#adsense

“النهار”: أي تداعيات للمحكمة على تشكيل الحكومة؟ فصل المسارين لا يسقط تعقيدات التأليف

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

مع أن كل الانظار والاهتمامات كانت مشدودة امس الى لاهاي حيث انطلقت جلسات المحاكمة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في حدث قضائي استثنائي طالما انتظره اللبنانيون، فإن ذلك لم يحجب اهتمام الاوساط والقوى السياسية على اختلافها بمعرفة ما اذا كان هذا الحدث سيترك تداعيات سلبية على الجهود المستمرة لتشكيل حكومة جديدة.

ولا يخفى في هذا السياق ان الجهود الجارية لتشكيل الحكومة بدت في مواجهة مجموعة تعقيدات قبل انطلاق جلسات المحاكمة، اضيف اليها ما يمكن ان تحدثه الجلسة الافتتاحية للمحاكمة من دوي وأثر يصعب تجاهلهما من جهة وكذلك تداعيات عودة الاستهدافات الارهابية التي تمثلت بتفجير الهرمل صباح امس.

ويمكن القول انه في حصيلة يوم مشحون بالانفعالات وردود الفعل المختلفة على بدء المحاكمة وتفجير الهرمل، فإن مسار تشكيل الحكومة بدا عالقا عند مراوحة يصعب معها استقراء ما يمكن ان تحمله الساعات والايام القليلة المقبلة. ولكن مصادر معنية بعملية تشكيل الحكومة الجديدة رسمت صورة لا تخلو من غموض حيال السيناريوات المحتملة لهذا المسار. وتقول هذه المصادر ان ثمة امرا ايجابيا في الغالب امكن تلمسه في الساعات الاخيرة ويتمثل في ان اي فريق لم يتخل عن المضي في التفاعل مع الجهود الجارية لتشكيل الحكومة من حيث بلغته الوساطات وتوقفت عنده، فلا هناك تراجع ولا هناك تقدم ولكن ليست هناك ايضا جسور مقطوعة او مواقف توحي بامكان افتعال ازمة كبيرة تحبط الجهود الجارية.

مع ذلك تضيف المصادر بأن العقبة التي تعترض ارساء ارضية ثابتة للتفاهمات السياسية العريضة على شكل الحكومة الجديدة وتوزيعها ومضمون بيانها الوزاري لا يمكن الاستهان بها. فإذا كان شكل الحكومة قد اصبح النقطة التوافقية الاساسية التي يتم الارتكاز اليها فإن توزيع الحقائب واسقاط الاسماء عليها لا يزال ينتظر بت نقطة الخلاف الثالثة الاساسية المتصلة بموضوع البيان الوزاري. وقد بات ثابتا ان قوى 14 آذار بمجملها لا تبدي اي مهادنة في موضوع تمسكها باعلان بعبدا وشطب معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” في حين ان قوى 8 آذار لم تعط اي اشارة بعد الى امكان قبولها بهذا الشرط، وربما تتركه للتفاوض في مرحلة لاحقة بعد تأليف الحكومة.

وتلفت المصادر في هذا الاطار الى انه يصعب حتى الآن التكهن بما اذا كانت الوساطات ولا سيما منها وساطة النائب وليد جنبلاط، ستكون قادرة على ايجاد الوصفة الملائمة لهذه العقدة قبل عطلة نهاية الاسبوع وسط شكوك في هذا الاحتمال من شأنها استبعاد ما كان يأمل فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، اي استعجال الولادة الحكومية قبل العشرين من الشهر الجاري.

وتضيف المصادر ان ما يتعين مراقبته ورصده بدقة في الساعات المقبلة يتصل ايضا بالتداعيات التي يمكن ان تحدثها وقائع جلسة المحاكمة في لاهاي التي اعادت احياء الانفعالات والتفاعلات القوية على ضفتي الصراع في لبنان. فمن جهة يعتبر هذا الحدث بمثابة انطلاقة مفصلية لمرحلة جديدة بالنسبة الى فريق 14 آذار خصوصا مع ما حمله القرار الاتهامي الذي بدأ فريق الادعاء تلاوته امس من وقائع وادلة واثباتات شكلت في مجموعها ما يرسخ اقتناعات فريق لبناني عريض بالاتهامات التي وجهت منذ تسع سنوات الى الفريق المتهم بالاغتيال، ولو ان المحكمة لا تتهم سوى افراد ولا تتهم احزابا او جهات بكليتها.

وفي المقابل فإن الفريق الآخر الذي ينتمي اليه المتهمون سيواجه حتما مناخا جديدا بعد بدء المحاكمة ولو ان مفاعيل هذا المناخ لن تصل الى مقاطعة الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة. وهو امر يعكسه بعض المعنيين في فريق 14 آذار الذين يشددون على انه من غير الوارد ان يعود فريق 14 آذار الى توفير مظلة سياسية لفريق خصومه ولا سيما منهم “حزب الله” من دون ان يسلم بعودته الى كنف الدولة بالحدود الدنيا المقبولة والتي تتمثل باعلان بعبدا، فضلا عن رفض هذا الفريق رفضا مطلقا اعادة القبول بمعادلة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

أما بالنسبة الى تداعيات بدء المحاكمة، فإن المعنيين في 14 آذار يقولون ان القرار الاتهامي نفسه اختصر معظم التداعيات المحتملة، اذ يكفي النظر الى دقة الوقائع واتساعها وما اعلن امام العالم بأسره من ادلة لكي يكون انطلاق المحكمة الدولية ردا على كل التشكيك والحملات والمحاولات التي بذلت لعرقلة هذا الحدث والاستحقاق غير المسبوق. ويشيرون الى انه على اهمية هذا الحدث فإن فريق 14 آذار يتصرف كـ”أم الصبي” ويفصل بين تداعيات المحاكمة والعمل لتشكيل حكومة جديدة، ولكن ليس بأي ثمن ولا بأي واقع، خصوصا اذا كانت هذه الحكومة ستشكل غطاء مجانيا وتطوعياً لكل ما رفضه فريق 14 آذار منذ سنوات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل