#dfp #adsense

طوارئ أمنية… متى؟

حجم الخط

 

خطير هذا الاستسلام لمنطق أن الاجرام الارهابي انتحاريا كان ام مفخخا عن بعد لا مرد له ولا ردع على سوية اجرامه. لو كان الامر وليد ساعته ومن عوارض انعكاسات طارئة على لبنان لجاز التبرير. اما والبلاد تعاني منذ عقود وتبعا لتحولات ازماتها وارتباطاتها بازمات المنطقة موجات متعاقبة ومتطورة في الانماط الارهابية، فإن هذا الوباء لم يعد يجيز باي شكل المضي في التهوين والتبرير والتخفيف من مسؤوليات مصيرية حاسمة تقع على عاتق الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية لكي ترتقي الى مستوى أشرس مواجهة وقع لبنان بين فكيها.

نقول ذلك بمعزل تماما عن أي ربط بين المسؤوليات السياسية والمسؤوليات الامنية الاحترافية الصرفة. للسياسة شياطينها وملائكتها على ندرة الصنف الثاني في لبنان. اما الامن فمسألة حياة وموت ومسألة أعمار تقصف في يوميات دامية وصباحات حداد وسواد يعممها ميزان رعب على اللبنانيين على نحو يدفع بهم الى ما يفوق اليأس من اي غد ما دام لا يمر يوم الا ووجبة الارهاب على الباب كأنه التنين الباحث يوميا عن ضحيته.

في غمرة الغضب السياسي والكلامي الذي اثاره التفجير الارهابي الجديد امس في حارة حريك يسترعي موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الاهتمام الجاد عبر دعوته الى تضامن امني هو اشد اهمية من التضامن السياسي. ولعل جنبلاط راعى اللياقات اذ لم يقل بأن المواجهة مع الارهاب وواجب حماية اللبنانيين والمقيمين في لبنان وحماية لبنان من الجميع لم تعد ممكنة بأمن مصنف هو الاخر على الطريقة السياسية الرائجة، وأن الوقت قد حان لتغيير جذري شامل في انماط المواجهة الامنية والعسكرية للتفجيرات والاغتيالات ومسلسل استباحة الدماء. اذا كان من المفروغ منه ان لبنان يدفع كلفة مرعبة للترابط القهري مع الازمة السورية والتورط فيها، فإن ذلك لا ينفي في المقابل ان المستوى الامني في المواجهة لا يزال قاصرا بمعزل عن هذا البعد. حصلت وتحصل اغتيالات وتفجيرات منذ ما قبل الازمة السورية وما بعدها ولو انها التهبت الآن على نار الربط القاتل بالازمة السورية. وها هي طرابلس تنزف في جولتها الـ 19 على رغم ما قيل عن جمع الاجهزة الامنية تحت امرة غرفة عمليات واحدة.

ثمة ما بات يستلزم طوارئ شاملة على مستوى الامن واجهزته المتنوعة خصوصا ان السياسة تتأهب لما يسمى تسوية حكومية. “اكلت يوم اكل الثور الابيض” هو لسان حال اللبنانيين في اي منطقة حين تضرب ايادي الاجرام اي منطقة لبنانية. عايش لبنانيو الحرب هذه المعادلة طويلا واستهلكت منهم زهر العمر وربيعه وخريفه ونخشى الآن ان يعايشها لبنانيو السلم الاهلي الذي بالكاد يصارع فلول صمود هش. فإلى متى الانتظار؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل