Site icon Lebanese Forces Official Website

عسل الكلام ورائحة القمامة…

“ستقابل الإيجابية بالإيجابية وستردّ على التحيّة، إن لم يكن بأحسن منها فبمثلها”! يا سلام على السلام والوئام الطارئين على أسياد السلاح!! لعل من الاجدر ان نروي حكاية تحت عنوان “حزب السلاح والحكومة”، هي فعلاً رواية ذات فصول وفصول مشوقة، فيها ما فيها من الاحداث والوقائع المذهلة، ولكن يكفي الفصل الاخير ليظهر بوضوح “غنى” الحياة السياسية في لبنان.

هبطت فجأة روح السلام على مواقف “الحزب” الذي حتى الساعة، لم يستعمل الا لغة الخشب وسلاح النار لارهاب الحياة السياسية والمدنية عندنا! يا نوسكن شو ناعمين. طبعاً ومع العسل المتدفق، لا ينسى “الرفاق” عبارات الاستدراك، مع كل موقف ايجابي جملة تُستتبَع “سنتنازل لكن بما لا يضيّع استراتيجيتنا وخيارانا” طيب وأين التنازل اذن؟! ثم يعود الحاج المهذب الناعم اللفتات محمد رعد ويؤكد، يؤكد، انفتاح الحزب وحلفائه ويقول “إذا كان الهدف هو العبور بالبلد بأمان حتى لا تغرقه الأزمة الراهنة فنحن منفتحون على ذلك”! ولكن، ومرة ثانية، يصرخ مهدداً “قناعاتنا لا تزلزلها الصواعق، التجارب المريرة التي عشناها علمتنا أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، والاعتماد على القوى الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار كلام فارغ”…اين التعاون والتنازل لاجل “الوطن”؟ لم نفهم!!!

تَكتَك حجلكم فجاوبو ديكنا، هكذا يتلاقى جماعة “الحزب” في انشودة الحكومة العذبة، فها هو الزميل محمد فنيش يلاقي الرفيق رعد على ذات الطريق صارخاً في برية “الظالمين”، بان لبنان لا يمكن ان يُحكم بعقلية الالغاء أو الاقصاء والعزل، ولا يستطيع احد ان يعزل قوة تمثيلية سياسية لها حضورها الشعبي، ثم تذكّر فجأة حيث نسي الاخرون، ان دعوة “حزب الله” كانت ولا تزال “ان نكون شركاء وهذا جزء من طبيعة نظامنا السياسي”!!

سبحان الله ، نحن شركاء ولم نعرف بعد؟! شركاء في كل شيء الحرب والسلم والسراء والضراء؟ جازة مارونية يعني؟!! غريب كيف لم ننتبه اننا تشاركنا في الكثير من القرارات المصيرية؟! ومن ثم  جاء فعل الاستدراك “الا اذا ارادوا ان يُبدَل نظام الطائف”!! اذا الشرطية الايحائية دائماً بما لا تحمد عقباه اذا اعترضنا قبل ان ننفذ…

وها هو النائب نواف الموسوي يقطر عسلاً وليس سماً كما درجت عادته، ويؤكد أن لا عقبات جديّة تحول من دون تشكيل الحكومة، و”نحن سنقابل الإيجابية بالإيجابية وسنرد على التحية إن لم يكن بأحسن منها فبمثلها”!! اف اف اف سبحان الله كيف هبط الوحي الرباني وصار الكل يطالب بالمشاركة و”التمثيل العادل للمكونات السياسية جميعا”! انتبهوا الشباب ان ثمة مكونات سياسية سواهم، ولا نعرف أين كانت ذائبة تلك المكونات في اعتصام القمصان السود وفرط عقد حكومة الحريري و…و… وتعرفون تفاصيل التاريخ القريب جداً.

لم نُصَب بالخرف بعد والذاكرة في عز توقّدها، لم ننس شكل المشاركة في حكومة يجلس اليها وزير عن حزب السلاح… أقصد يجلس سلاح عن وزراء الحزب…

طبعاً الغزل “الاباحي” على طريق الود المستجد، لم يقتصر على حزب السلاح انما الحلفاء ايضاً، صاروا كلهم يشعّون بهالة انسانية مسيحية تحديداً عالية الوهج والترفّع! جبران باسيل، تصوروا، باسيل الذي قد ينتحر ما لم تصل اليه احدى الوزارات المدهنة، طالب بحقوق المسيحيين، وشكرا على نعمة وجوده ليطالب بحقوقنا المهدورة والا لما حصّلنا منها شيئا! لا يريد الباسيل شيئاً، فقط ان تكون لهم”الحقائب السيادية والخدماتية والعادية”… متواضع لا يريد شيئاً، فقط ابتلاع كل شيء!!

الواقع ان ما عاد يهم فيض الوئام هذا، قلبنا من الحامض لاوي نقول بالضيعة، لسنا في حاجة الى المزيد من التجارب لاختبار النوايا، حتى البياض عينه لا يستطيع أن يزيل عنها السواد اللصيق، لا داعي لانهار الكلام المعسول والمغزول والمفتول طيبة ووطنية وتواضعاً، نعرف ما في الاناء، هو طافح بما فيه فعلاً وكفاية، صلوا ع النبي وامضوا بنواياكم، صارت اللعبة اكبر من مكشوفة، صارت قذرة لدرجة ان الروائح طغت على قمامة المدينة التي دشرت أياما في شوارعنا، فبدت الصورة كما هي فعلاً عن الحكومة التي تحكمنا، شوارعنا كانت المرآة فلا داعي للتجميل، خلصت…

Exit mobile version