افتعال علامات التعجّب هو الهوى الغلاب في معشر الممانعين.من علامات التعجّب و”التأسّف” عندهم هو ما يبديه من يعتلي المنابر منهم من كون “المقاومة” تنازلت عن حقّها في الاستيلاء على السلطة بعد التحرير. ما يغفل عنه الممانعون هو أنّه ليس كل مقاومة تستولي على السلطة بعد التحرير. المقاومة اليونانية، الشيوعية أساساً، دخلت في حرب أهلية مع أخصامها بعد التحرير وعلّقت لها المشانق. ثم أنّ “المقاومة” في لبنان ليست مسمّى احتكره “حزب الله”، لأنّه ما من فصيل لبناني أو غير لبناني خاض الحرب الأهلية في بلدنا الا وسمّى نفسه “مقاومة”. عندما تبنى “حزب الله” هذه الكنية فعل ذلك على منوال المقاومات “الفلسطينية” و”اللبنانية” (المسيحية) و”الوطنية” (اليسارية). الجديد الذي حمله لم يكن “المقاومة” وانما “اسلاميتها” بالمعنى المذهبي الشيعي، والأيديولوجي الخميني للكلمة. ثم ان ما حدث في جنوب لبنان في التسعينيات أنّ الحركة المقاومة للمحتل الذي كان يقودها “حزب الله” تمكنت من التفكيك المتواصل والامتصاص المتنامي لـ”جيش لبنان الجنوبي” العميل لاسرائيل، ومن دون لحظ آليات ومفارقات عملية الامتصاص هذه للميليشيا العميلة من قبل الميليشيا المقاومة لا يمكن تفسير المتغير الذي حصل، علماً أنّ انسجام اللون المذهبي أمّن أرضية هذا الامتصاص، العضويّ في عملية بناء “الطائفة الحزبية”. والجديد في معشر الممانعين هو تعجّبهم واندهاشهم من كون الفريق السياسي نفسه الذي يدعم المحكمة الدولية وهي توّجه لأعضاء من “حزب الله” الاتهام، والذي يواجه استخدام الحزب للسلاح ضد البيئات الأخرى، ثم يناهض زجّ الحزب للآلاف من أبناء الطائفة الشيعية في حرب التدخل ضد النسيج الأكثري المنتفض، السني، من “المجتمع” السوري، انما يدخل في لعبة المفاوضات من أجل التشكيل الحكومي، بعد كل هذه الأشهر من الفراغ. وطبعاً، يترافق ذلك، مع حالة في أوساط الجمهور الاستقلالي اللبناني تدعو الى رفض أي “تطبيع حكومي” مع “حزب الله”. لكن ما يدعو للدهشة فعلاً ليست مسألة التطبيع الحكومي مع الحزب من عدمه، وانما المعطيات التي تظهر أنه الحزب الجماهيري الأول في طائفته، والذي يمكن أن يحتسب المناوئون له فيها كـ”خوارج”.
هذا لا يعني أنّ “التطبيع الحكومي” مع الحزب لا يحتاج الى ضوابط ومعايير لوزنه، والمعيار الأوّل يتصل “هيكلي” يتصل بمسار التفاعل بين القيادات والكوادر والقواعد في البيئات والتيارات المناوئة لـ”حزب الله”، والتي لا تتوفر فيها ما ينعم به من “وحدة حال” بين زعيمه، وبينه كحزب، وبينه كـ”طائفة حزبية”.