المحكمة مفصلة، وسيتم الاستناد الى شهود سيحضرون الى المحكمة أو يطلون عبر نظام المؤتمرات، وان هناك أدلة مصورة ومسجلة. وأشار الى أن المتهمين مصطفى بدر الدين وجميل عياش أعدا اعتداء 14 شباط، أما المتهمان أسد صبرا وحسين عنيسي عاوناهما في التنفيذ، لافتا الى أن عياش كان مسؤولا عن مراقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبدر الدين وعياش كانا مسؤولين عن العنصر المادي للتفجير، وأن منفذي الجريمة تركوا أدلة لتضليل التحقيق واستخدموا شبكات اتصال داخلية وسرية.

ثم سرد وكيل الادعاء القاضي الكس ميلن الاحداث التي شهدها يوم 14 شباط 2005، من لحظة حضور الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى البرلمان، مستعينا بمجسم لموقع الجريمة تظهر الابنية والطرقات بشكل مفصل ودقيق وبصور تدل على وقائع الاحداث، الى سيارة الميتسوبيشي من جهة قدومها وعبورها نفق الرئيس سليمان فرنجيه نحو فندق السان جورج وكيفية وصولها الى موقع الانفجار.

ورجح ان يكون التفجير تم بطريقة يدوية حيث لا توجد ادلة على امكانية التفجير عن بعد.

وبعد استراحة صباحية، استأنف وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون الجلسة وركز على بيانات الاتصالات التي اثبتت تحضير المتهمين للعملية وطبيعة الهواتف الخليوية وكيفية استخدامها وان شخصا واحدا كان يسدد فواتير 18 خطا وان هذه الشبكة تعتبر من الادلة الدامغة التي استخدمت لأغراض غير شرعية ودفعت مبالغ طائلة للحصول عليها كشبكة هاتفية مغلقة للتنسيق قبل الانفجار، وتم توقيفها بعد اتمام العملية. وركز على عمل المتهمين على تضليل التحقيق بشريط ابو عدس المزور.

الحريري: يوم تاريخي

وفي اول تعليق له بعد انطلاق عمل المحكمة، قال الرئيس سعد الحريري من لاهاي: اليوم، هو يوم تاريخي بامتياز. المحكمة لادولية لأجل لبنان انطلقت، ومسار العدالة لن يتوقف. ولا جدوى بعد اليوم من اي محاولة لتعطيل هذا المسار. ان حماية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والاصرار على عدم تسليمهم الى العدالة، هو جريمة مضافة الى الجريمة الاساسية الكبرى.

واضاف: لقد هالنا بالتأكيد ان تكون هناك مجموعة لبنانية موضع اتهام مسند الى ادلة وتحقيقات واسعة، وما كنا نتصور ان في صفوف اللبنانيين من يمكن ان يبيع نفسه للشيطان وان يتطوع لقتل رفيق الحريري وتنفيذ ابشع عملية ارهابية بتلك الكمية الهائلة من المتفجرات.

وقال الحريري: ها هي ابصار اللبنانيين وعواطفهم مشدودة منذ اليوم الى اعمال هذه المحكمة التي فتحت اولى صفحات العدالة الحقيقية، ووضعت حجر الاساس المطلوب لمكافحة الاغتيال السياسي والجريمة المنظمة في لبنان والعالم العربي… وللمرة الاولى نرى في لبنان ان زمن الافلات من العدالة للقيام باعمال ارهابية قد انتهى، وحان وقت العدالة. لقد رأينا اليوم ان تفاصيل اغتيال الرئيس الحريري بدأت تتكشف، وكذلك عدد من قادة ثورة الارز الذين استشهدوا بسبب نضالهم في سبيل الديمقراطية. واننا نشكر المجتمع الدولي على هذه الفرصة التي اتاحها للبنان من اجل كشف الحقيقة في هذه الجرائم الارهابية وتحقيق العدالة ازاء اولئك المجرمين.

*****************************

الاتصالات” كشفت جريمة العصر…بالتفاصيل

لايسندام – عوني الكعكي:

بعد تسع سنوات على التفجير الارهابي في 14 شباط من العام 2005 الذي هز لبنان عبر استهدافه الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، انطلق امس قطار العدالة في الجريمة، حيث باشرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اولى جلساتها العلنية في الجريمة على رغم العراقيل العديدة التي اعترضت طريقها منذ انشائها ما دل على ان العدالة ستنتصر وان زمن الافلات من العقاب قد ولى في لبنان، وان حقيقة قتلة الرئيس الشهيد آتية لا محالة.

فبمشاركة رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، بصفته متضررا من الاغتيال، الى جانب عدد من ذوي الضحايا، انطلق قطار المحكمة عند العاشرة والنصف في توقيت بيروت، في جلسة عقدت في ليشندام الهولندية في قاعة القاضي أنطونيو كاسيزي، حيث تلا فريق الادعاء، بشكل مسهب، قراره الاتهامي الذي أكد مرة جديدة تورط كل من مصطفى بدر الدين، وسليم عياش في اعداد وتنفيذ اغتيال الحريري، وعاونهما في ذلك حسين عنيسي وأسد صبرا، متوقفا عند بيانات الاتصالات (داتا) التي تثبت تحضيرهم للعملية ومراقبتهم الحريري، كما بيّن الادعاء كيف عمل هؤلاء على تضليل التحقيق عبر تجهيزهم شريط «أبو عدس» المزور، مستعينا بالصور والوثائق، كما أفاد ان التفجير تم يدويا، وبكمية طنّين من مادة الـRDX العسكرية.

غياب المتهمين

وفيما غاب المتهمون الأربعة عن الجلسة، حددت المحكمة فريقا من محامي الدفاع لكل منهم، سيحرص كما قال رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفد راي، على صون مصالحهم وحقوقهم.

قطار العدالة

فبعد طول انتظار ورهان على العدالة الدولية لاحقاق الحق في حرب الاغتيالات في لبنان انطلق امس قطار العدالة وبدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد 7 أعوام على إنشائها محاكماتها الغيابية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري و22 شخصا آخرين، إضافة الى الجرائم المرتبطة بها والتي تعني محاولات اغتيال الوزير السابق مروان حماده ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع السابق الياس المر والأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، التي تقرّر أنّها من الجرائم المرتبطة بالجريمة الأمّ في 14 شباط 2005 وذلك برئاسة رئيس غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية القاضي الاوسترالي دايفد راي وعضوية القاضيتين جانيت نوسوورثي من جامايكا، وميشلين برَيدي من لبنان والقاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاضٍ رديف. وفي حضور فريقي الادّعاء والدفاع، وممثلي المتضرّرين، وعدد من المتضرّرين والشخصيات السياسية ابرزها الرئيس سعد الحريري والنائبان مروان حماده وسامي الجميل والوزير السابق الياس المر والدكتورة مي شدياق والاعلامية جيزال خوري ووالدة وسام الحسن، ونجلا النائبين الشهيدين وليد عيدو وانطوان غانم وعدد من اهالي الشهداء، ووسط تغطية اعلامية دولية وعربية ولبنانية.

********************************

انطلاق المحكمة الدولية لاغتيال الحريري بحضور شخصيات لبنانية

خمسة قتلى وعشرات الجرحى في تفجير استهدف معقلا لحزب الله

انطلقت أمس، في إحدى ضواحي مدينة لاهاي الهولندية، أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بتوجيه الاتهام العلني لأربعة أعضاء في حزب الله بالإعداد للتفجير الذي استهدف رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري ورفاقه، وتنفيذه. وجاء في مطالعة الادعاء إشارتها لوجود جهات داخلية وخارجية خططت لاغتيال الحريري. من ناحية ثانية، أعلنت «جبهة النصرة» أمس مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف مدينة الهرمل, أحد معاقل حزب الله, وسقط فيها خمسة قتلى وعشرات الجرحى.

جلسات المحكمة افتتحت بعد تسع سنوات على اغتيال الحريري، حيث يحاكم غيابيا الأعضاء في حزب الله: سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، وكلهم هاربون من وجه العدالة، وستستكمل جلسات المحكمة اليوم والاثنين، على أن يقدم الشهود شهاداتهم، علنيا، الأربعاء المقبل. في هذه الأثناء، صرح سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ورئيس تيَّار المستقبل، عقب حضوره الجلسة الافتتاحية للمحكمة، بأن «الموقف منذ اللحظة الأولى وفي كل لحظة، كان وسيبقى طلب العدالة، لا الثأر، وطلب القصاص لا الانتقام». وفي لاهاي أيضا قال النائب مروان حمادة الذي كان نجا من محاولة اغتيال في أكتوبر (تشرين الأول) 2004 لـ«الشرق الأوسط»، إن خيوط التفجير الذي استهدف الحريري «بدأت اليوم تتكشف تباعا بشكل دقيق، مما يعطيها، وللادعاء أيضا، كل التبريرات للوقت الذي استغرقته لإطلاق المحاكمات». على صعيد آخر بالنسبة لتفجير الهرمل، تبنّت «جبهة النصرة في لبنان» على حسابها على موقع «تويتر» عملية التفجير في بيان أصدرته مساء بعنوان «عملية استشهادية على معقل حزب إيران في الهرمل». وقالت إنه «جرى بفضل الله زلزلة معقل حزب إيران (في إشارة إلى حزب الله) في الهرمل بعملية استشهادية فارسها أحد أسود جبهة النصرة بلبنان ردا على ما يقوم به الحزب من جرائم بحق نساء وأطفال أهل السنة في سوريا».

*************************

 

TSL : L’accusation avance lentement et sûrement ses pions

Procès Hariri

La première journée a vu défiler le procureur Norman Farrell et ses adjoints.

Jeanine JALKH | OLJ/

C’est une partie du Liban endeuillé en février 2005 qui se retrouvait hier à l’ouverture du procès sur l’assassinat de Rafic Hariri, qui a démarré après une attente de neuf années entières.

Un moment de forte émotion pour les proches des victimes qui se trouvaient hier sur place, à leur tête Saad Hariri pour lequel le président de la chambre de première instance, le juge Re, exprimera sa compassion au moment de l’exposé des faits douloureux de la date du 14 février. Marwan Hamadé, May Chidiac, Gisèle Khoury, les parents du commandant Wissam Eid – décédé au cours de l’enquête – ont également voulu marquer par leur présence cette cérémonie d’ouverture qui s’est tenue dans la salle d’audience dédiée à la mémoire d’Antonio Cassese, l’ancien président du TSL et l’un des principaux artisans des règles de ce tribunal.

Étaient également présents le député Samy Gemayel, Ghattas Khoury, Bassem Sabeh, mais aussi l’ancien directeur de la Sûreté générale Jamil Sayyed, une « victime » d’un autre genre, dont l’arrivée au tribunal a été perçue comme un défi par certains, ignorée par d’autres.

Pratique rare, sinon exceptionnelle, dans les juridictions internationales, le procès par défaut des quatre membres du Hezbollah présumés coupables de l’assassinat de l’ancien Premier ministre survient toutefois à un moment de forte récidive de la violence dans le pays du Cèdre, qu’on avait espéré voir décroître avec le début de la procédure judiciaire internationale.

Une grande maquette représentant la scène du crime a été placée au milieu de la salle d’audience qui a vu défiler pour cette première journée le procureur Norman Farrell et ses adjoints.

Se succédant à la tribune, les membres du bureau du procureur ont effectué, tour à tour, un exposé des faits et passé en revue l’acte d’accusation dans une forme plus détaillée, assurément plus élaborée et modifiée dans certains de ses aspects.

Il aura fallu quelques minutes au procureur qui effectuait un rappel des faits pour replonger l’audience dans les circonstances de l’attentat et lui faire revivre les moments d’ultime terreur qui ont ponctué la place de l’hôtel Saint-Georges, ce jour du 14 février 2005.

« Personne au Liban n’a été épargné des conséquences de l’attentat du 14 février, attentat qui a bouleversé le monde entier », affirme le procureur qui rappelle le droit du peuple libanais à connaître la vérité et l’identité des auteurs.

Des images du périmètre de l’hôtel Saint-Georges mis à feu et à sang, des corps déchiquetés, calcinés, des véhicules en flammes, des réservoirs éventrés… La scène apocalyptique des suites de l’attentat a été ressuscitée. Photos et vidéos à l’appui, la désolation, les cris et les gémissements de l’horreur ambiante ont été en quelques instants retransmis aux juges.

