لوين يا عرب؟

 

“القاعدة”، “داعش”، “النصرة”، والشيشان إلخ. فيا عرب النهضة الحديثة، جيئوا بشعراء وملحّنين ليمجدّوا هذا الزمن الداعشي المسيطر. أعترف لكم بأني جاهل علوم الأديان والطوائف. فعندما كنت تلميذاً صغيراً في مدرسة الراهبات في قريتي، كانت الراهبة مدرّسة التعليم المسيحي تطردني من صفها، وقد زعلتُ كثيراً وقتذاك، وبكيت، أما اليوم فأنا أشكرها متمنياً أن تكون لا تزال على قيد الحياة، وإذا كانت قد فارقت الحياة، فإني أصلّي لله أن يميزها في ملكه السماوي (إن كانت هناك سماء).

لقد ولدتُ ونشأتُ وكبرتُ وشخت مارونياً مسيحياً أحلم بالعلمنة التي ما عاد لها وجود في أوطان عربية زالت من الوجود بفضل العهود الجاهلية التي ما تخطيناها يوماً. في الماضي كنا مع القاعدة وضد الاستثناء. اليوم أصبحنا نبحث عن الاستثناء، لا نكايةً بأحد بل رغبة بالحضارة. خلق الله الأديان السماوية بحسب تواليها الكرونولوجي: اليهودية فالمسيحية فالاسلام، وأقنع الجميع بأنه الإله الواحد للجميع. تنوعت هذه المجموعات بعد تكوينها الأول، فاليهودية إنقسمت قسمين: يهودية وصهيونية. ومع الزمن تخلصت المسيحية من نكهة اليهودية، بالأناجيل التي أنست المسيحيين كتاب العهد القديم، الأمر الذي لم يحدث عند غيرهم.

فليتفضل الزعماء والآلهة الذين يحكمون بلدان المشرق، وليشخّصوا المرض ويعالجوه. أهذا كفر؟ أوليس الكفر أرحم من الذبح المجاني المغطى بعباءة الايمان المهترئة؟ منذ سنتين قرأنا جميعاً أن قبيلة في مجاهل أفريقيا أطلقت على نفسها تسمية “حزب الرب” فقتلت كل القبائل التي لم تقتنع بأن حزب القبيلة المميزة هو حزب الرب الذي اختارها وحدها.

قديماً اعتقدت شعوب الأرض أنه كان عندها إله للحرب وإله للسلم وإله للحب، وكل هذه الآلهة لم “تلحّق” على مساعدتها، فكيف بإله واحد يقوم بكل هذه المهمات الصعبة. يقول تاريخ الاديان ان الله خلق آدم وحواء وهما خلقا قايين وهابيل وتكفّل قايين قتل أخيه هابيل، ولعلّ الله قال له بدل ان يعاقبه: يا قايين أترك العالم كله والبشرية كلها لك فتصرّف كيفما تشاء شرط ان لا تذكر أمام أحد أني صاحب هذا الكلام. اخترعْ اسماء جديدة تمثلك أكثر مما تمثلني. هكذا اخترع قايين للأجيال التي اتت بعده، تلك التسميات المذكورة في السطر الأول من هذه المقالة. فشكراً لإله المحبة وإله التسامح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل