كتلة “المستقبل”: نرفض بدعة “جيش وشعب ومقاومة” ولاعتماد إعلان بعبدا والمداورة الشاملة في الحقائب

عقدت كتلة “المستقبل” النيابة اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة.

وفي نهاية الاجتماع، اصدرت الكتلة بيانا تلاه النائب الدكتور عمار حوري، في ما يلي نصه:

اولا: في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حدادا على شهداء جريمة التفجير الارهابية التي طالت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية للمرة الثانية، وهي إذ تستنكر هذه الجريمة الارهابية بأشد العبارات، تتوجه بالتعزية الحارة الى اللبنانيين والى اهالي الشهداء وتواسي الجرحى الذين سقطوا جراء هذه الجريمة الارهابية. كما وقفت الكتلة دقيقة صمت حدادا على الشهداء من بلدة عرسال بمن فيهم الاطفال الاشقاء الخمسة الذين سقطوا بصواريخ الغدر والاجرام والارهاب، وتتمنى للجرحى الشفاء العاجل. وحيت الكتلة تضحيات وصبر وصمود اهالي عرسال الكرام نتيجة التحامل والاستهداف الذي يمارس على هذه البلدة بسبب موقف اهلها وتمسكهم بالكرامة وبالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

كما اعربت الكتلة عن تضامنها مع اهالي مدينة الهرمل وتعازيها بالشهيد الذي سقط وتضامنها مع الجرحى جراء جريمة التفجير الارهابية التي استهدفت ساحة البلدة.

إن الكتلة إذ تطالب بإجراء التحقيق الكامل والشفاف في هذه الجرائم الارهابية كافة وهي جرائم ضد الانسانية تؤكد موقفها الثابت الا قدرة للبنان ان يتحمل استمرار ارتداد الازمة السورية عليه وأنه قد أصبح من الضروري على جميع اللبنانيين العودة إلى كنف الدولة وممارسة الاحترام الكامل لمبدأ الشراكة الوطنية بما في ذلك الالتزام الكامل بسياسة النأي بالنفس بما يعني انسحاب “حزب الله” من القتال في سوريا ومبادرة الحكومة اللبنانية إلى نشر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على الحدود اللبنانية والاستعانة بقوات الطوارىء الدولية على الحدود لضمان حماية اللبنانيين ومنع انتهاك الحدود ومنع جميع المقاتلين من العبور بين البلدين لتجنيب لبنان الويلات التي تتسبب بها مشاركة الحزب في القتال الى جانب النظام السوري في مواجهة شعبه.

لقد أصبح واضحا ان الحياة الوطنية في لبنان لن تستقيم طالما استمر “حزب الله” بحربه المفجعة والمدمرة في سوريا، واستمر بخروجه عن الاجماع الوطني وميثاق العيش المشترك.

ثانيا: توقفت الكتلة امام المواقف التي صدرت عن الرئيس سعد الحريري خلال اليومين الماضيين، وهي انطلاقا من ذلك تشدد على النقاط التالية:

1- ان استمرار الصراع السياسي من دون ضوابط تراعي مصالح المواطنين، وفي ظل تداعيات تفاقم الازمة الحالية بشتى جوانبها الوطنية والسياسية والامنية والاقتصادية والمعيشية وكذلك انعكاس ازمات المنطقة، من شأنه التسبب بتعطيل كل مؤسسات النظام في لبنان الذي أصبح يعيش في ظل مجلس نيابي ممددة ولايته وحكومة مستقيلة، فيما الموعد الدستوري لانتخابات رئاسة الجمهورية يقترب اوانه. ونظرا لتنامي الانقسام والشلل المتمادي للمؤسسات وتعاظم المخاطر، فإن التردي الحاصل أصبح يحتم البحث عن الصيغة التي تضع حدا للتداعي الخطير وبما يسمح باستمرار الحد الادنى من الاستقرار الى أن تنجلي الامور في المنطقة وما حولها.

2- ان الخلافات التي تثيرها ممارسات “حزب الله” لناحية وضعية سلاحه الخارج عن الشرعية ومشاركته في القتال في سوريا في مواجهة الارادة الوطنية اللبنانية الرافضة لهذا التورط، والتي لا يبدو أنها ستتوقف او ستجد طريقها للحل بين ليلة وضحاها ولا سيما ان هذه الخلافات قد أصبحت كبيرة وعميقة ومتجذرة ومتشعبة. من هنا فان الواجب الوطني يقتضي البحث عن الوسائل التي تخفف المعاناة الشديدة عن المواطنين اللبنانيين والناتجة عن تعاظم المخاطر وتفاقم الخسائر، وذلك لافساح المجال لبقاء الحد الادني من التماسك والاستقرار في اجتماع اللبنانيين وفي الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

3- ان موافقة تيار المستقبل على المشاركة في حكومة تضم كل الاطراف السياسيين أتت بعد ان كانت قناعته وخياره وعن حق يتركز على المطالبة بحكومة غير حزبية وذلك بالتوازي مع اطلاق العمل في هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية لبحث القضايا والمسائل التي يتركز فيها الانقسام بين اللبنانيين على ان يكون هم هذه الحكومة غير الحزبية على الصعيد الآخر العمل بجد من أجل خفض التوتر في البلاد بما يسهم في حصر التداعيات والتطورات السلبية التي يعيشها لبنان على مختلف المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية، والعمل على حصر الخلافات والتباين في وجهات النظر داخل المؤسسات بما يسُهم في تخفيف انعكاسات ذلك كله على أحوال البلاد والعباد.

إلا أنه وفي ضوء تراجع الحزب عن بعض المواقف المتصلبة ولا سيما في ما خص مسألة الثلث المعطل في الحكومة والموافقة على أن يستعيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف صلاحياتهما الدستورية في تأليف الحكومات وكذلك العودة إلى تطبيق دقيق لفكرة المداورة الكاملة في الحقائب الوزارية، وفي محاولة صادقة من كتلة المستقبل للتقدم خطوة في مسار التلاقي على بعض المسائل، دون ان يعني ذلك التراجع عن المواقف المعارضة لسياسة وممارسات “حزب الله” الخارجة عن مبدأي الشراكة والعيش المشترك وبالتالي فان الحكومة المقبلة بالنسبة للكتلة هي في حقيقة الامر حكومة ربط نزاع مع “حزب الله”، تعمل على حصر امتدادات النزاع من اجل الانصراف من جهة اولى الى تأمين تقدم لمسيرة عجلة الدولة بما يسهم في تأمين مصالح المواطنين وعلى أن يصار من جهة ثانية الى السعي نحو التقدم على مسار معالجة باقي المشكلات والخلافات مع تشكيل الحكومة الجديدة.

4- تشدد الكتلة على ان موقفها من الحكومة الجديدة يأتي انطلاقا من المرتكزات التالية:

أ- الرفض القاطع والنهائي لما يسمى بدعة الثلث المعطل الظاهر او المقنع.

ب – الرفض القاطع لتضمين البيان الوزاري ما عرف سابقا بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة التي استخدمت للاطباق على الدولة ومؤسساتها وممارسة كل صنوف التجاوزات على الدستور والقانون والمؤسسات وانشاء الميليشيات المسلحة. هذا مع التشديد على اعتبار أن اسرائيل هي العدو الاساسي للبنان واللبنانيين الذين يتمسكون بالشرعية الدولية ومقرراتها وفي مقدمها القرار 1701 وضرورة تطبيقه كاملا.

ج- ضرورة ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة العتيدة اعترافا صريحا والتزاما باعلان بعبدا بكافة بنوده وهو الذي اقر على طاولة الحوار الوطني.

د- التمسك بالمداورة الشاملة والعادلة بين الحقائب الوزارية كمنطلق وقاعدة دائمة ابتداء من هذه الحكومة العتيدة وكل الحكومات المقبلة.

5- ان الموافقة على المشاركة في الحكومة العتيدة المقبلة تتلازم مع الاصرار الكامل على التمسك بتحالف ووحدة قوى 14 آذار بكل مكوناتها وذلك لان القضايا والقيم التي تجمع هذا التحالف هي اكبر واقوى واعمق من كل الصيغ السياسية العابرة والمرحلية، فالنضال الوطني والمقاومة المدنية السلمية مستمرة الى حين تحقيق الاهداف الوطنية السامية التي وضعها اللبنانيون لأنفسهم في ترسيخ صيغة وطن الحرية والسيادة والاستقلال واحترام حقوق الانسان والنهوض الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.

ثالثا: تستنكر الكتلة اشد الاستنكار تدهور الوضع الامني في مدينة طرابلس وانكشاف اسباب تحريك هذا الجرح لاهداف سياسية ابرزها العودة الى ممارسة الضغوط وحرف الانتباه ولا سيما في مرحلة تشكيل الحكومة العتيدة.

ان العودة إلى حال التراخي والانصياع لاستمرار هذا الجرح النازف بهدف الضغط والابتزاز والتهويل والتخويف لم يعد مقبولا بل اصبح مسألة معيبة بحق الدولة وجميع الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية وعلى الجيش والقوى الامنية التصرف بحزم لوقف هذه المهزلة المفضوحة الاهداف والمرامي ووضع حد نهائي لحملة السلاح ومن وراءهم رحمة بالامن وبالمواطنين والابرياء.

رابعا: توقفت الكتلة امام انطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي بعد طول انتظار وقد هال الشعب اللبناني واهالي الشهداء والرأي العام التفاصيل المذهلة التي تقدم بها الادعاء والتي كشف خلالها المراحل والخطوات التي اعتمدها المجرمون الارهابيون في تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الابرار.

ان انطلاق اعمال المحكمة والوقائع التي تابعها الرأي العام لهي اكبر دليل على ان زمن الافلات من العقاب قد انقضى وان المجرمين يجب ان يخافوا ويتأكدوا ان قصاصهم العادل آت لا محالة.

خامسا: تستنكر الكتلة اشد الاستنكار محاولات الترهيب التي تمارس ضد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عبر تحويم طائرات من دون طيار فوق مقر اقامته في معراب. ان المؤسسات الامنية اللبنانية وفي مقدمها الجيش اللبناني مطالبة بتوضيح مصدر انطلاق هذه الطائرات ونوعيتها ومن يقف خلفها وتامين التدابير الاحترازية اللازمة. ان سياسات الضغط والارهاب والتهويل والترهيب التي تستهدف قيادات 14 آذار والقوات اللبنانية والدكتور جعجع بالتحديد مرفوضة بشكل قاطع وهي مع ذلك لن تؤثر على صلابة هذه القوى وتمسكها بثوابتها.

سادسا: تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الخطوات التي اقدم عليها رئيس الجامعة اللبنانية من تكليف لاساتذة بمهام العمداء من خارج الاصول والقوانين السارية والاعراف المعتمدة بما يخل بالتوازنات ويفتح الباب امام ممارسات غير مقبولة والتي من شأنها تحويل الجامعة الى مؤسسة تسيطر عليها وتديرها جهات حزبية وطائفية. وكذلك فان الكتلة تطالب رئيس الجامعة بالمبادرة بداية الى تصحيح الاخطاء التي ترتكب لحصر الاضرار وعدم مفاقمتها، ومن ثم الى اعتماد مقاييس واحدة والتقيد بالمراسيم والقوانين في ما يتعلق بشؤون الجامعة كافة وخصوصا في ما يتعلق بالتوظيف والتعاقد الاداري والتعليمي، للحفاظ على الجامعة كمؤسسة علمية وتعليمية راقية لجميع اللبنانيين وعدم تطبيقها وضرب مرتكزاتها الوطنية”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل