افتتاحيات الصحف ليوم السبت 18 كانون الثاني 2014

 مجزرة عرسال الصاروخية: 7 ضحايا بينها 5 أطفال الحريري يطلق من لاهاي الضوء الأخضر للحكومة

المجزرة المروعة التي شهدتها امس بلدة عرسال، دفعت بالوضع السائد في منطقة البقاع الشمالي الى حدود غير مسبوقة من الخطورة وخصوصا وسط الالتباس الذي احاط بمصدر اطلاق الصواريخ الجانية التي سقطت على عرسال ومحيطها متسببة بمأساة مقتل سبعة من عرسال بينهم خمسة اطفال اشقاء.

واذ جاءت المجزرة غداة التفجير الانتحاري في الهرمل الذي كشف امس عن مشتبه في تنفيذه من ابناء صيدا تجلت خطورة الانزلاق الى الفتنة المتربصة بهذه المنطقة بالمنحى التي اعتمد في قصفها اذ سقط فيها نحو 20 صاروخا اعلن الجيش اللبناني ان مصدرها الجانب السوري .غير ان رئيس بلدية عرسال علي الحجيري اتهم “حزب الله” بالقصف، فيما سارع الحزب الى نفي هذا الاتهام ووصفه بانه “خطير “. وتوقع مصدر امني لـ”النهار” مساء ان يتوجه الى البلدة اليوم خبراء في مدفعية الجيش لتحديد المصدر الذي اطلقت منه الصواريخ . وتجدد القصف الصاروخي مساء على المنطقة حيث افيد عن سقوط سبعة صواريخ على خربة داود على السلسلة الشرقية في شرق عرسال مصدرها الاراضي السورية .

واثارت النتائج المأسوية للمجزرة صدمة واسعة وتوترا شديدا في عرسال حيث ذهب ضحية سقوط احد الصواريخ الابناء الخمسة لزاهر الحجيري الذين تراوح اعمارهم بين سنة ونصف سنة و10 سنين، الى طفلة من عائلة اخرى وشابة . وصدر بيان مساء عقب اجتماع موسع في دار بلدية عرسال اعلن فيه المجتمعون انهم” لن يسمحوا لحزب الله ونظام الشام باقحام عرسال ضمن معادلة الثورة السورية وموازين القوى الميدانية في سوريا”، وتعهدوا ” الدفاع بكل الوسائل عن كرامتنا واطفالنا واهلنا ” وطالبوا الرئيس نجيب ميقاتي باعلان حداد ليوم واحد على ضحايا البلدة . وحذر الرئيس سعد الحريري من لاهاي التي يتابع فيها حضور الجلسات الاولى للمحكمة الخاصة بلبنان من ان “الصواريخ القاتلة والارهابية ايا كان مصدرها تهدف الى امر واضح هو الفتنة وترهيب المواطنين وترويعهم”، مشددا على “ثقته بان ابناء عرسال الصابرين والصامدين سيعضون على الجرح وسيفوتون الفرصة على الفتنة المنبوذة ” .
وبدا لافتا ان الوضع في طرابلس شهد بدوره تدهورا امنيا واسعا مساء أمس اذ سجلت اشتباكات على المحاور التقليدية في المدينة وممارسات قنص منذرة بتصعيد جديد.

الحريري والحكومة

في غضون ذلك، اخترق اعلان الرئيس الحريري استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جديدة مع “حزب الله ” على ما نقلت عنه وكالة “رويترز” بعد ظهر امس من لاهاي اجواء الجمود التي سادت الجهود السياسية الاخيرة لتشكيل الحكومة في انتظار انتهاء الموجة الاولى من جلسات المحاكمة الجارية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري .

واذ اعتبر موقف الحريري بمثابة اضاءة علنية للاشارة الخضراء للمضي في المفاوضات السياسية لتذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، اكد الحريري نفسه” اننا ايجابيون في تشكيل الحكومة وهذا شيء جيد للبلد وللاستقرار في البلد “. واشار الى انه لم يقدم تنازلات من حيث المشاركة في حكومة ائتلافية مع “حزب الله” وحلفائه ” فمبدأ المحاكمة ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ونحن نعرف انهم افتراضيا هم الذين ارتكبوا هذه الجرائم (…) ولكن في نهاية المطاف هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين”. وقال انه ” متفائل جدا ” بتشكيل الحكومة، لكنه “لا يعرف متى ” تشكل .

وقال مصدر في “تيار المستقبل” لـ”النهار” ان ما صدر عن الرئيس الحريري امس من مواقف عن تشكيل الحكومة هو بمثابة “اعلان نيات ايجابي”. وأكدانه لم يطرأ جديد في الساعات الاخيرة في شأن ما تطلبه 14 آذار بالنسبة الى البيان الوزاري، مما يعني ان لا تقدم يؤدي الى قيام حكومة جديدة، علما ان الاجواء العامة لا تزال في دائرة المراوحة الايجابية. وفي اطار المشاورات كانت لرئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة محادثات مع النواب المسيحيين المستقلين، كما اجرى اتصالا هاتفيا برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قبل ان يزوره عضو الكتلة النائب نهاد المشنوق.وقال المشنوق لـ”النهار”: بعد الزيارة ” نحن مصرون على تفاهم واسع لقوى 14 آذار والبحث تناول البند الوحيد الباقي من الاسئلة الخمسة وهو يتعلق بالبيان الوزاري”.

وأبلغت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف “النهار” المعطيات الآتية:

– ارتفع منسوب الايجابيات بعد موقف الرئيس الحريري .

– تبادل الرئيس السنيورة رسائل مع القيادات المسيحية في 14 آذار لم تأت اجوبة كاملة عنها ومحورها صيغة للعمل الموحد حيال التأليف.

– ابلغ الرئيس نبيه بري والوزير وائل ابو فاعور الرئيس المكلف تمام سلام ان هناك استعداداً ايجابياً للتعامل مع التأليف وتحركاً في اتجاه العماد ميشال عون لتوضيح الامور معه.

– في ما يتعلق بموضوع البيان الوزاري، ثمة التزام من 8 و14 آذار لعدم تحويل البحث فيه الى ما يسيء الى تأليف الحكومة واعتبار ان ثمة قضايا يجب ترحيلها الى الحوار الوطني.

ورأت ان الاجواء توحي بتحريك للجهود ما بين اليوم والاثنين لتشكيل الحكومة، لكن الامور مرهونة بالحركة الكثيفة من الاتصالات.

المحكمة

أما بالنسبة الى جلسات المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، فخصص اليوم الثاني امس لاستكمال فريق الادعاء عرضه حول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وكذلك لابداء قسم من المتضررين تحضيراتهم التمهيدية للمحاكمة . واسهب الادعاء في ايراد مزيد من الوقائع عن تفاصيل الاعداد للجريمة وتحديد مكان السيارة الجانية وسلوكها الطريق الى موقع الانفجار وكشف سيناريو شريط “كبش المحرقة” أبو عدس وكذلك تحديد اماكن المراقبة للرئيس الحريري من ستة أشخاص ومن خلال حركة الاتصالات. كما عرض شريط الاتصالات الهاتفية الطويل الذي أجرته مجموعة من الاشخاص بينهم المتهمون الاربعة في ترصد الرئيس الحريري طوال 50 يوما . واشار الى ان العملية منظمة وممولة وكان المتهم مصطفى بدر الدين الذي كان مترفاً ويملك محلاً للمجوهرات يوجه المتهمين الاربعة الآخرين سليم عياش وأسد صبرا وحسن مرعي وحسين عنيسي.

*****************************

«صواريخ الفتنة» تحصد 9 شهداء معظمهم أطفال في عرسال

 الحريري يبادر: الاستقرار بشراكة «حزب الله»  

اختار الرئيس سعد الحريري توقيته السياسي، فأطلق من أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في لاهاي، أمس، إعلان نيات يشكل فاتحة مرحلة سياسية جديدة في لبنان، إذا أحسنت مختلف الأطراف والأطياف السياسية التعامل معه وعدم تضييعه، بما يؤدي إلى توفير مآس وصور جديدة، على شاكلة تلك التي عاشها أبناء البقاع الشمالي، سواء بصواريخ الفتنة التي حصدت، أمس، باقة من الأطفال والفتيان الأبرياء، أو بالتفجير الانتحاري المجرم في الهرمل الذي حصد، أمس الأول، ثلاثة شهداء.. والحبل على جرار الأمن المثقوب، بدليل التوتر الذي ساد، ليل أمس، مدينة طرابلس وأعاد تحريك مواجعها التي لم تندمل بعد.

فقد أبلغ الحريري وكالة «رويترز» أنه مستعد للمشاركة في حكومة ائتلافية مع «حزب الله» باعتباره حزباً سياسياً. وقال: «أنا متفائل جداً بتأليف هذه الحكومة»، معتبراً أن ذلك «شيء جيد للبلد وللاستقرار فيه»، مشيرا إلى أنه لم يقدم تنازلات في خصوص المشاركة مع الحزب، وقال: «مبدأ المحاكمة هو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ونحن نعرف بأنهم افتراضياً ارتكبوا الجرائم. ولكن في نهاية المطاف هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين».

وقال الحريري: «نحاول أن نحكم البلد مع الجميع فلا نريد أن نبقي أحدا خارجا، ونحن نريد أن يستقر البلد».

وحول ما اذا كانت هناك خطوط حمراء، قال الحريري: «الخطوط الحمراء تمليها احتياجات البلاد».

وكان لافتا للانتباه أن موقف الحريري جاء بالتزامن مع انتهاء مرافعة فريق الادعاء في المحكمة الدولية، والتي تمحورت في معظمها حول قرينة الاتصالات، من دون أية إضافات نوعية جديدة، وهي النقطة التي جعلت فريق الدفاع يطلق النار على مطالعة الادعاء.

وبدا واضحاً أن الحريري كان يريد لمطالعة الادعاء في المحكمة أن تنتهي، حتى يفتح صفحة جديدة في الداخل اللبناني، وهي نقطة صارح بها فريق المحيطين به، ولم يكتف بذلك، بل كان حريصاً على تعميم مناخها في اتجاه كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف تمام سلام والنائب وليد جنبلاط، وذلك قبل نحو 48 ساعة من إعلانها.

وبحسب أوساط سياسية بارزة «بدا سعد الحريري أمس أقرب من أي وقت مضى من صورة والده السياسية»، وقالت إن هناك مسؤولية وطنية بحماية هذه الوجهة الإيجابية من كل أطياف لبنان، «لأن البديل هو التفريط بالاستقرار».

لقي موقف الحريري صدى إيجابيا لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي قال لـ«السفير»: «هذا موقف كبير جدا، فبرغم المناسبة القاسية والمريرة، غلـّب (الحريري) حسه الوطني على كل شيء».

وفيما التزم «حزب الله» الصمت إزاء إعلان الحريري، قالت أوساط سياسية بارزة إن الحزب لم يتفاجأ بالموقف، وأشارت الى أن المطلوب من الجميع تقديم تنازلات في هذه اللحظة التاريخية المفصلية.

بدوره، أشاد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط بموقف الحريري، وقال لـ«السفير»: «هذا مؤشر إيجابي، من شأنه ان يفتح آفاقا واسعة لتشكيل الحكومة»، وتمنى أن يتفاعل الجميع معه «من أجل إخراج الحكومة الجامعة من التداول النظري الى التطبيق الفعلي والترتيب العملاني».

وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«السفير» ان جنبلاط يتابع اتصالاته المكثفة مع رئيسي الجمهورية والمجلس والرئيس المكلف والرئيس السنيورة، إضافة الى قيادة «حزب الله» في محاولة للخروج بصيغة نهائية للتوافق على تشكيل الحكومة، وكبّر للحريري موقفه وقال ان من شأنه تسريع الأمور، مشيرا الى أن التفاصيل المتعلقة بالحصص الوزارية وتوزيع الحقائب، «متروكة بصورة أساسية لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف».

وقالت مصادر متابعة لـ«السفير» إن معظم القضايا النظرية تم التفاهم عليها على الشكل الآتي:

أولا، حسمت الصيغة الثلاثية (8ـ8ـ8)، ومعها مبدأ مشاركة جميع القوى في الحكومة السياسية الجامعة.

ثانيا، لا ثلث معطلا أو ضامنا لأي فريق من الفريقين.

ثالثا، إقرار مبدأ المداورة، على أن تكون سياسية وطائفية ومذهبية شاملة وعادلة ودائمة (أن تتحول الى عرف في كل الحكومات المقبلة).. وصولا الى إلغاء حصرية الحقائب السيادية عند طوائف أو مذاهب معينة.

رابعا، من حق الكتل السياسية والنيابية أن تسمي وزراءها في الحكومة، على أن يعطى كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حق «الفيتو» على أي اسم لا يرونه مناسباً، فتبادر الكتل الى تسمية البديل.

خامسا، لا يجوز مصادرة حق مجلس الوزراء واللجنة الوزارية في موضوع البيان الوزاري.

غير أن مصدراً نيابياً بارزاً في «كتلة المستقبل» أوضح لـ«السفير» ان النقاط الأربع الأولى قد حسمت، لكن الخامسة ما زالت عالقة، وهي تحتاج الى قرار سياسي موحد من جانب «فريق 14 آذار» الذي يعقد اجتماعات سياسية مفتوحة، لاتخاذ موقف موحد من المشاركة، وقال ان جملة واحدة «تنهي الموضوع حتى لو أعطيت من تحت الطاولة ومن دون إعلام، أي تثبيت إعلان بعبدا وحق لبنان بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي بمعزل عن الثلاثية التقليدية». وأشار المصدر نفسه الى أن الباب مفتوح للأخذ والرد ومن الممكن الوصول الى نتيجة إيجابية قريبا.

وأوضح المصدر أن التشاور مفتوح بين الحريري وحليفيه سمير جعجع وأمين الجميل، كما أن الرئيس فؤاد السنيورة يتابع الاتصالات، كما دخل النائب نهاد المشنوق على الخط، بزيارته معراب، صباح أمس.

وفهم أن «القوات» وبرغم تحفظها على مشاركة «حزب الله» في الأزمة السورية، لا تمانع في الجلوس على طاولة واحدة معه شرط أن يعلن التزامه بيان بعبدا وبالتالي أن يؤسس لبدء الانسحاب من سوريا.

وقال النائب بطرس حرب لـ«السفير» إن موضوع المشاركة مع «حزب الله» في الحكومة بات محسوماً «لكن البحث مستمر حول صيغة بديلة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وتتضمن تأكيد الالتزام بإعلان بعبدا، فإذا وافق حزب الله عليها تتشكل الحكومة في غضون 24 ساعة».

من جهتها، قالت مصادر مقربة جدا من النائب ميشال عون لـ«السفير» ان الكلام الصادر عن النائب سعد الحريري إيجابي، ونأمل أن يكون عنصراً مساعداً في تشكيل الحكومة.

وحول المشاورات الجارية، قالت المصادر ذاتها «اننا نتعاطى بروحية إيجابية، لكن حتى الآن ليس هناك أي أمر محسوم بالنسـبة إلينا لجهة الإعداد والمداورة و«الفيتوات»، وبالتالي كل ما يقال لسنا معنيين به، لا سلبا ولا إيجابا، ما دمنا لم نقل كلمتنا بعد».

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي إن السفير الأميركي ديفيد هيل سافر، أمس، إلى باريس لبحث مواضيع تتعلق بلبنان مع الرئيس الحريري ومسؤولين فرنسيين. وأضافت أن «الشعب اللبناني يستحق حكومة تعبر عن أمانيه وتشيع الاستقرار والسيادة والاستقلال في لبنان والوفاء بالتزاماته الدولية». وأعلنت أن عملية تشكيل الحكومة اللبنانية «يجب أن تكون لبنانية وتمنع استيراد النزاع من سوريا».
صواريخ الفتنة تستهدف عرسال

 أمنياً، أفاد مراسل «السفير» في البقاع الشمالي بالتقرير الآتي:

محمد (10 سنوات)، يارا (8 سنوات)، عدلا (6 سنوات)، سمر (4 سنوات)، ومحمود (18 شهراً). هذه ليست أسماء أطفال نجحوا في امتحان مدرسي أو في مسابقة رسم. وليست أسماء أطفال نالوا منحة تعليمية لمتابعة الدراسة في خارج البلد المدمى. إنها أسماء أطفال زاهر الحجيري الذين قتلهم صاروخ سقط أمام منزلهم في عرسال، أمس. وقتل الصاروخ أيضاً عمر عبد المنعم الحجيري (10 سنوات)، وحسن محمد عز الدين (20 سنة) اللذين صودف مرورهما في المكان لحظة سقوط الصاروخ. وكانت عشرة صواريخ قد استهدفت عرسال قبيل صلاة الظهر، وجرحت 15 شخصاً، بينهم سحر شقيقة الأطفال الخمسة الضحايا. وأفيد عن استشهاد اثنين من الجرحى لاحقاً.

تزامناً، شهد البقاع الشمالي، أمس، تطوراً خطيراً، تمثل بتساقط عشرات الصواريخ والقذائف على القرى الحدودية، ولا سيما بلدات رأس بعلبك، والجديدة، والقاع، والعين، واللبوة، ومنطقة الهرمل، مصدرها الجانب السوري.

وقد بدأ تساقط الصواريخ منذ العاشرة صباحاً، فسقطت خمسة صواريخ على أطراف الهرمل في منطقة سهل القصر وسهل الناصرية. ولم تحدث أي أضرار. وسقطت على بلدة رأس بعلبك ثلاثة صواريخ في منطقة زراعية، لم تسفر عن وقوع أضرار. وفي بلدة جديدة الفاكهة سقط صاروخان قرب «مدرسة الراهبات».

وتساقط عدد كبير من الصواريخ عند تلال بلدة القاع وعند سهول اللبوة ـ العين، كما سقطت 7 صواريخ بعيد التاسعة من ليل أمس، في منطقة خربة داوود في جرود عرسال الحدودية وصاروخان في مشاريع القاع مصدرها كلها الأراضي السورية، من دون وقوع إصابات.

وأشار بيان للجيش إلى أنه «بين الساعة 10.45 والساعة 12.00، ظهر أمس، تعرضت مناطق سهل رأس بعلبك، الكواخ والبويضة – الهرمل، ومشاريع القاع، وبلدة عرسال، إلى سقوط 20 صاروخاً وقذيفة، مصدرها الجانب السوري. وقد أدى بعضها إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف المواطنين في بلدة عرسال، بالإضافة إلى حصول أضرار مادية في الممتلكات».

واذا كان بيان قيادة الجيش ومعه بيان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الشاجب، واضحاً في تحديد مصدر القذائف، من الأراضي السورية، فإن الرئيس سعد الحريري قال إن «الصواريخ القاتلة والإرهابية، أياً كان مصدرها، تهدف إلى أمر واضح، وهو الفتنة وترهيب المواطنين الأبرياء وترويعهم»، فيما وصف الرئيس سلام ما حصل بأنه «اعتداء مجرم ومشبوه ويهدف الى إيقاع الفتنة»، ولاقاه مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني بالتنديد والتأكيد أن استهداف بلدة عرسال وأبنائها الأبرياء بالصواريخ «هو مؤشر خطير يهدف إلى إشعال نار الفتنة التي تنتقل بين منطقة وأخرى، كما جرى امس(الأول) في الهرمل»

«سابقة طائفية» في محكمة دولية!

صُدم المتابعون لمجريات المحكمة الخاصة بلبنان بارتكاب فريق الادعاء في المحكمة مخالفة خطيرة غير مسبوقة في تاريخ المحاكمات الدولية، بتعمّده ذكر الطائفة التي ينتمي إليها كل فرد من الأفراد الذين وُجهت إليهم التهم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى القول إن المتهمين الخمسة من الطائفة الشيعية!

************************

ضغط أميركي وفرنسي لتشكيل الحكومة والحريري يربك حلفاءه

أعطى الرئيس سعد الحريري أمس، دفعاً كبيراً للحكومة الجامعة، بالتوازي مع مواقف فرنسية وأميركية داعمة، في موقف أربك حلفاءه. وعلى المقلب الآخر، قَدَّر الرئيس نبيه برّي إيجابية موقف الحريري، مؤكداً أننا «في سباق بين التفجير الأمني وتأليف الحكومة»

حسم الرئيس سعد الحريري أمس موقفه من تأليف حكومة جامعة، وأبدى استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جديدة مع حزب الله باعتباره «حزباً سياسياً»، معلناً تفاؤله «الكبير جداً بتأليف الحكومة». وردّ الرئيس نبيه بري على تحية الحريري بأحسن منها، مشيداً بحرص رئيس الحكومة السابق على المصلحة الوطنية، ومؤكداً أن «لا مشكلة في موضوع البيان الوزاري».

وفي خضمّ الأجواء الإيجابية، جال الممثل الشخصي للرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط مانويل بون على المسؤولين السياسيين، مؤكّداً مجدداً الموقف الغربي الداعم لتأليف الحكومة الجامعة، فيما أعلنت السفارة الأميركية في بيان أن السفير الأميركي ديفيد هيل سافر إلى فرنسا صباح أمس، و«من المقرر أن يجتمع بالحريري ومسؤولين فرنسيين، وسيجري التركيز خلال اجتماعاته على الدعم الدولي للبنان».

وفي ردٍّ على أسئلة على هامش المحكمة الدولية في لاهاي، قال الحريري: «نحن إيجابيون في تأليف حكومة، هذا شيء جيد للبلد وللاستقرار»، وشدّد على أنه «لم يقدم تنازلات للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله، فمبدأ المحاكمة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ونحن نعرف أنهم افتراضياً هم من ارتكبوا الجرائم (…) لكن في نهاية المطاف، هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع التيار الوطني الحر وآخرين، ونحن نحاول أن نحكم البلد مع الجميع، ولا نريد أن يبقى أحد خارجاً، لأن لبنان يمر في فترة صعبة، وخاصة بعدما فشل المجتمع الدولي فشلاً ذريعاً في القضية السورية». وأكد أن «لا خطوط حمراء، بل ما تمليه احتياجات البلاد، ونحن نريد أن تستقر البلاد».

وتعليقاً على كلام الحريري، قال الرئيس نبيه برّي لـ«الأخبار» إن «موقف الرئيس الحريري يُقدّر له». وأضاف: «على الرغم من عمق الحالة الشخصية للرئيس الحريري، فإنه يظهر حرصاً كبيراً على المصلحة الوطنية». وأشار بري إلى أن «الحكومة المنتظرة، هي حكومة وطاولة حوار ووحدة وطنية، وإضافة إلى أنها تجمع جميع الأفرقاء، وتوفر فرصة جيدة للحوار، فإنها تسهم إسهاماً كبيراً في الاستحقاق الرئاسي». وبشأن البيان الوزاري، قال بري إنه «لا مشكلة في الموضوع، ويمكن الاتفاق على صيغة ترضي الجميع. البيان «بينعمل» بعد التشكيلة، دستورياً، والحقيقة هذا ليس موقفي فقط، بل هو موقف الرئيسين (ميشال) سليمان و(تمام) سلام و(النائب وليد) جنبلاط». وعن الأحداث الأمنية في البقاع وطرابلس، قال: «نحن في سباق بين الانفجار الأمني وتأليف الحكومة (…) والفجور السياسي يسهم في الأحداث الأمنية».

نقاش داخل 14 آذار

كلام الحريري ترك ارتياحاً كبيراً في أوساط قوى 8 آذار، ونوعاً من الإرباك في صفوف فريق 14 آذار، الذي أشارت مصادره لـ «الأخبار» إلى أنه «لم يكن ينتظر كلاماً من الحريري قبل الاثنين»، وفيما أشار الرئيس امين الجميل إلى «وجود إشارات إيجابية»، بدا لافتاً صمت حزب القوات اللبنانية، علماً بأن التواصل بين القوات والحريري استمر على نحو يومي على مدى الأيام الماضية. وليلاً، أدت الاتصالات إلى بروز موقفين داخل فريق 14 آذار، على أن تستمر المشاورات للوصول إلى موقف موحّد. والموقفان يُجمعان على: الرفض المطلق لثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، وعلى «التمسك بإعلان بعبدا بنداً وحيداً في البيان الوزاري». ويقول الموقف الأول بمناقشة البيان الوزاري بعد التأليف، أما الموقف الثاني، فيطالب بعدم السير في الحكومة من دون ضمانات لتنفيذ الشرطين، أو قبل الاتفاق الضمني على البيان الوزاري، وإذا جرى الإخلال بالاتفاق، يستقيل وزراء 14 آذار قبل وصول الحكومة إلى المجلس النيابي.

من جهته، علّق الرئيس نجيب ميقاتي على موقف الحريري عبر حسابه على موقع «تويتر»، قائلاً: «ما سمعته اليوم موقف سياسي أثلج صدري، ولو جاء متأخراً ثلاث سنوات، ومثّل عودة إلى ما نادينا به على الدوام، من أن هذا الوطن لا يحكم إلا بتعاون الجميع».

فرنسا تشرح الهبة السعودية

وزار بون والسفير الفرنسي في لبنان باتريك باولي عين التينة، والتقيا بري، كما زارا سلام والجميل والسنيورة وميقاتي ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي. وقال بون إنه «حمل رسالة دعم من الرئيس الفرنسي للمؤسسات اللبنانية وللجهود المبذولة لتأليف الحكومة والإعداد للانتخابات الرئاسية». وعلمت «الأخبار» من مصادر دبلوماسية مواكبة أن «الموفد الفرنسي حاول خلال لقائه مع ممثل حزب الله شرح موضوع الهبة السعودية المقدمة إلى الجيش اللبناني، التي تتضمن دفع السعودية ثلاثة مليارات دولار لتزويد الجيش أسلحة فرنسية، بعد جملة انتقادات وتساؤلات عممها سفراء أوروبيون بحقّ فرنسا، لأن الهبة ظهرت كأنها رشوة لفرنسا». وقالت المصادر إن «الأوروبيين أبدوا انزعاجهم أمام اكثر من جهة لبنانية من موضوع الهبة، مشيرين إلى أن فرنسا تقوم بخطوات أحادية الجانب من دون التنسيق مع شركائها، وخصوصاً في موضوع بيع السلاح». وسمع مبعوث الرئيس الفرنسي كلاماً مفاده أن «الحرص على المؤسسات يعني تقديم الهبة إلى الدولة اللبنانية على شكل هبة مالية، وهي تقرر من أين تشتري السلاح، فهي ربما تريد شراء بعض السلاح من فرنسا والبعض الآخر من أميركا وألمانيا وروسيا، كما أن السعودية في هذه المرحلة طرف في الساحة اللبنانية، لا جهة محايدة». وأشارت المصادر إلى أن بون كرر أن موضوع الهبة يقع «في سياق دعم الجيش اللبناني الذي هو جيش كل لبنان».

**********************

 

الأدلة تؤكد انطلاق شاحنة الموت من جنوب بيروت.. والحريري واثق من إمساك المحكمة بالقتَلة
الادّعاء يُشرِّح أدوار المتهمين ثانية بثانية

لم يُثبت النجاح الكبير لمكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، في رسم صورة وافية عن تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، سوى اضطرار وكلاء المتهمين بقيادة المحامي أنطوان قرقماز المعروف بصلاته المهنية السابقة بالنظام الأمني- اللبناني السوري، الى تنظيم مؤتمر صحافي عاجل من أجل محاولة الالتفاف على الأثر الإيجابي، بتكرار نظريات وروايات سبق لـ”حزب الله” أن نادى بها، مراراً وتكراراً، وثبت سقوطها المدوي، على مر الأيام، وأدرجت في خانة التضليل.
وإذا كان مكتب الادعاء العام في اليوم الثاني لانطلاق المحاكمة التي أرجئت لبعد غد الإثنين، قد استكمل، وبالدقة نفسها، إعادة رسم الجريمة وأدوار منفذيها، فإن رئيس مكتب الضحايا في المحكمة الخاصة بلبنان بيتر هاينز، سجل مفاجأة، ليس بتوجيهه، باسم المتضررين، انتقاداً لبطء المحكمة وغياب المتهمين، بل بتلميحه الى أن هناك شخصين آخرين متورطين بجريمة 14 شباط 2005، معروفا الهوية، وهما “أس-5″ الذي قاد الفان المفخخ من الضاحية الجنوبية الى سان جورج، و”أس- 7” الذي انطلق معه حتى مشارف مسرح الجريمة وافترق معه هناك.
وقال هاينز: إن حسن حبيب مرعي كان معروفاً دوره منذ مدة طويلة، وكان يُشار اليه برمز “أس-15″، ونحن نطالب بأن تكشف هويتا “أس- 5″ و”أس-7″ حتى تنطلق المحاكمة، وبفاعلية، حتى يعرف المتضررون ما إذا كان المتهمون هم فعلاً من قام بالجريمة أم لا”.
وقد تحاشى الادعاء العام، في استكمال تقديمه للقرار الإتهامي، أن يذكر انتماء المتهمين الخمسة الى “حزب الله” كلياً، عندما قدم نبذة عما يجمعهم، فتحدث عن صلة نسب بالمصاهرة بين مصطفى بدر الدين وسليم عياش، وصلة صداقة بين أسد صبرا وحسين العنيسي، وعن صلة طائفية بين المتهمين الخمسة الذين كانوا يعملون في إطار مجموعة لها هرميتها ولديها ممولون.
وسبق للمدعي العام السابق دانيال بلمار أن اكتفى في قراره الإتهامي بالإشارة الى أن المتهمين (وكانوا يومها أربعة فقط) هم مناصرون لـ”حزب الله”.
وشرح المدعي العام الحالي نورمان فاريل في وقت لاحق، أن المحكمة مهمتها محاكمة أفراد وليس تنظيمات أو أنظمة، تاركاً للمعلقين أن يربطوا بين المتهمين و”حزب الله”.
ولم يأتِ مكتب المتضررين، ومعه المحاميان اللبنانيان محمد مطر وندى عبد الساتر على ذكر “حزب الله”، وهما يتحدثان في عرضهما للقضية، عن مجموعة امتهنت القتل من أجل السيطرة سياسياً على لبنان وإخضاع الشعب اللبناني.
لكن، تغييب الادعاء العام والمتضررين لـ”حزب الله” عن مجريات تقديم القضية داخل قاعة أنطونيو كاسيزي (أول رئيس للمحكمة الخاصة بلبنان)، حيث تلتئم الغرفة الأولى في المحكمة، لم يمنع المحامي أنطوان قرقماز، في القاعة الزرقاء في المحكمة، وهي القاعة المخصصة للصحافة، من الدفاع عن هذا الحزب، بالإشارة الى “أن لا مصلحة لحزب الله” باغتيال رفيق الحريري، خصوصاً وأن نية رفيق الحريري كانت تتجه الى عقد تحالف انتخابي مع الحزب.
وكان لافتاً للانتباه أن الادعاء العام، قد أعلن، للمرة الأولى، منذ بدء التحقيق، عن مقتل أحمد أبو عدس الذي سجل شريطاً يعلن فيه مسؤوليته المزوّرة عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، باسم “جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام”.
وقد قدم الادعاء العام بالتفاصيل روايته عن كيفية إقدام المتهم عنيسي الذي انتحل اسم محمد على أخذ أحمد أبو عدس من الجامع الى مكان مجهول اختفى فيه الى الأبد، بعدما كان قد عزّز علاقته به، انطلاقاً من ادعائه بأنه بحاجة الى من يعلّمه الصلاة لأنه نشأ في عائلة مسيحية.
ولاحظ من دقق بتقديم الادعاء العام للقرار الإتهامي، أن لديه شهوداً من شأنهم أن يقدموا “أدلة تثبت ما نطقت به داتا الاتصالات الهاتفية”.
ويبدو واضحاً أن خفايا المتهمين المعلنة أسماؤهم لم تعد خفايا، فعلى سبيل المثال، فإن كل تفاصيل حياة مصطفى بدر الدين، وهو قائد عسكري في حزب الله ومسؤول الملف الأمني فيه وعضو في المجلس الجهادي، قد تمّ التوصل اليها، سواء لجهة علاقاته النسائية المتعددة أم تعلقه بالمطاعم الفاخرة، أم لجهة تملكه سلسلة محلات لبيع المجوهرات، وشقق يملكها في أكثر من مكان، ويخت بحري.
اللحظات الأخيرة
وكانت مؤثرة جداً، تلك التفاصيل التي قدمها الادعاء العام عن آخر يومين في مطاردة المتهمين للرئيس رفيق الحريري، حيث أحصى تحركاتهم لحظة بلحظة، بين التاسعة مساء والأولى من بعد منتصف ليل 13-14 شباط 2005، وبين الخامسة إلا خمس دقائق من فجر 14 شباط 2005 حتى إقناع “الجزيرة” ببث شريط أحمد أبو عدس الذي كان شريطاً لإخفاء المسؤولية وتضليل التحقيق ورمي التهمة على من لا علاقة لهم بالجريمة.
طرابلس
وسلوكية رمي التهمة على من هم أبرياء منها، بدأت منذ دخلت الخطة الجرمية في مراحلها التنفيذية، من خلال محاولة تسليط الضوء على مدينة طرابلس، من حيث جرى شراء الفان الذي استعمل في التفخيخ، باسم مزوّر، ومن حيث جرى شراء الهواتف الثمانية التي استعملت 6 منها في تنفيذ جريمة الاغتيال.
وقد استكملت، لاحقاً عملية اتهام طرابلس، ومعها الطائفة السنية باغتيال زعيم لبناني ينتمي الى الطائفة السنية، برواية الحجاج الاستراليين الستة التي أسقطها التحقيق بسرعة ومن ثم برواية مجموعة الـ13 التي حاول الدفاع عن المتهمين في المؤتمر الصحافي إعادة إحيائها مع أنها سقطت كلياً!
في عطلة نهاية الأسبوع تتوقف المحكمة عن الانعقاد. هي تعود بعد غد الإثنين، وتخصص الجلسة لكلام الدفاع. بعد ذلك، تستريح المحكمة الثلاثاء، لتعود الى الانعقاد، يوم الأربعاء، حث تبدأ بالاستماع الى الدفعة الأولى من شهود الادعاء العام، والمقدر عدد من سيحضر منهم بثمانية شهود بالإضافة الى تاسع سيقدم إفادته بواسطة تقنية الفيديو.
“يوم عظيم”
وأكد الرئيس الحريري في حديث لوكالة “رويترز” أن مبدأ المحاكمة يقول “إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ونحن نعرف بأنهم افتراضياً (حزب الله) هم الذين ارتكبوا هذا الجرائم”. وقال “نحن نعرف أنه من الممكن أن يكون هذا هو الحال ولكن في نهاية المطاف، هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين”.
وأشار الى أن العدالة “بدأت أخيراً تأخذ مجراها وأعتقد أن اليوم هو يوم عظيم للعدالة في لبنان. عهد الإفلات من العقاب انتهى في لبنان ولذلك أظن أن اليوم كان عظيماً بالنسبة إلينا”.
ولفت الحريري الى “أن مثل هذه المحاكم الدولية تأخذ وقتاً. تاريخياً في لبنان كان لدينا خلال الخمسين عاماً الماضية اغتيالات وراء اغتيالات ولم يكن هناك أي محاكمة فعلية أو أي عدالة فعلية في لبنان من أجل معرفة من قَتلَ من في لبنان. ومضى يقول “إنها المرة الأولى التي يحصل شيء مثل هذا في لبنان وأظن بأن أولئك الذين قاموا بهذه الجرائم سيتم إلقاء القبض عليهم بالأخير. يمكن أن تأخذ وقتاً ولكن في الأخير سوف ننال منهم. لا يمكن أن تعرف ماذا سوف يغير اليوم، ولكن مع الوقت سوف نجد يوماً أن هذه المحكمة قد أوقفت الاغتيال السياسي في لبنان”.

لايسندام ـ فارس خشّان

*************************

مجزرة أطفال في عرسال و«حزب الله» ينفي اتهامه بالقصف  

حفل اليوم الثاني من افتتاح المحاكمات في اغتيال الرئيس رفيق الحريري و22 آخرين، أمس، بالمزيد من الوقائع المذهلة، التي أعاد فيها الادعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تجميع خريطة ومراحل الجريمة، بما سبقها من رصد ومراقبة للحريري ومن تنفيذ للجريمة، اضافة الى عملية التمويه على المنفذين عبر ابتداع مسؤولية الشاب أحمد أبو عدس عنها.

وقبل أن تُستأنف الجلسات صباح أمس في لايشندام في ضاحية لاهاي، التي انتهت بتقديم وكلاء المتضررين والضحايا مداخلات عن خلفية الجريمة السياسية وعن حقوق هؤلاء المتضررين، وسط أجواء مؤثرة فرضها السرد الواقعي، شهد لبنان فصلاً آخر من الفصول الدموية، بعد جريمة التفجير الانتحاري في مدينة الهرمل أول من أمس، فقتل 8 أشخاص بينهم 5 أطفال أشقاء في بلدة عرسال البقاعية جراء قصف قال وجهاء في البلدة إن مصدره الأراضي اللبنانية ومن مواقع لـ «حزب الله»، رداً على أنباء كانت أفادت بأن مصدره الأراضي السورية.

وإذ انتهى نهار أمس في لايشندام بمؤتمر صحافي لمحامي الدفاع عن المتهمين الأربعة بالتورط في اغتيال الحريري، مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسن عنيسي وأسد صبرا، وفق القرار الاتهامي الأول، اعتبروا فيه ان الوقائع التي قدمها الادعاء نظرية، وان التحقيقات لم تكن جدية، فإن التسلسل الزمني الذي كان عرضه وكيل الادعاء غرايم كاميرون في مداخلته الطويلة قبل الظهر، سمح برسم مسار التحضير للجريمة وتنفيذها بالاستناد الى شبكات الاتصالات التي استخدمها المتهمون الأربعة والمتهم الخامس حسن حبيب مرعي الذي صدر في حقه قرار اتهامي لاحق، والتي سمحت بتحديد مواقع المتهمين الجغرافية في كل مرة كان الحريري يتحرك فيها، منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2004، وصولاً الى يوم الجريمة في 14 شباط (فبراير)، بحيث أمكن القول على لسان أحد متتبّعي المحاكمة إن الوقائع المتسلسلة باتت تشكل مادة «صندوق أسود» أودع المحكمة، إذا أضيف اليها تفاصيل جديدة عن كيفية استدراج أحمد أبو عدس «المعروف بسذاجته» والذي كشف كاميرون معطيات تُعرض للمرة الأولى عنه وعن كيفية اخفائه في 16 كانون الثاني (يناير) عام 2005، وتحضير شريط الفيديو الذي أعلن من خلاله مسؤوليته «زوراً» عن تفجير السيارة المحملة ألفي كيلوغرام من المتفجرات. وقال كاميرون إن مرتكبي الجريمة سعوا الى التمويه عليها وجعلوا أبو عدس «كبش فداء».

وعرض كاميرون لما سماه خمس مراحل في التحضير للجريمة وتنفيذها، بدءاً بعمليات الرصد التي كشفتها الاتصالات التي كانت تجري بين المتهمين الأربعة، الذي انضم اليهم الخامس مرعي، في تشرين الثاني (نوفمبر)، وصولاً الى المرحلة الرابعة المتعلقة بالتمويه على الجريمة عبر شراء السيارة (التي حُمّلت بالمتفجرات (لاحقاً) من طرابلس حيث رُصدت اتصالات كثيفة في موقع شرائها في المدينة، لمحاولة ربط الجريمة بطرابلس، خصوصاً انه عند استدراج أبو عدس أبلغ أهله بأنه ذهب الى هذه المدينة، وأفرد كاميرون قسطاً وفيراً من السرد لكيفية نجاح عنيسي وعياش وصبرا في التعاطي مع أبو عدس (المرحلة الثالثة).

وأوضح كاميرون ان الاتصالات كانت تبدأ ببدر الدين وتمر عبر مرعي بين جنوب بيروت وغربها، أثناء مراحل المراقبة الشديدة للحريري وتنقلاته. وكشف أيضاً أن عدد عناصر المراقبة من الجناة ارتفع الى 23 شخصاً، وكان المنسقُ الرئيسي بينهم يوم عملية الاغتيال، وكان بينهم المتهمون الخمسة، وأن الاتصالات عكست توزيع المسؤوليات بين المنفذين الذين كانوا يتنقلون بين محيط منزل الحريري في منطقة قريطم ومجلس النواب الذي انطلق منه، وموقع الانفجار قرب فندق سان جورج. وذكر أن عياش كان العقل المدبر وأن سيارة الفان التي فجّرت بموكب الحريري أُحضرت فجر 14 شباط من جنوب بيروت الى مكان التفجير (بعد تزويدها بالمتفجرات).

وأدلى وكلاء المتضررين بمداخلاتهم فأشارت المحامية ندى عبد الساتر الى أنه يوم عظيم، واعتبر المحامي محمد مطر أن «القتل في بلاده أصبح منظماً يغذي العصبيات ووسيلة لتغيير ميزان القوى ويجب أن يقال لهم لا». وقال المحامي بيتر هينز ان المتضررين يأملون أن تضع المحكمة حداً للقتل.

ومساءً عقد محامو الدفاع مؤتمراً صحافياً للتعليق على مداخلات الادعاء. فاجمعوا على ان المدعي العام لم يقدم شيئا جديدا.

وفي موازاة ذلك، وبينما يتوقع أن تتكثف الاتصالات في شأن تأليف الحكومة الجديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من لاهاي في حديث مع وكالة «رويترز»، أنه متفائل بتشكيل حكومة جديدة، وقال: «نحن إيجابيون». وإذ اعتبر أن العدالة «بدأت تأخذ مجراها»، قال عن مشاركة «حزب الله» في الحكومة: «مبدأ المحاكمة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وفي نهاية المطاف هذا حزب سياسي. لا نريد أن نبقي أحداً خارجاً لأن لبنان يمر في مرحلة صعبة».

في غضون ذلك، ترك قصف بلدة عرسال وعدد آخر من القرى ردود فعل عديدة وأعلن بيان للجيش أن مصدره الجانب السوري، واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن حماية المناطق اللبنانية أولوية حيال أي اعتداء. ودان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي القصف على عرسال وغيرها من البلدات وطلب من الجيش الاجراءات المناسبة لمنع التعدي على الأراضي اللبنانية. ووصف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام القصف بـ «الاعتداء المشبوه الذي يستهدف الفتنة»، ورأى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أن القصف على عرسال يدل على أن «المطالبة بانسحاب حزب الله من سورية ونشر الجيش لم يكن من دون أسباب وجيهة».

واستنكر الحريري بشدة «المجزرة المروعة بحق الأبرياء في عرسال، والتي ذهب ضحيتها 9 شهداء، من بينهم 7 أطفال». وشدد في بيان، على «أن الصواريخ القاتلة والإرهابية، وأياً كان مصدرها، تهدف الى أمر واضح، وهو الفتنة وترهيب وترويع المواطنين الأبرياء».

ورد «حزب الله» على اتهام رئيس بلدية عرسال علي الحجيري «حزبَ الله» بأنه وراء القصف بنفي قاطع لهذه الاتهامات، معتبراً أنها خطيرة.

وفي تطورات التفجير الذي استهدف الهرمل أول من أمس، أنجزت الأجهزة الأمنية جمع الأدلة من موقع الانفجار، وتتركز التحقيقات على معرفة هوية الأشلاء التي عُثر عليها في المكان.

***************************

إيجابية حريرية مفاجئة إزاء «حزب الله» تُطلق قطار التأليف والحكومة خلال أيام

فيما كان الحدث في قلب المحكمة الدولية التي كشفت في يومها الثاني مزيداً من الدلائل على تورّط عناصر في «حزب الله» في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، جاء إعلان رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري من لاهاي استعدادَه للمشاركة مع «حزب الله» في حكومة واحدة ليسرق الأضواء، ويصبح هو الحدث حاسماً بذلك المراهنات والجدل الذي رافق أيام مفاوضات التأليف الحكومي وواضعاً حدّاً لكلّ التكهّنات، ومعجلاً في الولادة الحكومية المتوقعة خلال أيام.

أبدى الحريري في مقابلة مع وكالة “رويترز” على هامش أعمال المحكمة استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع “حزب الله” باعتباره حزباً سياسياً لديه تحالف كبير مع “التيار الوطني الحر” وآخرين. وقال إنه “متفائل جداً” بتأليف هذه الحكومة. وأشار إلى أنه لم يقدّم تنازلات بخصوص المشاركة في حكومة ائتلافية مع الحزب وحلفائه، لأنّ مبدأ المحاكمة أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وأضاف: “نحاول أن نحكم البلد مع الجميع لأننا لا نريد أن نبقي أيّ أحد خارجاً، لأنّ لبنان يمرّ بفترة صعبة”، ولفت الى انّ “الخطوط الحمر تمليها احتياجات البلاد”.

ميقاتي

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى القول عبر “تويتر”: “سمعت اليوم (أمس) موقفاً سياسياً أثلج صدري، ولو جاء متأخّراً ثلاث سنوات وشكّل عودة الى ما نادينا به على الدوام من انّ هذا الوطن لا يُحكم إلا بتعاون الجميع”.

بعبدا

ووصفت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” موقف الحريري بأنه خطوة إيجابية الى الأمام، ويعطي دفعاً إيجابيا للمساعي الجارية على أكثر من مستوى لتسريع اتصالات التأليف الحكومي.

وقالت المصادر إنها لم تُفاجأ بإيجابية الحريري، ذلك انّ بعبدا تبلّغت منه مثل هذه الأجواء قبل ايام، وهي شجّعت على المزيد ممّا يقرب المواقف ويسهّل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام.

برّي

وأكّدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد ظهر أمس أنه في ضوء البطء الذي اصاب الحركة السياسية نتيجة الاحداث التي شهدتها الساعات الثماني والاربعين الماضية، بدأ نشاطًا مكثفاً في سبيل الوصول إلى تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، خصوصاً في ظلّ التزاحم المكشوف بين تفجير الوضع الأمني بقاعًا وشمالاً، وإيجاد الحلّ الجذري بدءاً بتأليف حكومة جامعة. ولفتت المصادر إلى أنّ وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل إتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام وبقية الأفرقاء.

سلام

وليل أمس عبّرت مصادر سلام عبر “الجمهورية” عن ارتياحها الى تصريحات الحريري من هولندا. وقالت إنه الكلام الأهم في التوقيت الأهم، متمنيةً أن تتلاقى مختلف الأطراف في الموقع الذي يمكن ان ينعكس إيجاباً على الأجواء الحكومية والأمنية والسياسية في البلاد.

وفي الوقت الذي قالت فيه المصادر إنّ سلام التقى امس الوزير خليل الهراوي موفداً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أكّدت انّ خطوط التشاور مع بعبدا متواصلة بشكل مستمر. ولفتت الى انّ المشاورات مفتوحة في مختلف الإتجاهات.

ولوحظ أنّ “الماكينة الوزارية” انتقلت الى المصيطبة التي تحوّلت الى خط مفتوح مع كلّ الافرقاء لإنضاج الطبخة الحكومية التي يُنتظر ان توضع اللمسات الاخيرة عليها خلال الساعات المقبلة.

تذليل العقبات

وكان العمل على تذليل العقبات من طريق ولادة الحكومة العتيدة استمرّ في الساعات الماضية، في ظلّ الحديث عن تقدّم ملحوظ في الاتصالات التي توحي بولادة وشيكة.

وبعد ظهر امس نشطت الاتصالات على اكثر من محور، في منحى جدّي تطوّرت خلاله الأمور ليبدأ الحديث عن توزيع الحقائب والأسماء، بعدما اتّفق نهائياً على تأجيل البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف وإيكال مهمة صوغه الى اللجنة الوزارية المختصة. وتقدّم الحديث في الصالونات الخاصة ومطابخ التأليف عن اسماء الوزراء والحقائب المسندة إليهم، وعُرف منها البعض، فيما بقيت اسماء اخرى قيد الغربلة داخل كل فريق.

وعُلم منها انّ وزارة الصحة ستُسند الى الوزير وائل ابو فاعور، ووزارة الداخلية الى محمد المشنوق (من حصة الرئيس المكلف تمام سلام)، وزارة الاتصالات من حصة النائب وليد جنبلاط، وزارة الأشغال للوزير جبران باسيل، ووزارة المال الى الوزير علي حسن الخليل أو النائب ياسين جابر، وزارة الطاقة الى فريق 14 آذار، وزارتا الدفاع والخارجية من حصة رئيس الجمهورية. في حين ظلّت الحقائب الأخرى قيد البحث بين الرئيس المكلّف وكلّ فريق.

وتوقّعت مصادر عاملة على خط التأليف أن لا تتعدى عملية التأليف أياماً معدودة، بعدما اطلق كلّ الافرقاء صفارة قطار التأليف، مشيرة الى انّ كلّ فريق ينصرف حالياً الى ترتيب أوراقه وتوزيع الحصص الوزارية في ما بينه، والاتفاق النهائي على الاسماء المرشّحة للتوزير.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ التشكيلة ستعلَن فور جهوزها بين غد الأحد ومطلع الاسبوع، وذلك على قاعدة “خير البرّ عاجله”.

وفي الحراك المتصل بالتأليف، تشاور رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة هاتفياً مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في حين زار عضو” المستقبل” النائب نهاد المشنوق معراب وعرض مع جعجع لآخر المستجدّات، لاسيّما تأليف الحكومة وانطلاق جلسات المحكمة.

الجميّل

ورأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميّل انّ هناك إشارات إيجابية حول تشكيل الحكومة، لكنّه اوضح انّ الامور لم تنتهِ بعد، ومازلنا في بداية الطريق، آملاً ألّا ينقطع الحبل، وتابع: “يبدو أنّ الاتصالات التي حصلت في الساعات الاخيرة كانت إيجابية”. وأكّد الجميّل أنّ الكتائب يجب ان تكون مقتنعة من كلّ النواحي للمشاركة في الحكومة، داعياً الى تشكيل حكومة تحقّق مصلحة لبنان وتساعد في إنجاز السيادة الكاملة.

كما شدّد على اهمية البيان الوزاري لأنه يشكّل برنامج الحكومة، وقال: “في وضعنا الحاليّ يكتسب برنامج الحكومة اهمّية كبيرة لأنّ هناك مواضيع إشكالية، وإذا تشكّلت الحكومة، ونحن نأمل ذلك، فهناك لجنة ستنجز البيان الوزاري وستكون بمثابة هيئة حوار مصغّرة”.

المشنوق

وقال المشنوق لـ”الجمهورية” إنّ “موقف الحريري هو مجرّد إعلان نوايا، لا يغيّر من طبيعة النقاش السياسي حول صياغة مشتركة مع 14 آذار بشأن البيان الوزاري”.

وأكّد أن لا تراجع عن الخماسية التي طرحها، وكشف أنّ جعجع والمستقلّين مصرّين على تفاهم سياسي حول البيان الوزاري قبل التأليف، الأمر الذي يعني أنّ الأمور ما زالت تدور في الحلقة نفسها.

«14 آذار»

وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ فريق 14 آذار اشترط للموافقة على المشاركة في الحكومة ما يلي:

أوّلاً، بيان وزاري يتضمّن “اعلان بعبدا”مع تقيّد كامل وملزم لجميع المشاركين في الحكومة فيه.

ثانياًَ، شطب معادلة “جيش وشعب ومقاومة” من البيان الوزاري وعدم الإتيان على ذكر المقاومة من قريب أو من بعيد.

وأضافت: يبقى انّ النقاش يدور الآن بين فريق يطالب بضمانات مسبقة حول التشكيل، وفريق آخر يقول بالاستقالة في حال لم تدرَج طلباته في صلب البيان الوزاري. وأكّدت أنّ 14 آذار أجمعت على ضرورة الالتزام بما ذُكر أعلاه، وشدّدت على أن لا حكومة من دون “اعلان بعبدا” وشطب معادلة “جيش وشعب ومقاومة”.

قهوجي

وفي هذه الأجواء، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ “الجيش اللبناني يواجه المخاطر كي يمنع تحويل لبنان ساحة تترجَم فيها الصراعات الإقليميّة”، مؤكّداً أنّ ضبّاطه وعسكرييه “يلتزمون أوامر قيادتهم ويتمتّعون بجهوزيّة وانضباطيّة عالية، تؤهّلهم للحفاظ على السلم الأهلي ومحاربة الإرهاب بمختلف أشكاله الذي دأب منذ مدة على استهداف الجيش في مخطط واضح لزعزعة الاستقرار ووحدة لبنان”.

وقال قهوجي، خلال استقباله وفد رابطة الملحقين العسكريين العرب والأجانب: “لقد تعهّدنا أن نكون على قدر الصعاب التي يواجهها لبنان، وأن يلتزم الجيش القوانين ويحمي الدستور ومقدّمته التي أرساها اتفاق الطائف. فدستورنا أكّد أهمية العيش المشترك أساساً متيناً لقيام لبنان، وهو ما نتمسك به يوماً بعد آخر على الرغم من كلّ ما نمرّ به من مصاعب”. وجدّد قهوجي تأكيد تمسّكه بالقرار الدولي 1701، وبحق الجيش في الدفاع عن أرض لبنان وبحره وجوّه ضد العدوّ الإسرائيلي.

المحكمة الاثنين

في غضون ذلك، تستأنف المحكمة عملها صباح الاثنين المقبل ليتمّ يوم الاربعاء عرض الأدلّة واستدعاء الشهود.

وكان فريق اﻹدّعاء استكمل لليوم الثاني على التوالي تقديم ما بحوزته من أدلّة ووثائق، أبرزُها بيانات الاتصالات، وبيّن انّ مراقبة الحريري تمّت على مدى خمسين يوماً بمستوى عالٍ من الالتزام. وأشار الى انّ المتّهم سليم عياش، قصد منطقة مجلس النواب ومسرح الجريمة ليل 13 شباط 2005 لمدّة 30 دقيقة.

وأكّد فريق الادّعاء، على لسان القاضي غرايم كاميرون انّ مجموعة ملتزمة نفّذت الجريمة وكانت تثق ببعضها البعض وتجمع أفرادها علاقات مصاهرة ومن طائفة واحدة، وكان على رأسها المتّهم مصطفى بدرالدين الذي وُصف “بالشبح”، إذ لم يترك له أثراً في لبنان. وأشار الى انّ مجمل الوقائع أثبتت انّ العملية أنجِزت بحِرفية عالية وتنسيق لافت وتمويل كبير، عارضاً أيضاً لكيفية إيجادهم “أبو عدس” وجعله كبش محرقة لتضليل التحقيق.

أمّا فريق الدفاع عن المتّهم عباس بدر الدين فاعتبر أنّه لا يوجد سابقة لاستخدام الاتصالات كأدلّة في العالم العربي، وهي أدلّة ظرفية وليست دامغة، حيث غابت الأدلة الملموسة أو عامل التنصّت، وأكّد انه يمكن اختراق ايّ شخص بسهولة، لكنّ من اغتال رفيق الحريري بهذه الكمّية من المتفجّرات والدقّة يريد تغيير النظام في لبنان، والإثنين يوم آخر.

صواريخ عرسال

وفي تطوّر امنيّ لافت بعد تفجير الهرمل امس الأوّل، شهدت مناطق البقاع الشمالي يوماً أمنياً متوترا، فتعرّضت مناطق سهل رأس بعلبك، الكواخ والبويضة – الهرمل، ومشاريع القاع، وبلدة عرسال، إلى سقوط 20 صاروخاً وقذيفة، مصدرُها “الجانب السوري” كما حدّد بيان قيادة الجيش.

وأدّى سقوط الصواريخ على بلدة عرسال الى وقوع تسعة قتلى، من بينهم 7 أطفال وعدد كبير من الجرحى.

وفي حين اتّهم رئيس بلدية عرسال علي حجيري “حزب الله” باستهداف البلدة، سارعَ “حزب الله” الى نفي هذه الاتهامات ورأى أنّها “اتهامات خطيرة”.

وكشف مرجع امنيّ لـ”الجمهورية ” انّه وإزاء الإتهامات حول إمكان قصف البلدة من داخل الأراضي اللبنانية فإنّ لجنة عسكرية ستجري كشفاً ميدانياً على مواقع القصف للتثبُّت من مصادر القصف وعمّا إذا كانت من أراضٍ لبنانية أو سوريّة.

إدانة رسمية

وحذّر رئيس الجمهورية ميشال سليمان من مغبّة التمادي في التورّط في تداعيات الأزمة السورية، لأنّه بات يشكّل ثمناً باهظاً يدفعه اللبنانيون من عيشهم المشترك ومن املاكهم وأرزاقهم، مقدّماً التعازي بالضحايا.

ودان رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي القصف الذي استهدف بلدة عرسال وقرى وبلدات لبنانية اخرى، طالباً من قيادة الجيش إتّخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الاراضي اللبنانية ومنع التعدّي عليه. كذلك استنكر الرئيس المكلف تمام سلام الاعتداء المجرم والمشبوه والذي يستهدف إيقاع الفتنة بين اللبنانيين، ولقد بات مكشوفاً امام الرأي العام الذي نرجو ان يساهم الوفاق السياسي في لبنان بتحصينه ضمن شبكة أمان تضمن له السلم الاهلي”.

بدوره استنكر الحريري” المجزرة المروّعة بحق الأبرياء في عرسال، وقال: “إنّ الصواريخ القاتلة والإرهابية، وأيّاً كان مصدرها، تهدف إلى أمر واضح، وهو الفتنة وترهيب وترويع المواطنين الأبرياء، لكنّني على ثقة بأنّ أهالي عرسال الصابرين والصامدين، سيعضّون على الجراح، وسيفوّتون الفرصة على الفتنة المنبوذة”.

توتّر في طرابلس

في الموازاة ، ساد التوتر الشديد قرى الشمال وتحديداً في عكار، حيث قُطعت الكثير من الطرق وصولاً الى طريق العبودية على الحدود وبعض مداخل طرابلس لجهة الملولة وباب التبانة، تضامناً مع اهالي عرسال ورفضاً للقصف الذي إستهدفها.

وبعد الظهر ارتفعت حدّة التوتر على محاور القتال التقليدية بين جبل محسن وباب التبانة إثر إطلاق النار على شابين علويّين في منطقة القبّة أسفر عن وفاة المواطن طالب عاصي، وهو أحد أقارب رئيس المجلس العلوي في المدينة الشيخ علي عاصي متأثّراً بجروحه.

الأزمة السورية

وعلى مقلب الأزمة السورية، حذّر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري من أنّ العالم لن يسمح لنظام الرئيس السوري بشار الأسد “بخداعه” خلال مؤتمر “جنيف 2″، مؤكّداً أنّ الهدف من هذا المؤتمر الذي تنطلق أعماله الأسبوع المقبل وضع أسس الانتقال السياسي في سوريا، مشيراً إلى أنّ نظام الأسد يحاول تضليل المجتمع الدولي بادّعائه أنه يحارب الإرهاب، وهو الذي أتى بالإرهاب من الأساس إلى سوريا.

*************************

الحريري يُطلِق صفارة الشراكة مع الحزب: الفترة صعبة بعد فشل المجتمع الدولي في سوريا

مسودة أولى للحكومة: مداورة كاملة وأسماء جديدة

المحاكمة: الإدّعاء يلامس جغرافيا تحركات المتّهمين إلى الحدود السورية … ومقارنة ضعيفة للدفاع

غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أثناء التئامها في اليوم الثاني في لاهاي

 هل يحتاج الاسراع في تأليف الحكومة الى وضعها على نار القصف والاشتباكات الممتدة من البقاع والشمال؟

 وهل ثمة متضررون من التقدم الحاسم على جبهة تأليف الحكومة، بعدما انطلقت المحكمة الخاصة بلبنان بثبات في محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

 ومع ان القصف على عدد من بلدات البقاع الشمالي، ومن بينها عرسال والهرمل، فضلاً عن الانشغالات السياسية والقانونية في الوقائع الاتهامية القوية التي ساقها مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية، فإن الموقف السياسي الذي اعلنه الرئيس سعد الحريري من لاهاي سواء ما يتعلق بمحاكمة المتهمين، او على صعيد تأليف الحكومة، خطف الاضواء، وكان موضع ترحيب سياسي ورسمي واسع، وصفته مصادر معنية بأنه «صفارة التأليف» لحكومة جامعة تعنى بالاستقرار، وتعيد الثقة للبنانيين بوطنهم، بعدما كاد لهب الحرب السورية يأتي على الاخضر واليابس في بلادهم بدءاً من المناطق المحاذية للحدود في الشمال والبقاع وصولاً الى بيروت وامتداداً الى صيدا والجنوب، وسط تحذير من الرئيس ميشال سليمان من مغبة التمادي في التورط في تداعيات الازمة السورية، معتبراً ان «حماية المناطق اللبنانية وسكانها اولوية حيال اي اعتداء».

الحريري

 فقد اعلن الرئيس سعد الحريري، على هامش المحكمة الدولية ورداً على سؤال لوكالة «رويترز» حول مشاركته في حكومة مع «حزب الله»: «في ما يخص الاتفاق نحن ايجابيون في تشكيل حكومة، هذا شيء جيد للبلد وللاستقرار»، مشيراً الى انه لم يقدم تنازلات بخصوص المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله وحلفائه، فمبدأ المحاكمة ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ونحن نعرف بأنهم افتراضياً هم الذين ارتكبوا هذه الجرائم».

وعزا الرئيس الحريري موقفه الى الرغبة في استقرار البلاد، والى ان حزب الله هو حزب سياسي لديه تحالف مع التيار العوني وآخرين، ونحاول ان نحكم البلد مع الجميع، ولا نريد ان يبقى احد خارجاً في فترة صعبة «بعدما فشل المجتمع الدولي فشلاً ذريعاً في القضية في سوريا».

ولم يتأخر الوسط السياسي في التقاط الموقف – الحدث، للرئيس الحريري، فعلق الرئيس نجيب ميقاتي: «سمعت موقفاً أثلج صدري»، مضيفاً عبر «تويتر» ان «لبنان لا يحكم الا بتعاون الجميع».

ووصفت اوساط بعبدا، قبول الحريري المشاركة في الحكومة مع حزب الله، بأنه يعطي نفحة تفاؤلية في دفع الملف الحكومي الى الامام، فيما وصفه رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل بانه «اشارة ايجابية» فمهما كانت الخلافات مع حزب الله فيجب ان نجلس معه على الطاولة، مشيراً الى ان اقرار البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة بأنه امر غير دستوري، معتبراً ان لجنة البيان ستكون كهيئة مصغرة للحوار الوطني.

اما اوساط «القوات اللبنانية» فنسبت اليها قناة L.B.C «اذا كان الحريري يصر على تشكيل الحكومة فليشكلها».

اما فريق 8 آذار، فاعتبر، وفقاً لما صرح به احد الوزراء في الحكومة المستقيلة لـ«اللواء» بأنه «انعطافة مشجعة باتجاه التأليف»، وهو يشكل دفعة قوية لعجلة التأليف التي اصبحت قاب قوسين او ادنى، بعد فصل التأليف عن البيان الوزاري.

وعليه اوعز الرئيس نبيه بري الى معاونه الوزير علي حسن خليل لاستئناف اتصالاته بالرئيس المكلف لتسريع التوافق الوطني على حكومة جامعة.

ونسبت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» الى العاملين على خط التأليف ان «تيار المستقبل» ابلغ الوزير وائل ابو فاعور موافقته على ارجاء البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف، في محاولة لتجاوز عقدة البيان، والعمل على تذليل عقد التمثيل العوني والقواتي في الحكومة الجديدة، سواء عبر اتصالات الحلفاء الداخلية، او عبر الموفدين الرئاسيين.

وفي موقف متصل، اكد النائب بطرس حرب ان الرئيس الحريري لم يعلن موافقته على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهو لن يدخل الى الحكومة على «العمياني».

مسودة الحكومة

 وعلى صعيد تأليف الحكومة، رشح من مسودة أولى لحكومة الـ24 الموزعة 8+8+8 ما يلي:

1 – المداورة شاملة في الحكومة، بحيث أن لا حقيبة تبقى مع أي وزير من الوزراء سواء خرج من الحكومة أو عاد إليها.

2 – التفاهم على الحقائب السيادية، وفقاً لما اشارت اليه «اللواء» أمس، ووفقاً للمعلومات المستجدة الآتية:

– محمّد المشنوق للداخلية.

– الوزير علي حسن خليل للمالية أو الاتصالات، بعدما وُضع «فيتو» على حسن خليل كمرشح شيعي للمالية.

– الوزير السابق خليل الهراوي للدفاع.

– الخارجية التي ستكون من حصة المستقبل رشح لها الوزير السابق طارق متري.

وعلى صعيد وزارات الخدمات، فقد بقي مصير الطاقة مجهولاً، ويبحث لها عن وزير تقني، وأن تسند الاشغال إلى المرشح العوني النائب آلان عون، ويرشح النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور للتربية مكان التخلي عن وزارة الشؤون، ورامي الريس للإعلام.

اما وزير الزراعة حسين الحاج حسن فسيتولى وزارة السياحة، ومن المتوقع أن يتمثل حزب الله بوزير آخر، غير الوزير محمّد فنيش، وتجري محاولات للإبقاء على حقيبة للوزير عدنان منصور الذي سيترك الخارجية بحكم المداورة.

ويتمثل حزب الكتائب على الارجح بالنائب ايلي عون وتسند إليه وزارة الصناعة، وتسند وزارة البيئة لمرشح الأقليات حبيب افرام أو ممثّل حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان.. ولم تعرف الحقيبة التي ستعطى للوزير جبران باسيل.

وسيخرج من الوزارة الوزير علي قانصو، ممثّل الحزب القومي، بالاضافة إلى وزراء الدولة، على أن يُسمي الشيعي الخامس الرئيس ميشال سليمان عملاً بالتفاهم الذي حصل، في حين سيكون ممثلو السنة كل من المحامي رشيد درباس للعدلية، وزياد القادري للزراعة، والنائب محمّد قباني إلى جانب محمّد المشنوق.

ومهما يكن من أمر، فان مصادر مطلعة رجحت أن يكون إعلان تشكيلة الحكومة في مدى زمني اقصاه يوم الأربعاء المقبل، إن لم يكن يوم الاثنين.

المحكمة

 وبعيداً عن هذه الأجواء، تمضي المحكمة الخاصة بلبنان في جلساتها، حيث أنهى مكتب المدعي العام نورمان فاريل تقديم لوائح الاتهام، مشدداً على أهمية «داتا» الاتصالات في التوصّل إلى النتائج التي تمّ التوصّل اليها، معرباً عن اشادته بالنقيب الشهيد وسام عيد على انجازاته لمصلحة التحقيق.

وقد انتدب رئيس المحكمة ديفيد باراغوانت رئيس القلم داريل مانديس لإبلاغ محمود عيد والد الشهيد هذا الشكر.

وجاء في اليوم الثاني للادعاء والذي كان نجمه القاضي غرايم كاميرون أن أحمد أبو عدس قتل بعد تسجيل اعلان اعترافه بمسؤوليته المزوّرة عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وقال الادعاء أن قواسم مشتركة تبدأ بمصاهرة بين سليم عياش ومصطفى بدر الدين، الذين كانوا يرتبطون بعلاقات صداقة، وهذا ما يفسّر عدم انسحابهم من المؤامرة.

وكشف أن بدر الدين الذي كان يختفي وراء اسم سامي عيسى كان متعدد العلاقات النسائية ويرتاد المطاعم ويملك يختاً بحرياً ومحلات مجوهرات يتحرك كالشبح ولا يدفع الضرائب.

وقال الادعاء أن المتهمين أرادوا الاختفاء وراء شبكات الهاتف الخليوي بأسماء مزورة، لكن الهواتف التي ارادوها بضمان السرية هي التي كشفت تحركاتهم وفضحت انتماءاتهم.

وتوصلت دلائل الاتصالات الهاتفية الخلوية إلى خلاصات عدّة أهمها أن شخصين على الأقل توليا مراقبة الرئيس الحريري خلال وجوده في مجلس النواب في الساعة الأخيرة التي سبقت الجريمة، وأن المتهم سليم عياش استدعى متهمين رمز إليهما بـS5 وS7 اللذين استقدما الشاحنة المفخخة من الضاحية الجنوبية، حيث كانا موجودين من خلال اتصاله بهما من موقعه في مجلس النواب بعدما تأكد من وصول الرئيس الحريري، لكن الادعاء لم يحسم ما اذا كان الانتحاري هو S5 أم انه رافق الانتحاري الى ساحة الجريمة وتركه ينفذ جريمته بمفرده.

وللمرة الأولى يأتي الادعاء منذ القرار الاتهامي على الإشارة إلى سوريا في شكل أو آخر، سواء من خلال رصد اتصال من مصطفى بدر الدين بحسن مرعي الذي عاد بعد ساعات إلى اجراء اتصال حرك في خلاله محطة إرسال قريبة من الحدود اللبنانية – السورية، أو رصد اتصال بحسين عنيسي الذي كان أيضاً على الحدود السورية، في خلال متابعته بقضية احمد أبو عدس، مما يُشير إلى تورطه بنقله إلى السوري وتسليمه للمخابرات السورية.

اما الجلسة الثانية التي عقدت بعد الظهر، فقد خصصت لمداخلات لممثلي المتضررين الذين أكدوا ثقتهم بالمحكمة في إرساء العدالة التي غابت عن لبنان لسنوات، مشددين على انه حان الوقت لوقف الإرهاب في لبنان ومحاكمة من ارتكب الجرائم. وقد مثل هؤلاء المتضررين المحامون: ندى عبدالساتر، ومحمّد مطر من لبنان والبريطاني بيتر هانز.

وأكّد الادعاء في نهاية جلسة الجمعة والتي رفعت ليوم الاثنين المقبل أن الأدلة سوف تقدّم الأربعاء المقبل، حيث سيتم استدعاء الشهود.

وبحسب المعلومات، فان فريق الدفاع عن المتهمين سيبدأ الاثنين بتقديم عرضه رداً على ما أدلى به الادعاء العام يومي الخميس والجمعة، لكن لوحظ أن فريق الدفاع قدم أمس مقاربة بدت ضعيفة، من خلال المؤتمر الصحفي الذي عرض فيه ثلاثة محامين وجهة نظرهم من اتهامات الادعاء، واقر خلالها المحامي انطوان قرقماز بوجود خلافات في وجهات النظر بين فريق الدفاع في شأن الاستراتيجية الواجب اعتمادها، ولوحظ أن رئيس الهيئة المحامي الفرنسي فرنسوا رو غاب عن المؤتمر الصحفي.

**************************

9 قتلى بينهم 7 أطفال في صواريخ على عرسال وقصف على الهرمل

اشتباكات عنيفة بين باب التبانة وجبل محسن وقهوجي: سنحارب الارهاب

الحريري: سنشارك في حكومة ائتلافية مع حزب الله وبري: موقف لمصلحة الوطن

تطورت الاحداث بشكل دراماتيكي امس، وطغى الوضع الامني المتفجر في منطقة عرسال والهرمل وبعلبك على الاحداث، مع سقوط 9 قتلى في عرسال بينهم 5 اطفال من عائلة واحدة جراء سقوط صواريخ، وكذلك تعرضت قرى بلدات الهرمل ورأس بعلبك لسقوط اكثر من عشرين صاروخا حيث شهدت المنطقة توترا لافتا وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني، وقد انتقل التوتر ليلا الى محاور جبل محسن – باب التبانة التي شهدت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة وادت الى سقوط قتيل، حيث بدأ التوتر ظهرا بعد قيام مسلحين في طرابلس وعكار بقطع الطرقات تضامنا مع عرسال.

اما في الملف الحكومي، فكان لافتا حديث الرئيس سعد الحريري واعلانه عن استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله ورد الرئيس بري بالاشادة بهذا الموقف الذي يخدم مصلحة الوطن. وفي هذا الاطار تكثفت الاتصالات ليل امس لتشكيل الحكومة مع معلومات عن تجاوز لموضوع البيان الوزاري وتركه لما بعد تأليف الحكومة.

عرسال

سقط حوالى 20 صاروخاً في بلدات عدة من البقاع الشمالي نالت عرسال منها 6 صواريخ ادت الى استشهاد 9 اشخاص بينهم 7 اطفال، خمسة من عائلة واحدة من آل الحجيري وشهيد من آل عز الدين وعدد كبير من الجرحى، كما سقطت على احياء عند اطراف مدينة الهرمل 3 صواريخ، و3 في سهل القصر تحديدا على طريق البويضة وطريق المصرية، كما سقطت 4 صواريخ على اطراف رأس بعلبك و4 صواريخ في سهل منطقة اللبوة والعين وزبود، مصدرها الجانب السوري، من دون ان تتسبب بأضرار.

من جهة اخرى، اعتبر رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ان الصواريخ التي سقطت في البلدة وادت الى حدوث هذه المجزرة مصدرها داخل الاراضي اللبنانية، مشيرا الى ان الصواريخ سقطت على «حي شقف» في عرسال ادت الى مقتل 5 اطفال من ابناء المواطن زاهر الحجيري واتهم رئيس بلدية عرسال حزب الله بإطلاق الصواريخ من منطقة «وادي فعرا» المقابلة للجهة الغربية لبلدة عرسال.

وقد نفى حزب الله ادعاءات رئيس بلدية عرسال علي الحجيري بقصف عرسال واعتبرها اتهامات خطيرة.

وفي اطار التصعيد في المنطقة، افيد ان الطيران الحربي السوري نفذ غارات على محور جوسي – القاع على الحدود الشمالية الشرقية بين لبنان وسوريا. واشارت مصادر صحفية الى سقوط قذائف هاون من عيار 120ملم قرب احد مواقع الجيش اللبناني في منطقة رأس بعلبك مصدرها الجانب السوري.

وكشفت مصادر من بلدة عرسال عن احتمال قيام جهات عشائرية في الهرمل واللبوة بقصف صواريخ على بلدة عرسال كرد على الصواريخ التي سقطت في تلك البلدات والتي تتهم بلدة عرسال بإيواء المسلحين الذي يطلقون هذه الصواريخ وحمايتهم. لكن لم يجر التأكد قطعيا من هذا الامر، فيما اكدت المصادر عن توجه ضابط مدفعية في الجيش اللبناني للكشف على اماكن سقوط الصواريخ في عرسال وتحديد جهة اطلاقها.

وقد شهدت بلدات البقاع توترا كبيرا وتحسباً لاي تطور نظرا لحساسية الموقف والشحن الذي تشهده على اثر القصف المستمر والتفجيرات التي كان اخرها انفجار استهدف مدينة الهرمل راح ضحيته 3 شهداء وحوالى 30 جريحا، واتت الحادثة لترفع منسوب هذا الشحن الذي ترجم غضباً شديداً واطلاق نار شهدته عرسال بعد ظهر امس اثناء تشييع احدى ضحايا القصف الصاروخي، واشارت المعلومات الى اصابة عنصر في الجيش اللبناني برصاصة طائشة نتيجة اطلاق النار.

من جهة اخرى، قطع عدد من الشبان اوتستراد التبانة في محلة الملولة في طرابلس بالاطارات المشتعلة تضامنا مع بلدة عرسال وسجل القاء قنبلة صوتية في شارع سوريا واطلاق رشقات نارية متبادلة بين باب التبانة وجبل محسن، حيث نزل المسلحون الى الشوارع.

وتحولت المناوشات بين باب التبانة وجبل محسن خلال النهار الى اشتباكات ليلية عنيفة استخدمت فيها الاسلحة الصاروخية بعد مقتل طالب عاصي في القبة وقام الجيش اللبناني بتسيير دوريات والرد على مصادر النيران، كما توسعت الاشتباكات منتصف الليل لتشمل شارع سوريا والملولة.

تفجير الهرمل

اما على صعيد التفجير الانتحاري في الهرمل، فان الادلة الجنائية واصلت جمع المعلومات، عن الرسم التشبيهي للانتحاري. فقد استدعت مخابرات الجيش اللبناني والدة حسين غندور وشقيقته من صيدا لاجراء فحص DNA لكي يتم مطابقتها مع اشلاء جثة المفجر في الهرمل، خصوصا ان حسين غندور ذهب من صيدا الى سوريا منذ فترة للقتال مع المعارضة وابلغ رفاقه انه مستعد للقيام بعملية انتحارية اذا طلب منه ذلك، ومن المتوقع ان تظهر نتيجة الفحص اليوم، علما ان المعلومات تشير الى ان تفخيخ السيارة تم في بلدة يبرود السورية.

قائد الجيش

واكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان الجيش سيستمر في التصدي للارهاب مدعوما من الدول الشقيقة والصديقة، والجميع يعرف مدى حجم المخاطر التي يواجهها الجيش كي يمنع تحويل لبنان الى ساحة تترجم فيها الصراعات الاقليمية، واكد على محاربة الارهاب بكل اشكاله، هذا الارهاب الذي يغتال ويتعرض للمناطق الآمنة دأب منذ فترة على استهداف الجيش في مخطط واضح لزعزعة الاستقرار.

الحكومة وموقف الحريري

وفي الموضوع الحكومي، سجل موقف لافت للرئيس سعد الحريري ابدى خلاله استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله باعتباره حزبا سياسيا.

وقال «انا متفائل جدا بتشكيل هذه الحكومة» واضاف «نحن ايجابيون في تشكيل الحكومة، هذا شيء جيد للبلد والاستقرار، مشددا على انه لم يقدم تنازلات بخصوص المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله وحلفائه، فمبدأ المحاكمة ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ونحن نعرف انهم افتراضيا هم من ارتكبوا الجرائم».

وقال «نحن نريد ان نحكم البلد مع الاخرين لاننا لا نريد ان نبقي اي احد خارجا لان لبنان يمر في فترة صعبة خاصة بعد ان فشل المجتمع الدولي فشلا ذريعا في حل الازمة السورية.

واشادة بري

وعلق الرئيس نبيه بري على موقف الحريري، وقال لـ«الديار» هذا موقف يقدر له، خصوصا انه يصدر في هذا اليوم والحقيقة انه على الرغم من عمق شعوره الشخصي اليوم فإنه يظهر حرصا على مصلحة الوطن.

وحول موضوع الحكومة الجامعة التي يفترض ان ترى النور قال بري «انها ليست مجرد حكومة عادية فهي تجمع 3 عناصر، اولا انها حكومة تقوم بمهامها وثانيا تعبر عن الوحدة الوطنية وثالثا تشكل موقعا للحوار وبالتالي يمكن ان تقوم بأكثر من مهمة وكذلك يمكن التوافق نهائيا على صيغة البيان الوزاري، مكررا ان هذا البيان يصاغ بعد تشكيل الحكومة وليس قبلها ومشيرا الى ان هذا الموقف ليس موقفه فحسب بل هو موقف الرئيس سليمان والرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط.

وعلم ان الرئيس بري كان في اجواء الموقف الايجابي الذي صدر عن الحريري قبل اعلانه، مع العلم ان ما حصل خلال الـ48 ساعة الماضية من تفجير في الهرمل ثم اطلاق الصواريخ ثم التوتر بين جبل محسن وباب التبانة جعله يلحظ ان هناك سباقا بين الحل والتفجير.

على صعيد آخر، استأنف الرئيس بري اتصالاته في شأن التشكيل عبر موفده الوزير علي حسن خليل ومن خلال بعض الاتصالات نهار امس وقبل صدور موقف الحريري، واستؤنفت الاتصالات مساء امس وتولاها خليل وكان يطلع بري على نتائجها.

وقالت مصادر عين التينة ان ما صدر عن الحريري يعتبر مؤشرا مهما للتسريع في التشكيل.

لكن المعلومات المتوافرة من مصادر اخرى قالت ان هناك حاجة للمزيد من الاخذ والرد للوصول سريعا الى الخواتيم الايجابية ولم تستبعد ولادة الحكومة في غضون ايام قليلة لكنها اشارت الى ان هناك حاجة داخل فريق 14 اذار لحسم اعتراض وتحفظات الفريق المسيحي لا سيما الدكتور سمير جعجع.

المشنوق عند جعجع

وفي هذا الاطار، زار النائب محمد المشنوق من كتلة «المستقبل» رئيس حزب

«القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في معراب وجرى عرض للموضوع الحكومي وموقف الحريري الاخير. وقالت مصادر القوات: اذا كان الرئيس الحريري يريد تشكيل الحكومة، فليشكلها.

اما حزب الكتائب فأيد موقف الحريري ودعوته للمشاركة في حكومة جامعة معتبرا ان هذا الموقف يتطابق مع موقف الكتائب.

وتشير المعلومات عن حلول لموضوع البيان الوزاري عبر التوافق على تأجيل البحث فيه الى ما بعد تأليف الحكومة، وهذا ما ابلغه الحريري الى الوزير وائل ابو فاعور عن موافقته على تأجيل البحث بالبيان الوزاري الى ما بعد التأليف كما ذكرت مصادر 8 اذار.

وفي المعلومات ايضا ان الرئيسين سليمان وسلام والنائب جنبلاط هم مع التأليف اولا، وبعدها مناقشة البيان الوزاري، وهكذا يقول الدستور، لكن هذا الامر لم يترجم عبر الاسراع بالتأليف.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس بري ابلغ السنيورة اننا سنكون ايجابيين في موضوع البيان الوزاري والوصول الى صيغ مقبولة لكن بعد التأليف لان البحث بالبيان الوزاري قبل تأليف الحكومة هو خروج عن المألوف.

كذلك عقد الرئيس فؤاد السنيورة اجتماعا مع النائب بطرس حرب ونواب مستقلين وجرى البحث بملف الحكومة وحصة الوسطيين فيها.

وفي المعلومات عن الحكومة انه تم انجاز 80% من ملف تشكيلها وان مسألة الوزارات الاساسية ومن يتولاها اصبحت محسومة.

وعلم في اطار التشكيل ايضا، ان السفير الاميركي ديفيد هيل خلال جولاته على المسؤولين دعا الى ازالة العقبات من امام تشكيل الحكومة الجامعة، لان الاستقرار الامني هو الاساس ويجب ان يتقدم على كل الملفات في ظل التوترات الامنية الاخيرة. وقد انتقل هيل الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري، كما ان ممثل الامين العام للامم المتحدة بلامبلي زار قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وتم النقاش في الموضوع الحكومي واكد بلامبلي على المواقف الداعمة لتشكيل الحكومة الجامعة، كما ان موفد الرئيس الفرنسي الذي التقى المسؤولين في بيروت امس، حضهم على الاسراع بتشكيل الحكومة لتحصين الاستقرار، والتخفيف من تداعيات الازمة السورية على لبنان.

وفي هذا الاطار ايضا، افادت معلومات عن لقاء جمع العماد عون بالرئيس سعد الحريري في روما منذ ايام، لكن مصادر التيار الوطني الحر اشارت الى ان الاعلان عن عقد اللقاء او عدمه متروك الحديث عنه للعماد عون.

**************************

الحريري من لاهاي: نحن ايجابيون في تشكيل حكومة مع حزب الله  

 

ردّ الرئيس سعد الحريري على سؤال لوكالة رويترز حول مشاركته في حكومة مع حزب الله بالقول في ما يخص الاتفاق، نحن ايجابيون في تشكيل حكومة. هذا شيء جيد للبلد وللاستقرار في البلد.

وأشار في مقابلة مع رويترز الى أنه لم يقدم تنازلات بخصوص المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله وحلفائه… في نهاية المطاف هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين. ونحن نحاول أن نحكم البلد مع الجميع لاننا لا نريد ان نبقي اي احد خارجا، لأن لبنان يمر في فترة صعبة خاصة بعد أن فشل المجتمع الدولي فشلا ذريعا في القضية في سوريا.

وردا على سؤال حول ما اذا كان متفائلا بخصوص تشكيل الحكومة، قال الحريري انا متفائل جدا…لا اعرف متى، ولكن أنا متفائل. وحول ما اذا كانت هناك خطوط حمراء قال الخطوط الحمراء تمليها احتياجات البلاد ونحن نريد أن تستقر البلاد. وأضاف: اعتقد ان العدالة بدأت أخيرا تأخذ مجراها. اعتقد ان ما يجري في لاهاي هو عمل عظيم للعدل في لبنان. عهد الافلات من العقاب قد انتهى في لبنان.

وذكر اعتقد انه مثل معظم المحاكم الدولية سوف تأخذ وقتا. تاريخيا في لبنان كان لدينا خلال الخمسين عاما الماضية اغتيالات وراء اغتيالات، ولم يكن هناك اي محاكمة فعلية او اي عدالة فعلية في لبنان من اجل معرفة من قتل من في لبنان. وتابع انها المرة الاولى التي يحصل شيء مثل هذا في لبنان، واظن أن أولئك الذين قاموا بهذه الجرائم سيتم القاء القبض عليهم بالأخير. يمكن أن تأخذ وقتا ولكن في الأخير سوف ننال منهم.

مشكلة أمنية

وأعلن الرئيس الحريري في نهاية المطاف سوف أعود. هناك مشكلة أمنية في لبنان وخاصة كما تعلمون بعد اغتيال محمد شطح ووسام الحسن قبل ذلك. على امل ان اعود يوما عندما ارى ذلك مناسبا… لا اريد ان اعود وينتهي بي المطاف كالاخرين قبلي. اريد ان اعود وامارس دوري كما يجب.

المحكمة الدولية

وكان الحريري قد تابع امس مع أهالي الشهداء اليوم الثاني من عمل المحكمة الدولية حيث استكمل الادعاء شرح الادلة المتصلة بشبكة الاتصالات والهواتف وصولا الى يوم تنفيذ الجريمة وما تبعها وشريط أبو عدس الذي يتبين استناداً الى أقوال شقيقته انه لا يتقن قيادة السيارة ولا حتى الدراجة الهوائية، واعتبر الادعاء ان بدر الدين وهو رأس الهرم ووجه عياش ومرعي فيما وجه الاخير صبرا وعنيسي وكان بدر الدين بصفته الخبير الاستراتيجي الوحيد مسؤولاً عن خلق شبكات الاتصالات المغلقة واختار أشخاصاً عاديين ليسوا موضع شك لاستعمال الهواتف السرية.

وفي جلسة بعد الظهر تحدث محامو الدفاع عن المتضررين، وقالت المحامية ندى عبد الساتر: منذ السبعينيات والاغتيالات والجرائم ترتكب أمام أعين المجتمع الدولي، قتل الاف المواطنين وأحرق الاحياء وعذبوا وقطعوا اربا اربا وهم مواطنون أحياء ابرياء وذنبهم انهم عابرو سبيل، مؤكدة ان المحكمة باستطاعتها تغيير مجرى التاريخ والسير قدما، فهي الرافعة للعدالة وقوتها مستمدة من حكمكم.

وتحدث المحامي محمد مطر باسم المتضررين، معتبرا ان جريمة اغتيال رفيق الحريري شكلت تحديا مباشرا لكل لبناني وطني بمعزل عن السياسة وتجاذباتها، وقال: انها الجريمة التي طفح الكيل بها بعد عقود من القتل. واشار مطر الى ان مشروع الحريري أخاف قوى داخل لبنان وفي محيطه، والقاتل لم يكن يتوقع ردة الفعل التي حصلت بعد الاغتيال.

أما المحامي بيتر هاينس فقال انه لحق مشروع للمتضررين في اي جريمة ان يشاركوا في محاكمة المتهمين بارتكاب جريمة بحقهم، وقال: المتضررون ينتمون الى هويات مختلفة على المستويات العرقية الدينية والسياسية في لبنان، ومن البديهي ان التفجيرات لا تحترم اي عرق او دين، مشيرا الى انه من حق المتضررين معرفة ما جرى، وان لم يكن لهؤلاء المتهمين اي دور فدعوهم يكتشفون ذلك.

**************************

الحريري:مستعد للمشاركة في حكومة مع حزب الله

      أبدى الرئيس سعد الحريري استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جديدة مع جماعة حزب الله باعتبارها حزبا سياسيا بعد أكثر من تسعة اشهر من استقالة حكومة نجيب ميقاتي وقال انه «متفائل جدا» بتشكيل هذه الحكومة.

تحدث الحريري على هامش أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لوكالة «رويترز»، وقال ردا عن سؤال حول مشاركته في حكومة مع حزب الله «فيما يخص الاتفاق نحن ايجابيون في تشكيل حكومة. هذا شيء جيد للبلد وللاستقرار في البلد».

وأشار إلى أنه لم يقدم تنازلات بخصوص المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله وحلفائه «فمبدأ المحاكمة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. ونحن نعرف بأنهم افتراضيا هم الذين ارتكبوا هذه الجرائم».

وأضاف «نحن نعرف انه من الممكن ان يكون هذا هو الحال ولكن في نهاية المطاف هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين. ونحن نحاول أن نحكم البلد مع الجميع لاننا لا نريد ان نبقي اي احد خارجا لأن لبنان يمر في فترة صعبة خصوصاً بعدما فشل المجتمع الدولي فشلا ذريعا في قضية سوريا».

وردا على سؤال عما اذا كان متفائلا بخصوص تشكيل الحكومة قال الحريري «انا متفائل جدا …لا اعرف (متى) ولكن أنا متفائل».

وعما اذا كانت هناك خطوط حمر قال «الخطوط الحمر تمليها احتياجات البلاد ونحن نريد أن تستقر البلاد».

وتحسم أقوال الحريري بحسب الوكالة الجدل الدائر في بيروت حول استعداده وحلفائه للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله ما دام يقاتل الى جانب نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال الحريري «اعتقد ان العدالة بدأت أخيرا تأخذ مجراها. اعتقد ان اليوم هو يوم عظيم للعدل في لبنان. عهد الافلات من العقاب قد انتهى في لبنان لذلك اظن ان اليوم كان عظيما بالنسبة لنا».

وأضاف «اعتقد بانه مثل معظم المحاكم الدولية سوف تأخذ وقتا. تاريخيا في لبنان كان لدينا خلال الخمسين عاما الماضية اغتيالات وراء اغتيالات ولم يكن هناك اي محاكمة فعلية او اي عدالة فعلية في لبنان من اجل معرفة من قتل من في لبنان».

ومضى يقول «انها المرة الاولى التي يحصل شيء مثل هذا في لبنان واظن بأن أولئك الذين قاموا بهذه الجرائم سيتم القاء القبض عليهم بالأخير. يمكن أن تاخذ وقتا ولكن في اخيراً سوف ننال منهم».

وقال: «لا يمكن ان تعرف ماذا سوف يغير اليوم (يوم المحكمة) ولكن مع الوقت سوف نجد يوما أن هذه المحكمة قد اوقفت الاغتيال السياسي في لبنان».

وقال الحريري «في نهاية المطاف سوف أعود. هناك مشكلة أمنية في لبنان خصوصاً كما تعلمون بعد اغتيال شطح العام الماضي والحسن قبل ذلك. على امل ان اعود يوما عندما ارى ذلك مناسبا» في إشارة إلى محمد شطح المستشار السياسي للحريري ووسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

وقال الحريري «لا اريد ان اعود وينتهي بي المطاف كالاخرين قبلي. اريد ان اعود وامارس دوري كما يجب».

وفي حديث تلفزيوني اشار الحريري الى ان اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري «لم يحصل لانه سنّي، بل لأنه يمثل مشروع اعتدال ومشروعاً لبنانياً وطنياً، كما الحال عندما تم اغتيال الوزير السابق بيار الجميل والصحافي جبران تويني وامين عام الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي».

ورأى ان «الاغتيال هو اغتيال نمط الحياة او القرار الذي يسير به من تم اغتيالهم برؤيتهم للبنان»، معرباً عن «ارتياحه لانطلاق عمل المحكمة المكلفة بالتحقيق في جريمة اغتيال والده»، معتبراً انها «تمثل الضوء في نهاية النفق».

*****************************

لبنان: ثمانية قتلى بينهم خمسة أشقاء بقصف صاروخي على عرسال.. ورئيس بلديتها يتهم حزب الله

أكثر من 20 قذيفة سورية تستهدف مناطق حدودية سقط بعضها قرب مراكز للجيش

اتسعت دائرة استهداف مناطق البقاع الشمالي بشرق لبنان بالصواريخ، أمس، وصولا إلى بلدة عرسال التي استهدف أحد أحيائها الداخلية بثمانية صواريخ. وأدى القصف إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم خمسة أطفال من عائلة واحدة وجرح 20 آخرين، وتزامن مع سقوط أكثر من 20 صاروخا على مناطق أخرى في المنطقة، بينما طالب الرئيس اللبناني ميشال سليمان المسؤولين العسكريين والأمنيين باتخاذ كل الوسائل لحماية المناطق اللبنانية الحدودية مع سوريا.

الأنباء تضاربت حول مصدر الصواريخ السورية، ففي حين أعلن الجيش اللبناني أن أكثر من 20 صاروخا وقذيفة سقطت في المناطق اللبنانية: «مصدرها الجانب السوري»، اتهم رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في تصريحات متزامنة حزب الله بإطلاق الصواريخ، قائلا إنها «انطلقت من مواقع عسكرية لحزب الله في الأراضي اللبنانية»، معتبرا أنها رسالة من حزب الله. غير إن الحزب نفى لاحقا تورطه بالقصف.

ويعد هذا التطور، واقعة جديدة لإطلاق الصواريخ المتكرر على البلدة الحدودية مع سوريا والمؤيدة للمعارضة السورية. وتُتّهم بلدة عرسال، ذات الغالبية السنية، التي تقع في محيط بلدات شيعية مؤيدة بمعظمها لحزب الله، بأنها تحولت إلى قاعدة خلفية للمعارضين السوريين، رغم أن فعاليات البلدة، كررت نفيها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تكون مأوى للمعارضة، مطالبة الدولة اللبنانية بضبط الحدود مع سوريا.

وأكد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط» أن أهالي عرسال واللاجئين السوريين فيها: «شاهدوا الصواريخ تأتي من غرب عرسال، في الأراضي اللبنانية»، مؤكدا «أن لا تداخل بين الأراضي اللبنانية والسورية مع عرسال سوى من جهة الشرق حيث تمتد الحدود لأكثر من 50 كلم». واعتبر أن عرسال «تدفع ثمن استضافتها النازحين السوريين». ويذكر أن عدد النازحين السوريين إلى عرسال، يبلغ اليوم ضعفي عدد سكانها، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من ستين ألف نازح سوري، لجأوا إليها منذ بدء القتال في ريف القصير والقلمون. وارتفع عدد النازحين بشكل مطرد في الخريف الماضي، على خلفية الاقتتال الدامي في بلدات قارة والنبك وسحل ودير عطية في ريف دمشق الشمالي، وهي القرى والبلدات السورية المتاخمة لعرسال من ناحية الشرق.

وأكد فليطي أن الصواريخ الثمانية «استهدفت موقعا سكنيا يقطنه مدنيون، وسقطت في محيط دائري لا يتجاوز الـ500 متر، ما يشير إلى أنها ليست عشوائية، بل أطلقت نتيجة إحداثية عسكرية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى سقوط صواريخ أخرى مصدرها الجانب السوري استهدفت جرود البلدة ليل الخميس وصباح أمس، وتحديدا في منطقة خربة داود التي تبعد عن البلدة 20 كلم، فضلا عن تحليق للطيران الحربي السوري فوق منطقة مشاريع القاع في أقصى شمال شرقي لبنان.

هذا، وكانت عرسال قد تعرضت مرارا خلال الأشهر الماضية لقصف من الطيران السوري. واستهدفت مروحيات سورية البلدة في الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما دفع الجيش اللبناني إلى إطلاق مضاداته الأرضية ضد سلاح الطيران السوري للمرة الأولى منذ بدء النزاع في سوريا المجاورة.

وسقط صاروخان على منزلين تقطنهما عائلتان في منطقتي السرج والشقف في وسط ومدخل عرسال، ما أدى إلى سقوط سبعة قتلى على الفور، قبل أن يرتفع العدد إلى ثمانية بوفاة طفلة. وقضى خمسة أطفال أشقاء، أولاد زاهر الحجيري، هم حمد 10 سنوات، يارا 8 سنوات، عدلا 6 سنوات، سمر 4 سنوات ومحمود سنة ونصف السنة، إضافة إلى جرح ابنته السادسة سحر، بالإضافة إلى مقتل الطفل حسن محمد عز الدين 10 سنوات وعمر عبد المنعم الحجيري (20 سنة).

ولم تسلم حواجز الجيش اللبناني من الاستهداف، إذ سقطت بالقرب من أحد مراكزه قذائف مدفعية من عيار 120 ملم، دون أن تسفر عن وقوع إصابات. وأفادت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» بتعرض المنطقة المحيطة بمركز لاستخبارات الجيش اللبناني في رأس بعلبك وحاجز المحطة عند مدخل الهرمل – القاع، للقصف بـ13 قذيفة وصاروخا مصدرها الأراضي السورية شرق البلدة، مشيرة إلى أن خبراء من الجيش اللبناني توجهوا إلى البلدة لدراسة وتحديد مصدر إطلاق الصواريخ والتي يرجح أن معظمها انطلق من شرق البلدة حيث تدور معارك عنيفة على محور القصير وجوسيه.

وبموازاة إطلاق الصواريخ على عرسال، انهمرت صواريخ أيضا بغزارة على مناطق محيطة بمدينة الهرمل، التي كانت قد شهدت أول من أمس تفجيرا انتحاريا أدى إلى مقتل 4 أشخاص وجرح أكثر من 40 آخرين. وسقط أحد الصواريخ داخل الهرمل لكنه لم يلحق أضرارا كبيرة، فيما توزعت صواريخ أخرى، قدرت بعشرين صاروخا، على المناطق المحيطة فيها، وهي مناطق مؤيدة بمعظمها لحزب الله.

وتوزعت الصواريخ على مناطق تشمل بلدات وقرى الكواخ والقصر والناصرية والبويضة والبجاجة وبساتين اللبوة في البقاع الشمالي. وترافق سقوط الصواريخ مع غارات للطيران السوري على جوسيه والقصير في ريف حمص داخل الأراضي السورية، التي يتواصل فيها الاقتتال منذ يومين، وتشهد عمليات كر وفر وهجمات متبادلة بين المسلحين في مناطق نعمات، جوسيه، تل الحنش والقصير.

وعادة ما يتزامن إطلاق الصواريخ على الأراضي اللبنانية، مع القتال في ريف القصير وجوسيه السوريتين، نظرا لما تقول المعارضة السورية إن مقاتلي حزب الله يشكلون طليعة الهجوم.

من جهة ثانية، طالب الرئيس سليمان «المسؤولين العسكريين والأمنيين اتخاذ كل الوسائل الآيلة إلى حماية القرى والبلدات اللبنانية المحاذية للحدود مع سوريا»، معتبرا أن «حماية المناطق اللبنانية وسكانها أولوية حيال أي اعتداء تتعرض له من أي جهة كانت». وكرر الرئيس اللبناني تحذير حزب الله من دون أن يسميه، من انعكاسات مشاركته في المعارك السورية على الوضع اللبناني. وحذر «من مغبة التمادي في التورط في تداعيات الأزمة السورية ما بات يشكل ثمنا باهظا يدفعه اللبنانيون»، وفق ما ورد في بيان وزعه مكتبه الإعلامي اليوم. وسبق لسليمان أن طالب الحزب في الأشهر الماضية «بالعودة إلى لبنان» ووقف مشاركته في المعارك داخل سوريا، والتي أدت إلى تصعيد التوتر السياسي في البلد المنقسم حول النزاع السوري.

ومن جانبه، استنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي الاعتداء على عرسال، وطلب من الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأراضي اللبنانية ومنع التعدي عليها، فيما شدد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على «ضرورة التحقيقات في القصف على عرسال، هذه الجريمة المشبوهة»، لافتا إلى أن «مسلسل الإجرام والإرهاب يتواصل متنقلا في المناطق والبلدات اللبنانية، وها هي عرسال اليوم بعد الهرمل بالأمس تتعرض لهجوم بالصواريخ استهدف المدنيين والأبرياء». كما استنكر سلام «هذا الاعتداء المجرم والمشبوه الذي يستهدف إيقاع الفتنة بين اللبنانيين، ولقد بات مكشوفا أمام الرأي العام الذي نرجو أن يساهم الوفاق السياسي في لبنان بتحصينه ضمن شبكة أمان تضمن له السلم الأهلي».

ومعروف أنه شهدت مناطق عدة في شرق لبنان أعمال عنف على خلفية النزاع السوري، شملت تفجير عبوات ناسفة وسقوط صواريخ استهدفت مناطق نفوذ لحزب الله. وتبنت مجموعات من المعارضة السورية عمليات إطلاق الصواريخ في وقت سابق، قائلة بأنها رد على مشاركة الحزب في المعارك داخل سوريا.

وفي ردود فعل تضامنا مع بلدة عرسال واستنكارا لاستهدافها بالصواريخ، قطع عدد من الشبان الطريق الرئيسي الذي يربط حلبا بالكويخات في منطقة عكار، كما قطعت مجموعة أخرى أوتوستراد التبانة في محلة الملولة بمدينة طرابلس، عاصمة شمال لبنان، بالإطارات المشتعلة وسجل إلقاء قنبلة صوتية في شارع سوريا.

**************************

 

Gouvernement : double dose de pragmatisme russo-américain

La situation

Fady NOUN | OLJ

C’est avec beaucoup de pragmatisme que le chef du courant du Futur, Saad Hariri, qui a rencontré hier à Paris l’ambassadeur US au Liban David Hale, a abordé jeudi avec le correspondant de l’agence Reuters l’éventualité de la formation d’un gouvernement où le Hezbollah serait représenté, ce qui contraste fortement avec les positions qu’il soutenait jusque-là, en rejetant net la formation d’un gouvernement d’union nationale et en réclamant celle d’un gouvernement neutre.

La déclaration de M. Hariri a été accueillie avec un immense soupir de soulagement par Nagib Mikati, qui a affirmé qu’il « espérait qu’elle se confirme ».

De son côté, le président des Kataëb, Amine Gemayel, a fait état de « signes positifs » concernant le dossier gouvernemental de la part d’une grande partie des protagonistes. Dans une intervention télévisée, M. Gemayel a estimé que les contacts établis dernièrement par son parti ont été « encourageants ». Selon lui, « toutes les parties concernées doivent œuvrer à arriver à la stabilité ».

Qu’est-ce qui a modifié la position de M. Hariri ? À cette question simple, il n’y a pas trente-six réponses. Il semble en effet que les grands acteurs internationaux sur le terrain syrien, et par proximité libanais, se soient entendus pour calmer le jeu. On ignore ce que se sont dit hier MM. Hariri et Hale, mais on n’oublie pas qu’il y a quelques jours encore, c’est le ministre russe des Affaires étrangères Sergueï Lavrov en personne qui avait rencontré cette fois M. Hariri à Paris. Du reste, les appels à l’apaisement sont bienvenus à l’heure où la situation sécuritaire se dégrade dangereusement en raison de la contagion syrienne, comme le prouve le grave incident de Ersal hier.

De toute façon, ajoute-t-on dans ces milieux, les Libanais doivent tenir compte du contexte international et composer. Ce qui s’appelle, selon les points de vue, concessions, compromis ou… compromissions.

Fascination

Toujours est-il qu’au moment même où, fascinés par la précision des juges, les Libanais voient le nœud coulant de la justice se resserrer autour du cou des auteurs de l’assassinat de Rafic Hariri, son héritier politique affirme clairement qu’il est disposé à siéger aux côtés de ministres du Hezbollah au sein d’un même gouvernement.

Les alliés de M. Hariri n’ont pas tous réagi de la même façon à cet ultrapragmatisme, qui semble animé par un souci de stabilité. Toutefois, les composantes du 14 Mars assurent que l’ouverture de M. Hariri n’est pas inconditionnelle. De toute façon, insistent ces milieux, en acceptant la formation d’un gouvernement de 24 ministres formé de 8 ministres de chaque camp, le 14 Mars a déjà accepté de s’asseoir sur la même table que le Hezbollah. Mais pas sans préalables. En effet, selon une source haut placée au sein du 14 Mars, « l’écrasante majorité de ce courant exige un accord sur la déclaration ministérielle avant la formation du gouvernement. Les deux conditions impératives étant que la formule armée-peuple-résistance soit bannie de son vocabulaire et que la déclaration de Baabda en soit le centre ».

Cependant, ajoute la source, il existe au sein du 14 Mars une minorité qui, forte des assurances apportées sur ces deux points par le chef de l’État et M. Salam, souhaite que ces conditions soient ajournées et que le formation du nouveau gouvernement prenne la préséance. Sur ce plan, ils rejoignent le président de la Chambre qui refuse toute condition préalable à la formation du gouvernement, quitte à discuter par la suite la teneur de la déclaration ministérielle.

Les ministres du 14 Mars pourront toujours démissionner, si la déclaration ministérielle ne leur convient pas, fait-on dire aux partisans de l’approche souple et pragmatique qui serait celle de M. Hariri.

Coordination

Notons que la politique d’ouverture de Saad Hariri a été au centre d’un entretien de coordination entre Nouhad Machnouk, l’un des conseillers de Fouad Siniora, et Samir Geagea. Du mutisme observé de part et d’autre au sujet de sa teneur, on peut déduire que l’entretien n’a pas abouti à une totale convergence de vues.

La position d’un Marwan Hamadé et d’autres radicaux du 14 Mars ne serait pas très différente de celle des Forces libanaises. Selon M. Hamadé, le 14 Mars ne devrait pas former un même gouvernement avec le Hezbollah, avant qu’un accord clair soit conclu sur un retrait du Hezbollah de Syrie et des assurances de coopération avec le TSL.

Ces signes étant totalement absents du paysage politique, M. Hamadé estime que le chef de l’État et Tammam Salam composent « pour ne pas laisser au Hezbollah le pouvoir, à travers une vacance présidentielle », ce qui reviendrait à « couvrir leurs actes ».

« Tout le monde travaille pour un gouvernement par crainte pour les présidentielles, reprend M. Hamadé, et les divisons des chrétiens ne sont pas pour arranger les choses ! »

خبر عاجل