قدّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ما اعلنه الرئيس سعد الحريري من لاهاي في شكله وتوقيته ومضمونه والموقع الذي أُطلق منه. وقال سليمان امام زوّاره “إنّ مواقف الحريري الأخيرة ومدى استعداده للمشاركة في حكومة إئتلافية مع بقية مكوّنات لبنان رفع من رصيده الوطني عالياً”.
ونقل زوّار سليمان لصحيفة “الجمهورية” عنه قوله: ” بهذا المنطق المتعالي على الجروح والمآسي الشخصية نحصّن الوطن، فالرئيس الحريري أطلق هذه المواقف الوطنية العالية من الموقع حيث يحاكم قتلة والده، فجعلته موضع تقدير عالٍ، خصوصاً عندما أثبت أنّ القيادة مسؤولية كبرى، وأكّد ذلك بتخطّيه كلّ المعطيات الحسّاسة العائلية منها، وتلك التي تعني جمهورة وحلفاءه، ليقفز الى ما هو أعلى وأسمى”. وأضاف: “إنّ الحريري أثبت بمواقفه هذه انّه في موقع وطنيّ مميّز، فمن يتجاوز مأساته الشخصية لمصلحة الوطن يجعله في الموقع المتقدّم والمسؤول لفهمه حاجة البلاد الى مثل هذه المواقف المعتدلة التي تحصّن الوطن وتدفع الى البحث عن من يلاقيه الى حيث ننجح في تجاوز المراحل الصعبة التي يعيشها الوطن ولننقذه من تردّدات ما يجري في محيطه الذي يغلي ونقلِه الى ما هو أفضل وبأقلّ الخسائر الممكنة”.
ولفت سليمان”الى انّ البلد يحتاج اليوم الى اصوات تعزّز الإعتدال، وهي دعوة موجهة الى جميع الأطراف، التي تتوافق معه لتحتضن هذه المواقف وتدعمها بكل ما يؤمّن صلابتها، والتي تعارضه، لكي تلاقيه في منتصف الطريق بتنازلات مشابهة لعبور الإستحقاقات الدستورية الكبرى التي نعيشها اليوم، بدءاً من السعي الى حكومة جامعة لا تستثني أحداً وتؤمّن الشراكة الوطنية في مرحلة هي الأدقّ والأخطر في تاريخ البلاد، وصولاً إلى الإستحقاق الرئاسي الذي علينا عبوره بما يؤمن حماية المؤسّسات الدستورية في البلاد وانتظام الحياة السياسية والوطنية وتحمي العيش المشترك”.