إذا قلنا إنّ الجانب الإيراني في حاجة إلى تلميع صورته لتقديم نفسه قادراً على ترييح المنطقة مثلما هو قادر على زعزعة إستقرارها، وإنه في حاجة الى إبراز صورته في الوقت المستقطع بين انعقاد مؤتمر “جنيف ـ 2” وإنطلاق سريان إتفاقه الموقّع بالأحرف الأولى مع الدول (5+1) حتى حلول أجَل هذا الإتفاق التجريبي الذي تنتهي مهلته في 20/7/2014.
وإذا قلنا إنّ الجانب الإيراني قادر أيضاً على اتخاذ مبادرة حسن نيات تجاه المملكة العربية السعودية وإقناعها بضرورة التعايش حيث يمكن، أي في لبنان، علماً أنّ هذه الأخيرة جرّبت هذا النوع من التعايش عام 2009 يوم تألفت حكومة الوحدة المزعومة برئاسة الرئيس سعد الدين الحريري التي كانت كلّ شيء إلاّ حكومة وحدة أو شراكة!
وإذا قلنا إنّ الحزب أراد في مبادرته المقنَّعة التراجع عن السقف العالي الذي حدده لتأليف حكومة لا تأخذ البلاد إلى الهلاك، أو إلى مأزق سياسي قد يشطر الإستحقاق الرئاسي في طريقه حسب ما استشعر البعض، وقد تجاوز في ذلك قدرته على تنفيذ تهديداته أمام جمهوره لأنه أُمّ الصبي، فهل تكون الحكومة الجامعة المزعومة على ما يريدها الفريق المستعجل تأليفها بهدف منع تأليف حكومة الأمر الواقع؟
وأمام هذا الفخ، نجد أنّ البعض يبحث في حكومة لا يمكنها منع العودة فوراً من سوريا ومن دون وضع جدول زمني، ولا تلغي الثلاثية الذهبية “الشعب والجيش والمقاومة” إلّا بصورة مقنّعة، ولا تستطيع أن تسلّم المطلوبين للمحكمة الخاصة بلبنان، ولا يمكنها الطلب من مجلس الأمن إحالة الجرائم المتلازمة الواقعة في السياق الجرمي ذاته التي طاولت فريق 14 آذار منذ ما بعد 12/12/2005 لتصبح كلها ضمن صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان. هذا دون الغوص في تفاصيل غير مجدية عما إذا كانت حكومة قادرة على تلبية حاجات المواطنين الملحّة وتداول حقائبها الوزارية وتأمين حصول إنتخاب رئاسي لا يعطّله نصاب دُبِّر فقدانه، ولا هي قادرة على فرض شرط عدم طرح أيّ تعديلات دستورية إلاّ بعد تسليم السلاح، ولا هي قادرة على بحث أو تسليم السلاح إلى الدولة، أو حتى تطبيق إستراتيجية دفاعية تقترحها قيادة الجيش، ولا هي قادرة على تمسّك كل أطرافها بـ”إعلان بعبدا” ولا إعلان الحياد الفعلي عن النزاع الدائر في سوريا أو المنطقة. فهل من داعٍ للدخول في حكومة إتُهم أطرافها بقتل بعضهم قبل أسبوعين؟
ولئلا يصبح تكرار البعض الأخطاء والخطايا من شيمهم ، ولئلّا يصبح التناقض هو مسارها المستمر، تعالوا إذا لم تتمكنوا من إقناع خصمكم بالعودة إلى الدولة ومنطق الدولة ومفهوم الدولة وإلى مؤسساتها الدستورية وقوانينها المطبّقة هنا والمرفوضة هناك، واتركوا فخامة الرئيس والرئيس المكلّف يشكلان حكومة حيادية أو حكومة تكون فيها حصة 8 آذار ثمانية وزراء ووزيرين للنائب جنبلاط والبقية يتم فيها تفويض قوى 14 آذار لفخامة الرئيس بأن يسمّي حصتهم لوزراء حياديين يدينون بالولاء فقط للبنان، تُعطى فيها الوزارات السيادية للوزراء الممثلين لنهج الرئيس من دفاع وداخلية وخارجية ومالية بحيث لا يخشى أحد الفراغ ولا تسخّر هذه الوزارات لأطراف أو دول ولا تمثل نمطاً شارونياً بصورة أو بأخرى.