On verra, pour la première fois, le corps, partiellement recouvert, de l’ancien Premier ministre projeté hors de sa voiture, « identifié à l’aide d’un relevé dentaire », le cratère béant provoqué par l’explosion vu sous différents angles, et des images des « dégâts occasionnés et du carnage ».

Des scènes douloureuses qui finissent par ébranler l’une des victimes présentes qui s’effondre en larmes et qui se voit consolée par un Saad Hariri lui-même sérieusement secoué par ce défilé d’images macabres.

L’attentat contre Rafic Hariri a tué « des passants innocents, un père, un frère, une fille, des amis, une étudiante », a enchaîné le procureur Norman Farrell qui a tenu à mentionner avec la même charge émotive des victimes « moins connues », souvent restées dans l’ombre.

« Les assaillants ont utilisé une extraordinaire quantité d’explosifs puissants, bien plus que nécessaire pour tuer leur principale cible. Manifestement, leur but n’était pas que leur cible soit tuée, mais d’envoyer un message de terreur et de provoquer la panique à Beyrouth et au Liban », précise le procureur. L’accusation devait ainsi étayer indirectement le caractère « terroriste » attribué à l’attentat du 14 février.

Norman Farrell donne le ton dès le départ, annonçant en quelque sorte le menu de la journée : les éléments de la communication, leur quantité et leur analyse permettent de comprendre comment le crime a été commis et par qui, a-t-il dit en substance.

Ses collaborateurs le relayent en reprenant, étape par étape et dans ses moindres technicités, le modus operandi de l’attentat, avec une insistance particulière sur la toile d’araignée des appels et données téléphoniques qui ont servi de trame à l’exécution de l’attentat.

Pour le procureur, « les preuves qui seront apportées, dont de nombreuses données téléphoniques, ne laissent aucun doute sur l’identité des auteurs ».

« Le motif derrière l’utilisation notamment de fausses identités pour l’acquisition de 18 numéros de téléphone mobile n’est vraisemblablement pas la fraude, mais plutôt de préserver l’anonymat », assure encore l’accusation.

Toujours selon l’accusation, les éléments à sa disposition montrent que « l’attentat a été préparé longtemps à l’avance » : faux indices pour brouiller les pistes, réseau de téléphonie fermé exclusif à quatre personnes et dont le fonctionnement a été interrompu après l’assassinat, réseau de surveillance sophistiqué pour suivre au pas à pas, et à la minute près, les déplacements de Rafic Hariri, fausse revendication par le biais d’Abou Adass.

Bref, toute une batterie d’éléments qui se consolident les uns les autres dans un engrenage constituant « un faisceau de preuves », assure l’accusation.

Les moindres détails sont épluchés, analysés et reliés entre eux : la chronologie des déplacements de l’ancien Premier ministre, les circonstances ayant entouré sa démission, la concomitance géographique et temporelle des appels effectués au sein du réseau, les mouvements, repérés par vidéo, de la Mitsubishi transportant les deux tonnes de RDX, une « substance 1,35 fois plus puissante que le TNT ».

À la manière d’un puzzle multicolore et complexe, le schéma du réseau téléphonique et son fonctionnement sont minutieusement reconstitués par l’accusation de manière voulue intelligible, à l’aide de schémas et de formats reflétant la progression de la trame criminelle sur une période de près de quatre mois et demi.

Depuis la démission de l’ancien Premier ministre jusqu’à ses derniers déplacements avant son assassinat, en passant par le montage de l’épisode Abou Adass et l’achat de la Mitsubishi, les « preuves téléphoniques » avancées par l’accusation présentées hier inaugurent d’ores et déjà une procédure judiciaire qui promet d’être très longue si l’on en croit les propos du chef du bureau de la défense, François Roux. « Si l’on est optimiste, il faudra s’attendre à trois ans de procédure au moins d’expertise et de contre-

expertise », dit-il.

Aux yeux des victimes, la perspective est quelque peu différente : le début du procès marque sans aucun doute la fin d’une attente qui leur a paru interminable et peut-être même la promesse, quoique lointaine, de la fin d’une impunité qui n’en finit pas d’endeuiller le Liban et l’ensemble du monde arabe.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل