“سنمنع عنكم الهواء أيضاً. لا نريد أحياء داخل المخيم”… هذا ما قاله الضابط في جيش الأسد بعد أن تقدم إليه وفد المبادرة الأهلية المشكل منذ قرابة الشهرين والذي يعمل مع قوى الصراع داخل مخيم اليرموك ومع النظام لفرض هدنة ومحاولة الوساطة لاخراج الجرحى. لكن كما العادة وساطة الوفد فشلت بسبب رفض النظام لها.
هذا ما أفاد به أحد الناشطين من داخل المخيم والذي أكد أن القصف على المخيم الأربعاء الماضي تم تزامناً مع مغادرة الوفد الرئاسي لرام الله بعد ما صرح وزير العمل في السلطة الفلسطينية أحمد المجدلاني أنه في ذلك اليوم كان سيتم إدخال الأغذية للمخيم.. لكن الغذاء كان يوم الأربعاء برميلاً متفجراً.
في مخيم اليرموك القابع تحت الحصار شيع الأهالي ليل الأربعاء ـ الخميس تسعة شهداء مدنيين واحد منهم تم قنصه عند مدخل المخيم وثمانية شهداء فور سقوط برميل على ما يعتبر الكتلة الداخلية للمخيم الواقعة بجانب حديقة الطلائع في منتصف نهاية اليرموك.
بعد سقوط البرميل حاول حشد الأهالي التقدم والخروج من المخيم كمحاولة من شأنها انقاذ أهالي المخيم وفك الحصار إلا أن قوات النظام أطبقت الخناق على باب المخيم مدعوم بمليشيات أحمد جبريل التي تتقدم قوة النظام من جهة مدخل اليرموك والتي منذ زمن تتصدى للأهالي وتطلق عليهم النار لتكون تلك الميليشيات المسؤولة عن القدر الأكبر عن عمليات القنص والقتل التي تجري في تلك المنطقة تحديدا حسب ما ذكر المصدر الذي أفاد أيضاً أن ما يعرف بشبيحة شارع نسرين هم من رفض إدخال اي غذاء ودواء إلى المخيم وهم الذين منعوا دخول قافلة الأنروا يوم الأربعاء الماضي رغم أنها كانت مزودة بكتاب من أعلى جهة أمنية ينص بالسماح بدخول القافلة ولكنهم أصروا واطلقوا عليهم النار ما جعل القافلة تعود أدراجها.
رغم أن المساحة المسيطر عليها من قبل ما يعرف بشبيحة شارع نسرين تبلغ نحو 300 متر فقط تقع في عمق شارع مخيم اليرموك والذي يعتبر أكبر شوارع منطقة التضامن إلا أن هؤلاء يسيطرون على مدخل اليرموك من جهة شارع فلسطين. وتسيطر قوات النظام على بوابة المخيم الرئيسي مدعومة بمجموعة أحمد جبريل وعناصر من “فتح الانتفاضة” (الانشقاق) وتنظيمات فلسطينية صغيرة، قائد هذه المجموعة هو خالد ابن أحمد جبريل واسمه الحركي أبو العمرين وجميع تلك القوى تأتمر بأمر قيادة الجيش السوري حيث تتقدم جماعة أحمد جبريل قوة النظام عند مدخل اليرموك وهي التي تتصدى للأهالي وتطلق عليهم النار وقد حصل الشهر الماضي أن استشهد اربعة شباب من المخيم بنيران قوات جبريل.
يشير المصدر السابق أيضاً أن الفصائل المقاتلة في المخيم لم تقدم أي عون للأهالي ولم تدافع عن المخيم وعن أهله بل على العكس فقد قام البعض منها بعمليات النهب للبيوت والمحال التجارية وجردوه من الغذاء والدواء كذلك نهبوا المشافي والعيادات، مبيناً أن تلك الكتائب المحسوبة على “الجيش الحر” تتمركز في الحجر الأسود ومحيطه وبالإضافة لمسؤولية النظام عن حصار المخيم هم يتحملون مسؤولية مباشرة عن موت الناس جوعاً حيث قارب عدد شهداء الجوع الخمسين شهيداً وهذا لم يحدث في أي من المناطق التي تقبع تحت الحصار في سوريا.
تجدر الإشارة ان مخيم اليرموك حاول منذ اندلاع الثورة أن يكون ملاذاً للسوريين الهاربين من الموت وفتح أبوابه لطرفي الصراع بتسامح وحياد منقطع النظير فاستقبل كل المتضررين من منطقة الحجر ومناطق أخرى مثل التضامن وهم من الأقليات العلوية والدرزية بالإضافة لنازحين قصدوا المخيم من يلدا ومن مناطق بعيدة كدوما وحرستا وغيرها من المناطق التي كان أهلها ضحايا علنف النظام، إلا أنه بعد قرابة الخمسة أشهر من الحصار هناك يبقى داخل المخيم نحو 20 ألف فلسطيني مهددين بالموت جوعاً والصمت سيد الموقف.