
الحكومة: تأخير لوجستي ولا تراجع في التأليف/ سلام يمهد للولادة بـ “حل أزمة النفايات”
ما بين تدوير الزوايا وتدوير النفايات، تمضي الامور في اتجاه الحلول الداخلية مع ترقب اشارات ايجابية في عدد من الملفات الاقليمية، فلا تراجع في التأليف وانما بعض التأخير اللوجستي في عملية ولادة الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام الذي أطل البارحة رئيساً ممارساً لصلاحيات لم ينلها بعد بحكم القانون، اذ رأس اجتماعا لحل قضية النفايات التي كادت تطمر الشوارع اثر اقفال طريق مطمر الناعمة، وأكد أمام وفد من بلديات القرى المحيطة بالناعمة أنه “سيعمد فور تسلمه السلطة التنفيذية إلى إنشاء هيئة طوارىء لمعالجة الموضوع في أسرع ما يمكن”. وهكذا باشرت شركة “سوكلين” منذ التاسعة ليلا اعادة جمع النفايات.
اما سياسياً، فالمشاورات في شأن الحكومة الجديدة تنتظر حلحلة بعض العقد التي لم تبلغ مرحلة التعطيل كما اكدت لـ”النهار” مصادر متابعة لعملية التشكيل. لكن الساعات الثماني والاربعين المقبلة لن تشهد الولادة، اذ اخذ كل من فريقي 8 و14 اذار مهلة ثلاثة ايام لتسوية أمور “البيت الداخلي”.
سليمان
ومع اصرار كل فريق على موقفه وشروطه، توزعت الرسائل الايجابية في أكثر من اتجاه، وخصوصا حيال الكلام الاخير للرئيس سعد الحريري، اذ رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن “الموقف المتقدم والمسؤول الذي اعلنه الرئيس الحريري أسس لمناخ ايجابي على المستوى الوطني، واعطى دفعاً عملياً جدياً لمسار تشكيل الحكومة”. ونقل عن سليمان قوله “ان الموقف الشجاع للحريري في توقيت حساس له وللعائلة ولجمهوره يستلزم التشجيع والتقدير وليس مضاعفة لائحة الشروط والمطالب والشعارات”. وشدد الرئيس الذي تلقى سلسلة اتصالات من شخصيات في 14 و8 اذار والوسيط الاشتراكي لاطلاعه على المشاورات داخل كل فريق، على ضرورة عدم المماطلة واستهلاك المهل التي تقترب من الخط الاحمر للاستحقاقات الدستورية الاخرى.
كذلك اعتبر الرئيس نبيه بري ان “الحريري يتعامل مع المرحلة بحكمة وزعامة حقيقية ومسؤولية”. فيما صرح رئيس “جبهة النضال الوطني ” النائب وليد جنبلاط لـ ” النهار” “بأن كلام الحريري ايجابي ويفتح آفاقاً وانفراجاً واسعاً في تأليف الحكومة”.
وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابوفاعور “النهار” ان جنبلاط أجرى أمس جولة اتصالات لمواكبة الجهود لتأليف الحكومة شملت الرئيس سليمان والرئيس بري والرئيس المكلف والرئيس الحريري تناولت آخر التطورات. وأضاف: “إن الامور تسير في المسار الايجابي بعد الموقف الشجاع للرئيس الحريري”.
المستقبل”
وقال مصدر في “تيار المستقبل” لـ “النهار” إن ما اعلنه رئيس التيار سعد الحريري عن تأليف الحكومة يعتبر “تطوراً كبيراً في اطار اعلان النيات “وهو ما سيوضح مساء اليوم في المقابلة التي ستجريها قناة “المستقبل” التلفزيونية معه، اذ سيعبر عن وجهة نظره بأن لبنان عند “مفترق خطير”.
في غضون ذلك، تكثفت الاتصالات امس بين مكونات 14 آذار وأفاد المصدر أن الاجوبة التي طلبتها هذه القوى في شأن البيان الوزاري عن “اعلان بعبدا” بدل ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة لم تصل بعد. أما عن اعتماد المداورة في توزيع الحقائب فقد تبلغت القوى جواب الرئيس بري وحده في حين تنتظر موقف كل من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”.
وعلمت “النهار” ان منسق الامانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية سيلتقيان اليوم في باريس الرئيس الحريري، قبيل اطلالته التلفزيونية مساء.
وقالت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان المساعي تتقدم للإتفاق على النقطة العالقة داخل التحالف السيادي في شأن الإتفاق سلفاً على مضمون البيان الوزاري وتضمينه “إعلان بعبدا” في الشق السياسي وحذف أي كلام على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، أو ترك هذه المسألة لما بعد تأليف الإعلان لتعالجها اللجنة الوزارية المختصة، على ألا يقبل وزراء قوى 14 آذار بأي تراجع في هذا المجال مهما كلف الأمر، حتى لو أوصل إلى استقالة الحكومة.
ويقول من يؤيدون السير في عملية التأليف إنها بالأسلوب المعتمد تسقط ما بات يشبه العرف، بعدم وجود ثلث معطل فيها، وكذلك بالمداورة والمبادلة بين الوزارات، فلماذا المخاطرة بإدخال عرف جديد يقضي بالتفاهم على البيان الوزاري قبل تأليف الحكومة؟ لكنهم يبدون تفهماً لوجهة النظر التي يعبر عنها خصوصا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
“حزب الله”
في الجهة المقابلة قالت مصادر مواكبة لمواقف “حزب الله” لـ “النهار” إن ما أدلى به أمس النائب محمد رعد ليس جديداً، فالحزب منذ تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011 أيد تفاوض ميقاتي مع الطرف الاخر للمشاركة في الحكومة بثلث معطّل. وعند تسمية سلام رئيسا مكلفاً كان الحزب مع تأليف حكومة سياسية جامعة ولم يقل يوماً إنه لا يريد حكومة بل قال إنه يرفض قيام حكومة أمر واقع، وهو يعلم ان سلام من مكونات 14 آذار. ولفت الى ان الحزب لم يحدد يوماً سقفاً لمواقفه في شأن البيان الوزاري ولم يتخذ موقفا متشدداً إلاّ عندما كانت تصدر تبريرات للتفجيرات تحت ستار انتقاد دور الحزب في سوريا.
“التيار الوطني الحر”
وعلى خط الرابية، علمت “النهار” ان موفداً من “حزب الله” يرجح انه مسؤول وحدة الارتباط وفيق صفا، أجرى حواراً أول من أمس مع “تكتل التغيير والاصلاح” على ان تستكمل المحادثات اليوم في موضوعي البيان الوزاري وتوزيع الحقائب، وهو ما يجعل موقف 8 آذار من تأليف الحكومة رهن ما سينتهي اليه هذا الحوار .
وفهم من مصادر مواكبة ان موضوع المداورة في توزيع الحقائب يخضع لحوار بين “حزب الله” والعماد ميشال عون بحيث يؤخذ في الاعتبار ان نقل حقيبة الطاقة من “التيار” يجب ان يوازيه اعطاء التيار حقيبة بوزن الطاقة، وهذا ما يدور عليه البحث الان. وتوقعت المصادر ان يبدأ العد العكسي لولادة الحكومة اذا ما تحلحلت الامور ابتداء من بعد ظهر غد الثلثاء. واسترعى الانتباه أمس موقف للوزير جبران باسيل قال فيه إن على المسيحيين ان يكونوا ممثلين بالحكومة بكل الحقائب ومنها السيادية، وهو ما اعتبر موافقة ضمنية على المشاركة في انتظار الاجابة عن بعض الاسئلة.
الاسماء والحقائب
وعن الحقائب والاسماء، أفادت مصادر متابعة انه لم يتفق عليها بعد، كما ان المرحلة الاولى للبحث تبدأ بتوزيع الحقائب على الافرقاء قبل الدخول في لعبة الاسماء. وقالت إن بعضها قد يكون صحيحاً اذا كان الاطراف يصرون على مرشحين محددين. وثمة اختلاف على وزارة الداخلية بين الرئيس تمام سلام وقوى 14 اذار، ويصر احد الاحزاب داخل قوى 14 اذار على المطالبة بحقيبة التربية، فيما يعترض آخر على جعل الاشغال من حصة “التيار الوطني الحر”. كما ثمة جدل حول حقيبة الخارجية. وينتظر فريق 8 اذار موقف العماد عون قبل البحث في الحقائب.
طرابلس
والمسار الايجابي للحكومة لم ينعكس على الشارع الطرابلسي الذي عوض ان ترتاح اجواؤه، توترت الاوضاع مجدداً بوتيرة عالية على جبهة التبانة – جبل محسن، وسقط 20 مصاباً توفيت منهم امرأة متأثرة بجروحها. وترددت معلومات أمس مفادها أن الحزب العربي الديموقراطي بدأ نصب راجمات كورية الصنع من نوع “اس اس 300” ومدافع 220. لكن مصدراً امنياً لم يؤكد هذه المعلومات، إلا أنه حذر من انه اذا لم تتم السيطرة على الوضع في غضون 24 ساعة، فان المدينة معرضة للتحول ساحة صراع حقيقية وستستحيل السيطرة عليها وضبط الوضع فيها.
******************

طرابلس: من يطلق النار على خيار الحريري؟
مشروع الحكومة يواجه “الشهيات المفتوحة”
ليس عابراً ما شهدته بيروت ومناطق لبنانية أخرى، خلال الايام الثلاثة الماضية، من جراء توقف “سوكلين” عن جمع النفايات، بعدما اعتصم ممثلو بلديات عدة وناشطون بيئيون ومواطنون من الغرب الأعلى والشحار على طريق مطمر الناعمة وأقفلوها أمام شاحنات الشركة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، للمطالبة بإقفال المطمر. فقد فاضت المستوعبات بالنفايات التي ملأت الأرصفة وتكومت على شكل تلال صغيرة، قبل أن يعلن وفد من المعتصمين، عقب اجتماع مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام مساء امس “فتح الطريق لمدة 48 ساعة أمام شاحنات سوكلين، على أن تبقى الخيم قائمة أمام مدخل المطمر”. ولكن قسماً من المعتصمين رفضوا فتح الطريق، وحتى وقت متأخر ليلا كان التفاوض معهم لا يزال مستمراً.
برغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري من لاهاي، حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع “حزب الله”، إلا أن ولادة هذه الحكومة في بيروت لا تزال تنتظر تسويق التسوية لدى مسيحيي “8 و14 آذار” ومعالجة “عقد” الحقائب والأسماء.
وإذا كانت طرابلس قد دفعت في السابق كلفة الانقسام الداخلي الحاد والفراغ الحكومي، فإن هناك من يريد تدفيعها الآن ثمن استعداد الحريري للانضمام الى حكومة جامعة مع “حزب الله”، وقد بلغت فاتورة الجولة 19حتى ليل أمس قتيلين و23جريحاً، في ظل استمرار الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن.
وفي انتظار ما سيقوله الرئيس ميشال سليمان في خطابه أمام السلك الديبلوماسي اليوم، وما سيدلي به الحريري في مقابلته التلفزيونية مساء، يبدو ان شبه توافق قد جرى حتى الآن بين كل من الرئيس نبيه بري و”حزب الله” والرئيس الحريري حول الخطوط العريضة للتفاهم الحكومي، وأبرزها اعتماد صيغة “8-8-8″، والمداورة الشاملة في الحقائب، وتأجيل البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف.
وعُلم أن الحريري أبدى تجاوباً مع الطرح القائل بوجوب إرجاء النقاش في البيان الوزاري الى المرحلة التي تلي تشكيل الحكومة، وإن لم يعلن ذلك رسمياً بعد.
وإذا كان موقف الحريري المؤيد للحكومة الجامعة معطوفاً على المرونة التي ابداها بري و”حزب الله”، قد فتح أفقاً واسعاً أمام عملية التأليف، إلا أن هذه العملية لا تزال تواجه تحديات عدة، لعل أبرزها الحصول على موافقة العماد ميشال عون على التركيبة المقترحة.
وقد رشح من الرابية أن عون يرفض المداورة في الحقائب الوزارية، أولاً لأن المدة القصيرة المفترضة للحكومة لا تحتمل إعادة توزيع الحقائب، وثانياً لأن هناك يقين لدى رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” بأن المستهدف من المداورة هو موقع الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة.
وعلم أن وفداً من “حزب الله” ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا التقيا عون في جلسة أولية، لم تخرج بنتائج إيجابية. ومن المتوقع ان تتجدد اللقاءات بين الحزب وعون في محاولة لإقناع الأخير بالانضمام الى التسوية الحكومية المقترحة.
وتردد أن عون يفضل أيضاً أن تتألف الحكومة من 30 وزيراً بدل 24 كما هو متداول حالياً.
والتحدي الآخر الذي يواجه ولادة الحكومة الجامعة هو التوفيق بين المطالب المتناقضة للقوى السياسية في شأن الحقائب الوزارية، لا سيما في ظل الشهية المفتوحة التي يثيرها خيار المداورة.
وفي هذا الإطار، يتمسك الرئيس تمام سلام بمنح “الداخلية” لمحمد المشنوق، فيما يطالب “تيار المستقبل” بأن تكون هذه الحقيبة من حصته.
كما أن عون يصر على الاحتفاظ بحقيبتي “الطاقة” و”الاتصالات”، وهو يرفض استبدالهما بـ”العدل” و”الاشغال”، فيما تردد ان النائب وليد جنبلاط يرغب في أن تكون “الاتصالات” من حصته الى جانب “الصحة” التي يريدها للوزير وائل ابو فاعور.
ويتطلع الرئيس أمين الجميل الى أن تأخذ الكتائب حقيبة “التربية”، التي كان من المخطط منحها الى النائب بطرس حرب.
كما ان مصير الحقائب السيادية سيكون موضع تجاذب بالنظر الى حساسيتها، لا سيما في ما خص “الداخلية” و”الخارجية”.
وقال الرئيس ميشال سليمان أمام زواره إن الموقف المسؤول للرئيس سعد الحريري حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جامعة مع “حزب الله” أعطى دفعاً إيجابياً لعملية تشكيل الحكومة، ووضعها على المسار العملي الذي لا يجب ان يستهلك وقتاً طويلاً كي لا تدهمنا الاستحقاقات الدستورية الأخرى.
وإذ ثمّن سليمان تخطي الحريري الاعتبارات الشخصية والسياسية في سبيل المصلحة الوطنية، دعا جميع الأطراف الى عدم تعمد تسجيل النقاط على الحلفاء والخصوم والابتعاد عن المزايدات والشروط في سبيل الإسراع في ولادة حكومة تحتاجها البلاد لإدارة الشؤون الحياتية الضرورية ومواكبة التطورات الداخلية والإقليمية.
وتوقع الرئيس نبيه بري عبر “السفير” تشكيل الحكومة الأسبوع الحالي، إذا لم تطرأ مفاجآت او تعقيدات غير محسوبة، مشيراً الى ان الاتصالات ستتواصل خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة لإنضاج مشروع الحكومة الجامعة وإخراجه الى النور.
وكشف بري عن أن كل فريق يتولى حالياً تنظيم الأمور في صفه ومع حلفائه لتسهيل الولادة الحكومية، متوقعاً أن يتطلب هذا الجهد بضعة أيام.
واعتبر انه لا يوجد مبرر لطلب “14 آذار” ضمانات او تطمينات من “8 آذار” في ما خص الحكومة وبيانها الوزاري، ما دام ان أهم ضمانة قائمة، وتتمثل في الرئيس المكلف الذي يفترض ان يشكل مصدر طمأنينة للقلقين لأنه يستطيع باستقالته ان يُسقط الحكومة، وبالتالي أن يوقف أي شيء يعتقد انه غير ملائم.
وأكد أنه من غير الوارد مناقشة البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة، موضحاً أنه سيطالب بحقائب وزارية تعادل في الأهمية تلك التي يشغلها حالياً وزراء “أمل”.
وجدد بري الإشادة بالكلام الذي صدر مؤخراً عن الرئيس الحريري في لاهاي حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع “حزب الله”، مشيراً إلى أن “هذا الكلام لا يصدر في توقيته وظروفه إلا عن زعامة، وليس عن رجل سياسي عادي”.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس المكلف تمام سلام لـ”السفير” أن “موقف الحريري مسؤول ويُسهم في معالجة الأجواء المشحونة ويسهل تشكيل الحكومة”.
واستغرب سلام فرض شروط وعناوين للبيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة وتشكيل اللجنة الوزارية التي يجب ان تُكلف بإعداد البيان، فإذا لم يحصل تفاهم حوله يُعاد البحث في كل الأمور، أو يذهب كلٌ في طريقه. وقال: إن هذا الأمر مخالف للدستور وللأعراف، وهو بمثابة وضع العربة أمام الحصان، وفرض الشروط المسبقة للبيان الوزاري من أي طرف أتى، يعني وضع العراقيل أمام التفاهم على تشكيل الحكومة.
ولفت سلام الانتباه إلى أن “الاتصالات لا زالت قائمة عبر الوسطاء المعروفين من أجل تدوير الزوايا وإقناع الأطراف بتسهيل التشكيل، ومن ثم الاتفاق على البيان الوزاري”، نافياً ما تردد “عن تشكيلات جاهزة وتوزيع حقائب لهذا الفريق أو ذاك”، قائلاً إن الأمور لا زالت قيد البحث، وهناك تقدم.
وتلقى سلام مساء أمس اتصالاً هاتفياً من الوزير جبران باسيل، واتفقا على لقاء قريب يُرجح أن يكون اليوم.
طرابلس
أمنياً، دخلت طرابلس في جولة عنف جديدة حملت الرقم 19 بعناوين مختلفة تنوعت بين الثأر لمجزرة الأطفال التي تسببت بها الصواريخ التي أطلقت على عرسال، وبين الثأر للمواطن طالب عاصي (من جبل محسن) الذي قتله مسلحون في القبة مساء الجمعة الماضي، وبين غضب بعض المجموعات المسلحة من مواقف الرئيس سعد الحريري الإيجابية حيال الشراكة في حكومة جامعة مع “حزب الله”.
وإذا كان الجيش اللبناني قد نجح على مدار الساعات الـ 48 الماضية في تطويق المواجهات وحال دون اتساع رقعتها بفعل رده الناري العنيف على مصادر النيران، فإن المسلحين كان لهم ليل أمس رأي آخر في التعاطي مع هذه الجولة.
إذ بعد يوم هادئ نسبياً اقتصر على بعض المناوشات وأعمال القنص، عنفت الاشتباكات ليلاً على مختلف المحاور وتركزت في المنكوبين، الملولة، البزار، بعل الدراويش، حي الزعبي، ستاركو، سوق الخضار، طلعة العمري، الحارة البرانية، الشعراني، ساحة الأميركان، البقار والريفا، واستخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ونشطت أعمال القنص ما أدى الى أضرار كبيرة في الممتلكات التي تعرضت للحرق، فيما تابع الجيش تصديه للمسلحين ورده على مصادر النيران.
وأسفرت الاشتباكات منذ اندلاع الجولة 19 عن مقتل امرأة وجرح 24 آخرين بينهم 3عسكريين.
وعند العاشرة ليلا وبعد اشتداد المعارك بشكل عنيف، تداعى عدد من رجال الدين، إلى اجتماع في مقر “الجماعة الإسلامية” في منطقة أبي سمراء، للبحث في الأوضاع الأمنية في المدينة.
وطلب المجتمعون من “جميع مسؤولي المجموعات المسلحة، وقف إطلاق النار فوراً”، معتبرين أن “هذه المعركة هي معركة عبثية لا تخدم سوى النظام السوري وحلفائه في لبنان” (تفاصيل ص 4).
**************************

خلافات البيان الوزاري أجّلت… وبدأت حول الحصص والحقائب
أطلق الرئيس سعد الحريري صفّارة البدء في في المشاورات على تشكيلة الحكومة العتيدة، بعدما بات محسوماً إرجاء البحث في البيان الوزاري. وفيما سيقرر الرئيس المكلف تمام سلام ما اذا كان سيكتفي بثلاث ثمانات أو يتجه الى ثلاث عشرات، انتقل النقاش الى صفوف الحلفاء في الجبهتين
في تطور لافت، أعطى الرئيس سعد الحريري الرئيس المكلف تمام سلام الضوء الأخضر لبدء المشاورات للاتفاق مع الأطراف كافة على تشكيلة الحكومة، لناحية عدد الوزراء وتوزيع الحقائب. كما وضع الرئيس ميشال سليمان في أجواء موقف تيار المستقبل الذي سيشرحه الحريري في حديث تلفزيوني مساء اليوم. وتمثّل التطور في نجاح النائب وليد جنبلاط في انتزاع موافقة الحريري وسليمان وسلام على تأجيل النقاش حول البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة، في مقابل حسم مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب. ومع أن الجميع عاشوا أمس مناخات بالغة الإيجابية، لامست حد توقع إعلان تشكيلة حكومية خلال أيام قليلة، إلا أن المشكلة انتقلت الى صفوف الحلفاء في الجبهتين.
14 آذار
وقال مطّلعون إن سلام بات قادراً على فتح أوراقه الخاصة بالتشكيلة وتوزيع الحقائب. وإنه سيحسم سريعاً ما إذا كانت الحكومة ستضم 24 وزيراً أو يجري توسيعها إلى 30 وزيراً لإرضاء قوى عدة، علماً بأن أبرز المواقف المعارضة جاء من القوات اللبنانية التي ظلّت، حتى مساء أمس، رافضة الدخول في الحكومة، ولكن من دون مواجهتها، على ما نقل جعجع الى الحريري. وقالت مصادر بارزة في 14 آذار إن جعجع لن يعطي موقفه الرسمي قبل إعلان الحريري موقفه اليوم، علماً بأن النائب أنطوان زهرا قال أمس: «نريد اتفاقاً سياسياً مسبقاً حول الالتزام بإعلان بعبدا كمقدمة لتطبيقه».
كذلك يجري البحث في الأمر مع مسيحيي 14 آذار الآخرين، حيث الانقسام كبير بين موقف حزب الكتائب الموافق على المشاركة، ومعه بعض النواب، وبين شخصيات الصف الثاني الرافضة والغاضبة من موقف الحريري.
أما بخصوص الموقف داخل تيار المستقبل، فيبدو أن الرئيس فؤاد السنيورة «حرد» قليلاً بعدما تبلغ موافقة الحريري على عدم ربط المشاركة باتفاق مسبق على البيان الوزاري، علماً بأن السنيورة برر عدم العودة بأجوبة الى الرئيس نبيه بري، الأسبوع الماضي، بأنه لم يعد يجد مبرراً لذلك بعد إعلان رئيس المجلس موقفه المتمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. ويبدو أن السنيورة غير مرحب أيضاً بموقف جنبلاط من المبدأ نفسه، وكان شديد الانزعاج مما تبلغه عن أن جنبلاط أبلغ الرئيس سلام أنه سيتوقف عن كل مسعى، ولن يشارك في الحكومة إذا ظل هناك إصرار على إثارة ملف التوافق المسبق على البيان.
من جهته، دعا رئيس حزب الكتائب أمين الجميل إلى «تأليف حكومة موقتة تتحمّل مسؤولياتها وتحضّر لانتخابات رئاسة الجمهورية، وعلى أثرها تتشكل حكومة». وقال:«لا يهمنا أن ينتصر هذا الفريق على ذاك، إنما المواطن هو من يهمنا».
من جهته، أشار النائب بطرس حرب إلى أنه خلال الأسبوع الجاري قد يكون هناك فرصة لصدور مراسيم تأليف حكومة جديدة. وقال «لا يمكن أن نخاطر بوحدة 14 آذار».
التيار و8 آذار
وعلى جبهة 8 آذار، يبدو أن التعقيدات برزت الى السطح. وفي هذا السياق، عقد قبل يومين اجتماع عمل بين قيادتي حزب الله والتيار الوطني الحر لتثبيت نقاط التفاهم على أمور تخص التركيبة الحكومية. وبارك التيار الجهود والمفاوضات التي أثمرت التفاهم على حكومة شراكة، وأكد أنه معنيّ بالوجود ضمنها. لكنه أبدى مجموعة ملاحظات على التركيبة المفترضة وتوقف بصورة خاصة أمام بند المداورة في الحقائب.
وعلم أن الباب لم يوصد نهائياً أمام محاولة يقودها التيار الوطني الحر للاحتفاظ بحقائبه في الحكومة الحالية. وهذه المحاولة سيتولاها الوزير جبران باسيل اليوم مع الرئيسين سليمان وسلام، بعدما نال دعم حزب الله وموقفاً داعماً من الرئيس بري، الذي قالت أوساطه إن المداورة ربما تجعل منه خاسراً كبيراً، لكنه يقدم العنوان السياسي على هذه التفاصيل، وهو مستعد أيضاً للتعاون من أجل ضمان تمثيل قوي وعادل للتيار داخل الحكومة.
وعلمت «الأخبار» أن تكتل التغيير والإصلاح يعتبر أنه أنهى بنجاح مهمته بالتوفيق بين تيار المستقبل وحزب الله، وهو ما انعكس في تصريح الحريري، ولكن، هذا لا يعني أن يتم الاتفاق على حساب حصته وحصّة المسيحيين في الحكومة. وقالت المصادر إن «كل الصيغ التي طرحت قبلاً حول التوزيعات الحكومية والحقائب والمداورة لا تعني التكتل، لا من قريب ولا من بعيد. وبدءاً من اليوم، سيبدأ العمل الجدي في موضوع الحقائب والتوزيع، والتيار سيتعاطى مباشرة بالموضوع، وسيفاوض على حصة التكتل، ولن يسهل أي اتفاق على حسابه».
وكان باسيل قد غمز من قناة حلفاء التيار، قائلاً: «إذا نادينا بالوفاق فهو ليس لمحونا، وإذا أردنا التوفيق بين المتخاصمين فذلك ليس ليتفقوا على حسابنا وليلغونا عندما يتفقون». ولفت خلال وضع الحجر الأساس لانطلاق أعمال بناء محطة طاقة شمسية على مجرى نهر بيروت بقدرة واحد ميغاوات، إلى «أننا موجودون بمسيحيتنا ووطنيتنا في لبنان ووجودنا له تعبير عنه، بالمناصفة في مجلس النواب، وبالرئاسة بالرئيس القوي وبالحكومة بتمثيل صحيح»، مشدداً على «أننا يجب أن نكون ممثلين بالحقائب السيادية والخدماتية والعادية».
بدوره، أوضح عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون أنه «لا يمكن أن نعطي موقفاً نهائياً من مسألة المداورة بالحقائب انطلاقاً من تحديد نقطتين: أولاً، مهمة الحكومة. وثانياً أي حكومة ستشكل يجب أن تكون متوازنة. ومن هنا، يصبح كل شيء قابلاً للنقاش».
من جهته، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ضرورة مناقشة مضمون البيان الوزاري ومفرداته لاحقاً. وقال «قناعاتنا لا تزلزلها الصواعق، وربما لديهم إصرار على قناعاتهم يريدون أن يطرحوها أثناء النقاش في البيان الوزاري». لكنه أكد في المقابل «أننا سنتنازل بما لا يُضيّع استراتيجيتنا وخيارنا»، مشيراً إلى أن «التجارب المريرة التي عشناها علمتنا أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك»، واصفاً الكلام عن الاعتماد على القوى الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والاستقرار بـ«الفارغ».
***************************

تدهور أمني كبير في طرابلس وكبّارة يحمّل مسؤوليته للمتضرّرين من تشكيل حكومة جديدة
سليمان: مواقف الحريري شجاعة وتستدعي الابتعاد عن المزايدات
بانتظار ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري الليلة عبر قناة “المستقبل” مع الزميلة بولا يعقوبيان، فإن مواقفه الأخيرة التي أطلقها من لاهاي بقيت أمس محطّ ترحيب استثنائي باعتبارها أعطت زخماً لجهود تشكيل حكومة جديدة وأكدت من جديد وضع مصلحة لبنان وأهله في الصدارة.
وعلى النقيض من ذلك، بدت مواقف مسؤولي تيار النائب ميشال عون وخصوصاً الوزير جبران باسيل وكأنها لا تعرف التآخي مع المناخات الايجابية العامة وإنما تنمو (وتستثمر) في المناخات السلبية والمتفجرة.
لكن وفي وقت تعود المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الى الانعقاد اليوم للاستماع الى مطالعات محامي الدفاع عن المتهمين، فإن الوضع الأمني في طرابلس ازداد إشعالاً بعد تصعيد مسلّحي “الحزب العربي الديموقراطي” اعتداءاتهم بشتى أنواع الأسلحة على أحياء باب التبانة وجوارها تحديداً ما رفع عدد القتلى في غضون يومين الى ثلاثة والجرحى الى أكثر من عشرين معظمهم من المدنيين العزّل.
سليمان
واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “ان اعلان الرئيس الحريري استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله وفي لحظة وجدانية وسياسية حسّاسة بالنسبة إليه وإلى جمهوره، يمثّل موقفاً شجاعاً يتوجب الثناء والتعاطي معه بقدر مماثل من الايجابية والابتعاد عن المزايدات ووضع العقبات والشروط المعرقلة لإنجاز تشكيل حكومة جامعة”.
ورأى الرئيس سليمان كما نقل عنه، “ان مبادرة الرئيس الحريري بالفعل بين مساري المحكمة والحكومة يؤكد التلازم بين العدالة المطلوبة لتنقية العلاقات بين المكونات اللبنانية من الشوائب، والاعتدال السياسي الضروري لتحصين العيش المشترك في اطار المؤسسات الدستورية بعيداً عن منطق العزل والانعزال”.
وبدورها لاحظت أوساط نيابية قريبة من الرئيس نبيه بري “ان كلام الرئيس الحريري بما يمثل ومن يمثل هو موضع تقدير ويأتي من أجل لبنان ولمصلحته”. مشيرة الى “ان كل فريق يقدّم تنازلاً إنما يفعل ذلك ليس لأنه ضعيف بل لحرصه على لبنان. من الرئيس الحريري الى حزب الله الى الرئيس بري”.
وأكدت لـ”المستقبل” “ان المواقف الجدية اتخذت من كل الفرقاء، والقرار السياسي بتشكيل الحكومة صدر، والأمور ستقلع وستمشي باتجاه قيام حكومة جامعة. والقطيعة والشرخ اللذان حكما العلاقة بين القوى السياسية سيوضع لهما حد ونحن أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
ووصفت الأوساط الكلام الذي قاله رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أمس “في سياق “مدّ اليد والرد ايجاباً على الرئيس الحريري”.كما رأت فيه تأكيداً “على التزام الجميع التعاون”.
واعتبرت ان “لا مشكلة حقيقية مع عون “إذ إن الحكومة ليست آخر الدنيا وقد لا تعمّر طويلاً في حال تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا تستأهل بالتالي كل هذا الصخب”. معتبرة “انهم (جماعة عون) يئنون لكنه أنين لن يؤخر انطلاق قطار تشكيل الحكومة ولن يبقيهم على الرصيف بل سيصعدون إليه”.
باسيل
وكان الوزير باسيل عبّر أمس بوضوح عن امتعاضه من الأجواء الايجابية المتنامية. وقال “نحن ان نادينا بالوفاق فذلك ليس لمحونا. والتوفيق بين المتخاصمين لكن ليس ليتفقوا على حسابنا. نحن موجودون(…) بالمناصفة في مجلس النواب وبالرئاسة وبالرئيس القوي وبالحكومة التي تعطي التمثيل الصحيح للناس(…) يجب أن نكون موجودين وممثلين في الحقائب السيادية والخدماتية والعادية”.
وأوضح عضو “كتلة الاصلاح والتغيير” النائب ابراهيم كنعان لـ”المستقبل” ان ما قاله باسيل “هو ثوابت نعود الى تأكيدها لأننا نسعى أساساً الى حكومة جامعة. وما حصل الآن هو تجاوب من تيار المستقبل والرئيس الحريري وهذا الأمر يجب أن يُستكمل بطرح متكامل يأخذ في الاعتبار كل ما له علاقة بالأصول والميثاق كي يكون التجاوب مثمراً وتشكل حكومة من ممثلين عن كل الأطراف ويكون عملها صحيحاً وسليماً وفاعلاً”.
ورأى “انه يجب الانتقال الآن من التفاوض بين الأطراف الى الحديث مع الرئيس المكلّف لأنه من الناحية الدستورية هو الذي يجري المشاورات”. وأشار الى “ان موضوع الحكومة يجب أن لا يكون جزيرة معزولة، بل يفترض أن يتبعها استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية”.
ودعا الى “الاقرار بالدور المسيحي في هذا الاستحقاق” وقال “نحن كتيار، لا نقبل بحكومة لتدير الفراغ(…) المطلوب حكومة لشهرين أو ثلاثة تمهّد الطريق لانتخابات الرئاسة ولا يجب بالتالي أن نتخطى معايير هكذا حكومات. والآن دخلنا مرحلة التفاوض الجدّي حول تفاصيل الحكومة في ضوء حصول الإجماع عليها بعد موقف الرئيس الحريري الايجابي الذي يُبنى عليه”.
رعد
من جهته أمِلَ النائب رعد خلال احتفال تأبيني في عرمتى في “أن تقوم الحكومة المرتقبة بدور يسهم على الأقل في تنفيس الاحتقان ودفع المخاطر الاستراتيجية عن البلد”. وأكد “إن حزب الله منفتح إذا كان الهدف هو العبور بالبلد بأمان حتى لا تغرقه الأزمة الراهنة والأمر يتطلب تنازلات من الفريقين”، لافتاً الى “ان الحزب سيتنازل بما لا يضيع استراتيجيته وخياره”.
حوري
واعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري أن الخلاف بين قوى “8 آذار” يجب أن يحل في ما بينهم وأن يخرجوا بموقف موحد في المفاوضات حول تشكيل الحكومة. وقال لـ”المستقبل” إننا “كقوى 14 آذار لدينا سقف واحد كل النقاشات تدور بيننا تحته، وإذا كانت هناك تباينات بيننا حول أي موضوع سياسي، فإن هذا التباين لا يتجاوز هذا السقف الذي هو سقف الوحدة الوطنية. وانطلاقاً من هذا الاعتبار نتوقع أن يكون موقف الفريق الآخر موحداً أيضاً”.
أضاف “لكن ما نسمعه عن خلافات بين أركان قوى 8 آذار لا يؤشر الى أنهم سيخرجون بموقف موحد، لكن لا بد من الإشارة الى أنه عندما يكون هناك اتفاق مثلاً على المداورة في الحقائب وتوحيد الرؤية الوطنية، فإن المواقف يجب أن ترقى الى أعلى من التمسك بحقيبة من هنا أو المطالبة بحقيبة أخرى من هناك”.
طرابلس
ميدانياً، شهدت محاور القتال التقليدية في طرابلس تصعيداً كبيراً في القتال اعتباراً من ساعات المساء ودارت اشتباكات عنيفة بين جبل محسن والتبانة وعند محور الشعراني الأميركان، بعد أن كان رصاص القنص أدى نهاراً الى مقتل إمرأة وإصابة عدد آخر من سكان التبانة بجروح.
ووضع النائب محمد كبّارة التصعيد في خانة “المتضررين من تشكيل الحكومة”. وقال لـ”المستقبل” “هذا مخطط رهيب لإبقاء البلد في مرحلة الفراغ بحيث تبقى الحكومة الحالية مسيطرة على مقوماته”. واشار الى “وجود تعبئة في المناطق السنية ضد الرئيس الحريري وهذا من ضمن المؤامرة على الطائفة وعلى طرابلس بحيث يجري تصويرها وكأنها مناطق للفوضى والفلتان والارهاب والتكفير وخارجة عن سلطة الدولة”.
وأشار الى “الخطة الأمنية الخاصة بطرابلس والتي تتمتع بغطاء سياسي” وسأل “أين صار تطبيقها ولماذا لا توجد جدّية في ذلك؟”.
المحكمة
الى ذلك تستأنف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها اليوم للاستماع “رسمياً” الى محامي الدفاع عن المتهمين، بعد أن عقد اثنان منهم مؤتمراً صحافياً يوم الجمعة الماضي وطرحا فيه إعلامياً مواقف وأسئلة مضادة لما قدمه فريق الادعاء العام، علماً أن يوم بعد غد الأربعاء سيشهد بدء الاستماع الى ثمانية من الشهود في شأن شراء الشاحنة التي استخدمت في التفجير الارهابي في 14 شباط 2005 وقصّة أحمد أبو عدس.
****************************

سليمان دعا إلى ملاقاة موقف الحريري
شهدت عطلة نهاية الأسبوع اتصالات مكثفة داخل كل من فريقي 14 آذار و8 آذار لمعالجة التعارضات التي نشأت في صفوف كل منهما ازاء صيغة الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة تمام سلام لعلّ هذه الاتصالات تسمح بإعلانها خلال هذا الأسبوع، رغم ان مرجعاً معنياً بالتأليف أبلغ «الحياة» أن ما يجري من مداولات لم يسمح حتى أمس بتحديد سقف زمني لعملية التأليف، وفق ما كان وعد رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل 10 أيام، ورغم الدفع الذي أعطاه زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري مساء الجمعة الماضي من لاهاي لعملية التأليف بإعلانه قبول فريقه الاشتراك مع «حزب الله» في الحكومة الجديدة فاصلاً بين مسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبين التوافق على الحكومة.
وإزاء الحملة التي تعرض لها الحريري من بعض الأوساط نتيجة ما اعتبرته تنازلات قدمها للفريق الآخر، ولا سيما ظهور بعض قادة المحاور في منطقة باب التبانة في طرابلس التي اشتعلت محاورها يوم أمس فأدت الى سقوط قتيلة وعدد من الجرحى، حرص الرئيس سليمان أمس على الثناء على «الموقف المتقدم والمسؤول للرئيس سعد الحريري حول استعداده المشاركة في حكومة ائتلافية مع «حزب الله».
ونقل زوار الرئيس سليمان لـ «الحياة» عنه قوله، إن الحريري «الذي تخطى جملة اعتبارات شخصية وسياسية وفي توقيت حساس له ولجمهوره ولحلفائه، في مناسبة انطلاق عمل المحكمة الدولية، وذلك من أجل تسهيل قيام حكومة جامعة، أثبت أن القيادة مسؤولية تتجاوز المحطات الظرفية الصعبة من أجل مشاركة سياسية تجسد الشراكة الوطنية الضرورية للاستقرار والتوازن». ونوه بموقف الحريري «الذي أكد في خطوته أن تلازم العدالة والاعتدال يحصنان الوطن في لحظة التحولات التاريخية». ودعا الى «ملاقاة الحريري في مبادرته وتقديم التنازلات بعيداً من منطق المنازلة، من أجل انجاز الاستحقاق الحكومي استباقاً وتحضيراً للاستحقاقات الأمنية والسياسية والدستورية المقبلة».
كما علّق سليمان على القصف الذي تعرضت له قبل 3 أيام بلدة عرسال البقاعية، ما تسبب بسقوط 7 قتلى من البلدة بينهم 5 أطفال أشقاء، بالقول إن «حماية المناطق اللبنانية أولوية حيال أي اعتداء تتعرض له من أي جهة». وقال، في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر» الإلكتروني، «ان على المسؤولين العسكريين والأمنيين اتخاذ كل الوسائل الآيلة الى حماية القرى والبلدات اللبنانية المحاذية للحدود مع سورية». وفي اطار الاتصالات بين الحلفاء لحسم الموقف من الحكومة أكدت مصادر مطلعة ان «حزب الله» أوفد أول من أمس الى زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون معاون أمينه العام الحاج حسين الخليل ومنسق الارتباط وفيق صفا بعدما تبلغ من سلام موافقة الحريري على صيغة الحكومة 8+8+8. وقالت المصادر أن عون أبدى تحفظات على أن تشمل موافقة حلفائه في الحزب ورئيس البرلمان نبيه بري على مبدأ المداورة الكاملة في الحقائب الوزارية، مطالباً باستثناء حقيبة الطاقة من هذه المداورة، وإيكالها الى الوزير الحالي مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني جبران باسيل. وذكرت المصادر لـ «الحياة» ان عون كان فضل مناقشة موقفه مع «حزب الله» وتجنب البحث في الموضوع الحكومي مع موفد الرئيس بري، وزير الصحة علي حسن خليل، أو عبر إيفاد باسيل للقاء الرئيس بري لاعتقاده بأن الأخير ذهب بعيداً في الموافقة على المداورة الكاملة من دون استثناء حقيبة الطاقة منها، وفي انتظار أن يستكمل «حزب الله» خصوصاً أنه كان أعطى موافقته بدوره على مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب، مع عون، فإن مصادر معنية بتأليف الحكومة تتوقع أن يعطي الحزب جوابه لسلام خلال الساعات المقبلة لأنه طلب مهلة يومين منذ مساء الجمعة.
وعلمت «الحياة» ان الحزب قد يتجه الى ابلاغ سلام موافقته على المضي في عملية تشكيل الحكومة حتى لو بقي عون على اعتراضه، في وقت أكدت مصادر موثوقة لـ «الحياة» ان عون يعتقد أنه رغم اعتراضه على استبعاد باسيل عن وزارة الطاقة فإن موقفه هذا لن يحول دون تشكيل الحكومة.
في المقابل، فإن معالجة التعارضات داخل قوى 14 آذار لم تحسم رغم النقاش المكثف الذي دار بين قياداته خلال اليومين الماضيين سواء في اجتماعات بعيدة من الأضواء أو في اتصالات هاتفية. وأكدت مصادر في 14 آذار أن التباين ما زال قائماً بين وجهة نظر تطلب ضمانات مسبقة قبل تشكيل الحكومة بأن بيانها الوزاري لن يتضمن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، لأن «حزب الله» يستغلها لتشريع استخدام سلاحه في الداخل وفي سورية، وهو ما يطالب به حزب «القوات اللبنانية» وبعض المستقلين، وبين وجهة نظر أخرى ترى أن تدخل 14 آذار الى الحكومة متضامنة وتسعى لذلك عند صوغ البيان الوزاري، وهو الأمر الذي تميل اليه قيادة «المستقبل» لا سيما أن الرؤساء سليمان وبري وسلام والوسيط رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط يرون أنه لا يجوز الاتفاق على البيان الوزاري قبل أن تتشكل الحكومة وفق المسار الدستوري.
وتترقب أوساط في قوى 14 آذار ما سيعلنه الحريري في مقابلة تلفزيونية الليلة على محطة «المستقبل»، مشيرة الى أن بعض رموز تياره والقياديين في قوى 14 آذار انتقلوا الى باريس للتشاور معه في هذا الأمر.
*************************

«8 و14» أمام 3 أيام لتسويق الإتفاق الحكومي في صفوفهما و الإيجابيات تُسرِّع الحكومة
إذا سارت الأمور وفق ما اتّفق عليه، فإنّ الحكومة ستولد هذا الأسبوع. فالأفرقاء اتّفقوا على حجم الحكومة (8+8+8) والمداورة الشاملة في توزيع حقائبها الوزارية ومناقشة بيانها الوزاري بعد تأليفها، وأخذ كلّ منهم فترة ثلاثة أيّام لتسويق هذا الاتفاق بين مكوّناته وتذليل أيّ اعتراضات عليه، ثمّ إبلاغ المعنيين المباشرين باستعداده لصدور مراسيم التأليف. ففريق 8 آذار يعمل على تذليل اعتراضات «التيّار الوطني الحر»، فيما فريق 14 آذار يعمل على تذليل عقدة مشاركة «القوات اللبنانية».
وهذا الاتفاق، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” التوصّل إليه، مشيراً الى انّه كان من ضمنه ايضاً أن يأخذ كلّ من فريقي 8 و14 آذار فترة ثلاثة أيام لتذليل أيّ إعتراضات لدى أيّ من مكوّناته على هذا الاتفاق. وقال: “ينبغي ان تؤلّف الحكومة خلال اسبوع إذا لم يطرأ ما يعوق ولادتها”.
وأشار بري إلى أنّ تأليف الحكومة ليس مرتبطاً بانعقاد مؤتمر جنيف ـ 2 الخاص بالأزمة السورية ، وأنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور سيسافر غداً الثلثاء الى جنيف لتمثيل لبنان في هذا المؤتمر.
وأشاد بري بموقف الرئيس سعد الحريري الذي أكّد فيه استعداده للمشاركة في الحكومة الى جانب حزب الله في اعتباره حزباً سياسياً، وقال “إنّ هذا الموقف يستحق التقدير والاحترام الكبيرين لأنّه موقف زعامة وليس موقف رئاسة، فالرجل يُعلن هذا الموقف في ذكرى أليمة هي استشهاد والده، وهو موقف يرفع الناس الى مستواه، فالرئاسة هي ان ينزل الرئيس الى جانب الناس، بينما الزعامة هي ان يرفع الزعيم الناس الى مستواه.
ولم يربط بري موقف الحريري بأيّ خلفيات إقليمية، واعتبره “موقفاً مسؤولاً يتوخّى مصلحة لبنان”. ولفت الى انّ الحريري وافق على تأخير النقاش في البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة.
وسليمان يشيد أيضاً
وقد تقاطع بري في هذا الموقف مع موقف آخر لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قدّر فيه عالياً ما اعلنه الحريري من لاهاي في شكله وتوقيته ومضمونه والموقع الذي أُطلق منه. وقال سليمان امام زوّاره “إنّ مواقف الحريري الأخيرة ومدى استعداده للمشاركة في حكومة إئتلافية مع بقية مكوّنات لبنان رفع من رصيده الوطني عالياً”.
ونقل زوّار سليمان لـ”الجمهورية” عنه قوله: ” بهذا المنطق المتعالي على الجروح والمآسي الشخصية نحصّن الوطن، فالرئيس الحريري أطلق هذه المواقف الوطنية العالية من الموقع حيث يحاكم قتلة والده، فجعلته موضع تقدير عالٍ، خصوصاً عندما أثبت أنّ القيادة مسؤولية كبرى، وأكّد ذلك بتخطّيه كلّ المعطيات الحسّاسة العائلية منها، وتلك التي تعني جمهورة وحلفاءه، ليقفز الى ما هو أعلى وأسمى”. وأضاف: “إنّ الحريري أثبت بمواقفه هذه انّه في موقع وطنيّ مميّز، فمن يتجاوز مأساته الشخصية لمصلحة الوطن يجعله في الموقع المتقدّم والمسؤول لفهمه حاجة البلاد الى مثل هذه المواقف المعتدلة التي تحصّن الوطن وتدفع الى البحث عن من يلاقيه الى حيث ننجح في تجاوز المراحل الصعبة التي يعيشها الوطن ولننقذه من تردّدات ما يجري في محيطه الذي يغلي ونقلِه الى ما هو أفضل وبأقلّ الخسائر الممكنة”.
ولفت سليمان”الى انّ البلد يحتاج اليوم الى اصوات تعزّز الإعتدال، وهي دعوة موجهة الى جميع الأطراف، التي تتوافق معه لتحتضن هذه المواقف وتدعمها بكل ما يؤمّن صلابتها، والتي تعارضه، لكي تلاقيه في منتصف الطريق بتنازلات مشابهة لعبور الإستحقاقات الدستورية الكبرى التي نعيشها اليوم، بدءاً من السعي الى حكومة جامعة لا تستثني أحداً وتؤمّن الشراكة الوطنية في مرحلة هي الأدقّ والأخطر في تاريخ البلاد، وصولاً إلى الإستحقاق الرئاسي الذي علينا عبوره بما يؤمن حماية المؤسّسات الدستورية في البلاد وانتظام الحياة السياسية والوطنية وتحمي العيش المشترك”.
وكان موقف الحريري هذا أضفى ايجابية ملحوظة على خط التأليف، علماً أنّ موقفه، على أهميته، أعاد خلط الأوراق السياسية مجدّداً، خصوصاً داخل فريق 14 آذار. فيما يكثّف فريق 8 آذار حراكه لتذليل إعتراضات يبديها رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.
وفي هذا السياق تترقّب الأوساط السياسية اليوم موقفين: الأوّل يعلنه سليمان امام السلك الديبلوماسي قبل ظهر اليوم، والثاني يعلنه الحريري مساء عبر شاشة “المستقبل”. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ سليمان سيتناول العناوين الأساسية التي تتّصل بالوضع في الجنوب في ضوء القرار 1701، وسيشدّد على التزامات لبنان واحترامه القرارات الدولية التي وفّرت الحماية والحصانة له، والإصرار على ما تقرّر في مؤتمر نيويورك الشهير من اجل لبنان وملفّ النازحين السوريين وتعويضه الخسائر التي مُني بها وصولاً الى “إعلان بعبدا” والإستراتيجية الدفاعية الوطنية، وصولا الى الإستحقاقات الدستورية المتصلة بتأليف الحكومة والتحضير للإستحقاق الرئاسي.
في ملعب «8 آذار»
وفي التطورات المحيطة بالملف الحكومي، قالت مصادر تواكب الحركة السياسية لـ “الجمهورية” إنّ الكرة باتت في ملعب 8 آذار بعدما ثُبّتت المواقف على مستوى 14 آذار على النحو الذي رست عليه الموافقة على المشاركة في حكومة متوازنة وجامعة وفق صيغة 8+8+8 خالية من ايّ “وزير ملك” او “قطبة مخفية”، وهذا ما ثبته الوسيط الإشتراكي لمختلف الأطراف بعدما توسّعت الإتصالات التي أجراها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط شخصيا، أو تلك التي نقلها موفدون في أكثر من إتجاه. واضافت: “إنّ النقاش في الساعات الماضية انتقل على مستوى الداخل في قوى 8 آذار بعدما جرى ترتيب البيت الداخلي في قوى 14 آذار، وبات واضحاً انه لن يكون هناك ايّ إشكال في صفوفها، سواء شاركت “القوات اللبنانية” في الحكومة ام لا.
خليل وصفا في الرابية
وعُلم أنّ “حزب الله” طلب مهلة حتى غد لترتيب “البيت الداخلي”، وسيزور وفد منه عون خلال الساعات المقبلة للبحث معه في ما يبديه من إعتراضات، إذ إنّه ما زال يرفض المداورة في توزيع الحقائب، ويتمسّك بوزارتي الطاقة والاتصالات إذا لم يُعطَ وزارتان توازيهما في الحجم والاهمّية، وقيل أنّه أُعطي وزارة الاشغال العامة والنقل، وأنه يطالب بوزارة خدماتية أُخرى.
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” انّ عون التقى ليل السبت – الأحد بعيداً من الإعلام كلّاً من المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل ومسؤول التنسيق والإرتباط في الحزب الحاج وفيق صفا وتركّز البحث على التشكيلة الحكومية وحصّة عون فيها، حيث اقترحا عليه تسمية من يراه ممثّلاً له في اربعة حقائب وزارية، فلم يعطِ جواباً نهائيّا وقاطعاً، لكنّه طلب بعض التوضيحات حول بعض المفاصل الأساسية وسبل تطبيق “المداورة الشاملة” في الحقائب، ما يتطلب مزيداً من الإتصالات.
وعلمت “الجمهورية” أنّ عون عدل بعد ظهر أمس عن إعلان موقف سلبي من الملف الحكومي عبر قناة “أو تي في”، واستأخراتّخاذ أيّ موقف نهائي الى ما بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتّل “التغيير والإصلاح” غداً الثلثاء.
الحريري
وفي انتظار ما سيعلنه الحريري مساء اليوم، علمت “الجمهورية” أنّ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية توجّها إلى باريس للقائه قبل إطلالته التلفزيونية، وذلك في سياق توحيد القراءة السياسية داخل
14 آذار في قضية التأليف على قاعدة تحديد أصول الشراكة التي يجب أن تعود لنصوص مرجعية من اتفاق الطائف والقرارات الدولية إلى “إعلان بعبدا”، لأنّ التفلّت من هذه النصوص يؤدّي إلى إفساد الشراكة ويُدخل لبنان في المجهول، فضلاً عن تقدير موقف الحريري الذي أراد أن يحوّل انطلاق أعمال المحكمة مناسبة للمصالحة لا الثأر، كذلك تبريد الأجواء السياسية ترسيخاً لمناخات الإعتدال في اللحظة التي “تغلي” فيها المنطقة.
موقف «الكتائب»
وإلى ذلك، أعلن حزب الكتائب أنّه لن يقبل بأيّ حكومة، “بل بحكومة قادرة على تحمّل المسؤولية وجامعة”، وقال رئيس الحزب أمين الجميّل: “عندما يُعرض الأمر علينا، فموقفنا إيجابي، إنّما هذا لا يعني أنّ دورنا انحسر، فيدنا ممدودة ونريد حكومة قادرة وشراكة حقيقية، ونتحمّل بعضنا مع بعض المسؤولية لمواجهة الإستحقاقات الخارجية والداخلية. واعتبر” أنّ الحكومة محدّدة بالوقت وبالصلاحيات ولمهمات مختصرة للتحضير للانتخابات الرئاسية، من هنا فإنّ المرحلة محدّدة لهذا الهدف بالذات، ولا يهمّنا ان ينتصر هذا الفريق على ذاك، إنّما يهمنا ان ينتصر لبنان وتتحقّق الاستحقاقات بأقلّ ضرر وبنجاح”.
… و«القوات»
أمّا موقف “القوات اللبنانية” فلم يتبدّل، وقد عبّر عنه النائب فادي كرم بقوله لـ”الجمهورية”: “إنّ القوات مصرّة على عدم المشاركة في ايّ حكومة إلّا بناءً على الشروط السياسية وليس الشكلية، وهنا لا نتحدّث عن حصص ومداورة، ما يعنينا هو المبدأ السياسي للحكومة المبني على الاعتراف بـ”إعلان بعبدا” وإيجاد مخرج لثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، ونرفض تدوير الزوايا هنا واللعب على الكلام، بل نريد وضوحاً كاملا لنرتاح جميعاً ونرسم سياسة واضحة جديدة للوطن”.
وعن إعلان “حزب الله” انّه سيقابل الإيجابية بإيجابية، قال كرم: “يمكن أن تكون الإيجابية التي يفكّر بها مغايرة للإيجابية التي نفكّر بها نحن، فإذا كانت إيجابيته أنّه وافق على صيغة 8 + 8 + 8 والمداورة والثلث المعطّل المغلّف وغير المغلّف، فالأمر لا يعنينا.
ما يعنينا هو التغيير في استراتيجيته حيال الوطن، واعترافه بـ”إعلان بعبدا” وعودته من سوريا وتسليم حماية الحدود اللبنانية لقيادة الجيش”.
وأكّد كرم “وجود تفاهم كامل بين الدكتور سمير جعجع والحريري على ان لا تضحّي 14 آذار بنضالاتها وتحافظ على موقفها السياسي”، وقال: “نعتقد أنّ 14 آذار بكلّ اطرافها لن تشارك في الحكومة، ودعوني استطرد وأقول: حتى ولو وصلت الأمور في مكان معيّن أنّه بناءً على ضغوط وتمنّيات إقليمية على تيار “المستقبل” بالمشاركة، ستبقى 14 آذار على نضالاتها وإن كان هناك تمايز في الموقف، وتبقى “القوات اللبنانية” خارج الحكومة”.
وردّاً على سؤال، قال كرم: “إنّ خسارة المسيحيّين تكمن في استمرار الوضع الحالي، ومن بقاء لبنان تحت رحمة الوضع الذي يفرضه الحزب وشروطه وسياسة تغطية استراتيجيته.
هذا ما يضرّ المسيحيين، وهذا ما هو ضدّ مصلحتهم ومصلحة لبنان. من هذا المنطلق، ليس عن عناد ترفض “القوات” المشاركة في حكومة قبل الاتّفاق على سياستها، وواضح جدّاً أنّ كلّ مفاوضات الطرف المسيحي في 8 آذار مبنية على حصص وبعض المواقع التي تؤمّن له مكاسب، أمّا نحن فموقفنا مبدئيّ، والرأي العام المسيحي بأكثريته الساحقة ميّال الى إيجاد حلّ جذري، فكفى حلولاً ترقيعية”.
«التيار الوطني»
وفي انتظار جلاء الغموض في موقف عون الحقيقي، شدّد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على أهمّية التمثيل المسيحي، وقال: “إذا نادينا بالوفاق فهو ليس لمَحوِنا، وإذا أردنا التوفيق بين المتخاصمين في لبنان فذلك ليس ليتّفقوا على حسابنا وليلغونا عندما يتّفقون”. وشدّد على “أنّنا يجب أن نكون موجودين وممثلين بالحقائب السيادية والحقائب الخدماتية والحقائب العادية، وعلى هذا الأساس يكون لنا دورنا”.
«حزب الله»
وتظهّر موقف “حزب الله” من خلال مواقف عدد من مسؤوليه وقياديّيه أمس والتي أعلنت أنّها “ستقابل الإيجابية بالإيجابية وستردّ على التحيّة، إن لم يكن بأحسن منها فبمثلها”، وقالت:” سنتنازل بما لا يُضيّع استراتيجتنا وخيارنا”.
وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد: “إنّنا لا نريد الآن أن نناقش في مضمون البيان الوزاري ومفرداته لأنّ ما لدينا من إقتناعات لا تزلزلها الصواعق، وربّما لديهم إصرار على إقتناعاتهم يريدون أن يطرحوها أثناء النقاش في البيان الوزاري”.
وأكّد انفتاح الحزب وحلفائه، وقال: “إذا كان الهدف هو العبور بالبلد بأمان حتى لا تغرقه الأزمة الراهنة، فنحن منفتحون على ذلك”، موضحاً “أنّ الأمر قد يتطلّب تنازلات من الفريقين”. وأضاف: “إنّنا سنتنازل بما لا يضيّع استراتيجيتنا وخيارنا”.
وضع طرابلس
بعيداً عن المشهد السياسي، ظلّ الأمن المهتزّ في طرابلس في صدارة المتابعة، مع بقاء المدينة تحت رحمة المسلحين. واشتدّت عصر امس وتيرة الإشتباكات على مختلف المحاور بين جبل محسن وباب التبانة، وردّ الجيش على مصادر النيران. وقد حصدت اعمال القنص قتيلين و24 جريحاً حتى مساء امس، بينهم عسكريّان وعنصر من الأمن العام.
واتّهمت أوساط طرابلسية “مجموعات مؤيّدة للرئيس نجيب ميقاتي” بتحريك الاشتباكات “على خلفية محاولة عرقلة تأليف الحكومة”، وردّاً على الايجابية التي أبداها الحريري في ملاقاة سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في هذا المجال.
وقالت “إنّ هذا التحريك الأمني المفتعل أرفق بقيام المؤيدين لميقاتي بشنّ حملات على صفحات التواصل الاجتماعي تستهدف الحريري واللواء أشرف ريفي، الذي روّج انصار ميقاتي أنه يقف وراء الاشتباكات، في حين حرص ريفي على التأكيد أنّ من بدأ الاشتباكات هم جماعة 8 آذار، وأنّ هذه المعركة ضد مصلحة طرابلس التي تؤمن بخيار الدولة، قاصداً بذلك انصار ميقاتي المدعومين منه. ولم تستبعد الاوساط الطرابلسية “أن تكون جهة عربية على علاقة سيئة بالسعودية، وراء التحريض على الاشتباكات في طرابلس”.
ردّ ميقاتي
وسخرت مصادر ميقاتي من هذه الاتهامات وأكّدت لـ”الجمهورية” أنّها “باطلة ولا أساس لها من الصحة، لأنّ ميقاتي ليس لديه مسلّحون ولا يحرّك مجموعات مسلحة”، وقالت: “إنّ هذه الاتهامات هي محاولات باطلة لحرف الأنظار عن مسائل أخرى”.
**********************

تدخّل سلام يبعد «كارثة النفايات» .. وسوكلين تتنصّل
الرئيس المكلّف يتوقع التأليف قريباً .. و«امتعاض» لدى الفريق العوني يتظهّر غداً
تدخل الرئيس المكلّف تمام سلام، فتحركت آليات جمع النفايات المتراكمة منذ يومين في شوارع العاصمة والجبل، وأمام المنازل، وبدأت بجمعها من الحاويات ونقلها الى مطمر الناعمة كالمعتاد، في ضوء الوعد الذي تلقاه وفد بلدي بيئي لإيجاد حل دائم للمطمر بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة، حيث ستضع وزارة البيئة مع خبراء ومختصين خطة طوارئ لمعالجة هذا الملف المزمن بين الطمر ومعالجة النفايات الأخرى، وفقاً لما هو معمول به عالمياً.
وشكلت هذه الخطوة، بداية عمل لتحمّل الرئيس المكلّف مسؤولياته قبل تأليف الحكومة، الأمر الذي ترك ارتياحاً واسعاً لدى البيروتيين وسكان العاصمة، وعشرات البلدات في محافظة جبل لبنان، ولا سيما بلدات الغرب الأعلى والشحار وبلدة الناعمة.
وبنتيجة تدخل الرئيس سلام وتفاهمه مع اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار، على «خطة الطوارئ» فتحت الطريق عند مدخل مطمر الناعمة أمام شاحنات شركة «سوكلين» قبيل منتصف الليل بقليل، فيما كان من المفترض فتحها حوالى السابعة مساءً. علماً أن «سوكلين» تنصلت من مسؤوليتها عن أزمة النفايات، معتبرة أن لا علاقة لها بالموضوع، بالرغم من مخالفتها لأصول العقد مع الدولة، فلم يتم طمر العوادم إلا خلال هذه السنة فقط، وبنسبة 80٪ بدل أن تكون بنسبة 10٪ فقط.
وكانت دارة المصيطبة شهدت دينامية اتصالات ملحوظة، سياسية وشعبية، في ضوء الحلحلة المتقدمة، وإزالة العقبات السياسية التي كانت تعترض تأليف حكومة جامعة من جهة وسياسية من جهة ثانية.
ونقل زوار الرئيس المكلف تفاؤلاً ثابتاً بقرب تأليف الحكومة في ضوء موقف الرئيس سعد الحريري القاضي بقبول الاشتراك بحكومة واحدة مع «حزب الله».
ووفقاً لما نقله هؤلاء الزوار عن الرئيس سلام فإن ثوابته لاقت قبولاً في نهاية المطاف على الرغم من التأخير، سواء في ما يتعلق برفض الثلث المعطِّل، إبقاء حق الفيتو في يد رئيسي الجمهورية والحكومة، والتمسك بالمداورة في الحقائب، وإشراك الجميع بتحمّل المسؤولية لحماية البلد.
وقال الرئيس سلام أمام زواره: «بتنا في المراحل النهائية بعدما اجتزنا ثلاثة أرباع الطريق، وذللنا الكثير من العقبات وبتنا في مرحلة البحث في توزيع الحقائب، والتي يتولاها كل فريق مع حلفائه.
وعلمت «اللواء» أن هناك أزمة صامتة داخل فريق 8 آذار، في ضوء مجرى التفاهمات المتصلة بتسمية الرئيس سلام، وما طرأ من تطورات لجهة القبول بمبدأ المداورة من دون التفاهم المسبق مع التيار العوني.
وتسجل أوساط التيار أنه بعد عودة رئيسه النائب ميشال عون الى بيروت، فإن تكتل الاصلاح والتغيير، ينتظر اتصالاً من الرئيس المكلّف يبحث معه الحقائب التي يمكن أن تُسند الى التيار، في ضوء توجه الرئيس سلام بإجراء مداورة شاملة في الحقائب الوزارية، وماذا ستكون حصة التيار وحلفائه المسيحيين إذا أخذت منه حقيبتا الاتصالات والطاقة.
وقالت هذه الأوساط، إن التيار يرغب «لمقاربة بانارامية» للحكومة حقائب وبرنامج سياسي، مع حذر بالغ من أن تكون البديل المقترح لملء الفراغ الرئاسي، لأن التيار العوني يعطي الأولوية للانتخابات الرئاسية على تأليف الحكومة.
وكشف مصدر محايد على اطلاع على ما يدور بين فريق 8 آذار، أن العلاقة متوقفة بين «أمل» والممثلين العونيين الذين جرت الاتصلات معهم، عندما كان عون في روما، وأن الصلة مع الفريق الشيعي ما تزال قائمة عبر حزب الله، قبل زيارة الوزير جبران باسيل لافتتاح محطة كهرباء وبعدها.
وفي انتظار اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» غداً وتلاوة بيان على لسان رئيسه إزاء مساعي تأليف الحكومة والموقف منها، فإن الوزير باسيل لم يُخفِ «حالة الزغل» التي يعيشها التيار مما وصفه بالتفاهمات الجارية، في إشارة إلى التقارب السياسي حول الاشتراك في الحكومة بين تيّار المستقبل وحزب الله، وذلك من خلال قوله اننا «اذا أردنا التوفيق بين المتخاصمين، فذلك ليس ليتفقوا على حسابنا وليلغونا عندما يتفقون»، مشدداً على ضرورة أن يكون تياره ممثلاً في الحكومة من خلال حقائب سيادية وخدماتية وحقائب عادية، معتبراً انه «على هذا الأساس يكون لنا دور».
وفهم أن اتصالاً جرى بين باسيل والرئيس سلام، وانه سوف يستكمل بلقاء ربما اليوم صباحاً.
وتوقعت مصادر مواكبة لعملية الاتصالات الجارية بشأن تأليف الحكومة، أن يكون الأسبوع الطالع مفصلياً فيما خص هذا الملف، مشيرة إلى أن هناك ضغطاً يمارسه العاملون على خط التأليف في اتجاه عدم التأخير في بت الأمر، وأن تكون الأجوبة النهائية لمشاركة معظم القوى السياسية جاهزة في غضون أيام قليلة، لا سيما وأن الإيجابيات التي رشحت من المعنيين بالملف، توحي بأنه شق طريقه نحو الحل، اما التفاصيل الأساسية فهي متروكة للمزيد من النقاش.
وأكدت المصادر أن المشاورات لا تزال مفتوحة امام تبادل الاقتراحات، في ما خص مسألة توزيع الحقائب، انطلاقاً من وجوب عدم القفز فوق ما تمّ الاتفاق عليه بالنسبة للمداورة، مشيرة إلى أن هذا الأمر متروك للموفدين في نقل الرسائل والاقتراحات، من دون ان يرشح عن أسماء جديدة.
كلمتان لسليمان والحريري
إلى ذلك، سيكون الموضوع الحكومي حاضراً في الكلمة التي سيلقيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان امام أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي اليوم في مناسبة تقديمهم التهاني بالعام الجديد، وسيلقي الرئيس سليمان كلمته في حضور الاعلاميين المعتمدين في قصر بعبدا، وانه سيتحدث صراحة عن أهمية قيام حكومة جديدة، من ذكر تفاصيل مسار عملية التأليف، كما انه سيتناول موضوع الاستحقاق الرئاسي، انطلاقاً من ضرورة اجرائه في موعده، وكذلك ستحضر الأزمة السورية وتحييد لبنان عنها.
ومن المقرّر أن يلتقي الرئيس سليمان رئيس الأركان الفرنسي ويتناول معه مسألة المساعدات العسكرية الفرنسية إلى الجيش اللبناني، في إطار الهبة السعودية، وضرورة مضاعفتها، على أن تكون متطورة ليتمكن الجيش من القيام بمهامه.
تزامناً، ستكون للرئيس الحريري إطلالة عبر شاشة تلفزيون «المستقبل» عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، وصفت بأنها مهمة، على اعتبار انها تأتي بعد الموقف السياسي المهم الذي أعلنه الجمعة من موضوع استعداده للدخول في حكومة ائتلافية مع «حزب الله»، وهو الموقف الذي لقي أصداءً ترحيبية واسعة من قبل فريقي الأزمة.
وقد حرصت أوساط تيّار «المستقبل» على القول بأن الصورة النهائية ستتوضح بعد هذه الإطلالة، على اعتبار أن كلام الحريري يوم الجمعة كان بمثابة «اعلان نوايا ايجابي» وأن التعامل معه يجب ان يكون ضمن هذه الحدود، على حدّ تعبير عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق، الذي شدّد أيضاً على أن «اي حكومة ستتشكل يجب أن تكون بالتوافق مع قوى 14 آذار، وعلى صياغة واضحة ومسبقة للبيان الوزاري، مشيراً إلى انه «لا يعتقد بأن الرئيس الحريري يتحدث عن حكومة لا تضم القوى الحليفة في 14 اذار».
ولفتت أوساط «المستقبل» لـ «اللواء» أن المشاورات داخل قوى 14 آذار، ما زالت مستمرة لاتخاذ القرار بموضوع المشاركة، خصوصاً وانها لم تتلق اي أجوبة بصدد موضوع البيان الوزاري، وخاصة «اعلان بعبدا»، كما انها لم تتلق أجوبة بعد على موضوع المداورة من العماد عون.
وتوقع مصدر في 14 آذار مشاركة القوات اللبنانية في الحكومة، بعدما أبدى الرئيس أمين الجميل موافقة مبدئية.
ووصفت الأوساط إعلان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أمس، عن استعداد «حزب الله» لتقديم تنازلات، بأنه ايجابي، لكنها سألت عن المقصود من تعبير «التنازل بما لا يضيع استراتيجيتنا وخيارنا».. مشيرة إلى ان كلا موقفي الرئيس الحريري ورعد يحتاجان إلى بعض الوقت والجهد من أجل اتضاح الصورة أكثر.
المحكمة
في هذه الاجواء، تستأنف المحكمة الخاصة بلبنان محاكمة المتهمين الأربعة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اليوم الاثنين.
ومن المتوقع أن يُعطي رئيس غرفة الدرجة الأولى ديفيد راي الكلام لكل من أنطوان قرقماز محامي الدفاع عن المتهم الرئيسي مصطفى بدرالدين، بالاضافة إلى محامي الدفاع عن المتهم حسين عنيسي، بعدما انتهت التصاريح التمهيدية للإدعاء ولذوي الضحايا، والتي ركزت على أدوار المتهمين الأربعة، فضلاً عن المتهم الخامس حبيب حسن مرعي، ودور شبكة الاتصالات الهاتفية في كشف التنسيق والتخطيط والتنفيذ بين هؤلاء المتهمين.
وعشية الجلسة الثالثة اليوم، كشف المحامي قرقماز، عبر مقابلة مع محطة «الجديد»، انه سيتولى دحض أدلة المدعي العام التي وصفها بالأدلة الظرفية، والتي لا يمكن الأخذ بها كأدلة قانونية مادية، فضلاً عن دحض ما وصفه «بدليل الهاتف» في إشارة إلى الشبكات الهاتفية التي استخدمت ووزعت على سلسلة من الألوان الحمراء والصفراء والزرقاء والارجوانية.
وكشف قرقماز انه تقدّم بطلب من المحكمة لاستدعاء الشاهد محمّد زهير الصديق والاستماع إلى افادته ومعلوماته حول الجريمة. وجرى سجال بين الرجلين حيث أبدى الصديق استعداده للمثول امام المحكمة عندما يكون المتهم بدرالدين في القفص يواجهه.
طرابلس
اما في طرابلس، فبدا واضحاً من طبيعة التوتر الذي عاد إلى المحاور التقليدية، ولا سيما بين التبانة وجبل محسن، والاشتباكات العنيفة التي حصلت منذ مساء الجمعة، انها بمثابة إطلاق نار على مبادرة الرئيس الحريري بالانفتاح على «حزب الله»، والتي أسست على ما يبدو لجولة جديدة من العنف، يمكن وصفها بالجولة التاسعة عشرة.
وقد أدت هذه الاشتباكات التي كانت تعنف ليلاً، وتهدأ صباحاً، إلى سقوط قتيلين و24 جريحاً، فيما سجل اتساع نطاق الاشتباكات إلى مناطق بعيدة نسبياً عن المحاور التقليدية، بعدما افيد عن سقوط قذائف في منطقة باب الحديد، وسمع أصداء القصف الصاروخي المتبادل في زغرتا ومرياطة.
************************

بروز عقدة تمثيل عون التي قد تؤخّر تشكيل الحكومة الجامعة
باسيل : لا نقبل أن يُلغينا أحد ــ قاووق : سنحافظ على حلفاء الحزب وأمل
الجولة 19 في طرابلس وأعنف المعارك على المحاور مع جبل محسن
برزت عقدة تمثيل العماد ميشال عون وتكتله في الحكومة الجامعة، خاصة قضية المداورة التي تحدث عنها الوزير جبران باسيل قائلا «ان الفريق المسيحي القوي يطالب بوزارات سيادية وخدماتية وغيرهما، ولا نقبل ان يلغينا احد».
هذا الامر سيؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة ومحاولة الرئيس نبيه بري مع حزب الله حل عقدة العماد عون، لكن نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق اعلن «اننا حريصون على تشكيل حكومة جامعة لكل القوى ومانعة لمنطق الاستفراد والاستهداف، ولا نقبل أي محاولة لاستهداف احد او الاستفراد به، وبالاخص حلفاء حزب الله وحركة امل».
ويبدو ان انتزاع وزارة الطاقة من الوزير باسيل ووزارة الاتصالات ووزارات اخرى والمداورة في الحقائب جعلت تكتل التغيير والاصلاح يستنفر ويرفض المداورة وهذه ستكون عقدة تشكيل الحكومة. وهذا ما بدا من خلال كلام باسيل امس خلال وضع حجر الاساس لبناء محطة طاقة شمسية على مجرى نهر بيروت حيث قال: «اذا نادينا بالوفاق فهو ليس لمحونا، واذا اردنا التوفيق بين المتخاصمين فذلك ليس ليتفقوا على حسابنا ويلغونا عندما يتفقون»، مشددا على «اننا يجب ان نكون موجودين وممثلون بالحقائب السيادية والحقائب الخدماتية والحقائب العادية».
وردا على سؤال قال: ان لا علاقة للحكومة بجنيف – 2، مشيرا الى ان وزير الخارجية عدنان منصور سيمثل والوفد المرافق لبنان في هذا المؤتمر.
} معارك طرابلس }
على صعيد آخر، افادت مندوبتنا في طرابلس دموع الاسمر ان محاور التبانة وجبل محسن ومناطق الريفا والمنكوبين وأحياء البقار ومشروع الحريري شهدت اشتباكات واسعة استمرت طوال ليل امس، وقد استخدم فيها كل انواع الاسلحة وقذائف الهاون وقذائف بـ7، كما استهدف رصاص القنص محاور الملولة ومستديرة نهر ابو علي وطلعة العمري وشارع سوريا وبلغ عدد القتلى اثنين بعدما فارقت الحياة فتاة من آل الكيال نتيجة اصابتها الخطرة كما سقط 11 جريحا. ونتيجة القصف العنيف احترق عدد من المنازل في الحارة الجديدة وسوق القمح وجبل محسن واحياء في التبانة، كما احترق عدد من المحلات التجارية في سوق القمح وعدة بسطات عند مستديرة نهر ابو علي، وعدد من السيارات اصيب بشظايا القذائف في مناطق القتال، كما دوت عدة قذائف هاون في سماء طرابلس وسقطت احداها في مناطق بعيدة عن مناطق الاشتباكات، كما تعرض ملثمون في ساحة التل لشخص من التابعية السورية حيث اطلقوا الرصاص باتجاهه وسلبوه امواله. وحاول الجيش اللبناني اسكات نيران المسلحين من خلال الرد عليهم، لكن محاولات الجيش لم تنجح، واستمرت جميع الجبهات ملتهبة طوال الليل وشهدت اعنف المعارك.
وكانت حصيلة التوتر بين باب التبانة وجبل محسن المستمر منذ يومين قتيلين و21 جريحا بينهم 3 عناصر من الجيش، ومعظمهم سقط برصاص القنص. وعرف من الجرحى العسكريين: م.ع، ع.ق، وس.ق.
وقد كان واضحا يوم امس في طرابلس ان هناك من يضع العصي في دواليب التشكيلة الحكومية، خاصة بعد موقف الرئيس سعد الحريري الاخير الذي شكل صدمة للمجموعات المسلحة في طرابلس التي خرجت من تحت عباءته السياسية بسحر ساحر واعلنت تمردها عليه.
وكانت الشائعات قد انتشرت كالنار في الهشيم، ومفادها ان الجولة العشرين ستندلع ردا على اي تشكيلة حكومية يكون حزب الله ضمنها قبل انسحابه من سوريا، وان هذه الجولة ستكون الاعنف.
كانت الشرارة بقتل طالب عاصي ابن شقيق رئيس المجلس الاسلامي العلوي لتبدأ بعد ذلك مناوشات تطورت ليلا لتشمل كل المحاور المحيطة بجبل محسن واشتدت عنفا في الليل بمختلف الاسلحة، مع نشاط كثيف لرصاص القنص ادى الى اغلاق الطريق الدولية في البداوي. ثم احتدمت المعارك يوم امس وطوال الليل على جميع المحاور من التبانة والريفا والمنكوبين والشعراني ومشروع الحريري في القبة. ومع اصوات الرصاص والقذائف، كانت حرب البيانات والتصريحات تشتعل بين تيار المستقبل وقادة المحاور الذين ساءهم موقف الرئيس سعد الحريري الاخير.
وقد استعملت في المعارك القذائف الصاروخية على انواعها، ودخلت المعارك معظم المجموعات المسلحة بكل اطيافها يجمعهم هدف واحد، هو الانتقام لعرسال والتضامن معها والعمل على افشال الحكومة العتيدة قبل ولادتها. وكان لافتا ان اياً من المسؤولين ونواب المدينة ووزرائها لم يعقدوا اجتماعا واحدا لوقف المعارك الدائرة في المدينة.
*************************

البحث في الحقائب يؤخر تشكيل الحكومة
الموقف الذي اعلنه الرئيس سعد الحريري من لاهاي بالموافقة على المشاركة في حكومة جامعة مع حزب الله، حرك ماكينة تشكيل الحكومة في بيروت الى حد جعل مصادر سياسية تتوقع صدور التشكيلة في الايام المقبلة من هذا الاسبوع. ولكن المصادر حذرت من التمادي في التفاؤل نظرا لوجود خلافات حول توزيع الحقائب.
وقالت المصادر ان المشاورات القائمة تصطدم بحقيبة وزارة الداخلية التي يريدها الرئيس المكلف تمام سلام للسيد محمد المشنوق بينما يريدها تيار المستقبل للنائب نهاد المشنوق. واضافت ان اتفاقا مبدئيا تم على ترك موضوع البيان الوزاري الى ما بعد تشكيل الحكومة.
وتحدثت المصادر عن تفاهم على المداورة في الحقائب، ولكن من دون ان يتضح موقف التيار العوني. وقالت ان هناك حقائب من حصة الرئيسين سليمان وسلام والنائب جنبلاط باتت شبه مبتوتة، فالدفاع مثلا للوزير السابق خليل الهراوي، والاعلام لرامي الرىس المسؤول الاعلامي في الحزب الاشتراكي، والخارجية للوزير السابق طارق متري.
وتابعت ان من بين الاسماء المطروحة الوزير الحالي علي حسن خليل للمالية، والنائب جمال الجراح، العميد الحناوي، الوزير السابق يوسف سعاده من المردة، والمحامي شاكر عون عن الكتائب، والنائب اغوب بقرادونيان عن الارمن. على ان تنتقل وزارة الطاقة من باسيل الى تيار المستقبل، واعطائه الاشغال بدلا منها. وسيكون للقوات وزيرا اذا قرروا المشاركة.
نقاش الحصص
وفي المقابل قالت مصادر عين التينة مساء امس ان الايجابية لا تزال تدور مع حراك التأليف الحكومي لكن النقاش حول الحصص الوزارية يؤجل الولادة التي كانت متوقعة خلال الساعة الاولى من مطلع هذا الاسبوع. وبرزت اقتراحات تدعو الى تشكيل حكومة مؤقتة ومختصرة ومحددة الوقت والصلاحية كما طرح الرئيس امين الجميل امس فطالب بحكومة تشرف على انتخاب رئيس الجمهورية ينتهي عملها بانتهاء الاستحقاق الرئاسي.
ومع ترحيب نواب حزب الله امس بالتطورات على الصعيد الحكومي بعد موقف الحريري، الا ان النائب محمد رعد اكد الانفتاح مع الحلفاء على كل ما يسمح بعبور البلد الى بر الامان، وهذا الامر يتطلب تنازلات من الفريقين، ونحن سنتنازل بما لا يضيع استراتيجيتنا وخيارنا.
اما مصادر الرابية، فتحدثت عبر قناة otv عن ايجابيات الملف الحكومي وقالت: يرتقب مسار الساعات المقبلة بعدما اكتمل مشهد المواقف. وجديده تأكيد التيار الوطني الحر عبر الوزير جبران باسيل بأن على المسيحيين ان يكونوا ممثلين بالحكومة بكل الحقائب ومنها السيادية.
***********************

الحريري كسر حلقة الجمود:حزب الله “يقابل الايجابية بالايجابية”
امل «حزب الله» بلسان وزير ونائبين في كتلة الوفاء للمقاومة، «استمرار الايجابيات لانهاء الملف الحكومي»، متمنيا «ان تسهم الحكومة المرتقبة بتنفيس الاحتقان»، مشيرا الى ان «لا عقبات جدية تحول من دون قيامها في اقرب وقت ممكن».
فنيش
وفي هذا السياق، تمنى وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش ان «تستمر الايجابيات السائدة والتقدم خطوة باتجاه انهاء الملف الحكومي من خلال تشكيل حكومة جامعة، وأن تشكل مقدمة لمواجهة الاستحقاق الرئاسي وإعادة العمل للمجلس النيابي».
وشدد فنيش، في احتفال شعبي في حسينية بلدة بافليه، أن «مسؤولية القوى السياسيّة أن تبحث عما يمكن المؤسسات الدستوريّة من تأدية واجبها في إدارة شؤون البلد ومواجهة المخاطر».
وعن التفجيرات، اعتبر فنيش أنّه «ليس مسموحاً اعتماد خطاب سياسي يؤجج العصبيات أو إطلاق الاتهامات جزافاً من دون أي دليل أو إثبات»، مطالباً أن «يكون هناك تعاون بين الجميع لكي يبحثوا عمّا يجمع لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد الوطن كله وليس منطقة أو جماعة أو حزب من دون آخر»
رعد
وأمل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في أن تقوم الحكومة المرتقبة بدور يسهم «على الأقل في تنفيس الإحتقان ودفع المخاطر الإستراتيجية عن البلد».
وقال في خلال حفل تأبيني: «إننا لا نريد الآن أن نناقش في مضمون البيان الوزاري ومفرداته، لأن ما لدينا من قناعات لا تزلزلها الصواعق، وربما لديهم إصرار على قناعاتهم يريدون أن يطرحوها أثناء النقاش في البيان الوزاري».
وأكد انفتاح «حزب الله» وحلفائه، مشددًا على «أن الحزب منفتح اذا كان الهدف هو العبور بالبلد بأمان حتى لا تغرقه الأزمة الراهنة». واعتبر أن الأمر قد يتطلب تنازلات من الفريقين.
ولفت الى «أن الحزب سيتنازل بما لا يضيع استراتيجيته وخياره، معتبراً أن الكلام عن الإعتماد على القوى الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والإستقرار هو كلام فارغ».
الموسوي
وأوضح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي أنّ مستجدات الحكومة «تؤكّد أن لا عقبات جديّة تحول من دون قيامها في أقرب وقت ممكن»، وقال: «سمعنا مواقف إيجابية، ونحن هنا لنقول إننا سنقابل الإيجابيّة بالإيجابيّة وسنرد على التحية إن لم يكن بأحسن منها فبمثلها».
ورأى أنّ «اللبنانيين اليوم بحاجة في أكثر من أي وقت مضى إلى حكومة تضم قواهم السياسية جميعاً»، مضيفاً: «نحن مدعوون جميعاً إلى تشكيل الحكومة الجامعة التي تضمن التمثيل العادل للمكونات السياسية جميعاً».
*********************************

مباحثات تشكيل الحكومة اللبنانية تركز على توزيع الحقائب وترجئ البحث بالأسماء
«القوات» ما زال مترددا.. وحزب الله يرحب بـ«إيجابية» الأجواء
تستعيد الاتصالات السياسية بين الفرقاء اللبنانيين زخمها بدءا من اليوم، أي بعد انتهاء عطلة نهاية الأسبوع في لبنان، للوصول إلى اتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين فريقي 8 و14 (آذار) وفريق الوسطيين، قبل الانتقال إلى البحث بأسماء الوزراء الـ24 في حكومة الرئيس المكلف تمام سلام التي يتوقع أن تبصر النور هذا الأسبوع.
وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجواء الإيجابية تظلل البحث بالتفاصيل»، مشيرة إلى أن البحث الفعلي بالأسماء المطروحة لتولي الحقائب، «يبدأ بعد الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين فريقي 8 و14 (آذار) وفريق الوسطيين»، مشيرة إلى أن المعنيين بالتأليف «بانتظار الفريق المسيحي في قوى (14 آذار) لاتخاذ قراره بالمشاركة»، في إشارة إلى تردد حزب القوات اللبنانية بإعلان موافقته على المشاركة في الحكومة على خلفية وجهة نظره من مشاركة حزب الله فيها في ظل مشاركة الحزب بالقتال في سوريا، فضلا عن معارضة «القوات» وجود سلاح الحزب خارج إطار شرعية الدولة اللبنانية.
وكانت المساعي والاتصالات المكثفة خلال الأسبوعين الماضيين، أفضت إلى اتفاق على صيغة حكومية تقوم على مبدأ توزيع الحقائب مثالثة بين فريقي «8 و14 آذار» وفريق الوسطيين، الذي يمثله الرئيس اللبناني ميشال سليمان، والرئيس المكلف تمام سلام، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وتوصل الفرقاء إلى المداورة بالحقائب الوزارية، وبينها الحقائب السيادية، أي الداخلية والخارجية والمال والدفاع التي يتناوب على توليها وزراء ينتمون إلى الطوائف المارونية والسنية والشيعية والأرثوذكس.
وحسم حزب الكتائب اللبنانية، أمس، وهو أحد أبرز المكونات المسيحية لقوى 14 (آذار)، موقفه من المشاركة، إذ دعا رئيسه أمين الجميل إلى «تشكيل حكومة مؤقتة تتحمل مسؤولياتها وتحضر لانتخابات رئاسة الجمهورية» المزمع إجراؤها في الربيع المقبل، مشددا على أن «ما يهمنا هو حاجات الناس وأمنهم ومستقبل البلاد»، مطالبا بـ«تشكيل حكومة الحد الأدنى حتى تتحمل مسؤوليتها في هذه الفترة التي نمر بها».
وأوضح الجميل في مؤتمر صحافي أننا «نطالب بحكومة تحضر لانتخابات الرئاسة، وعلى أثرها تتشكل حكومة جديدة تحضر للاستحقاق الثاني وهو الانتخابات النيابية، من خلال إقرار قانون جديد لهذه الانتخابات». وقال الجميل، إن «تشكيل الحكومة من مسؤولية رئيس الحكومة المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان»، لافتا إلى أننا «على تواصل مستمر معهما ومع كل حلفائنا من دون استثناء، والفريق الآخر أيضا، حتى نصل إلى حكومة ترضي الضمير، وتتحمل مسؤولياتها».
من جهة ثانية، أعلن عضو جبهة النضال الوطني التي يترأسها جنبلاط، النائب أكرم شهيب أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة أبلغ المعنيين الموافقة على بدء البحث في تفاصيل تشكيل الحكومة. ولفت شهيب، في حديث إلى إذاعة صوت لبنان، إلى أن إعلان الرئيس سعد الحريري استعداده لمشاركة حزب الله في الحكومة «فتح الباب واسعا لمزيد من الاتصالات ورحبت به معظم الأفرقاء»، معدا أن «هذا الموقف سهل عملية التواصل بين الأطراف».
ورحب حزب الله أمس، على لسان قيادييه، بالإيجابية التي تحيط بمساعي تأليف الحكومة. وأمل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن تقوم الحكومة المرتقبة بدور يسهم «على الأقل في تنفيس الاحتقان ودفع المخاطر الاستراتيجية عن البلد». وقال رعد خلال حفل تأبيني: «لا نريد الآن أن نناقش في مضمون البيان الوزاري ومفرداته، لأن ما لدينا من قناعات لا تزلزلها الصواعق، وربما لديهم إصرار على قناعاتهم يريدون أن يطرحوها أثناء النقاش في البيان الوزاري»، مشددا على انفتاح حزب الله «إذا كان الهدف هو العبور بالبلد بأمان حتى لا تغرقه الأزمة الراهنة»، معدا أن الأمر قد يتطلب تنازلات من الفريقين.
وكان حزب الله يصر على إدراج عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، وهو ما ترفضه قوى «14 آذار»، ويتوقع أن يتوصل الفريقان إلى تسوية على هذه العبارة أثناء مناقشة البيان الوزاري الذي تحصل الحكومة به على ثقة البرلمان، وذلك عبر إيجاد صيغة أو عبارة ترضي الطرفين.
بدوره، أوضح عضو كتلة حزب الله النائب نواف الموسوي أن مستجدات الحكومة «تؤكد ألا عقبات جدية تحول من دون قيامها في أقرب وقت ممكن»، وقال: «سمعنا مواقف إيجابية، ونحن هنا لنقول إننا سنقابل الإيجابية بالإيجابية وسنرد على التحية إن لم يكن بأحسن منها فبمثلها». ورأى أن «اللبنانيين اليوم بحاجة في أكثر من أي وقت مضى إلى حكومة تضم قواهم السياسية جميعا»، مضيفا: «نحن مدعوون جميعا إلى تشكيل الحكومة الجامعة التي تضمن التمثيل العادل للمكونات السياسية جميعا».
**********************************

Les milieux du 14 Mars relativisent les propos de Hariri sur le gouvernement
La situation
Fady NOUN
C’est un double choc que la déclaration sur le gouvernement faite par Saad Hariri à partir de La Haye a produit au Liban, et c’est sans doute au sein du 14 Mars que ce choc a produit le plus d’ondes. Nabih Berry n’a pas tardé en effet à faire l’éloge de cette prise de position qu’il n’est pas loin de considérer comme historique. Mais il n’y a rien de plus calculé que les flatteries de M. Berry.
En fait, c’est dans les rangs du 14 Mars que les restrictions et les nuances se sont multipliées. La réaction la plus représentative, dans ce camp, est venue d’Amine Gemayel. Ce dernier s’est dit tout à fait favorable à la formation d’un gouvernement rassembleur de 24 ministres où le Hezbollah et le 14 Mars seraient représentés à égalité par 8 ministres chacun. Toutefois, le chef des Kataëb a affirmé qu’il n’approuvera pas « n’importe quel gouvernement ».
Qu’est-ce à dire ? En gros, que les Kataëb n’approuveront pas un gouvernement dont la déclaration ministérielle contiendrait une référence explicite à la fameuse formule armée-peuple-résistance dont le Hezbollah tire sa légitimité, et non à la déclaration de Baabda qui fait de la neutralité du Liban à l’égard des axes régionaux un principe intangible, disqualifiant ipso facto l’engagement militaire du Hezbollah aux côtés de l’armée régulière syrienne.
Il s’agit là d’un minimum, assurent les milieux radicaux du 14 Mars, qui ont finalement renoncé à exiger, avant la formation de tout gouvernement, un calendrier de retrait du Hezbollah de Syrie.
Feuille de route
Selon une source bien informée au sein du 14 Mars, le président Gemayel avance, certes, une feuille de route en trois points pour répondre aux trois échéances constitutionnelles qui attendent le Liban : la présidentielle, la formation d’un nouveau gouvernement après l’élection d’un nouveau président et l’organisation d’élections législatives à l’automne 2014. M. Gemayel va même jusqu’à dire que ce gouvernement doit être transitoire, puisque sa durée de vie est de quatre mois et qu’après l’entrée en fonctions d’un nouveau chef de l’État, soit après le 25 mai 2014, un nouveau gouvernement devra être formé.
Toutefois, M. Gemayel doit tenir compte du fait que le Hezbollah n’est qu’une carte aux mains de l’Iran et qu’il pourrait trahir sa parole si la raison d’État (iranienne) l’exigeait. Le gouvernement doit donc être formé pour durer, au cas où l’élection présidentielle n’aurait pas lieu, quitte à partir quand son rôle transitoire sera rempli, dans le cas où les choses suivraient un cours normal.
M. Gemayel et tous ceux qui réfléchissent comme lui peuvent au moins se prévaloir des assurances reçues de la part de la communauté internationale, et dont la dernière en date est celle qu’Emmanuel Bonne a donnée samedi au patriarche maronite en personne. Sachant qu’auparavant, ces mêmes assurances étaient parvenues à Saad Hariri de différents côtés (de l’ambassadeur US David Hale, de Sergueï Lavrov, le ministre russe des Affaires étrangères, de Tom Fletcher) et que ces assurances sont assorties de l’aide de 3 milliards de dollars consentie par l’Arabie saoudite à l’armée libanaise, à charge pour les armes d’être livrées par la France… une offre que Paris ne peut pas dédaigner…
En tout état de cause, ces pressions en faveur d’un gouvernement de coalition vont dans le sens de la solution que la communauté internationale préconise pour la Syrie, où toute victoire d’un camp sur l’autre semble exclue. Le Liban doit donc en tirer le meilleur parti, sachant que nul État ne saurait défendre mieux que lui ses intérêts. À défaut d’un gouvernement « fabriqué au Liban », comme les Libanais sincères se l’étaient promis avec le déclin de l’influence syrienne, les responsables devraient rechercher au moins un gouvernement « assemblé au Liban » avec des éléments « importés » de divers pays …
Combat sournois
Ce qui plaide aussi en faveur d’une solution réaliste, c’est la dégradation de l’état de la sécurité dans le pays et le sournois combat que se livrent les extrémismes sunnite et chiite, l’un alimentant l’autre, et dont la règle semble être de sanctionner collectivement l’autre communauté toutes les fois qu’un attentat endeuille l’une d’entre elles. C’est ainsi que s’explique peut-être la réaction en chaîne qui a compris, la semaine dernière, l’attentat à Hermel puis le bombardement criminel de Ersal et enfin le baroud stérile à Tripoli. Et dont seuls des innocents paient le prix, dans un scénario qui rappelle les débuts de la guerre de 1975, quand les otages étaient enlevés et exécutés sur la seule mention de leur confession sur la carte d’identité. Combien de temps ce jeu pervers se poursuivra-t-il ? Nul ne le sait. C’est peut-être pour l’enrayer que le président Sleiman souhaite former un gouvernement, et c’est contre un engrenage fatal et, on peut le craindre, inexorable que le chef de l’Église maronite a mis en garde hier. Un engrenage que le rapt d’un séminariste étudiant à Kaslik qui se rendait à Deir el-Ahmar est venu confirmer dans toute sa laideur.
Quand paraîtra le nouveau-né ? Normalement, dans les prochains jours, puisque cela fait plus de neuf mois que le pays est sans gouvernement ! Dans les corridors du palais Bustros, certains se hâtent à l’annoncer pour… demain. D’autres pour le cours de cette semaine, sachant que les échéances capitales se succèdent : ouverture de la conférence de Genève mercredi, reprise des séances du TSL aujourd’hui.
Compte tenu du mutisme qu’observe Tammam Salam, sollicité en bonne et due forme hier comme chef du futur gouvernement pour le dépotoir de Naamé, il est possible que ce soit le chef de l’État qui en fasse état en recevant aujourd’hui et demain à Baabda les vœux du corps diplomatique et du corps consulaire.
***************************