المحكمة الدولية تضع النقاط على حروف.. العدالة

 

اليوم تستأنف المحكمة الدولية جلساتها، ولبنان على موعد مع حقائق جديدة وأدلة متينة وتسلسل قضائي لأكثر الجرائم الإرهابية الموصوفة في تاريخ لبنان. هكذا خططوا هكذا نفّذوا لإغتيال رفيق الحريري باني لبنان الحديث ورئيس الحكومة الذي شهد لبنان في عهده نموّا اقتصاديا وحركة سياحية وحظي لبنان باهتمام إقليمي ودولي كان الرئيس الشهيد محوره ومرتكزه.توقّفت الجلسات ليومين لكنّ زمن العدالة لم يتوقّف، أحد قادر على تعطيل مسار العدل والحقّ. دارت عجلة الحقيقة التي حاول كثيرون ويحاولون اليوم وضع العصي في دورتها، كلّهم يتوهّمون من شدّة خوفهم.

هذا الأسبوع، يرى اللبنانيون ويسمعون المدّعي العام يتابع في تسلسل الأدلة مسلسل الإجرام المنظّم عمداً لقتل الحريري، وما جمعه القاضي منذ سبع سنوات، وما حلّله وكيفية ربطه المتسلسل للأحداث ببعضها يصعب دحضه. أما الصدمة غير المتوقّعة فتختصر في الشهود الذين سيدلون بشهاداتهم حول وقائع كثيرة أبرزها الشخص الذي اشترى السيارة والآخر الذي خطف أبو عدس واستدرجه.

كيف ترصد الوقائع التي فنّدها المدّعي العام وما سيقدّمه هذا الأسبوع وكيف سيتلقى اللبنانيون الحقائق الجديدة؟
اعتبر المحامي فؤاد شبقلو أنه “من السابق لأوانه التعليق على كل الأدلة التي وردت في قرار الإتهام، قبل أن نتفحّصها مرات عدة لنجمع الخريطة التي رسمها المدّعي العام”، ورأى بأن “الأدلة قوية ومقنعة ومعروف بأن المرتكبين أرادوا إقحام كل مناطق لبنان في عدائية مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري خصوصا طرابلس”. وشدّد على أن الهدف من ذلك هو “الإيهام، فمن قتل لجأ الى الشبهة والتعميات، وإلا فما الهدف من شراء الهواتف وبطاقات الشحن من طرابلس؟”

وعمّا يمكن أن يتوقّعه اللبنانيون من محامي الدفاع من ردود فعل آنية وسطحية كما في الأسبوع الماضي، يقول شبقلو: “أنا لا أوافق قاضي الإجراءات والمدّعي العام على فكرة تعيين بعض المحامين المدفوعي الأجر من قبل المحكمة لخدمة العدالة والحق القانوني، فظهروا كأنهم موكلون للدفاع عن المتّهمين من خلال التعليق على مطالعة المدّعي العام، وهي طويلة معززة ومتينة وصلبة، بكلمات موجزة واستخفاف كليّ وعبارات قديمة لم تقدّم جديدا”.

وأكّد شبقلو أن “المحكمة الدولية ليست مُسخّرة لهم، وهذا الدفاع ليس من مهمة الحقّ المدني، ولقد أوضح ذلك أحد محامي الدفاع بكثير من اللياقة واللباقة وهو المصري ياسر حسن (محامي الدفاع عن حسين عنيسي)، فذاك الفرنسي بدا جديدا في المهنة الآخر التونسي كان مهذّبا أما المصري فحكى وفضح زملاءه ومحامٍ آخر بانت الخفة في كلامه وقلّة الذوق، فهم ممثلو الحق القانوني ولا يمارسون المرافعة والمدافعة والسخرية”.

وختم شبقلو “إن مهمة هؤلاء المكلّفين حفظ الحقوق القانونية فقط وليست المرافعة والمدافعة والطعن بكل إجراءات المحكمة، فهذا لا يساعد العدالة”. وعن دورهم قال “إنه تشويش وارتجال وعبثية وهم حاولوا المشاغبة على قرار الإدّعاء، وأن يملأوا الوقت الضائع”. وأضاف “هذه المحكمة لم تنشأ بملايين الدولارات لمثل هذه الألاعيب السخيفة التي قام بها بعضهم، فعادة إن دور محامي الدفاع هو الإدلاء بكلام يكون مسؤولا عنه بألفاظ تنم عن أخلاقية ومهنية ومناقبية ومصداقية والمنابر ليست للتهكّم إنها فعلا أضحوكة”.

من جهته، اعتبر المحامي طائق شندب أن “ما قدّمه المدّعي العام الأسبوع الماضي في العلم الجنائي والقضائي هي أدلة ثابتة لا تقبل الدحض على اعتبار أن أصحاب الهواتف معروفون وأن مكان وجود الهواتف بات ثابتا إن في بيروت أو فقرا وأثناء ملاحقة موكب الرئيس الشهيد خلال أشهر، وربط المدّعي العام بين أصحاب الهواتف وأرقامهم من جهة وبين التأكد ممن يحملها من أجل التحقيقات التي ستأتي لاحقا، لذا لاحظنا منذ أشهر هجوم “حزب الله” على اسرائيل واتّهامها بأنها تراقب الإتصالات، لأن الحزب توقّع تحقيق مماثلا”.

وحول الشهود الذين سيدلون بشهادتهم يوم الأربعاء المقبل، قال شندب بأن “هؤلاء سيثبتون وقائع خطف أبو عدس وسيتفاجأ اللبنانيون بأن الشهود سيخبرون عن الشخص الذي كان يتردد على أبو عدس ومن خطفه هو من سلّم قناة “الجزيرة” الشريط المفبرك، وسيشهدون على التجسس قبل التفجير”. ولفت شندب الى أن “المدّعي العام لم يدلِ بدلوه كاملا من المطالعة الأولى، هناك أدلة كاملة حول الإتصالات نحن بانتظار أن يظهرها، لكنه يترك ذلك للوقت المناسب، كما سيدلي بما لديه في خصوص مداهمة العيادة النسائية في الضاحية الجنوبية”.

ويشرح شندب: “هذا الأسبوع سيتم عرض مختلف هذه التفاصيل، ويوم الأربعاء سيتم الإستماع الى 8 شهود سيتحدثون عن قصة أبو عدس وكيفية تركيبها وعن الشخص الذي خطفه واستدرجه وعن الشخص الذي اشترى السيارة من الشمال”، وعلّق “سيتفاجأ اللبنانيون كثيرا لمدى دقة المعلومات التي سيكون دورها هذه المرة التأكيد على قرينة الإتصالات، كل هذه الأدلة مترابطة بشكل تسلسلي بحيث يصعب دحضها لأنها وقائع حقيقية والبراهين عليها متينة.”

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل