كتب اسكندر شاهين في صحيفة “الديار”:
لم يتعلم الفلسطينيون او بعضهم درسا واحدا في الشتات على صعيد الوفاء للبلدان التي استضافتهم اثر نكبة 1948، الى حدّ تحوّلت القضية المركزية اي فلسطين وتحريرها الى عبء مركزي شكل صواعق متفجرة في كافة دول المنطقة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، وكانت النتائج كارثية على المضيفين وعلى «الثورة» نفسها، ومع رحيلها الى تونس تقول مصادر فلسطينية اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982 وصولا الى اوسلو لا تزال البلدان المعنية مصابة بداء الشقيقة الفلسطيني الممثل بالشتات بعد قيام السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع كمرحلة اولية على طريق الدولة اذا ما نجحت واشنطن في احياء عملية المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
وتضيف الاوساط ان الفلسطينيين كقيادات في عز الق الثورة غرقوا في قتال الدولة المضيفة لهم اكثر من قتالهم العدو الاسرائيلي، ولا احد ينسى «ايلول الاسود» في الاردن يوم قامت الفصائل الفلسطينية بمحاولة قلب النظام الملكي ما انقلب الى مجازر سوداوية كانت نتيجتها اقتلاع الثورة الفلسطينية وتصديرها الى لبنان عبر «اتفاق القاهرة» الذي شكل جسر عبور شرعي الى الداخل اللبناني من خلال منح المنظمات الفلسطينية منطقة العرقوب كنقطة انطلاق للمقاومة الفلسطينية لمواجهة اسرائيل، الا ان بقعة «فتح لاند» المشهورة في التاريخ اللبناني تمددت لتحكم 80 % من الارض اللبنانية بقبضة من حديد ولعب العامل الفلسطيني الدور الابرز في تفجير حروب العبث اللبنانية ومن منطلق طائفي بحت وسط عجز الفصائل الفلسطينية اليسارية «كالجبهة الشعبية» و«الجبهة الشعبية الديمقراطية»، عن الوقوف في وجه اندفاعة «فتح» نحو البلدات المسيحية واقتلاعها ولعل مقولة «طريق فلسطين تمر في جونيه» الشعار الذي اطلقه ابو اياد، لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية والمسيحية بشكل خاص.
وتشير الاوسط الى ان معظم المقاتلين الفلسطينيين لم يتعلموا شيئا من المراحل الدموية التي غطسوا فيها واغرقوا البلدان المضيفة لهم معهم، حتى بعد رحيل الثورة الى الضفة والقطاع حيث تشير معظم المحطات في اداء المخيمات في الشأن الـى ذلك، وكانوا حاضنة مبكرة للتكفيريين وطليعة المقاتلين تحت راية «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، في افغانستان في ظل الصراع الاميركي – السوفياتي آنذاك وابرز هؤلاء كان عبدالله عزام الفلسطيني الذي اغتيل في بيشاور الباكستانية مع نجله اثر تفخيخ سيارته، فبات عزام رمزا للتكفيريين الذين انضووا تحت اسم «كتائب عبدالله عزام» وهو فرع من تنظيم «القاعدة» العالمي، حيث تقول المعلومات ان هذا الفصيل معقله «عين الحلوة» وان اميره الفعلي ابو محمد توفيق طه وليس ماجد الماجد كون الاخير كان يشرف على ادارة مجموعة من الفصائل التكفيرية بما فيها «كتائب عزام»، وان التهديدات التي اطلقها هذا الفصيل يجب ان تؤخذ على محمل الجدّ.
وتقول الاوساط ان تنظيم «فتح الاسلام»، الذي قاده شاكر العبسي مقيما امارة اسلامية في «مخيم نهر البارد» لا تزال فلوله الموزعة بين «عين الحلوة» والساحة السورية تشكل خطرا على الاوضاع الامنية، واذا كانت بعض الفصائل الفلسطينية كـ «فتح الاسلام» استوردت الفكر التكفيري وسوقته على الساحة المحلية، فان الامر نفسه انسحب على الداخل السوري بعدما تحولت «طريق القدس من جونيه» لتمر في «مخيم اليرموك» الفلسطيني، حيث نجحت المفاوضات في ارساء بعض الهدنات في معضمية الشام وبرزة في فك الحصار عن هذه المناطق، الا انها فشلت في مخيم اليرموك المحاصر حيث يقوم المسلحون التكفيريون هناك باستهداف قوافل الاغاثة للاجئين ومنعها من دخول المخيم لتشويه صورة الجيش السوري على خلفية انه يقف وراء تجويع الفلسطينيين، ما يطرح الكثير من الاسئلة وعلامات الاستهفام حول دور العامل الفلسطيني في احداث المنطقة ويعيد الى الاذهان كتاب «ابو نضال بندقية للايجار» حيث قتل الاخير على يد مخابرات صدام حسين عشية الغزو الاميركي للعراق بعدما حصلت على وثائق تشير الى ان ابو نضال جنّد مع تنظيمه للقيام بعمليات لصالح الاميركيين.