اعتبر المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي إنّ المعارضة تتبع نهج “التنحي والتركيز على الرئيس”، فيما النظام يقارب الأمور من منظار “دعونا نحارب الإرهاب”.
وأوضح مقدسي رداً على سؤال خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية خلال الشهر الحالي في دبي أنّ مؤتمر “جنيف 2” يهدف إلى “تأليف هيئة انتقالية وإنشاء عملية إعادة هيكلة للبلاد، فيما مصلحة كل طرف تؤدي إلى فشله”، مضيفاً ألا أحد “يحب جنيف، وذلك لأنهم يعرفون أنه عندما يحضرون المؤتمر سيخسرون شيئاً ما في أعين مؤيديهم”، مشدداً على أنّ “الناس في سوريا ترغب في تحقيق التغيير وليس تغيير النظام فقط، لدى الناس أفق أوسع من السياسيين”.
وحول ما إذا كان جنيف محكوماً بالفشل، إعتبر المسؤول السوري السابق انّ المؤتمر “سيكون مؤشراً في الأزمة السورية، سيكون الإنطلاقة لمسار طويل يريده كل سوري، وليس كل سياسي”، موضحاً أنّ “السوريين بحاجة إلى آلية عمل لوقف إطلاق النار، ويكون ذلك المكسب الأول لهم، ومن ثم تتم مراقبة الخلل في هذه العملية، وبالتالي تحسينه”، مشيراً إلى “غياب المنهج حالياً في سوريا حيث يستمر القتال، لذلك هناك حاجة لمنح مجال للدبلوماسية بعد ثلاث سنوات من الاستراتيجيات الفاشلة من قبل الجميع”.
وقال مقدسي: “ليس لدى أحد وهم بأن يكون مؤتمر جنيف مثمراً أو انه سيضع حداً فورياً للصراع الدموي، ولكن الجميع تعب، والجميع يدرك أنه غير قادر على الفوز، أو القضاء على الطرف الآخر. لا أحد فائز. وهناك حاجة لدى كلا الطرفين لالتقاط انفاسهما، كما أنّ الدول الغربية تتعرض لضغوط كبيرة من المنظمات الإنسانية لمواجهة هذا البؤس”.
وأشار مقدسي إلى أنّ ما ينتظره من جنيف هو “الإقرار المتبادل بين المعارضة والنظام، إضافة إلى الهدنة أو وقف إطلاق النار، الذي يمكن أن يؤسس لبناء الثقة”.
وفي شأن كيفية تنفيذ قرار الهدنة إذا ما وافقت الحكومة السورية عليه، قال مقدسي إنّ ذلك “أسهل من جانب النظام من المعارضة لأنّ الجيش يخضع لهيكلية ولسلسلة أوامر”، مضيفاً أنّ “المشكلة تكون في بعض المقاتلين الذين ليسوا جزءا من الجيش، لذلك لا يمكن أن يكون النجاح مئة في المئة، ولكن على الأقل من جانب النظام يمكن أن يصل النجاح إلى نسبة 90 في المئة بالتأكيد”.
وقال مقدسي رداً على سؤال إنّ “الغرب لا يريد من السعوديين التخلي عن المعارضة، وأعتقد أنهم يريدون أن يجعلوا المعارضة تعود إلى رشدها”.
وحول مشاركة إيران في جنيف، أشار مقدسي إلى أنّ “الإيرانيين يؤيدون المؤتمر والمصالحة، لنختبر إذن مدى إيجابيتهم في هذه المعادلة، ما يهم الإيرانيون هو استمرارية النظام وليس شخصية الرئيس، وجنيف يدعو بوضوح إلى تغيير النظام”.
وعما إذا كان سيلعب دوراً في المرحلة الإنتقالية، أعرب مقدسي عن حزنه الشديد لرؤية بلاده تتهاوى، مشيراً إلى أنه لا يسعى لأي منصب، قائلاً: “عند رؤية عدد القتلى الهائل تشعر بالخجل في التفكير بالمجد الشخصي”.