المحكمة الدولية في جلستها الثالثة: الاستماع الى فريقي الدفاع عن بدر الدين وعنيسي

في اليوم الثالث من جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، افتتح رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي الجلسات في حضور هيئة المحكمة وذوي المتضررين. وخصصت للاستماع الى مرافعات تمهيدية لفريقي الدفاع عن المتهمين حسين عنيسي ومصطفى بدر الدين. استهلها راي الجلسة بالتحدث أولا عن برنامجها، مشيرا الى أنه اضيف الى لائحة الشهود إسم من قبل عائلة عبد الحميد الغلاييني.

ثم تحدث رئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو، فقال: “عندما يكون هناك شخص متهم بارتكاب فظيع يجب على محامينا الدفاع عنهم، وهذا ما تحرص عليه المحكمة الاوروبية التي تأسست لحماية حقوق فعلية وواقعية”. وأضاف: “سأتحدث عن الناحية الاجرائية: يقول مثل فرنسي أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا، لا يطبق في المجال الجنائي وخصوصا القانون اللبناني الذي يطبق عليه مثل: لساعة هي الساعة لا ما سبقها من وقت ولا ما تلاها”.

وتابع: “فلنتصور معا أننا نعود بالزمن إلى الوراء إلى 16 كانون الثاني 2005. حلمنا أن تكون المحكمة الخاصة بلبنان مثالية في ما يتعلف بالاجراءات واحترام حقوق المتهمين. وكان الرئيس كاسيزي اقترح سبلا لتحقيق ذلك، غير أننا لم نسلكها ولم نحقق حلمه. أحد أفرقاء الدفاع غائب عن القاعة وهو فريق الدفاع عن مرعي، والسبب أن المدعي العام وجه الاتهام الى مرعي بعد فترة أي بعد عامين و5 أشهر. وفي شباط 2012 طلب بلمار إلحاق مرعي بالمتهمين، فبعد 17 شهرا كانت القضية الأولى بلغت شوطا كبيرا. وكان السؤال: هل نؤجل المحكمة. طبعا لا. فتوجيه الاتهام لمرعي في وقت متأخر يضر بعمل المحكمة”.

واوضح ان “اسم مرعي ذكره الادعاء 124 مرة من دون أن يكون لفريق الدفاع عنه فرصة للرد”، مؤكدا أنه “لا يحق للمدعي العام اتهام مرعي قبل الاجراءات التمهيدية للاتهام”.  وختم: “باسم مرعي ومصالحه والصلاحيات المعطاة لي أطلب من الغرفة أن توقف انتهاكات حقوق السيد مرعي”.

ورد القاضي راي على رئيس غرفة الدفاع بالقول: “لم تستلم الغرفة اي طلب من محامي مرعي بتأجيل موعد المحاكمة. والتصريحات التمهيدية ليست إلا عرض للأدلة التي ينوي الادعاء استخدامها في المحاكمة”.

ثم كانت مرافعة محامي الدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين المحامي أنطوان قرقماز، معتبرا “ان شرعية العدالة الدولية على المحك من خلال عمل المحكمة، وقال: “يجب الحرص على ألا تتحول هذه المحكمة إلى محكمة وهمية”.

ورأى قرقماز ان “التسريبات التي تنشر حول عمل المحكمة تمس قرينة البراءة”، داعيا الى ان “تقف السياسة خارج ابواب المحكمة”، معتبرا أنه “من غير الدقيق ان هذه المحاكمة ستجري كما لو كان المتهمون موجودين”.

وقال: “ان ملف التحقيقات تشوبه ثغرات كبيرة واختلال في التوازن، وان هناك محاولة لاخفاء الوقائع عبر ملاحقات صورية خلال الجلسات، وان المحكمة باتت تخدم غايات لا تزال غير معروفة حتى هذه اللحظة، مشيرا الى أن هناك تأخيرا في الاجراءات والدفاع يعاني تهميشا كبيرا.  اضاف: “رغم الموارد الضخمة التي يملكها الادعاء الا انه لا يزال مكتب المدعي العام غير قادر على الامساك بزمام المحاكمة”.

واكد “ان الانتهاك الاسوأ للمتهمين يندرج في طبيعة المحاكمات الغيابية، وان الدفاع يعاني من عدم تعاون الحكومة اللبنانية التي تعتمد سياسة الكيل بمكيالين في انتهاء صارخ لواجباتها بالتعاون مع الطرفين”.

وقال: “الوضع العام للقضية مفاجىء، فبالفعل وبعد 9 سنوات من التحقيقات توجهت التهم إلى 4 أشخاص، المنفذون مجهولو الهوية، ونشير إلى أنه لا يؤتى على ذكر أي جهة خارجية ونجهل دوافع المتهمين، ويكتفي الادعاء بالاشارة إلى انتماءاتهم، وقال إنهم مسلمون من الطائفة الشيعية، ففي ظل غياب الدافع يستحيل تفسير التهمة الموجهة إلى المتهمين”.

وأعلن انه “منذ فترة قصيرة، حدد المدعي العام شخصا خامسا وهو غائب لأن قضيته لم تحل حتى الآن إلى الغرفة، غير ان جهة الدفاع حذرت من الشروع بالمحاكمة قبل ضم قضية مرعي”، لافتا الى أن “محامي الدفاع لم يتمكنوا من إجراء تحقيقات معمقة حول القضية”.

واعتبر “أن التوصيف القانوني للعمل الارهابي لا أساس له”. وقال: “لما كان تعريف العمل الارهابي بأنه يهدف إلى إيجاد حال ذعر بين السكان فإن اعتداء 14 شباط لا ينطبق على هذا التوصيف. لذا فان استنتاجات الخبراء لا تتلاءم مع التوصيف القانوني للارهاب”.  وأكد أن “ما من أدلة تثبت وجود انتحاري في مسرح الجريمة”، مشيرا الى ان “لا دليل على ان صور السيارة التي عرضت هي للسيارة المفخخة”.

وقال: ان “الأدلة التي قدمها الادعاء ظرفية لا مادية ولا يقبل بها القانون وسنطعن بها”، لافتا إلى أن “الادعاء لا يستدعي أي شاهد يؤكد مشاركة بدر الدين في الاعتداء”. وختم قرقماز: “ننبه غرفة الدرجة الأولى إلى أننا لن نفوت فرصة لنضع فيها المحكمة أمام مسؤولياتها”.

وتحدث محامي الدفاع عن المتهم حسين عنيسي فانسان كورسيل لابروس، مؤكدا ان “هدفنا الوصول الى الحقيقة كل الحقيقة، نحن محامون مستقلون وأيدينا ليست مكبلة بمصالح اي جهة او حزب في لبنان”.

وقال: “التحقيقات منذ بدايتها إلى نهايتها تدل على أن المدعي العام استفاد من 9 سنوات لاجراء تحقيقاته واستفاد من آلاف المقابلات وملايين الدولارات على عكس فريق الدفاع. نحن حصلنا على أقل من عامين لكي نتمكن من دراسة آلاف الصفحات. وهكذا تأسست مؤسسة غير متناسقة فعليا ولهذا الوضع تأثير مباشر على دفاعنا. والأدلة التي سيقدمها مكتب المدعي العام لا تشكل سوى جزء صغير من محاور التحقيق”.

واضاف: “الوضع الحالي في لبنان لم يسمح لنا باجراء التحقيقات المطلوبة، وعدم حضور المتهم في هذه المحاكمة لا يعتبر مؤشرا على ذنبه، فالمحاكمة الغيابية تضعنا في موقف ضعيف. لست أدافع عن أي نظام قانوني بل أريد أفضل نظام قانوني للمتهم، ولكن الواقع ليس كذلك”.

وتابع: “نحن ندافع عن شخص لم نتواصل معه قط وهو لا يشارك في محاكمته، قد يكون خياره يتعمد على أسباب شخصية أو سياسية. هل هو حي؟ أتمنى أن يكون كذلك”.

وأشار إلى “خصوصية هذا الملف في أن الدفاع لا يمكنه القيام بالتحقيق المضاد”، وقال: “نحن لم نتمكن من إجراء تحقيق مباشر مع موكلينا. كما أنه من المفترض أن نستفيد من الدولة لتحقيق إجراءات النفي، وأنتم تعرفون أهمية الاتصالات الهاتفية، وحتى الساعة لم ترد الحكومة اللبنانية على طلب الدفاع”.

ثم تابع لاربروس مرافعته بعد استراحة لمدة نصف ساعة، وقال: “نطلب المساعدة في التوازن مع الادعاء حول وفرة الموارد. نحن في الدفاع متفاجئون من أن بعض العناصر التي يتضمنها الملف اختفت فجأة”، مؤكدا ان “هذا الملف هو اتهام سياسي وامامنا ملف بلا دافع، والمدعي العام لا يتحدث الا عن عدد ضئيل من المعلومات حول ابو عدس”.

وقال: “يحق للمتهم أن يعرف كيف جرت التحقيقات التي أدت لاتهامه ولماذا تم التخلي عن بعض هذه التحقيقات. القانون الجزائي اللبناني يسمح للمتهم بمتابعة أعمال التحقيقات وفق ترتيب زمني دقيق. نطالب غرفة الدرجة الأولى بمراقبة شفافة لأعمال التحقيقات، فكل عمل تحقيقي يجب أن يعرفه القضاة”.

اضاف: “من حقنا السؤال عن سبب التخلي عن بعض خيوط التحقيق، نحن ضحية غموض وضعنا به المدعي العام”. وسأل عن “سبب عدم عرض كل الأدلة عن التحقيق”، مؤكدا ان “هناك ثغرات في نظرية المدعي العام”.

واعلن ان الدفاع سيطلب “كل المساعدة الممكنة التي تمكننا من الخروج من هذا الممر الضيق الذي نحن فيه”، وقال: “أمامنا ملف بلا دافع جنائي واتهام باغتيال سياسي”. وقال: “ملف الإدعاء يفتقد إلى الأدلة لإدانة عنيسي وأدلة المدعي العام أقرب إلى التجريد”.

اضاف: “إذا كان عنيسي قد شارك في مؤامرة، فاننا نسأل: “متى بدأت هذه المؤامرة، كيف بدأت وكيف تشكلت، المدعي العام لم يكشف عن هذه القضية”. ورأى انه “من الثغرات عدم معرفة مصدر المتفجرات ومن نظم المؤامرة”.

ولفت إلى أنه “حتى الساعة، الموضوع ليس شخص عنيسي لكن جهاز هاتف كان يملكه وكان يستعمله. ولكننا لا نعرف ماذا قال وماذا قيل له”. وقال: “يجب على غرفة الدرجة الاولى مراقبة التحقيقات التي جرت، فالمدعي العام تخلى عن بعض الخيوط والأدلة وانتقى أخرى لإظهارها”.

اضاف: “إن الاتهام لا يستند الى وقائع ثابتة، هو مجرد تأكيد لفرضية. لا ندين متهما ما لأن هناك ملاءمة قي الأدلة، الاتهام الذي أدلى به المدعي العام أشبه بعرض للعضلات يهدف إلى تأكيد الأدلة الظرفية، إنه فرضية غير مؤكدة لن تصبح ثابتة”.

وتابع: “المدعي العام حصل على مبالغ ضخمة لإعداد ملفه لذا يجب أن يكشف عن الأدلة التي استند إليها فنتائج التحقيقات هي ملك للرأي العام”.

ثم تحدث محامي الدفاع عن حسين عنيسي المحامي ياسر حسن، فقال اننا “لسنا في مرحلة ابداء الدفاع الموضوعي، بل ابداء ملاحظات”. واتهم الادعاء “باعاقة عمل الدفاع عبر تأخير وصول المستندات اليه”. وقال: “حين اصدر الادعاء داتا الاتصالات اصدرها كما وردت من الحكومة اللبنانية، كل الاتصالات تم الحصول عليها منذ ما يزيد عن 4 سنوات”، مشيرا الى ان هناك من منع تتبع اجراءات التحقيق اللبنانية وتعقب الحقائق”. وسأل: “لماذا لم يسلم الدفاع ملف التحقيق اللبناني بالحالة التي وصل اليها”.

وتابع: “لا نستطيع ان نتصل بالمتهمين ولا يمكننا الاطلاع على آرائهم وهذه هي اول عملية اغتيال فردية”. وسأل: “لماذا لم تشكل محكمة دولية حول اغتيال كمال جنبلاط ورشيد كرامي ووسام الحسن وتفجيرالسفارة الايرانية وتفجيري الضاحية الجنوبية واغتيال محمد شطح وعرسال وغيرهم. وقال: “العدالة يجب ان تكون لكل ضحايا التفجير ومنهم الضباط الاربعة.

واعتبر “ان مجلس الامن انتهج تمييزا بانشاء محكمة لفرد وأهمل من ارتكب مجازر”، مشيرا الى اغتيال مسؤولين سوريين على صلة بالتحقيق في الاعتداء”.

وقال: “نظرية الادعاء افتراضية تستند على غياب المتهمين”، معتبرا ان “الادعاء يستند الى نظرية الوجود المكاني دون البحث عن السبب، كما يستند الى نظرية الاتصالات لفشله في تحديد هوية الانتحاري”.

وطلب المحامي حسن من الادعاء تحديد ما اذا كان هناك متهمون جدد، كما طلب منه رفع التلميحات حول “حزب الله” من القرار، معتبرا ان “اشارة الادعاء الى طائفة المتهمين غير لائق”.

وتحدث رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو، مشيرا الى ان موارد محامي الدفاع ضئيلة رغم وجود موظف في بيروت للمساعدة. وقال: “الشخص المعين في بيروت هو مساعد لمحامي الدفاع وليس بمحقق ولا يتواصل مع المتهمين بشكل مباشر”، مؤكدا ان فريق الدفاع لم يكن له اي تواصل مباشر او غير مباشر مع المتهمين.

ورد القاضي غرايم كاميرون، بالقول: “قدمت 147 شفافية وتحدثت عن أرقام الشبكة الخضراء للمتهم عياش، ولكن على احدى الشفافيات كان هناك رقم خطأ ونود التوضيح.

وعلق رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي بالقول: “من غير المقبول القول انه لا يحق لمحامي مرعي تقديم ملاحظات”، ودعاهم الى تقديم ملاحظاتهم او اي مذكرات كتابية. ثم رفع القاضي راي الجلسة الى يوم الاربعاء في 22 الحالي، للاستماع الى الشهود عن المشاهدات للجريمة وعما حصل يوم 14 شباط 2005.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل