#adsense

14 آذار: هذه مطالبنا وننتظر جوابكم

حجم الخط

 

قال النائب محمد رعد أمس “إننا لا نريد الآن أن نناقش مضمون البيان الوزاري ومفرداته، لأن لدينا قناعات لا تزلزلها الصواعق، وربما لديهم إصرار على قناعاتهم ويريدون أن يطرحوها أثناء النقاش في البيان الوزاري”. لا أعلم إذا كان هذا التصريح يشكل جواباً صريحاً وواضحاً ورداً برفض مطلب قوى 14 آذار الاتفاق على مضمون البيان الوزاري قبل إنجاز التأليف، وتحديداً تضمينه مبادئ “إعلان بعبدا” بدل “الثلاثية” الشهيرة التي قُبِل بها على مضض منذ زمن الوصاية وهي “الجيش والشعب والمقاومة”. كأن المقاومة ليست من الشعب، وأنها توازي الجيش الوطني في ما يمكن ان تذهب اليه من قرارات الحرب. وقد اختبرنا مراراً مرارة تلك القرارات، عندما ورطت المقاومة البلد كله في حرب لا طائل منها سوى تسويات على طاولات مفاوضات اللاعبين الكبار.

“الثلاثية” صارت من الماضي، أو يجب ان تكون كذلك، ولن تقبلها شرائح واسعة من اللبنانيين الذين يرحبون بمقاومة اسرائيل، لكنهم يرفضون مصادرة اي جهة كانت قرار الدولة. واذا كان النائب رعد يعتبر من التجارب المريرة بقوله “لا يحك جلدك متل ظفرك”، والأكيد ان كل القوى في لبنان توصلت الى هذا الاقتناع، وإن تكن، على مثال الحزب نفسه، عاجزة عن الحسم في كل قرار من دون مراجعة الخارج الذي يوفر لها أشكالاً من الدعم.

ثم ان التنازل ” بما لا يضيع استراتيجيتنا وخيارنا” لأمر يحمل على الضحك، لأن التنازل المحدود لدى الحزب، يجب أن يقابله تنازل من نوع آخر لدى الفريق الآخر، والا كان التعطيل المتعمد. ولا أعلم كيف ارتضت قوى 14 آذار أن تقبل برمي الكرة في مرماها، فتظهر عملية تشكيل الحكومة الجديدة عالقة فيه، وان الفريق الاخر أنجز مهمته وهو ينتظر الاجابة الاخيرة والمبادرة منها. انها لعبة اعلامية بامتياز.

التنازل ضروري لمصلحة لبنان، وليس لمصلحة الطرفين المتنازعين، لكن مصلحة لبنان ككل، لا بد ان تنعكس على كل الاطراف وعلى كل المواطنين اللبنانيين، وهذا التنازل ممنوع ان يكون من طرف واحد، وعلى الفريق السيادي ان يعلن بوضوح وعلى الملأ، وليس في الاجتماعات المغلقة: “هذه هي مطالبنا ونحن ننتظر جوابكم”. عند ذلك تستقيم الامور في الصالونات، وأيضا في الشارع، ويمكن الحكومة ان ترى النور.

المصدر:
النهار

خبر عاجل