هيل لـ”الحياة”: لبنان أمام فرصة ندعمها ليختار رئيساً… لا حوار مع “حزب الله” ولا تسوية على المحكمة الدولية

كتب وليد شقير في صحيفة “الحياة”:

أكد السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل أنه لا يعتقد أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي التي تسبب الانقسامات فيه، بل العنف السياسي الذي تتصدى له المحكمة الآن هو مصدر هذه الانقسامات.

وقال هيل في حديث إلى «الحياة» أجري ظهر الخميس، مع افتتاح المحاكمات في لاهاي وبعد مضي وقت قصير على التفجير الانتحاري الذي وقع في مدينة الهرمل، إن لا سبيل لأي تسوية حول المحكمة، رداً على سؤال حول إمكان أن تشملها التسويات إذا تقدم الحوار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

ودعا إلى التمييز بين «الاستقرار الحقيقي والاستقرار الزائف… المستند إلى احتكار طرف واحد للأسلحة وإلى إقدام مجموعة على التهويل ضد مجموعة غير مسلحة».

واعتبر هيل أن مصلحة اللبنانيين أن يواصلوا سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية «ولسوء الحظ ثمة حزب واحد يحاول جر البلد إلى هذا الصراع هو حزب الله». وقال إن وجود حزب الله في هذا البلد وحصوله على مستويات دعم كبيرة من إيران واتّباعه جدول أعمال إيرانياً وليس لبنانياً، هي من الأمور التي يجب أن نذكّر أنفسنا بها»، في رده على سؤال عن إمكان تسهيل رفع العقوبات الجزئي عن إيران التعاونَ الإيراني اللبناني في مجال المساعدات العسكرية وفي الكهرباء. وجدد موقف بلاده الداعي إلى حل سياسي في سورية، لأنه ما من حل عسكري.

ورأى السفير هيل أن «عملية تشكيل الحكومة في لبنان يجب أن تتم من دون أي تدخل أجنبي». وتجنب التعليق على ما إذا كان التمديد للرئيس ميشال سليمان خيار يدعمه المجتمع الدولي، معتبراً أن «لبنان ليس محتلاًّ من قوى أجنبية اليوم، وهذه فرصة ليختار رئيساً لبنانياً… وهو أمر ندعمه بقوة». وأيد هيل الدعم السعودي- الفرنسي للجيش اللبناني، وتحدث مرات عدة خلال حديثه عن مساندة واشنطن للجيش والقوى الأمنية اللبنانية وعن رهان طويل المدى عليها. وهنا نص الحديث مع السفير هيل:

> ما تعليقك على انفجار هذا الصباح (في الهرمل)؟ هذا الواقع مستمر على رغم تلمُّس الناس إن كانت أجواء إيجابيّة ما ستحمي لبنان من هذه الحوادث؟

– نحن في طور الاطّلاع على الوقائع ولا نعرف الكثير بشأنها، ولكنْ وفقاً للتقارير الأولية حصلت وفيات، ونتعاطف مع ضحايا هجوم إرهابي. إن كنتَ تسأل عن المشهد الأوسع نطاقاً وعن المؤشرات على صعيد أكثر شموليّة، فأعتقد أن بعض الأفكار تخطر في البال، وأولها أنه مع ملاحظتنا زيادة هذه الظاهرة الإرهابية، ولا سيما تداعيات أحداث سورية مع هذه الهجمات الإرهابية، يذكّرنا ذلك بأهمية العلاقة التي تجمعنا بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بالنسبة إلى دولتينا. لدينا رهان طويل المدى على الجيش اللبناني، ونرى أن الاستقرار في هذا البلد لا يمكن أن يتبلور بالكامل إلا في ظل جيش لبناني قوي قادر على الاستجابة وعلى منع هذا النوع من الأحداث. لدينا الكثير من الثقة في عناصر الجيش اللبناني وقيادته، ونرى أنّه يقوم بعمل ممتاز، ولكنه في حاجة إلى كل المساعدة التي يمكنه الحصول عليها لتجنّب استمرار هذا النوع من الهجمات.

> اليوم أطلقت المحكمة الخاصة بلبنان جلساتها، بماذا يوحي إليك ذلك، بالنظر إلى أنّ هذه اللحظات تُعتَبر تاريخية؟

– إنها فعلاً لحظات تاريخية، وهي منتظرة منذ وقت طويل، ومن المؤكد أن تحقيق العدالة غالباً ما يتطلّب وقتاً لتتمكّن السلطات من جمع الأدلة وإثبات قضيتها. المحاكمة انطلقت للتو، وبالتالي سنرى ما الذي تخبئه، لكننا نشعر بامتنان كبير جداً لأن هذه اللحظة المنتَظرة منذ وقت طويل وصلت أخيراً. نحن نمنح دعمنا الكامل لهذه المحكمة الخاصة، وسنتأكد من أنه يتم تحقيق العدالة وفقاً للقوانين اللبنانية طبعاً، وكذلك قرارات مجلس الأمن التي منحت المحكمة تفويضاً بمباشرة أعمالها.

> كانت هناك مزاعم بأن الولايات المتحدة لم تتعاون مع التحقيق حول موضوع المكالمات الهاتفية التي أجراها الجناة. ما تعليقك؟

– مع انطلاق المحاكمة، أعتقد أنه من الضروري ألا نقوم بأي تعليقات تشير بأي طريقة إلى أننا نتدخل في إجراءات المحكمة المستمرة، وبالتالي أعتقد أنه عليّ توخي الحذر حيال ما أقوله، لكنني سأقول إننا منحنا دعمنا الكامل منذ اليوم الأول للمحكمة، من الجوانب كافة، وما نراه اليوم يجعلنا نشعر بالكثير من الامتنان بأن يكون هذا الدعم قد أعطى ثماره.

> كانت المحكمة الخاصة للبنان سبباً للخلافات العميقة بين اللبنانيين، والولايات المتحدة تكرر القول بضرورة حماية استقرار لبنان. ألا تعتقد أن ذلك سيزيد من عوامل عدم الاستقرار في البلاد، بالنظر إلى أن المحكمة تتهم حزب الله باغتيال الحريري؟

– أنا كنت لأصيغ السؤال بطريقة مختلفة. لا أعتقد أن المحكمة هي التي تسببت بالانقسامات في لبنان، بل أرى أن محور العنف السياسي الذي تتصدى له المحكمة الآن هو مصدر هذه الانقسامات، علماً بأن استغلال الاغتيالات والانفجارات والعنف لإرهاب الأعداء السياسيين لأحد الأطراف هو أمر غير مقبول إطلاقاً. والملفت أن ضحايا هذه الهجمات، وبدلاً من أن يطلبوا انتقاماً باللجوء إلى العنف، لجأوا في الواقع إلى المجتمع الدولي والسلطات الدولية، طالبين منها العدالة، وطلبوا أن يحدد حكم القانون هوية من قام بذلك، على أمل معاقبة الذين تتبين مسؤولياتهم، وبالتالي أقول إن إرساء الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى حكم القانون، والمحكمة مشارِكة إلى حد كبير في هذه العملية.

> تُتهم الولايات المتحدة بأنها تستغل المحكمة من بين وسائل أخرى للضغط على إيران وسورية بهدف كبح تصرفاتهما على الصعيد الإقليمي. في حال أنّ أجواء الحوار والتفاهم مع إيران التي نشهدها إلى حد ما أصبحت سيدة الموقف، فهل يمكن أن تشمل التسوية المحكمة الخاصة للبنان؟

– تستند المحكمة الخاصة للبنان، وفقاً لما ذكرتُه، إلى القانون اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وهذه وقائع، ونحن مهتمون باستقرار لبنان. واللبنانيون يريدون استقراراً حقيقياً في لبنان، ويطالبون بحكم القانون، ويريدون التأكد من تحقيق العدالة، ويعني ذلك أنه لا سبيل لأي تسوية على الإطلاق بشأن المحكمة الخاصة للبنان.

«حزب الله» ومصالح راعيه

> لطالما كانت الديبلوماسية الأميركية قلقة بشأن انتشار تداعيات الأزمة السورية على أراضي لبنان وحيال تأثيرها في السياسة اللبنانية. ألا تعتقد أنكم فشلتم في تجنّب انتشار هذه التداعيات؟

– انتشار التداعيات واضح لعيون الجميع، ونحن رأيناه وحذّرنا منه لوقت طويل. إن زيادة التداعيات في لبنان وفي دول مجاورة أخرى، وخصوصاً في لبنان، هي بسبب عامل التقارب الجغرافي، نراها في الجوانب كافة، السياسية، والاقتصادية، وعبء اللاجئين، والتوترات الاجتماعية، والمشاكل الأمنية… والأمور إلى تفاقُم، وهذا هو السبب الذي يحثّنا على منح كامل دعمنا وقوتنا ونفوذنا لإيجاد حل سياسي من خلال مؤتمر جنيف 2، بهدف وضع حد للنزاع، لأنه ما من حل عسكري، ونرى أن الحل الوحيد الممكن هو حل سياسي، ونرى أيضاً أنه من مصلحة اللبنانيين الحيوية أن يواصلوا سياسة الحفاظ على الذات والنأي بالنفس عن الصراع السوري، في سبيل التقليل من حدة انتشار تداعيات الأزمة، من خلال الالتزام بإعلان بعبدا. ولسوء الحظ، ثمّة حزب واحد يحاول جر البلاد إلى هذا الصراع، وهو حزب الله، فهو وضع مصالحه ومصالح راعيه الخارجي فوق مصالح اللبنانيين، من خلال تورّطه إلى هذا الحد والقتال على أرض الميدان في سورية، وتحفيز المزيد من انتشار العنف بطريقة بالغة الخطورة في هذه الدولة.

> لكنك قلت إنه ما من حل عسكري للأزمة السورية، وفي الوقت ذاته الرئيس باراك أوباما قال في خطابه في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي إن الولايات المتحدة ستلجأ إلى كل مستويات نفوذها، بما فيها قواها العسكرية، للذود عن مصالحها، في ظل اضطرارها إلى تقبّل فرض قيود على قدرتها على التأثير في مجرى الأحداث في سورية. هل في الأمر تلميح إلى أن عامل القوة ليس مستثنى بالكامل بالنسبة إلى الأزمة السورية؟

– فليتكلم الرؤساء عن أنفسهم، وأنا لست مسؤولاً رسمياً عن سياستنا في سورية، ولا أريد التطرق مباشرة إلى هذا السؤال، لكنني سأقول إنّ محور تركيزنا والهدف من جميع أفعالنا هو إيجاد حل سياسي بالاستناد إلى جنيف. هلاّ أعطيتني دليلاً عن ذلك المستند؟

> يعتقد بعض اللبنانيين وبعض السوريين بأن التردد الأميركي حيال الأزمة السورية استفادت منه المجموعات الإرهابية، لأن الصراع دامَ لوقت طويل ساعد المجموعات المذكورة على تطوير بنيتها داخل سورية. ما تعليقك؟

– أوافق أنه كلما طالت فترة الصراع ازدادت خطورة الوضع وازداد انتشار التداعيات، بما يشمل دخول المجموعات الإرهابية التي نراها إلى لبنان، وبالتالي من مصلحة الجميع الإقدام على أمرين: أولهما إيجاد حل سياسي يضع حداً لتفاقم الأمور، وثانيهما منع أي عامل سياسي في هذه الدول أو أي طرف من الإقدام على أي أنشطة داخل سورية من شأنها أن تطيل فترة الصراع.

موقفنا وفق البيان الوزاري

> يحاول السياسيون اللبنانيون التوصل إلى تسوية بشأن حكومة وحدة وطنية تشمل حزب الله. هل صحيح أن الديبلوماسية الأميركية تشجع هذا الخيار؟

– نعم، نحن نراقب باهتمام كبير النشاط والتقدم المحرز الذي من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل حكومة. والمجتمع الدولي ومجموعات الدعم الدولية وأعضاء مجلس الأمن والولايات المتحدة كلها أطراف أعربت في أوقات مختلفة عن تشجيعها تشكيل حكومة، ولكن يتوجب على السلطات اللبنانية، وبشكل خاص على رئيس الوزراء المكلف، الإقدام على التشكيل، وليس هذا من مهامنا بأي طريقة أبداً، فنحن لا نشرك أنفسنا، ولا مكانة لدينا تخوّلنا إبداء رأينا في مختلف الصيغ الخاضعة للمناقشة، أقله تلك التي سمعت بها شخصياً، لكنّ ما سنفعله في حال شُكلت حكومة هو إبداء رغبتنا في تحديد أطر لعلاقتنا، على أمل أن تكون أكثر إيجابيةً مما هي عليه اليوم. هذا التحديد لأطر علاقتنا يجب أن يكون بالاستناد إلى تركيبة الحكومة وبالاستناد إلى التفويض الذي تختاره الحكومة لذاتها من خلال بيانها الوزاري، وبالاستناد إلى هذه الأسس ستكون علاقتنا صريحة، وبالتالي من السابق لأوانه أن أدلي بتعليق حول هذا الموضوع. سننتظر ونرى.

> انتقدت وزارة الخارجية الأميركية الوزير ظريف لأنّه زار ضريح عماد مغنية خلال زيارته إلى لبنان. هل توجيه هذا الانتقاد طريقة للاعتراض على التأثير الإيراني في لبنان، وخصوصاً أن كل مسؤول إيراني زار لبنان قبل هذه الزيارة أمَّ ضريح مغنية؟

– عماد مغنية كان مسؤولاً عن بعض أسوأ الهجمات الإرهابية التي شهدها العالم، وكانت أفعاله مسؤولة عن مقتل مئات المواطنين الأميركيين، وبالتالي ليس مفاجئاً أنه عند تسجيل حدث من هذا القبيل عند ضريحه، أن تسعى الولايات المتحدة لتذكير الناس بتاريخ هذا الرجل، وهذا ما فعلناه.

> هل الأمر على علاقة بالتأثير الإيراني في لبنان أيضاً؟

– إنّ ما وصفته للتوّ ردّ فعل بسيط جداً.

> أشار بعض المصادر إلى أن ظريف شجع حزب الله على تسهيل تشكيل الحكومة والقيام بتنازلات، لتكون إشارة إيجابية للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. ما رأيك؟

– أنا فعلاً لا أعرف. أعتقد أنه من المهم أن يتخذ اللبنانيون قراراتهم الخاصة بأنفسهم على صعيد سياستهم الداخلية، وهذا هو هدفنا، وعلينا التأكد من أن هذا ما يقوم عليه الوضع، وأنّه بغضّ النظر عن أيّ عمليّة سياسية تجري، سواء كانت تشكيل حكومة أو عملية انتخابيّة، يجب أن تتم من دون أيّ تدخل أجنبي. سننتظر ونرى ونحكم على النتائج ونحدد أي نوع من العلاقة يمكننا تطويرها بالاستناد إلى هذه النتائج. هذا ما نركز عليه.

> خلال مؤتمره الصحافي، تحدّث الوزير ظريف عن التعاون بين إيران ولبنان، ولمّح أيضاً إلى أن رفع العقوبات جزئياً في اتفاق دول 5+1 مع إيران بشأن النووي، سيزيل العوائق عن العرض الإيراني للبنان بتقديم الدعم للجيش اللبناني ودعم الكهرباء في لبنان. ما وجهة نظرك حيال ذلك؟ وهل برأيك ستسمح إزالة العقوبات عن إيران بحضورها لبنانياً؟

– الكلام عن ذلك سابق لأوانه، ونحن نسلط تركيزنا حالياً، في سياق المحادثات النووية الإيرانية، على المسائل المطروحة على جدول الأعمال في هذا الشأن. وأنت تعرف ماهيتها، وأنا لست مسؤولاً عن هذه المحادثات ولست الشخص المناسب لمناقشتها، وهذا هو محور تركيزنا، إن نجحت فسنرى بالتأكيد النتائج التي ستثمر عنها، لكنني أعتقد أن «حزب الله» يحصل على مستويات دعم كبيرة من إيران ويتبع جدول أعمال إيرانياً وليس لبنانياً، وهي من الأمور التي يجب أن نذكّر بها أنفسنا طوال الوقت، وأعتقد أنه علينا أن نسأل ما هي العقبات التي يضعها هذا الأمر أمام المساهمة في إرساء الاستقرار أو عدم الاستقرار في لبنان. وبالاستناد إلى الأدلة، من الواضح جداً أنه يساهم في تعزيز عدم الاستقرار والانقسامات في هذه الدولة.

لا علاقة بين الحكومة وسياستنا تجاه ايران

> بالنسبة إلى أي إشارة إيجابية محتملة قد ترسلها إيران إلى لبنان، هل تعتقد أن إيران ستسهّل تشكيل الحكومة في نهاية المطاف بهدف تجنب العقوبات في حقها التي كان يناقِش أمرَها الكونغرس؟

– لا أعرف ما هي دوافع إيران، لكنني أؤكد أنه لا علاقة ملموسة في نظرنا بين تشكيل الحكومة في لبنان وسياستنا حيال إيران. تتعلّق العقوبات التي فرضناها على إيران بعدد من العوامل، من بينها البرنامج النووي، وهو موضوع مجموعة من العقوبات. ولكن هناك أيضاً مجموعة أخرى من العقوبات، تعزى بشكل أساسي إلى رعاية إيران للإرهاب، بما يشمل ما تفعله هنا في لبنان. هذه هي غايتنا، علماً بأنّ سبب العقوبات والغاية منها يتمثّلان بوضع حد لدعمها للإرهاب.

> يركز الجميع على التوافق الأميركي- الروسي بشأن الحفاظ على الاستقرار في لبنان، وإعلان بعبدا، وضمان استمرارية المؤسسات، واحترام التواريخ الدستورية وفقاً لما ورد في بيانين صادرين عن مجلس الأمن، وهناك أيضاً مجموعة الدعم الدولية للبنان، وجميعها ردّد هذه الشعارات وكرّر هذه المواقف. كيف سيتم تنفيذ ذلك عملياً؟

– أنت محقّ بالكلام عن مجموعة الدعم الدولية، فالأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة وروسيا، وإن كان دورهما قيّماً، ولكنّه يشمل مجموعة أوسع نطاقاً بكثير، فمجموعة الدعم الدولية تشمل جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتحظى جميع المنظمات بتمثيل فيها، وأعتقد أنها أداة قيّمة إلى حدّ كبير بالنسبة إلى عدد كبير من الأمور، وهي إثبات بأن المجتمع الدولي لديه سياسة دعم مستقلة وموازية للبنان، وأن المجتمع الدولي متوافق على أنه يريد أن يكون لبنان مستقراً، وأن ينأى بنفسه عن صراعات المنطقة، وهو مستعد لتوفير الدعم في سبيل التوصل إلى ذلك. نحن نعمل بالتعاون مع الرئيس سليمان، ونأمل في التعاون مع الحكومة اللبنانية القادمة بطريقة ما لإحراز تقدّم في سبيل بلوغ هذه الأهداف. إنّه أمر واضح وملموس في سؤالك. سنقدم دعماً ملموسا للجيش اللبناني، وسنسعى للحصول عليه من السعوديين، وهو أمر بالغ الأهمية لنيل دعم إضافي. تجمعنا بالجيش اللبناني علاقة طويلة الأمد، ونحن فخورون جداً بها، وسنستمر بها أيضاً. وقد حققت نتائج ملموسة في توفير الدعم لبعض المبادئ والأهداف، بما يشمل التأكد من أنه مع مضي اللبنانيين قدماً في قراراتهم السياسية وتطرقهم للتحديات السياسية خلال هذه السنة، أن يتمّ ذلك وفقاً لما ينصّ عليه الدستور. ومن الضروري أن تواصل مجموعة الدعم الدولية تركيزها على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وليس فقط بياناتنا، ولكن أيضاً القرارات الضرورية إلى حدّ كبير لإرساء الاستقرار الحقيقي في لبنان. أريد لفت النظر إلى نقطة محددة، لأن الناس يتحدثون عن الاستقرار على الدوام. أعتقد أنه من المهم التمييز بين الاستقرار الحقيقي والاستقرار الزائف، فالاستقرار المستند إلى احتكار طرف واحد للأسلحة ليس استقراراً حقيقياً، والاستقرار المستند إلى إقدام مجموعة على التهويل ضدّ مجموعة غير مسلّحة ليس استقراراً حقيقياً، والاستقرار القائم على اعتقاد مجموعة بأنه يمكنها البقاء داخل الدولة عندما يناسبها ذلك، والخروج من هذه الدولة عندما تَحُول هذه الأخيرة دون تحقيقها لأهدافها السياسية، فهذا ليس استقراراً.

> هل سيؤثر الدعم الفرنسي للجيش اللبناني في التعاون بين واشنطن والجيش، بما أنه سيوفر للجيش أسلحة وتجهيزات فرنسية؟

– لا، أبداً. نحن ندعم هذه المبادرة إلى حد كبير، ولطالما حضضنا الدول الأخرى على الانضمام إلينا في شراكتنا الطويلة الأمد مع الجيش اللبناني. المجال كبير لتقدِّم الأطراف الواهبة تجهيزات من النوع الذي يحتاج إليه الجيش اللبناني، ومن الضروري برأيي أن يتعاون اللبنانيون والفرنسيون والسعوديون، ومن الواضح أن التجهيزات تلبّي احتياجات الجيش اللبناني، وهذا التجهيز هدف مهم من المؤكّد أننا نتقاسمه جميعاً ونشعر أنه مرحب بنا إلى حد كبير على صعيد الدعم المعروض هذا.

ندعم خيارات اللبنانيين في الرئاسة

> بما أننا نتحدث عن المخاوف الدولية حيال احترام المواعيد الدستورية، هل تمديد عهد الرئيس سليمان خيارٌ يدعمه المجتمع الدولي لتجنب الفراغ الرئاسي؟

– أعتقد هنا أيضاً أنه سابق لأوانه أن أجلس هنا وأحلل سيناريوهات افتراضية مختلفة قد تكون مطروحة خلال عملية انتخاب الرئيس. ويقضي هدفنا في المجتمع الدولي، ولا سيما في الولايات المتحدة حالياً وبادئ ذي بدء، بالاستماع إلى اللبنانيين، وباحترام كون هذه العملية لبنانية وستتبلور وفقاً لمقتضيات دستور لبنان وتقاليده. أعتقد أنها فرصة هامة بالنسبة إلى لبنان، ولا بد لأي شخص يتولى الرئاسة في لبنان أن يكون شريكا هاماً لنا جميعاً. لكنّ لبنان ليس محتلاً من قوى أجنبية اليوم، وبالتالي هي فرصة ليختار اللبنانيون رئيسهم بإجراءات لبنانية، على أن يقوموا بخيارات واضحة، وهو أمر ندعمه بقوة.

> كيف تنظر إلى مؤتمر جنيف2؟ وكيف سينعكس على لبنان في حال باء بالفشل؟

– أكرر أنني لست مسؤولاً عما يجري في مؤتمر جنيف2، ولن أدخل في تفاصيل ذلك، لكنني أعتقد أنّ هذه المسألة مهمة بالنسبة إلى لبنان، فنحن نتحدث عن انتشار تداعيات الصراع السوري على كل جانب من جوانب الحياة في هذه الدولة، بدءاً بسياستها ومروراً باقتصادها وأمنها. إن أزمة اللاجئين تشكل عبئاً هائلاً، وقد أعلنت الولايات المتحدة بالأمس أنها أرسلت دعماً إضافياً بقيمة 71 مليون دولار، علاوةً على مبلغ 304 ملايين دولار قدّمناه أساساً للبنان. والاحتياجات كبيرة جداً. وسنواصل مساعدة لبنان على معالجة أمرهم، كما سنواصل البحث عن سبل لعزل لبنان عن تلك الأزمة. لكن الحل الوحيد على الأمد الطويل لهذه المشكلة يكمن في وضع حد للحرب في سورية، والطريقة الوحيدة لوضع حد لها هو اعتماد عملية سياسية. وهذا ما نلتزم القيام به.

> هناك تخمينات بأن ذلك سيفشل لأن الإيرانيين لن يشاركوا في هذا المؤتمر، وكذلك قال ظريف خلال زيارته إلى لبنان إن الدول أو القوى التي منعت إيران من المشاركة ستندم على ذلك.

– كل ما يسعني قوله من موقعي هنا في بيروت، هو أن مصير لبنان مرهون إلى حد كبير بنجاح هذه العملية، ويسرنا أن يكون لبنان قبِل الدعوة للحضور، وأعتقد أننا جميعاً يجب أن نكون مهتمين بالسلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم، ويجب أن نبذل جهوداً حثيثة لإنجاح هذه العملية.

> ما هو وقع القتال بين «داعش» وبين «الجيش السوري الحر» على لبنان بما أن «داعش» متورط في بعض ما يحصل فيه؟

– نحن قلقون بشأن زيادة وتيرة الهجمات التي تشنها هذه المنظمة وغيرها من المنظمات التي بدأ تأثيرها يمتد إلى لبنان، ونعتقد أنها تشكل خطراً كبيراً على لبنان على مستويات عديدة، ونوفر كامل دعمنا للقيادة السياسية والعسكرية في سياق جهودها الهادفة إلى محاربة الإرهاب والدفاع ضدّه، والأهم من ذلك كله منع حصوله.

> قلت إن عملك يقضي بالتواصل مع جميع اللبنانيين. متى سيشمل ذلك «حزب الله»؟ هل من تواصل غير مباشر مع «حزب الله» عن طريق بعض كبار ضباط الجهاز الأمني في لبنان، وفقاً لما يقوله بعض الأشخاص، أو عن طريق بعض الأطراف الأخرى؟

– يسرّني أن تكونَ طرحتَ السؤال، وبإمكاني أن أجيبك فوراً، وأؤكد بصورة حاسمة أنه لا تواصل ولا حوار، أكان مباشراً أو غير مباشر، بين حكومة الولايات المتحدة وحزب الله. والسبب بسيط جداً، وهو أن النشاطات الإرهابية المستمرة لحزب الله أنشأت وضعاً جعلنا ننظر إليه على أنه منظمة إرهابية. وإلى أن يتغير ذلك، ستبقى سياستنا على حالها.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل