
ولفت النائب أسود في تصريح لـ «الأنباء» الى انه اذا كانت التسوية الإقليمية ـ المحلية الراهنة، تسعى الى تحقيق توازن بين اللبنانيين على قاعدة إغلاق الملفات الشائكة وتجاوزها، بدءا من الملف السوري مرورا بالعلاقات السعودية ـ الإيرانية وصولا الى الرهانات على نتائج مؤتمر جنيف 2، فلا يظنن احد ان بإمكانه استيلاد حكومة دون مشاورة الأكثر اهتماما من غيرهم بعودة الحياة الطبيعية الى السلطة التنفيذية، ودون إسناد حقائب سيادية أساسية إليهم، أما اذا كانت التسوية قائمة على قاعدة استمرار الحكم الأعرج والأكتع في لبنان والمبني على اتفاق الطائف وعلى تغليب المصالح المذهبية على مصلحة الدولة وعلى تعزيز دور طائفة معينة على حساب مصلحة المسيحيين ودورهم، فهي لن تمر ايضا ولن يكون لها منفذ الى استيلاد حكومة.
وأضاف أسود: «المسيحيون في لبنان هم نواة الدولة وركنها الرئيسي، ولا يمكن لأحد أن يختصر وجودهم او يتجاوز دورهم الطليعي والريادي، فإذا كان المراد للبنان ان يكون دولة المحاصصات فنحن اول المحاصصين، اما اذا كان المراد هو لبنان الدولة فنحن اول مدماك في بنائه»، مستدركا بالقول انه لا يخشى تأليف الحكومة اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا عبر تغييب رأي المسيحيين، وليس متحمسا في الوقت عينه للقول ان الحكومة ستولد في الأيام المقبلة قبل ان تظهر الى العلن وبوضوح لا لبس فيه، أسس التعاون والمشاركة المتوازنة بين الأطراف السياسيين الذين يسعون الى إخراج لبنان من أزماته.
وعن قراءته لموقف الحريري المتمايز عن قوى 14 آذار وحتى عن غالبية قيادات تيار المستقبل، لفت النائب اسود الى ان هذا الموقف وإن أتى متأخرا 10 أشهر، يؤكد ان التسوية الإقليمية ذات الارتدادات على الداخل اللبناني، هي أكبر بكثير من المواقف التنافسية بين الفرقاء اللبنانيين، ما يعني ان النقاش الجدي حول الوضع اللبناني هو خارج لبنان وليس داخله، معتبرا بالتالي ان تغيير المواقف، والإرباكات الحاصلة، والتنازل المفاجئ عن الشروط والشروط المضادة على مستوى كل الفرقاء اللبنانيين وليس فقط على مستوى سعد الحريري، إن دل على شيء فهو يدل على ان صفحة جديدة في العلاقات بين اللبنانيين ستفتح، شرط عدم تجاوز المسيحيين في تأليف الحكومة وصياغة بيانها الوزاري، «وإلا لا حكومة ستولد ولا تسوية ستمر».
وفي سياق متصل، لفت أسود الى ان هناك من يسعى من خلال الازدواجية في مواقفه لتمرير الحكومة والتمديد للرئيس سليمان في آن واحد، في وقت ان مهمة الحكومة العتيدة هي الإشراف على الانتخابات الرئاسية لإعادة التوازن الحقيقي بين اللبنانيين لا ان تبصم على التمديد، بمعنى آخر يعتبر اسود انه لا يمكن للمسيحيين ان يتمثلوا بأقل من قوتهم النيابية في رئاسة الجمهورية، في وقت تتمثل فيه كل من الطائفتين السنية والشيعية بكل قوتها النيابية في الحكومة ورئاسة مجلس النواب، معتبرا بالتالي ان أي تخط لهذه المعادلة المحقة هو لعب بالنار وبمستقبل لبنان واللبنانيين.
وفي سياق موجه للمطالبة بحقوق المسيحيين في الدولة تلقت «الأنباء» لائحة بالتوزيعات الطائفية في وزارة الداخلية كنموذج أراد أسود تقديمه لإظهار حجم الإجحاف اللاحق بالمسيحيين (على حد تعبيره). وفيها عينة عن وزارة الداخلية التي فيها 6 مديريات عامة 4 للمسلمين و2 للمسيحيين، ليصل في خلاصتها الى المطالبة بإبقاء هذه الوزارة في عهدة وزير مسيحي!
