افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 كانون الثاني 2014

المسلسل مستمر: ماريا ” الحزينة” سقطت في الانفجار الرابع حلقة جديدة في الضاحية و”النصرة” تتبنّى ومجلس الأمن يندّد

تختصر قصة ماريا حسين الجوهري (18 سنة) وعلي ابرهيم بشير (20 سنة) كل المشهد. تواعدا ولم يكملا المشوار اذ كان الموت ثالثهما. هكذا هي النهايات المأسوية في لبنان، تعاكس الرغبة في الحب وإرادة الحياة.

كتبت ماريا في 2 كانون الثاني: “هيدا ثالث انفجار بزمط منو… ما بعرف اذا الرابع بروح فيه… انني حزينة”. وصدق حدسها اذ تكرر الانفجار في الشارع العريض في حارة حريك بعد 19 يوماً من الانفجار الاول، وأودى بحياة ماريا مع ثلاثة آخرين وأوقع نحو 40 جريحاً.

المشهد يتكرر: انتحاري بسيارة مسروقة. لكن اللافت في الامر انه فجر ثلاث قذائف من عيار 120 و 130 ملم قدرت قوتها بنحو 15 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، مما يعني استناداً الى المحققين ان الجهة المنفذة اتخذت قرارها على عجل ولم تملك الوقت الكافي لتجهيز السيارة، بدليل ان القذائف الموصولة بصواعق لم تنفجر كلها، وكذلك الحزام الناسف الذي كان يلف الانتحاري.

ولكن انجازاً امنياً، ولو محدود النتائج، سُجل بالتزامن مع رفع الانقاض، اذ كُشف عن اعترافات ادلى بها الموقوف نبيل احمد الموسوي بمسؤوليته عن سرقة عدد من سيارات “كيا” ومنها تلك التي انفجرت في حارة حريك وقبلها في الهرمل.

ونقل “تلفزيون المستقبل” عن “مصادر موثوق بها” ان الموسوي الموقوف لدى الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي إعترف بسرقة السيارات المفخخة والتي كان يسلمها الى ماهر طليس الذي يرسلها بدوره الى سوريا لتجهيزها بالمتفجرات.

وتبنّت “جبهة النصرة” العملية وقالت إنها رد على مجازر حزب ايران في حق اطفال سوريا وقصف عرسال . لكن اهالي عرسال الذين اجتمع عدد منهم في البلدية ردوا على البيان: “سبق لنا أن تعهدنا في بيان سابق إثر قصف عرسال واستشهاد أبنائنا يوم الجمعة الفائت محاسبة المسؤول عن ذلك ولو بعد حين، ولكن نذكر أننا تعهدنا محاسبة القاتل وليس قتل الابرياء، وإننا ندين هذا النوع من الاعمال الارهابية وتاريخنا يعرفه الجميع وثقافتنا الدينية والوطنية والسياسية وحتى المقاومتية لم ولن تقبل هذا النوع من الاعمال وغيره من أعمال قتل المدنيين…”.

مجلس الأمن

وفي نيويورك (“النهار”) ندد مجلس الأمن بشدة بـ”الهجوم الإرهابي” الجديد في الضاحية الجنوبية، داعياً كل الأطراف اللبنانيين الى “الإمتناع عن أي تورط” في الأزمة السورية. وحض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون اللبنانيين على “الوحدة من أجل حماية الإستقرار” و”مواجهة الإرهاب” في بلدهم.

وأصدر أعضاء مجلس الأمن بياناً كرروا فيه أن “الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره يشكل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين”. وإذ ركزوا على “ضرورة جلب المرتكبين الى العدالة”، ذكروا بـ”البيان الرئاسي الذي صدر في 10 تموز 2013″، وناشدوا “جميع اللبنانيين صون الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد”، مشددين على “أهمية أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، طبقاً لالتزامهم في اعلان بعبدا”.

طرابلس

وفيما تلهّى السياسيون باصدار المواقف المنددة بالتفجير الارهابي، من دون المبادرة الى التعجيل في الاتفاق، الأمر الذي قد يخفف التوتر، وخصوصا في طرابلس حيث انفجر الوضع مجددا في المدينة بعد مرور دقائق على حصول تفجير حارة حريك واشتعلت خطوط المحاور واطلاق النار ببن باب التبانة وجبل محسن، وهو ما نقله قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس.

واصابت قذيفة ملالة للجيش اللبناني في محور ستاركو – شارع سوريا، واصيب ضابطان وخمسة جنود. كذلك اصيب المواطن خضر الرز برصاصة طائشة في رأسه بينما كان جالسا امام محله في ساحة الشراع بالميناء ونقل الى المستشفى للمعالجة. واستمر اوتوستراد طرابلس في محلة التبانة يتعرض لرصاص القنص حتى ساعات الليل. ونفذت وحدات من الجيش عمليات دهم لتوقيف مطلقي النار.

الحكومة

حكومياً، وعلى خط التأليف، برزت امس عثرات يرى العاملون على خط التشكيل ان معالجتها ممكنة، لكن الكرة صارت في ملعب “تكتل التغيير والاصلاح” الذي عبّر رئيسه النائب ميشال عون عن رفضه المداورة في الحقائب، وقال: “إذ نرفض مبدأ التمسك بأي موقع وزاري لأي طائفة أو فريق بشكل دائم، فالتبديل جائز عند بدء عهد نيابي جديد ضمن المناصفة الفعلية، إلا أننا نرفض التلاعب بأسس استمرارية العمل النموذجي المنتج خلافاً للمنطق، وفي فترات يجب أن تكون قصيرة، وإلا تصبح مشبوهة، تهدف الى النيل فقط من هذا العمل وإحباطه”.

وذكر بأن “الحكومة هي السلطة التنفيذية الإجرائية التي تتمثل فيها الطوائف والأطراف السياسيون على قواعد الميثاق والدستور، ولا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي إن لناحية الحقائب وعددها ونوعيتها سيادية كانت أم خدماتية، أساسية أم ثانوية، ولا يمكن التنازل عن حق كل فريق في تسمية ممثليه في الحكومة كي يتحمل هو تجاه ناخبيه المسؤولية في الحكم. وإن أي تلاعب بهذه القواعد والأعراف الميثاقية هو تلاعب بالصيغة والدستور والميثاق، وله أثر تدميري ميثاقي أكبر من عدم إعطاء الثقة لحكومة كهذه”.

لكن عون أمل في “الاستمرار في المسار الايجابي في تأليف الحكومة وعدم تضييع الفرصة السانحة داخليا وخارجيا لصالح المصالح الضيقة والاستهدافات السياسية المرفوضة، التي ترسم سياسة “العزل” الذي رفضناه لغيرنا ولن نقبل به لأنفسنا”.

وفيما التزمت مصادر بعبدا والمصيطبة الاقتضاب في الاخبار الى حد الصمت، أكد الرئيس بري أمام زواره ان امكان ولادة الحكومة في الاسبوع الجاري لا تزال واردة شرط ان يقترن هذا الامر ويسبقه التوافق على الحقائب ليتم في ما بعد اسقاط الاسماء عليها. ومن الافضل ان يحصل هذا التوافق المطلوب، وما جرى حتى اﻵن هو اتفاق الطرفين على صيغة 8-8-8 وان تكون الحكومة من 24 وزيرا فضلاً عن تطبيق المداورة.

ولم تستبعد مصادر متابعة أن يعود خيار حكومة الأمر الواقع الى التقدم إذا أصر العماد عون على موقفه ونسف الصيغة التي تم الاتفاق عليها بالمداورة.

مطمر الناعمة

على صعيد حياتي، يتوقع ان تعود مشكلة النفايات اليوم الى الواجهة مجدداً، اذ قرر الاهالي و”حملة اقفال مطمر الناعمة”، بعد اجتماع أمس، الاستمرار في الاعتصام ومنع شاحنات شركة “سوكلين” من دخول المطمر ورمي النفايات، وذلك بعد فشل المفاوضات والمساعي مع وزارة الداخلية ومجلس الانماء والاعمار، وبعد انقضاء المهلة التي حددتها الحملة والتي انتهت السادسة مساء أمس.

وصرّح الناطق الرسمي باسم الحملة الدكتور اجود العياش بأن الاقتراحات التي قدمها وزير الداخلية كانت عديمة الجدية ، مؤكداً “البقاء في مكان الاعتصام، والتحرك سلمي”.

***************************

عون يقاوم المداورة وجنبلاط يدعو لإنصافه

سلام يتمسك بـ«صلاحية» توزيع الحقائب

مرة أخرى، ضرب الإرهاب المتنقل في حارة حريك، متسببا بسقوط المزيد من الضحايا الابرياء، في تعبير جديد ومدو عن فداحة استمرار حالة انعدام الوزن في الداخل، بفعل عدم تشكيل الحكومة الجامعة حتى الآن، وهي حكومة تصبح مع كل انتحاري وسيارة مفخخة أكثر إلحاحا، أقله من أجل تحسين شروط المواجهة ضد الارهاب، إذا كان من المتعذر استئصاله في الوقت الحاضر.

وفي طرابلس، تجددت الاشتباكات ليلا، وعنفت على بعض المحاور في التبانة والبقار، وقد رد الجيش على مصادر النيران وسير دوريات مكثفة في محاولة منه لاعادة ضبط الوضع، علما بان احدى دورياته كانت قد تعرضت لرمي قنبلة يدوية وإطلاق نار ما أدى الى إصابة ضابط وأربعة عناصر

 وسط هذا المناخ الامني القاتم، لا يزال التأليف الحكومي ينتظر توزيع الحقائب، الذي ينتظر بدوره تثبيت المداورة، في حين يستمر العماد ميشال عون بمعارضته لها، متمسكا بحقيبتي الطاقة والاتصالات. كما تستمر على الضفة الأخرى عقدة التوفيق بين حصص سليمان وسلام و«تيار المستقبل» و«حزب الكتائب» والمستقلين (بطرس حرب) في ظل الشهيات المفتوحة.

وإذا كانت المفاوضات ستعطى فرصتها، إلا ان أوساطا مطلعة أبلغت «السفير» ان هذه الفرصة ليست مفتوحة، وان سلام وسليمان قد يعتمدان في لحظة ما خيار «الولادة القيصرية» للحكومة، إذا تعذر التوافق على الحقائب، بحيث يعمدان الى تشكيلها وفق التوزيع الذي يعتقدان انه ملائم ومنصف، على ان يتحمل كل طرف مسؤولية قراره.

ونقل في هذا الإطار عن سلام قوله امام بعض زواره ان الامور نضجت ولا بد من تشكيل الحكومة قريبا جدا.

وفي حين قال العماد عون لـ«السفير» ان الإصرار على المداورة برغم العمر القصير المفترض للحكومة هو عقاب للوزراء الناجحين، بدا انه لا يزال يتجنب سلوك منحى السلبية في التعاطي مع ملف التأليف، فأطلق بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» موقفا متوازنا جمع فيه بين سعادته بالصيغة الجامعة التي تم التوصل اليها، وبين رفضه التنازل عن «حسن التمثيل المسيحي»، مع ما يعنيه ذلك من رغبة لديه في الاحتفاظ بـ«الطاقة» و«الاتصالات» وبحقه في تسمية وزراء «التيار الوطني الحر».

ويبدو ان سلام أبلغ مفاوضيه برفض الخوض في نقاش تفصيلي حول الحقائب والاسماء، معتبرا ان هذا الملف هو بالدرجة الاولى من مسؤوليته كرئيس مكلف، وانه المعني الاساسي بوضع التشكيلة وفق المعطيات التي تتجمع لديه، ثم عرضها على رئيس الجمهورية.

لكن سلام تبلغ من «8 آذار» ان حق تسمية الوزراء يعود الى القوى السياسية، مع احتفاظه بحق «الفيتو»، تبعا للاتفاق الذي جرى التوصل اليه، وانه يجب التقيد بهذا البند، واي خرق له سيكون بمثابة نسف للاتفاق.

وضمن إطار التحرك الذي يقوم به وزير الطاقة جبران باسيل لشرح موقف عون، التقى باسيل أمس النائب وليد جنبلاط بحضور الوزير وائل ابو فاعور. واكد باسيل لجنبلاط ان «المداورة مرفوضة ونحن المستهدفون منها»، مشيرا الى انه من غير المبرر ولا المنطقي اعتمادها في حكومة، يفترض انها لن تستمر طويلا.

إلا ان جنبلاط لفت انتباه باسيل الى ان اتفاقا سياسيا قد تم وهو ينص على المداورة، فأكد له وزير الطاقة ان «هذا الاتفاق لا يعنينا لما يمثله من افتئات على حقوقنا».

وقال جنبلاط لـ« السفير» انه اطلع من باسيل على مقاربة «التيار الوطني الحر» لطرح المداورة. واكد وجوب إنصاف «تكتل التغيير والاصلاح» على مستوى التمثيل الوزاري، «لكن في الوقت ذاته لا نستطيع ان نخرج عن المداورة التي توافق عليها الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وتمام سلام».

وعلمت «السفير» بان باسيل كان قد ابلغ سلام خلال اللقاء بينهما، أمس الاول، ان الهدف الحقيقي من المداورة هو إقصاؤه عن وزارة الطاقة ومنعه من الإشراف على تلزيم البلوكات النفطية، فرد سلام مؤكدا ان النفط هو لكل لبنان والتلزيم سيحدث، «ولا شيء موجها ضدك او يستهدفك شخصيا».

وفي المعلومات ان سلام طلب من باسيل الموافقة على تثبيت مبدأ المداورة، «ثم اتركوا الباقي علي وما بتكونوا إلا مبسوطين».

أما الرئيس بري، فنقل عنه زواره انه لا يزال عند توقعه بإمكان ولادة الحكومة هذا الأسبوع على قاعدة 8-8-8، والمداورة، و24 وزيرا، إذا تمت معالجة مسألة توزيع الحقائب، لافتا الانتباه الى ان هذه المسألة لا تتعلق بطرف محدد، بل تشمل كل الاطراف المعنية بالتأليف، وبالتالي هناك حاجة داخل كل فريق لبعض الوقت من أجل ترتيب الامور.

وأشار الى انه يجب السعي الى تشكيل الحكومة بطريقة توافقية، لا عن طريق الفرض، معتبرا انه لا يجوز وضع مهلة للتفاهم على الحقائب، وإن يكن من الافضل الاسراع قدر الإمكان في إنجازه.

واعتبر الرئيس سليمان في كلمة امام السلك القنصلي أن الإيجابية الأساسية هي قرب تأليف الحكومة، آملاً في أن «نكمل بهذه الإيجابية وتصل الأمور إلى خواتيمها في أسرع وقت». وأكد أن «كل أمر يؤذي فريقا معينا نبحث فيه، وأي غبن على فريق يمنعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة»، مشددا على ضرورة أن «تتم المداورة لأنها في روحية الدستور».

ورحب العماد عون بـ«الصيغة الحكومية الجامعة التي يتمثّل فيها الجميع»، لكنّه حذّر من أن «أي تلاعب بالقواعد والأعراف الميثاقية هو تلاعب بالصيغة والدستور والميثاق، وله أثر تدميري ميثاقي»، مشددا على أنه «لا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي، ولا التنازل عن حق كل فريق بتسمية ممثليه في الحكومة».

وأكد أنه «يمكن التضحية بالكثير، إلا بمن نمثّل، ويمكننا قبول الكثير إلا الغاء الذات.» وقال: لا نقبل أن نعرف أسماء وزرائنا على طريقة الزواج البيروتي التقليدي قديماً، حيث نتزوج من دون أن نعرف العروس أو نراها قبل العرس.

وإذ رفض مبدأ التمسّك بأي موقع وزاري لأي طائفة أو فريق بشكل دائم، اعتبر ان التبديل جائز عند بدء عهد نيابي جديد ضمن المناصفة الفعلية، رافضا التلاعب بأسس استمرارية العمل النموذجي المنتج خلافاً للمنطق.

******************************

سلام يعدّ حكومة بـ«تغطية إسلامية» و«معارضة مـسيحية»  

لا تزال ولادة الحكومة عالقة على توزيع الحقائب. يصرّ التيار الوطني الحر على عدم المداورة. ويصرّ الباقون على أن المداورة «صارت شرطاً لازماً في الاتفاق السياسي الذي أمّن الاتفاق على حكومة شراكة»

قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إن في الإمكان توقع ولادة الحكومة هذا الأسبوع في حال حصول حلحلة في موضوع الحقائب وتوزيعها، فيما أكدت قوى 14 آذار «أن مسار التأليف لن يتوقف لارتباطه بالتسوية الخارجية». لكن مصادر العماد ميشال عون أكدت «أن الأجواء الإيجابية والبحث الجدي في الحقائب والأسماء، لم يؤديا حتى الآن إلى نتائج».

لكن أين هي المشكلة؟

بحسب منخرطين في الاتصالات الجارية، ترك عون لحليفيه، حزب الله والرئيس بري، إدارة المفاوضات مع تيار المستقبل والرئيس ميشال سليمان، ولم يمانع في الوساطة التي قام بها النائب وليد جنبلاط. وعندما وافق التيار على حكومة الـ 8 ــــ 8 ــــ 8، كان يستند إلى «وعد قاطع من بري بأن حقيبتي الطاقة والاتصالات ستبقيان من حصته». وتضيف الرواية أنه بمجرد إعلان الاتفاق وخروج الرئيس سعد الحريري بموقفه، سارع التيار إلى استيضاح البنود الأخرى، ليكتشف أن المداورة الشاملة صارت شرطاً في الاتفاق، ما أدى إلى خلاف مع بري تحول إلى شبه قطيعة بسبب «إخلاله بتعهده»، مشيرة إلى أن التيار يفضل أن يقود بنفسه التفاوض حول تركيبة الحكومة مع الرئيس المكلف وبقية القوى.

وبعد لقاءيه أول من أمس الرئيسين سليمان وتمام سلام، زار الوزير جبران باسيل أمس النائب جنبلاط وأثار معه الموضوع، وأبلغه أن حكومة لن يزيد عمرها على ثلاثة أشهر، ليس من الضروري إغراقها في ورشات كبيرة، وإن المداورة تصبح بلا معنى في هذه الحالة. وأكد باسيل أن التيار يرفض المداورة ويصر على أن تكون ثلاثينية لتمثيل كل الكتل المنضوية في تكتل الإصلاح والتغيير.

من جهته، قال جنبلاط إن مبدأ المداورة الشاملة بند رئيسي في الاتفاق السياسي، وإنه يصعب على الآخرين، بمن فيهم الرئيس المكلف، القبول ببقاء الحقائب كما هي. وعلم أن باسيل رفض مناقشة جنبلاط في أي خيارات أخرى.

حكومة الفراغ

إلا أن القطبة المخفية التي يخشاها عون، تكمن في أن من يريدون تأليف الحكومة اليوم على أساس تفاهم سياسي، يتصرفون على أساس أنه سيكون هناك فراغ رئاسي، وأن الخلافات بشأن رئاسة الجمهورية ستجعل البلاد تمضي وقتاً طويلاً من دون رئيس، وعندها ستدير الحكومة البلاد. وقال مرجع بارز لـ«الأخبار» إن النقاش تطرق إلى احتمال قيام «حكومة شراكة أمر واقع» تتولى إدارة البلاد من موقع تصريف الأعمال، ولفترة طويلة. وإذا أصر العونيون على رفض المداورة، جرى البحث في تقديم سلام تشكيلة من 24 وزيراً يمثلون القوى كافة، يوقّع سليمان مراسيمها، مع العلم أن الاعتراضات اللاحقة ستمنع حتى التقاط الصورة تذكارية لها. وفي هذه الحالة، تتولى هذه الحكومة تصريف الأعمال حتى حلّ الملف الرئاسي. ويراهن سليمان وسلام وآخرون على أن مشاركة حزب الله وحركة أمل في حكومة كهذه سيضمن عمليات التسليم والتسلّم في الحقائب. وخلص المرجع إلى أن «لبنان قد يشهد ولادة حكومة قرّرها المسلمون وفق تحالف سياسي ورفضها المسيحون وفق حسابات خدماتية داخلية».

أما بالنسبة إلى مواقف قوى 14 آذار، فقد ضاعفت القوات اللبنانية من تشددها في رفض دخول الحكومة، على أن يعلن رئيسها سمير جعجع هذا الموقف في مقابلة تلفزيونية مساء اليوم، فيما تجري مشاورات بشأن من سيأخذ حصة القوات وإمكان توزيعها بين حزب الكتائب الذي قرر المشاركة وبين المستقلين بعدما أبلغ النائب بطرس حرب المعنيين قبوله دخول الحكومة. وعلمت «الأخبار» أن تيار المستقبل يواصل التشاور مع القوات في توزيع الحقائب. كذلك يستمر التجاذب بين المستقبل والرئيس سلام حول وزارة الداخلية من دون حسم.

ورأى بري أمام زواره أن من الأفضل التوافق على الحقائب بين جميع الأفرقاء، مشدداً على أن «لا مهل محددة للخوض في هذا الموضوع»، لافتاً إلى أنه حتى الآن لم يفتح أحد موضوع توزيع الحقائب. وأوضح أن المتفق عليه حتى الآن في دينامية التأليف هو «أن تكون حكومة 8 ــــ 8 ــــ 8 وإجراء المداورة الكاملة والشاملة بين الحقائب».

عون: نرفض الزواج البيروتي

وإثر الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح أمس، رأى عون «أن هناك محاولات لضرب الميثاقية والدستور»، وقال: «لا نقبل بأن نعرف أسماء وزرائنا على طريقة الزواج البيروتي القديم: نتزوج من دون أن نعرف العروس أو نراها قبل العرس». وأضاف: «قبلنا بالصيغة العامة، رغم الغبن العددي اللاحق بتكتلنا، وقبولنا يأتي منسجماً مع صيغة حكومة الـ 10ــــ10ــــ10 التي اعتمدت سابقاً، وكان لنا فيها خمسة وزراء». ولفت إلى أن «الحكومة العتيدة، مع المواقف الإيجابية المرافقة لها، يمكنها أن تؤسس لمرحلة جديدة من الحوار والتفاهمات، وأن تمهد الطريق لانتخابات رئاسية يجب أن تتم في موعدها وتأتي برئيس قوي للجمهورية». وقال: «كون الأمر بهذه الأهمية يمكننا التضحية بالكثير، إلا بمن نمثل، ويمكننا التنازل شكلاً ومضموناً من دون الوصول إلى إلغاء الذات والوجود والدور. كذلك لا يجوز القبول بإضافة تعقيدات جديدة على الأمور المتعارف عليها في تأليف الحكومات، فالمرحلة والحكومة فيهما ما يكفي من تعقيدات». وإذ أكد رفض «مبدأ التمسك بأي موقع وزاري لأي طائفة أو فريق بشكل دائم، فالتبديل جائز عند بدء عهد نيابي جديد ضمن المناصفة الفعلية»، إلا أنه رفض في المقابل «التلاعب بأسس استمرارية العمل المنتج، وفي فترات يجب أن تكون قصيرة، وإلا تصبح مشبوهة، تهدف إلى النيل فقط من هذا العمل وإفشاله». وأكد أنه «لا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي إن لناحية الحقائب وعددها ونوعيتها سيادية كانت أو خدماتية، أساسية أو ثانوية، ولا يمكن التنازل عن حق كل فريق بتسمية ممثليه في الحكومة كي يتحمل هو تجاه ناخبيه المسؤولية في الحكم». ورأى «أن أي تلاعب بهذه القواعد والأعراف هو تلاعب بالصيغة والدستور والميثاق».

 (الأخبار)

****************************

الوضع الأمني في طرابلس على حاله والجيش لم يكمل انتشاره .. ومفاوضات التشكيل تراوح مكانها

الضاحية مجدّداً ضحية الإرهاب الانتحاري

كما لو أنه مقدّر للبنانيين أن يعيشوا المأساة تلو الأخرى وأن يدفعوا ثمناً نفيساً من أرواحهم ودمائهم وأرزاقهم نتيجة الارهاب الانتحاري الذي ضرب مجدداً الضاحية الجنوبية، وتحديداً في منطقة حارة حريك التي لم تستفق بعد من هول الإرهاب الذي ضربها في الثالث من الشهر الحالي حاصداً مزيداً من الأبرياء، فيما النزيف لا يزال مستمراً في طرابلس التي لم يستكمل الجيش خطة انتشاره الجديد فيها لمحاولة لجم التدهور المستمر منذ الجمعة الماضي.

وفيما لاقى الانفجار الارهابي الذي تبنته “جبهة النصرة في لبنان” ردًا على “مجازر حزب إيران في عرسال” موجة من ردود الفعل الرافضة والمنددة، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه “اذا وجد طرف أن إعلان بعبدا لا يناسبه فسيكتشف قريباً أنه ضروري لكل الاطراف ولحمايتهم ومنهم المقاومة”، فيما استنكر “تيار المستقبل” التفجير داعياً إلى التبصّر في “الأبعاد الخطيرة للتورط في الحرب السورية”.

وقرابة الساعة الحادية عشرة من صباح أمس، اختار انتحاري أن يفجّر السيارة المفخخة التي كان يستقلها في منتصف الشارع العريض في حارة حريك أمام مبنى ملاصق لـ “سنتر السباعي” على بُعد نحو خمسين مترًا من الإنفجار الذي كان قد استهدف الشارع نفسه قبل تسعة عشر يومًا، حاصدًا أربعة شهداء وعشرات الجرحى. وقد أعلنت قيادة الجيش أنّ الكشف الأولي الذي أجراه الخبراء العسكريون المختصون أظهر أنّ “الانفجار ناجم عن تفجير ثلاث قذائف من عيار 120 و130 ملم، قُدّرت قوتها بحوالى 15 كلغ من مادة “تي.أن.تي” كما عثر على حزام ناسف لم ينفجر مع اشلاء جثة الانتحاري”.

وأشار البيان إلى أن السيارة الرباعية الدفع التي استخدمت من نوع “كيا” تحمل رقم 429514/ج، وهي مسروقة ومعممّة أوصافها سابقًا وتعود ملكيتها للسيد كلاس يوسف الكلاس”، في وقت أوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أنّ “السيارة كانت سرقت بتاريخ 30-10-2013 من منطقة كفرحباب في كسروان”.

وقالت مصادر موثوقة لتلفزيون “المستقبل” إن “المدعو نبيل أحمد الموسوي إعترف بسرقة السيارات التي انفجرت في الضاحية والهرمل قبل أن يقوم ببيعها إلى المدعو ماهر طليس الذي نقلها بدوره الى سوريا”.

وأكّدت أنّ “الموسوي وهو من بلدة النبي شيت البقاعية إعترف بأنّه وراء سرقة مجموعة سيارات من طراز كيا، ومن بينها السيارة التي استُخدمت أمس في تفجير حارة حريك”.

سليمان

وكان الرئيس سليمان أكّد أن “الإيجابية الأساسية هي قرب تأليف الحكومة، رغم هدر الوقت الكثير”، معلناً أن “بوادر الحكومة جيدة ونأمل أن نكمل بها الى النهاية، بعدما ألغينا فكرة الثلث المعطل”. ودعا الى التطبيق العاجل للاستراتيجية الدفاعية، مؤكداً وجود اجماع محلي وخارجي على “اعلان بعبدا” الذي يحظى بتأييد ودعم من أطراف كثر.

وأوضح خلال إستقباله في قصر بعبدا أمس أعضاء السلك القنصلي لمناسبة حلول العام الجديد أنه “اذا وجد طرف أنه لا يناسبه فسيكتشف قريباً أنه ضروري لكل الاطراف ولحمايتهم ومنهم المقاومة”. واشار الى أن “المخاض العربي ما زال مستمراً، وأدى الى بروز مظاهر العنف والتطرف، وكان له تداعيات منها التفجير الإرهابي الذي حصل اليوم (أمس)، والإغتيالات عادت من جديد، كما أن جرح طرابلس ما زال ينزف”، معتبراً أن “مؤتمر جنيف 2 هو مؤشر جيد وإيجابي إقليمياً ودولياً، ويمهد للحل النهائي، وإيجاد حل للسلاح الكيميائي”.

إدانات

وأكّد “تيار المستقبل” إدانة التفجير الإرهابي الذي تسبب بسقوط ضحايا بريئة “تدفع يوماً بعد يوم ثمن السقوط في حروب مجنونة تطاول بمخاطرها جميع اللبنانيين” داعياً إلى “التبصر في الأبعاد الخطيرة لكل أشكال التورط العسكري في الحرب السورية، وإخراج لبنان من هذه الحلقة التي تهدد استقراره الأمني والسياسي، وتنذر في حال استمرارها بأوخم العواقب”.

وعبّّر التيار عن “أعلى درجات التضامن مع أهالي الشهداء” مشدّداً على أن “الإجماع الوطني هو أنجع أسلوب في مكافحة الإرهاب وأعمال التخريب، وأن اعلان بعبدا هو الترجمة الحقيقية لهذا الإجماع”.

وشدّد الرئيس السنيورة على “وجوب ان يتعامل لبنان واللبنانيين بكل الوسائل للوقوف في وجه هذا الاجرام المتنقل وأن يعملوا لحماية لبنان وإبعاده عن الشرور ومواجهة الارهابيين، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بوحدة الأهداف وبالتزام لبنان والأطراف الأساسية فيه التزاماً كاملاً بسياسة النأي بالنفس عن ويلات المنطقة ومشكلاتها”، مؤكداً أنه “لم يكن مبررا توريط لبنان في الأهوال الجارية من حوله ولم يفت الاوان للخروج من المنزلقات والشرور التي تم التورط فيها”.

من جهته، قال الرئيس المكلّف تمام سلام إن “إصرار القتلة على تكرار فعلتهم في المكان ذاته الذي وقع فيه التفجير الإرهابي الأخير، يجب أن يقابل بأعلى درجات الوعي والحكمة وبإصرار مقابل على تمتين الجبهة الداخلية وتحصينها سياسيا وأمنيا”.

وأكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “أن الترحم على الشهداء وتمنّي الشفاء للجرحى بعد كل تفجيرٍ إرهابي آثم، لم يعد يكفي أو يفيدهم ويفيد لبنان في شيء، إنما الأجدى أن تتحرّك الحكومة اللبنانية فوراً ومن دون إبطاء لوضع حدّ للفلتان السائد على الحدود مع سوريا، ومنع المقاتلين من الانتقال من لبنان الى سوريا وبالعكس، وذلك عبر نشر الجيش والاستعانة بالقوات الدولية بموجب القرار 1701”.

ودعا رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط إلى “سد الثغرات الأمنية والحدودية”، موضحاً ان “الحدود اللبنانية مفتوحة مع سوريا والعناصر التي تأتينا، تأتي عبر هذه الحدود”، معتبراً أن “لبنان دخل في حلقة جنونية”، مشيراً إلى أن “هناك عناصر تكفيرية بدأت تستفحل إرهاباً” متوقعاً “وقوع المزيد من التفجيرات في البلاد”.

بدورها، عزّت السفارة الأميركية في بيروت أهالي الضحايا، وأكدت انها تدين كل أشكال الإرهاب في لبنان.

أهالي عرسال

وردّاً على ادعاء بيان “جبهة النصرة” أنها استهدفت الضاحية الجنوبية رداً على استهداف عرسال، أكّد لقاء عقد في مبنى البلدية بحضور رئيسها علي الحجيري وفعاليات المدينة أن “دم أطفالنا وأبنائنا ليس موضوعاً للبازار وحتى الآن لم نطلب من أحد أن ينوب عنا في الرد على اغتيال أبنائنا، ونعتبر أن من يقتل الأطفال في سوريا كائناً من كان هو مجرم وسفاح، ومن قام بقصف عرسال واستشهاد عدد من أبنائها هو أيضا مجرم وسفاح إن لم نقل انه اكثر اجراماً وعهراً”.

اضاف البيان “لأن دم الإنسان البريء حرام قبل أي اعتبار آخر ولأن من سقط اليوم في الضاحية هم اهلنا وإخوتنا في الوطنية والإنسانية فإننا نعتبر أن دمهم هو دمنا ومن قتلهم اليوم هو نفسه من قصفنا وقتلنا بالأمس، وإن عهد بتنفيذ ذلك إلى فصيل آخر من فصائله الإرهابية”.

ودان المجتمعون “هذا النوع من الاعمال الارهابية”، معلنين ان “تاريخنا يعرفه الجميع وثقافتنا الدينية والوطنية والسياسية وحتى المقاومتية لم ولن تقبل هذا النوع من الاعمال وغيره من أعمال قتل المدنيين فنحن لم نؤمن يوماً إلا بمواجهة الرجل للرجل في الميدان وعدم قتل الأعزل حتى وإن كان مقاتلاً فكيف به مدنياً لا يحمل سلاحاً”.

التشكيل الحكومي

وعلى صعيد التشكيلة الحكومية، لا تزال الاتصالات جارية على قدم وساق لتذليل العقبات الأخيرة المتعلقة بتوزيع الحقائب لكن الأمور لا تزال تراوح مكانها. وفي هذا الإطار، برز أمس الموقف المعارض لرئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون الذي لمّح بعد اجتماع التكتل إلى رفضه المداورة في الحقائب وقال “يمكننا التضحية بالكثير، الا بمن نمثل، ويمكننا التنازل شكلاً ومضموناً من دون الوصول الى الغاء الذات والدور، ولا يجوز القبول بزيادة تعقيدات اضافية لما هو معروف، وهدفها يكون الاستهداف والنيل السياسي منا. نرفض مبدأ التمسك بأي موقع وزاري لأي طائفة أو فريق، فالتبديل جائز، لكننا نرفض التلاعب بالعمل النموذجي المنتج، وإلا تصبح مشبوهة وتهدف للنيل من هذا العمل. إن الحكومة هي السلطة التنفيذية التي تتمثل فيها الطوائف على قواعد الميثاق، ولا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي والحقائب سواء أكانت أساسية أم ثانوية، ولا يمكن التنازل عن حق كل فريق بتسمية وزرائه بالحكومة وأي تلاعب بهذه الاعراف تلاعب بالصيغة والميثاق”.

وأوضح النائب في كتلة “الإصلاح والتغيير” آلان عون لـ “المستقبل” إنه تم “إبلاغ الرئيس سلام أول من أمس بالأسس والمبادئ التي يجب أن تشكّل الحكومة على أساسها في رأينا مراعاة للمسلمات الميثاقية ونأمل استجابته”.

أضاف “ليس سراً أن هناك تباينات لا تزال موجودة، لكن المهم أننا أبلغنا الرئيس المكلّف وجهة نظرنا في موضوع التشكيل الذي يجب أن يستند إلى المبادئ العادلة وفقاً لمنطق الأمور وخصوصاً في شأن اختيار الوزراء والتوزيع العادل للحقائب”.

وزار الوزير باسيل مساء النائب جنبلاط في منزله في كليمنصو وبحث معه في مسألة تشكيل الحكومة.

طرابلس

بالرغم من الإعلان مساء أول من أمس عن بدء انتشار إضافي لمزيد من الوحدات العسكرية في منطقتي باب التبانة وجبل محسن، الا ان ذلك لم يحصل بل شهدت مدينة طرابلس لليوم الخامس على التوالي اشتباكات متقطعة على مختلف المحاور.

وكان الجيش اللبناني الضحية الأكبر في اشتباكات أمس حيث استهدفت إحدى الملالات في منطقة الستاركو وأفيد عن سقوط جرحى في صفوفه وهم الملازم أول رودولف باسيل، الملازم أول إبراهيم حنا واصابته خطرة، الرقيب عادل خضر، الرقيب خالد أحمد الخطيب، الجندي أول خضر السيد، الجندي ديب حسين، الجندي عبدالله محمود ريما والمجند حسين علي الجوني .

واستمر الجيش في ملاحقة مطلقي النار والرد على مصادر القنص في منطقتي الجبل والتبانة وارتفعت محصلة القتلى في الجولة التاسعة عشرة الى سبعة بعد وفاة عمر السماك إثر إصابته برصاص القنص حين كان ينقل مياه الشرب الى عناصر الجيش في محلة بعل الدراويش في حين إرتفع عدد الجرحى الى أكثر من ستين جريحاً بعد إصابة كل من وليد الأسمر، وسيم قاسم، سميرة حصرية، محمد رهيف ديب وخضر الرز الذي أصيب برصاصة طائشة في الميناء.

واستمرت نتيجة ذلك أجواء الحذر مسيطرة على كافة أنحاء المدينة وأقفلت المدارس والجامعات أبوابها.

************************

الإرهاب يضرب مجدداً معقل «حزب الله» في ضاحية بيروت  

حصد امس السباق بين التفجيرات الدموية والخطوات السياسية الانفراجية، على صعيد تأليف الحكومة الجديدة، الأبرياء مجدداً في لبنان فسقط 4 قتلى، بينهم انتحاري، وعشرات الجرحى على يد العقل الإجرامي الذي استهدف الشارع نفسه الذي وقع فيه التفجير الانتحاري في الثاني من الشهر الجاري في الشارع العريض في منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقبل «حزب الله» على يد انتحاري آخر، تبنته ما تسمى بـ «جبهة النصرة في لبنان» زاعمة أنه «رد على قتل أطفال سورية وعرسال».

وفيما ينتقل اللبنانيون بين اشتباكات هنا وتفجير إرهابي هناك وقصف حدودي في البقاع ولا يمر يوم من دون سقوط الضحايا من المدنيين والأطفال، فوجئوا قرابة الحادية عشرة قبل ظهر أمس بتفجير انتحاري سيارة من نوع «كيا – سبورتاج» مسروقة، في الضاحية ليكتشفوا أن الحزام الناسف الذي كان زنر خصره به لم ينفجر، ما أدى الى خفض عدد الضحايا الذين كانت من بينهم فتاة عمرها 18 سنة، (كانت نجت من 3 انفجارات سابقة بينها انفجار 2 كانون الثاني/ يناير) وطالب جامعي (19 سنة)، في الشارع الذي يعج بالمارة والسكان حيث المقاهي والمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، والذي لم يمض 19 يوماً على لملمة المتضررين فيه آثار التفجير الأول الذي وقع على بعد 20 متراً من تفجير أمس.

وإذ أشارت المصادر الطبية الى أن عدد الجرحى بلغ زهاء 74 مصاباً، 6 منهم حالهم حرجة، قالت مصادر التحقيق الأولي إن رأس الانتحاري الذي قاد السيارة بقي واضحاً بعد تحول جسمه أشلاء، ما قد يسهل التعرف الى هويته، وأفادت مصادر قضائية بأنه كان يحاول الهروب من مطاردة عناصر لاحقته فور دخوله المنطقة بعد الاشتباه، به ففجر السيارة التي كانت محملة بـ3 قذائف هاون من عيار 120 ملم ربطت بمتفجرة قدرت زنتها بـ20 كلغ. وتسبب التفجير بأضرار مادية كبرى وارتفعت أعمدة الدخان في سماء المنطقة، كذلك ألسنة النيران. ودعت قيادة الجيش المواطنين الى عدم التجمهر خوفاً من حصول انفجار آخر.

وركزت التحقيقات على معرفة سارقي السيارة المستخدمة في التفجير، وأشارت معلومات أمنية الى أن أحد سارقي السيارات الموقوف ن.م في البقاع أفاد بأنه مسؤول عن سرقة مجموعة سيارات من النوع نفسه، منها التي انفجرت في بلدة الهرمل قبل أيام، وأنه كان يسلمها الى م.ط. في البقاع أيضاً.

ولقي الانفجار الإرهابي موجة استنكارات، فقال رئيس الجمهورية ميشال سليمان: «إن مواجهة ظاهرة الإرهاب تكون بوعي اللبنانيين مصيرهم وعيشهم المشترك». وقال: «إن الوحدة الوطنية من شأنها الحد من الإرهاب».

ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى المسارعة الى التلاقي على طاولة واحدة، فيما شدد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على تمتين الجبهة الداخلية. ودعا رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل الى عقد مؤتمر وطني لتحصين لبنان أمام الحركات التكفيرية وتأليف حكومة جامعة تتمكن من التصدي للمآسي. ورأى رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أن الاعتداء جريمة ضد الإنسانية، داعياً اللبنانيين الى حماية لبنان ومواجهة الإرهابيين، وهذا لا يتم إلا بوحدة الأهداف والالتزام بسياسة النأي بالنفس عن ويلات المنطقة.

وقال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إن لبنان دخل في حلقة جنونية، داعياً الى سد الثغرات الأمنية لأن الحدود مفتوحة مع سورية والعناصر التي تأتينا تعبر هذه الحدود. كذلك شدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على منع المقاتلين من الانتقال من لبنان الى سورية وبالعكس عبر نشر الجيش والاستعانة بالقوات الدولية.

وأكد اجتماع لبلدية عرسال وفعالياتها في رد على بيان «النصرة» الذي تبنى تفجير الضاحية «أن دم أطفالنا وأبنائنا ليس موضوعاً للبازار(…) من يقتل الأطفال في سورية سفاح ومن سقط في الضاحية هم أهلنا وإخوتنا ومن قتلهم هو نفسه من قصفنا وقتلنا في الأمس».

وصدرت إدانات خارجية للتفجير من سورية وإيران والخارجية الفرنسية والسفارة الأميركية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت.

وكان الوضع الأمني في مدينة طرابلس شهد أمس هدوءاً حذراً تخلله اعتداء على وحدات الجيش ما تسبب بجرح ضابطين و5 عسكريين، بعد 3 أيام من الاشتباكات والتوتر.

على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس سليمان في كلمته السنوية التقليدية أمام السلك القنصلي أمس، أنه «إذا وجد طرف أن إعلان بعبدا لا يناسبه فسيكتشف قريباً أنه ضروري لكل الأطراف ولحمايتهم، ومنهم المقاومة».

وقال إن بوادر الحكومة الجديدة جيدة، آملاً أن نكمل بها الى النهاية بعدما ألغينا فكرة الثلث المعطل لأنه غير لائق ببلد ديموقراطي، مؤكداً على المداورة في الحقائب الوزارية. وتواصلت المشاورات حول تأليف الحكومة، فأعلن النائب ميشال عون زعيم «التيار الوطني الحر» الذي يعترض على الاتصالات الجارية أن «هناك ضرباً للميثاقية والدستور في التأليف ونحن لم نُستشر وحتى الآن لا نعرف الأسماء». وأضاف: «قبلنا بالصيغة العامة على رغم الغبن العددي اللاحق بتكتلنا». وطالب باعتماد صيغة 10+10+10 للحكومة بدلاً من 8+8+8، مشيراً الى «أننا يمكننا التضحية بالكثير إلا بمن نمثل ويمكننا التنازل من دون إلغاء الذات والوجود والدور».

وكان الرئيس تمام سلام رفض اقتراح زيادة عدد وزراء الحكومة على 24 وزيراً، وفق مصادر مطلعة، وأصر على المداورة في الحقائب التي يريدها عون جزئية للاحتفاظ بحقيبة الطاقة، إن خلال لقائه بمسؤول العلاقات السياسية الوزير جبران باسيل موفداً من عون قبل يومين، أو خلال اجتماعه أول من أمس مع وزير الصحة علي حسن خليل موفداً من رئيس البرلمان نبيه بري وحسين خليل موفداً من الأمين العام لـ «حزب الله».

والتقى الوزير باسيل أمس النائب جنبلاط ليعرض له اعتراضات العماد عون على الصيغة الحكومية.

وجرت الاتصالات في الشأن الحكومي في ضوء الانطباع بأن تصريحات زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ليل أول من أمس في مقابلته التلفزيونية كرّست خياره دعم تأليف الحكومة، خصوصاً أنه شرح هذا الخيار مؤكداً أن هناك فرصة إيجابية نتجه إليها، ومشدداً على ثوابت قوى 14 آذار. ولقيت مقابلة الحريري التلفزيونية ارتياحاً لدى قوى 14 آذار، فاعتبر النائب بطرس حرب أن الأول أكد مواقفه ومواقف 14 آذار وليس فيه تنازل عن مبادئها وأسسها… بعدما حاول بعض سيئي النية تفسير موقف الرئيس الحريري المنفتح والمسهّل لتشكيل الحكومة كأنه استسلام.

***************************

إستمرار التفاؤل بتأليف قريب.. وجعجع يُفنّد اليوم أسباب مقاطعته الحكومية

ضرب الإرهاب الضاحية الجنوبية لبيروت بتفجير جديد أمس أوقع أربعة شهداء وأكثر من 45 جريحاً من المدنيّين، وألحقَ أضراراً جسيمة في الممتلكات، وكاد يحجب الاهتمام عن ملفّ التأليف الحكومي الموضوع على نار قوية لولا استمرار المساعي والمفاوضات على مختلف المستويات بغية استيلاد الحكومة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ولوحظ أنّ هذا العمل الإرهابي الانتحاري جاء عشية انطلاق مؤتمر «جنيف ـ 2» لحلّ الأزمة السورية في مونترو السويسرية في ظلّ تغييب إيران بعد سحب الدعوة الأممية التي وُجّهت إليها. كذلك جاء في اليوم التالي لحوار الرئيس سعد الحريري المتلفز الذي فنّد فيه أسباب مشاركته في الحكومة إلى جانب «حزب الله».

اساسية أو ثانوية، ولا يمكن التنازل عن حقّ كل فريق بتسمية وزرائه بالحكومة، وأيّ تلاعب بهذه الاعراف تلاعبٌ بالصيغة والميثاق”، آملاً “الاستمرار بالمسار الايجابي بالتأليف، وعدم تضييع الفرصة القائمة لمصلحة المصالح الضيقة التي ترسم سياسة العزل”.

رفض جعجع

إلى ذلك، عُلم أنّ رفض الدخول إلى الحكومة اقتصر بشكل أساسي على رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والمنسّق العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد. ومن أسباب الرفض عدم التزام مبدأ “السلّة المتكاملة” قبل الدخول إلى الحكومة، في ظلّ الخشية من رفض “حزب الله” تضمين البيان الوزاري “إعلان بعبدا” والتمسك بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، حيث يكون الحزب قد انتزع مكسب الجلوس معه حول طاولة واحدة توفّر له غطاءً لمواصلة قتاله في سوريا في ظل انطلاق أعمال المحكمة الدولية.

وعُلم أنّ جعجع سيشدّد في إطلالته التلفزيونية مساء اليوم على الأسباب التي دفعته إلى رفض المشاركة في الحكومة، وفي طليعتها غياب الاتفاق السياسي الضامن للتسوية، فضلاً عن استمرار حزب الله في قتاله في سوريا ورفض البحث في قضية سلاحه، كذلك غياب الوضوح لدى الحزب ورفضه التزام مسلّمات وطنية من قبيل اتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية. وسيؤكّد جعجع أنّه خاض مفاوضات جدية، ولكنّه عندما رأى الثغرات الكبرى التي تعتريها، وانطلاقاً من قاعدة “مجرِّب المجرَّب”، فضّلَ عدم الدخول في الحكومة.

كذلك سيشدّد جعجع على وحدة صف 14 آذار والتمييز بين الموقف من المسألة الحكومية والتقاطع في القضايا الوطنية التي تبقى همّاً مشتركاً بين مكوّنات 14 آذار، وأنّ طيّ الملف الحكومي سيفتح الباب واسعاً مجدّداً أمام البحث في الاستحقاق الرئاسي.

****************************

سليمان وسلام: لا تردّد في خيار التأليف ولا إقصاء لأي طرف

«تفجير إرهابي» جديد في حارة حريك: 4 شهداء و36 جريحاً

زوار الرابية ليلاً: «معارضة التكتل» مبدئية ولن تحول دون المشاركة بالحكومة

 من الثابت ان لا ربط بين التفجيرات والحوادث الامنية التي تقع بوتيرة متسارعة، وملف تأليف حكومة جديدة التي يقع بدوره تحت وطأة هبات باردة وساخنة، إلا ان الانكشاف السياسي المتمثل بالفراغ المتنقل بين المؤسسات وتباطؤ مشاورات تأليف حكومة جديدة، والتباطؤ كذلك في حلحلة العقد التي تتوالى على نحو مفاجئ، اوجد بيئة ملائمة لتحويل الساحات اللبنانية المفككة الى صندوق بريد لرسائل دموية ذات صلة بتداعيات الحرب السورية، وبالصراع على النفوذ في المنطقة الذي يتخذ اشكالاً مذهبية بين الحين والآخر.

على ان المعطيات التي توفرت لـ«اللواء» ليل امس، ان الانشغالات الامنية والرسمية والقضائية والاغاثية بانفجار حارة حريك الثاني، في غضون 19 يوماً، لم تحجب الاهتمام بتأليف حكومة جديدة، على الرغم من «النتعة» المفاجئة لرئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون الذي طالب بالعودة الى صيغة 10-10-10، معتبراً ان «التبديل جائز بالحقائب عند بدء عهد نيابي جديد، ولا يمكن بالتالي التنازل عن حسن التمثيل المسيحي لجهة الحقائب وعددها ونوعيتها، والتنازل عن حق كل فريق بتسمية ممثليه».

وتركزت المشاورات امس، حول مجموعة من العناوين التي تعتبر بمثابة ثوابت:

1- الحفاظ على الايجابيات التي تحققت وعدم التفريط بها.

2- اعطاء مهلة وجيزة لا تتجاوز 48 ساعة لمعالجة المطالب العونية، في حدود ما هو ممكن، لا سيما لجهة القبول بتسمية وزراء التكتل.

3- ابلاغ من يعنيهم الامر من ممثلي الكتل، ان لا تراجع عن قرار تأليف الحكومة، بعدما تبلغ الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام، من ممثلي غالبية الكتل البرلمانية دعمهما لمسار التأليف، وضمن الصلاحيات الدستورية التي يعطيها الدستور لهما.

وفي السياق، وبعدما اصر الفريق العوني على التفاوض خارج الثنائي الشيعي، تحرك وزير الطاقة جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» الى كليمنصو، حيث اجتمع الى النائب وليد جنبلاط الذي لعب دور الوسيط في تقريب المواقف، طالباً اليه التدخل لدى الرئيسين لمعالجة المطالب في اطار سياسة اليد المفتوحة، وعدم اعادة عجلة التأليف الى الوراء.

وليلاً، نقل زوار الرابية عن النائب عون ان ما اعلنه هو اعلان معارضة مبدئية لبنية التأليف الحكومي والآليات المتبعة، من غير ان تحول هذه المعارضة دون مشاركة «التيار الوطني الحر» و«تكتل الاصلاح والتغيير» في الحكومة العتيدة، او الحرص على المضي قدماً في خطوات الانفراج.

وكانت مصادر في تكتل عون قد اشارت لـ«اللواء» ان التكتل سيشارك في الحكومة الجديدة، وان معارضة رئيسه لمبدأ المداورة في هذه الحكومة بالذات، لن تشكل عائقاً امام مشاركته، لان ما ينطلق منه يقوم على ان الفترة القصيرة لعمر هذه الحكومة لا يشجع على المداورة، خصوصاً وان هناك وزراء انجزوا ملفات اساسية، ومن المستحسن بقائهم في مناصبهم، في اشارة الى الوزير باسيل.

ونفت المصادر ان يكون التكتل قد بت بالاسماء النهائية المرشحة لتولي مناصب وزارية، مؤكدة ان هذا الامر متروك لمعرفة ماهية الحقائب التي ستكون من نصيبه، لافتة الى ان اي تفاوض بالاسماء مع عون لم يتم بعد.

واستناداً الى هذا التوضيح، قالت مصادر مطلعة انه في حال استمرار العقد، وبعد استنفاد الوقت والمحاولات والمساعي، من غير المستبعد إعلان حكومة سياسية يتفق عليها  الرئيسان سليمان وسلام بمباركة وتأييد أكثرية أطراف فريقي 14 و8 آذار.

وأشارت المصادر الى أن نهاية الأسبوع هو الموعد النهائي والحاسم وكحد أقصى لإعلان الحكومة، بعدما لاحظت مؤشراً ذا دلالة واضحة على ذلك، وهو أن رئيس حكومة  تصريف الأعمال نجيب ميقاتي غادر السراي الحكومية أمس مع فريقه.

وقال مصدر نيابي في قوى 14 آذار لـ «اللواء»، إن معلوماته تشير الى اعتزام الرئيسين سليمان وسلام إعلان الحكومة قبل نهاية الأسبوع، بصرف النظر عن «الطبخات» الحكومية، مشيراً  الى أن  الاتصالات مع «القوات اللبنانية» انتهت الى التزام «القوات» بعدم المشاركة في الحكومة، من دون أن يعني ذلك أي إخلال بعلاقة التحالف الذي تربطه بسائر أطراف قوى 14 آذار، ولا سيما مع تيار «المستقبل»، لافتاً الى أن هذا الموقف يتقاطع أيضاً مع موقف المسيحيين المستقلين الذي يمثلهم النائب بطرس حرب.

وتساءل المصدر عما إذا كان حزب الله قد عدّل موقفه من الحكومة بعد استبعاد إيران عن حضور مؤتمر جنيف-2 الذي ينطلق اليوم في مدينة مونترو السويسرية، وكان وراء رفع سقف مطالب النائب عون، وذلك استناداً الى كلام وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، الذي رد على سؤال حول أسباب تمسك حليفه عون بحقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»، بقوله أن «مسألة المداورة في الحقائب الوزارية برسم الرئيس المكلّف»، وكأنه يحيل الكرة الى ملعب الرئيس سلام. مع الإشارة هنا الى أن وزير الخارجية عدنان منصور الذي توجه الى جنيف أمس لتمثيل لبنان انتقد بشدة تغييب إيران عن هذا  المؤتمر.

ومهما كان من أمر فإن الموقف النهائي «للقوات» يفترض أن يعلنه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع في إطلالته التلفزيونية مساء اليوم على شاشة تلفزيون «المستقبل» ويقارب فيها مجمل الملفات بوضوح وصراحة، علماً أن الرئيس سعد الحريري لم يسمّ بعد أي مرشح من تيار المستقبل لدخول الحكومة، بانتظار انتهاء الاتصالات الجارية مع القوات وبقية الحلفاء.

وفي الإطار نفسه، علمت «اللواء» أن النائب سامي الجميّل زار مساء أمس الرئيس المكلّف في المصيطبة، وأبلغه موافقة حزب الكتائب على الدخول في التشكيلة الحكومية المرتقبة، وفق صيغة 8+8+8 رغم عدم قناعتها المطلقة بنجاح هذه الحكومة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، لافتاً الى أن  البلد لم يعد يحتمل الاستمرار في الفراغ  الحكومي، متخوفاً من أن يتبعه فراغ رئاسي، ما قد يفتح البلد على كافة الاحتمالات، وخاصة مع تردي الوضع الأمني، بسبب مشاركة حزب الله في الحرب السورية وازدياد وتيرة الاحتقان الطائفي والتفجيرات الانتحارية.

إنفجار حارة حريك-2

ولوحظ أمس، أن فريقي 14 و8 آذار أجمعا على أن الانفجار الذي ضرب الضاحية الجنوبية أمس، يجب أن يدفع باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة، لتحصين الوضع الداخلي سياسياً، بحيث تكون الحكومة مانعاً قوياً لانتقال الفتنة إليه.

وكانت حارة حريك، ولا سيّما «الشارع العريض» منها، والتي لم تستفق من هول التفجير الارهابي الذي استهدفها بشخص انتحاري في 2 كانون الثاني الجاري، استعادت المشهد نفسه على بعد أمتار قليلة من الانفجار الأول، بتفجير انتحاري آخر داخل سيارة مفخخة من نوع «كيا» ما أدى الى سقوط أربعة شهداء و36 جريحاً، بالإضافة الى أشلاء للإنتحاري، بقي مجهول الهوية.

وسارعت «جبهة النصرة» في لبنان، إلى تبني التفجير، مؤكدة انه «َرد على مجازر ما وصفته «حزب ايران» بحق أطفال سوريا وعرسال، لكن بلدية عرسال وفعاليات البلدة ردت على البيان، مؤكدة ان «دم أطفالنا وأبنائنا ليس موضوعاً للبازار، ونحن لن نطلب من أحد أن ينوب عنا في الرد على اغتيال أبنائنا».

وأعلن الجيش في مجموعة بيانات أصدرها أن نتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجار أظهر انه ناجم عن تفجير ثلاث قذائف من عيار 120 و130 ملم قدرت قوتها بحوالي 15 كلغ من مادة الـ«تي.ان.تي» الشديدة الانفجار. كما عثر على حزام ناسف لم ينفجر مع اشلاء جثة الانتحاري. ودعا الجيش اهالي المفقودين من جراء الانفجار الى التقدم من مستشفى الرسول الاعظم لاجراء فحوصات الحمض النووي DNA للتعرف الى ذويهم من المفقودين.

والشهداء الأربعة الذي سقطوا في الانفجار هم: علي ابراهيم بشير (17) سنة من بيت ليف وماريا الجوهري (18 سنة) واحمد العبيدي من الطريق الجديدة، وخضر سرور الذي توفي نتيجة سكتة قلبية، اضافة إلى الانتحاري وسقط 36 جريحاً بعضهم تمت  معالجته والبعض الآخر تراوحت اصابته بين المتوسطة والخطيرة، توزعوا على مستشفى بهمن والرسول الأعظم

 وكانت الشهيدة الجوهري قد تنبأت باستشهادها، عندما كتبت على صفحتها في «الفايسبوك» في 2 كانون الثاني الماضي انها «زمطت» من ثلاثة انفجارات، وتخشى ان يقضي عليها الانفجار الرابع!

ورسم انفجار حارة حريك 2 الذي شكل محل ادانة داخلية ودولية واسعة، علامات استفهام واسعة حول مفهوم الامن في هذه المنطقة بالذات وكيفية تجول سيارة مسروقة اعلن الجيش في بيانه ان اوصافها معممة سابقا، بحرية من دون توقيفها، علما ان منطقة الضاحية الجنوبية تخضع لاجراءات امنية مشددة من القوى العسكرية الرسمية وحزب الله حيث معقله الاساسي.

وتمكن الجيش ليلاً من توقيف سارق السيارة الـ«كيا» من بلدة كفرحباب في كسروان، ويدعى نبيل أحمد الموسوي الذي اعترف بسرقته سيارات انفجرت في الضاحية الجنوبية والهرمل، وبيعها لماهر طليس الذي نقلها إلى سوريا.

إدانة سليمان

 ودان الرئيس ميشال سليمان التفجير معتبرا «ان مواجهة هذه الظاهرة تكون بوعي اللبنانيين مصيرهم ونظامهم وعيشهم المشترك، معتبرا ان الوحدة الوطنية من شأنها الحد من احتمالات الارهاب الذي يجب ان يحارب بشدة وبلا هوادة».

ولفت خلال استقباله اعضاء السلك القنصلي لمناسبة حلول العام الجديد الى ان على الدول الغربية العمل على تحييد لبنان عن الصراعات عملا «باعلان بعبدا»، املا في ان تضع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يدها على المجرمين الحقيقيين وتكون عبرة لمن يرتكب الجرائم انه لا يستطيع الهروب والافلات من العدالة.

وفي ما يتصل بـ»اعلان بعبدا» قال الرئيس سليمان ان تأييده ودعمه صار ضرورياً من اطراف لبنانيين كثر اضافة الى دعم دولي شامل، واذا وجد طرف انه لا يناسبه فسيكتشف قريبا انه ضروري لكل الاطراف ولحمايتهم ومنهم المقاومة.

********************************

انفجار الضاحية الجريحة : 4 شهداء وأكثر من 40 جريحاً بينهم 6 في خطر

تقدّم في توزيع الحقائب والمداورة وجنبلاط للاستفادة من الدعم الايراني ــ السعودي للتأليف

اشتداد المعارك في طرابلس و8 جرحى للجيش بينهم ضابطان ورتباء وجنود

ضربت يد الارهاب مجددا في حارة حريك وفي اقل من اسبوعين عبر سيارة مفخخة في حي سكني في شارع الشهيد احمد قصير وعلى بعد امتار من الانفجار السابق الذي قاده انتحاري من عكار.

فضريبة الضاحية الجنوبية ان تدفع الدماء فداء للوطن وكما وقفت وانتصرت في مواجهة العدو الصهيوني، فإنها ستنتصر على الارهاب ومصدريه الذين زرعوا في شارع الاستشهادي احمد قصير امس الدم الذي سال من اجساد بريئة كانت تفتش عن لقمة عيشها. فالضاحية الجنوبية بدت امس جريحة جراء هذا الانفجار الارهابي، لكن الاهالي سرعان ما لملموا اثار همجية هذا الانفجار.

واللافت ان الانتحاري وحسب شهود عيان تصرف بشكل غريب، اذ اطلق العنان لبوق سيارته التي كان يقودها بسرعة جنونية ويضرب على رأسه قبل التفجير مما دفع الناس الى الابتعاد عن مكان انفجار السيارة المحملة بكميات اقل قياسا بالتفجيرات الاخيرة مما ادى الى تخفيف الخسائر، حيث يتم من قبل الاجهزة الامنية تحليل هذا التصرف الذي يبقى سرا فينا مع الانتحاري، لكن الخبراء الامنيين يعتقدون ان هناك خللا ما وتأخيرا دفعه لاطلاق العنان لبوق سيارته للوصول الى مكان التفجير.

ويبقى السؤال الذي لا بد من معرفة الجواب عليه «كيف تحصل هذه التفجيرات رغم ان الاجهزة الامنية عممت اوصاف تلك السيارات المشبوهة، ومنها التي انفجرت في الشارع العريض امس، وبالتالي اين مكمن الخلل، هل في الاجراءات الرسمية على مداخل الضاحية الجنوبية؟ وكيف تمر السيارات المشبوهة على الحواجز رغم تعميم الجيش لاوصافها المشبوهة؟ هل هناك خرق ما تستغله هذه القوى؟ هل تحصل على مساعدات من قوى معينة؟ ما هو دور المخيمات؟ ما هو دور المعابر في عرسال، ومن يراقب الطريق وصولا الى الضاحية الجنوبية؟ واين دور كاميرات المراقبة؟ وما هو دور العناصر الامنية؟ خصوصا ان الاجهزة الامنية تركز على حجم الاوزان الصغيرة في التفجيرين الاخيرين اللذين لا يتعديان الى 30 كيلوغراما من مادة الـ«ت.ن.ت» و15 كيلو غراما بتفجير امس، مما يعني ان المواد المتفجرة قد يكون تمّ تحضيرها وطبخها داخل لبنان وربما في نقاط جغرافية قريبة.

علما ان السيارة التي انفجرت بالامس سلكت نفس الطريق التي سلكتها السيارة السابقة التي انفجرت منذ اسبوعين وفي نفس المكان وان تفجير امس يشبه تفجير الهرمل وبنفس الطريقة، حتى ان الحزام الناسف لم ينفجر في الهرمل وكذلك لم ينفجر في الانتحاري امس، حتى ان انتحاري الهرمل تصرف بشكل مريب قبل تفجير نفسه وكذلك فعل مفجر حارة حريك، وهذا ما يؤكد ان الانتحاري فخخ نفسه والسيارة للقيام بعملية مزدوجة افشلتها الاجراءات الامنية في المنطقة، علما ان هذه المنطقة لم تعد منطقة مكاتب حزب الله بل منطقة سكنية، ولكن كل هذه الاسئلة بحاجة الى اجوبة وخصوصا ان الانفجارات تقع في وضح النهار، في حين ان اهالي حي السلم تناقلوا منذ اسبوع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عن اشتباههم بسيارة مفخخة من نوع «كيا» ولا بد للتحقيقات من ان تتوسع لتشمل كل هذه النقاط واكتشاف اماكن الخلل ونقاط الضعف رغم انه من الصعوبة وقف هذا المسلسل، لكن عندما تصدر بيانات رسمية عن مؤسسات امنية عن تنظيم محاضر بسرقة هذه السيارات من مالكيها ويتم تفجيرها بعد ذلك، امر بحاجة الى اجوبة.

وبالعودة الى تفجير امس، تبين من الكشف الامني على مكان الانفجار، ان السيارة التي فجرت هي من نوع جيب «كيا» مسروقة ومحملة بقذائف هاون من نوع 120ملم مربوطة بجهاز للتفجير، وان اللوحة الموجودة على سيارة الـ«كيا سبورتاج» الفضية مزورة وهي تعود لسيارة «تويوتا افانزا» يملكها كلاس يوسف كلاس، علما ان الجيش اللبناني كان قد عمم سابقا اوصاف السيارة المسروقة.

واعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، انه بعد الكشف الاولي للخبراء العسكريين المختصين، تبين انه ناجم عن تفجير 3 قذائف من عيار 120 و130ملم قدرت قوتها بحوالى 15 كلغ من مادة «ت.ن.ت» الشديدة الانفجار كما عثر على حزام ناسف لم ينفجر مع اشلاء جثة الانتحاري.

وقد ادى الانفجار الى سقوط 4 قتلى و50 جريحا بالاضافة الى اضرار مادية كبيرة، وعملت سيارات الاسعاف على نقل الجرحى الى مستشفيات بهمن والساحل والرسول الاعظم.

وقد تبنت جبهة النصرة في لبنان التفجير مؤكدة انه «رد على مجازر حزب ايران في حق اطفال سوريا وعرسال، ودعت اهل السنة في كل مناطق لبنان الى رص صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان».

استنكار سليمان

واستنكر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التفجير، معتبرا ان الوحدة الوطنية من شأنها الحد من احتمالات الارهاب الذي يجب ان يحارب بشدة وبلا هوادة ولفت خلال استقباله السلك القنصلي ان تأييد اعلان بعبدا ودعمه اصبح من اطراف لبنانيين كثر اضافة الى دعم دولي شامل، واذا وجد طرف انه لا يناسبه فسيكتشف قريبا انه ضروري لكل الاطراف ولحمايتهم ومنهم المقاومة.

تأليف الحكومة

اما على صعيد التأليف الحكومي، فدعا النائب وليد جنبلاط الى عدم الوقوف امام الشكليات معلنا امتعاضه من موقف الرئيس فؤاد السنيورة الداعي لمناقشة البيان الوزاري قبل التأليف، فيما يؤكد جنبلاط على ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة في ظل ما يهدد لبنان من مخاطر ارهابية، وضرورة الاستفادة من التقارب السعودي – الايراني بشأن التأليف خصوصا ان ما نقله الوزير ابو فاعور من السعودية كان ايجابيا، وما سمعه من وزير الخارجية الايراني بشأن التأليف وتسهيله كان ايجابيا ايضا ولا بد من الاستفادة من هذا الجو قبل ان يتبدل او تحصل ظروف في المنطقة تؤدي الى التراجع عن هذه الاجواء، ولذلك فجنبلاط يطالب بعدم الوقوف امام الشكليات

بري: الحكومة هذا الاسبوع

وردا على سؤال حول ما اذا كان يتوقع ولادة الحكومة خلال هذا الاسبوع؟ قال الرئيس نبيه بري: «هذا ما زال واردا، ولكن يفترض ان يتم التفاهم على توزيع الحقائب وحتى اليوم لم يجر خوض لا في الحقائب ولا في الاسماء»، واوضح انه من الافضل ان يتم التوافق على هذا الشأن وان يسود التفاهم في هذا المجال ونحن ندفع في هذا الاتجاه.

وحول ما تردد عن مهلة محددة لحسم موضوع الحقائب قال: «لا يوجد مهل في هذا الشأن والمداولات والمشاورات مستمرة، وما تم حتى الان هو مهم ويدفع الى التفاؤل خصوصا لجهة الاتفاق على 8-8-8، وعلى الـ24 وزيرا وموضوع المداورة.

واوضح ان المداورة المقصود فيها المداورة بين الطوائف دون استثناء كما عرف سابقا وان تشمل الطوائف الصغرى.

وتشير معلومات متابعة للتأليف ان النائب وليد جنبلاط لا مشكلة عنده في اسناد الاشغال الى الوزير باسيل او من يسميه التيار الوطني الحر مقابل اسناد الطاقة او الاتصالات لوزير اشتراكي، وهذا ما ابلغه للوزير باسيل الذي التقاه امس في المصيطبة. وفي اطار الجهد الجنبلاطي، كثف الوزير وائل ابو فاعور من مشاوراته، فيما زار الخليلان الرابية للبحث مع العماد عون في كيفية توزيع الوزارات على قوى 8 اذار، في ظل المداورة الشاملة التي يتمسك بها الرئيس تمام سلام.

وتشير المعلومات ان التأليف الحكومي اصبح في المربع الاخير وان الاتصالات توسعت مساء امس للاسراع بتشكيل الحكومة.

وتضيف المعلومات، وحسب العاملين على طبخة التكليف، ان القوات اللبنانية ستشارك في اللحظة الاخيرة، وان الدكتور جعجع يريد وزارة او حصة وازنة توازي الحصة التي سيأخذها التيار الوطني الحر وهذا ما يريح جمهور القوات اللبنانية ويعزز موقع جعجع، كما ان المستقلين سيشاركون وسيحصلون على حقيبة.

وتشير المعلومات ان التصعيد من قبل العماد عون حاليا هو لتحسين الشروط وان عون ابلغ المفاوضين قبوله بالمداورة الشاملة، وان جنبلاط سيتدخل مع سلام للاخذ بمطالب العماد عون الذي هدد بإعلان مواقف تصعيدية خلال الـ48 ساعة المقبلة اذا استمر تجاهل المطالب العونية وتحسين التمثيل المسيحي وحصر النقاش بالطرفين الشيعي والسني، لكن العاملين على خط التكليف يؤكدون ان العماد عون لم يقفل الطريق او خط المفاوضات واخذ موقفا يوحي بأنه لا يريد عرقلة التشكيل بل هو ما زال في مرحلة التفاوض المشروع.

ولذلك فان اوساط عين التينة لا تعتبر موقف العماد عون سلبيا خصوصا ان الرئيس نبيه بري يؤكد ان الاشكالية في التأليف هي عند 8 و14 اذار، وحسب الاوساط عينها، فان الاشكالية عند 8 اذار تتمثل بموقف العماد عون، لكن الاشكالية الاكبر هي عند الدكتور جعجع الذي لم يرسل حتى الان اي جواب حول مشاركته في الحكومة، فيما العماد عون هو في مرحلة التفاوض.

وسيعلن الدكتور جعجع موقف القوات اللبنانية خلال الاطلالة التلفزيونية على شاشة «المستقبل» مساء اليوم وخصوصا ان القوات اللبنانية ما زالت تعلن رفضها المشاركة في الحكومة اذا لم يتم الالتزام بإعلان بعبدا ورفض مقولة الجيش والشعب والمقاومة وانسحاب حزب الله من سوريا.

اما مستقلو 14 اذار، فسيعلنون موقفهم خلال الساعات المقبلة رغم ارتياحهم لمواقف الرئيس سعد الحريري الذي قدم عنصرا ايجابيا يجب التفاعل معه لتحديد الموقف النهائي، كما قال النائب بطرس حرب، وبالتالي فان كلام حرب يؤشر الى اتجاه المستقلين للمشاركة في الحكومة بعد موقف سعد الحريري.

ورغم هذه المواقف، فإن الحكومة ستولد هذا الاسبوع والمداورة ستكون شاملة لكل الحقائب ولا استثناء لاي وزارة والعونيون سينالون الاشغال او التربية، فيما الخارجية والدفاع للرئيس سليمان والداخلية لمحمد المشنوق وبالتالي الولادة ستكون هذا الاسبوع وما حصل في حارة حريك سيعجل بالتأليف خصوصا ان الاسماء باتت معروفة.

8 جرحى من الجيش ومقتل مواطن

اما الوضع الامني في طرابلس، فقد اشتدت الاشتباكات على مختلف محاور القتال التقليدية في التبانة وحارة البرانية وسوق القمح والبقار ومشروع الحريري من جهة وجبل محسن من جهة اخرى، وسقط المزيد من القتلى والجرحى، وسقط امس قتيل يدعى عمر علوش برصاص القنص في شارع سوريا و10 جرحى، وسير الجيش اللبناني دورية له في شارع سوريا بعد ظهر امس فألقى مسلحون قنبلة يدوية على الدورية وسقط 8 جرحى من الجيش اللبناني، بينهم ملازمان اول، ورتيبان اثنان وقد انسحب الجيش من شارع سوريا وعاود وسير دوريات من طريق الملولة وراء نهر ابو علي رغم استمرار عمليات القنص على هذا الطريق، ولليوم الرابع استمرت ابواب المدارس مقفلة وكذلك الجامعات، وقد ارتفعت حدة الاشتباكات بالقذائف المدفعية ليلاً.

********************************

تراجع موجة التفاؤل بتشكيل الحكومة بعد اعلان عون رفض المداورة

قالت مصادر ١٤ آذار مساء أمس ان موقف العماد ميشال عون من اتصالات تشكيل الحكومة أعاد البحث في قضية المداورة بالحقائب الوزارية الى الربع الاول نتيجة تمسكه بحقيبتي الطاقة والاتصالات.

وأضافت ان المخاض الحكومي دخل مرحلة الواقعية، وانكفأ المتفائلون بقرب التأليف الى موقع التردد والشك.

وفي المقابل اكتفت مصادر حزب الله بالقول ان اتصالات تشكيل الحكومة مستمرة بدائرة البحث في المداورة والحقائب.

موقف عون

وكان العماد عون قد أذاع بياناً مكتوبا بعد اجتماع التكتل امس أورد فيه عدة نقاط بينها:

– نحن نعمل لتأليف حكومة وحدة وطنية، ونحن سعداء بالنتيجة التي تم التوصل إليّها باعتماد صيغة يتمثّل فيها الجميع، بخاصة أنّ التكليف جاء جامعاً والتأليف يتطلب مشاركةً وتوافقاً.

– قبلنا بالصيغة العامة بالرغم من الغبن العددي اللاحق بتكتلنا النيابي، فقبولنا يأتي منسجماً مع صيغة حكومة الوحدة الوطنية 10-10-10 التي اعتمدت سابقاً والتي كان لنا فيها خمسة وزراء، والتي نتمنّى أن تُعتمد نفسها لتأمين تمثيل أفضل لنا وللكتل النيابية الأخرى.

– يمكننا التضحية بالكثير، إلا بمن نمثّل، ويمكننا التنازل شكلاً ومضموناً بدون الوصول إلى الغاء الذات والوجود والدور. كما لا يجوز القبول بإضافة تعقيدات جديدة على الأمور المتعارف عليها في تأليف الحكومات.

– إننا إذ نرفض مبدأ التمسّك بأي موقع وزاري لأي طائفة أو فريق بشكل دائم، فالتبديل جائز عند بدء عهد نيابي جديد ضمن المناصفة الفعلية، إلاّ أنّنا نرفض التلاعب بأسس استمرارية العمل النموذجي المنتج خلافاً للمنطق، وفي فترات يجب أن تكون قصيرة، وإلاّ تصبح مشبوهة، تهدف الى النيل فقط من هذا العمل وإفشاله.

– نذكّر بأنّ الحكومة هي السلطة التنفيذية الإجرائية التي تتمثل فيها الطوائف والأطراف السياسية على قواعد الميثاق والدستور، ولا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي إن لناحية الحقائب وعددها ونوعيتها سيادية كانت أو خدماتية، أساسية أو ثانوية، ولا يمكن التنازل عن حق كل فريق بتسمية ممثليه في الحكومة كي يتحمّل هو تجاه ناخبيه المسؤولية في الحكم. وإنّ أي تلاعب بهذه القواعد والأعراف الميثاقية هو تلاعب بالصيغة والدستور والميثاق وله أثر تدميري ميثاقي أكبر من عدم إعطاء الثقة لهكذا حكومة.

اجتماع جنبلاط وباسيل

وفي اطار متابعة الموضوع المستجد، استقبل النائب وليد جنبلاط مساء أمس الوزير جبران باسيل في منزله بكليمنصو. وقال موقع النشرة الالكتروني ان جنبلاط وعد باسيل بتذليل العقبات مع الرئيس المكلف تمام سلام.

وفي المواقف قال النائب دوري شمعون امس ان الذي يمنع تأليف الحكومة الجامعة هو عدم الإتفاق على إعلان بعبدا، داعيا إلى العودة تحت سقف القانون.

********************************

الانفجار:الرابعة فاجعة!

لم يكد الشارع العريض في حارة حريك في الضاحية الجنوبية، ينفض عنه غبار الانفجار الارهابي الذي ضربه في 2 كانون الثاني الماضي، حتى هزه انفجار جديد قرابة الحادية عشرة قبل ظهر امس، قرب مكتبة القدس ومطعم الجواد، موقعا 4 شهداء وأكثر من 46 جريحا، في عملية حملت توقيع «جبهة النصرة في لبنان»، وذلك على مسافة 5 ايام ايضا، من تفجير ضرب منطقة الهرمل.

انفجار وانتحاري

الانفجار الناجم عن انتحاري، تسبب باندلاع النيران في السيارات والابنية المجاورة التي تضررت واجهاتها، فهرعت سيارات الدفاع المدني وعملت على اخمادها، كما توجهت سيارات الاسعاف والصليب الاحمر والهيئة الصحية لحزب الله، الى المكان، ونقلت الضحايا والمصابين الى المستشفيات المحيطة، ومنها مستشفى بهمن، كما مسحوا المباني المحيطة للانفجار لرصد حالات الاختناق واخلاء الجرحى. كما حضر فوج التدخل الرابع في الجيش اللبناني الى الموقع وعمل على ابعاد المواطنين الذين تجمعوا في المكان، حفاظا على سلامتهم، بمساعدة من عناصر حزب الله.

التفجير والاشلاء

وافادت المعلومات أن انتحاريا بسيارة مفخخة من نوع كيا سبورتاج، فضية اللون، مسروقة تعود ملكيتها للمواطن كلاس يوسف كلاس، يقف وراء تفجير حارة حريك، حيث افاد شاهد عيان ان السائق وصل مربكا ومسرعا الى الشارع، واصطدم بشجرة، قبل ان يترجل من السيارة ويفجر نفسه، وقد تناثرت اشلاؤه على الابنية المجاورة. واشارت مصادر في حزب الله الى ان حزام الانتحاري الناسف، لم ينفجر بالكامل وبقي جزء منه سالما، لافتة الى ان تم العثور داخل السيارة المفخخة على صاروخ 133 ملم وعلى قذيفة اينرغا، مؤكدة ان الانتحاري كان زنّر يديه ايضا بالمتفجرات. وكشفت ان الحزب كان يملك معطيات عن هذه السيارة وسلمها للأجهزة الامنية، وهي وصلت الى لبنان من القلمون عبر طريق عرسال.

حزام ناسف مع العبوة

من جهته، اوضح وزير الداخلية مروان شربل ان السيارة التي استخدمت في التفجير سرقت من كفرحباب في كسروان، عام 2012، لافتا الى ان « السيارة التي استخدمت في انفجار حارة حريك انفجرت اولا، والحزام الناسف الذي كان يرتديه الانتحاري لم ينفجر».

زنة العبوة

مصادر اخرى اشارت الى أن زنة العبوة قدرت بـ20 كلغ وكانت موضوعة في أبواب السيارة، ويمكن ان يكون تم تفجيرها بسائقها عن بعد. وافادت معلومات ان لوحة سيارة الكيا المفخخة مزورة.

سيارة مسروقة

واشارت المعلومات الى انه تبين من الكشف الميداني للاجهزة الامنية على مكان الانفجار في حارة حريك، ان السيارة التي فجرت هي من نوع جيب كيا مسروقة محملة بقذائف هاون من نوع 120 ملم مربوطة بجهاز للتفجير.

طوق امني والتحقيقات

الى ذلك، ضرب الجيش طوقا أمنيا حول موقع الانفجار، ووضع السواتر الحديدية وأبعد كل من ليس له عمل في المكان، باستثناء ذوي وابناء المنطقة، وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الذي تفقد الشارع العريض، الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش والمباحث العلمية والادلة الجنائية، الكشف على مكان الانفجار، ورفع الاشلاء والبصمات، وكل الادلة التي من شانها انارة التحقيق واجراء التحقيقات الاولية. وحضرت الادلة الجنائية، وبدأت بجمع الأدلة، فيما باشر القضاء العسكري التحقيق في الإنفجار الذي وقع في الشارع العريض.

وسجل بعد الظهر، اطلاق القوى الامنية عيارات نارية كثيفة في مكان الانفجار لابعاد المواطنين.

النصرة تتبنى

ولاحقا، تبنت «جبهة النصرة في لبنان» في بيان نشرته عبر تويتر، تفجير حارة حريك، قائلة انه كان هجوما انتحاريا، وذلك ردا على قصف بلدة عرسال. وجاء في البيان الذي توعّد بـ»سلسلة هجمات»، وحمل عنوان «قسماً لنثأرنّ»: «تم بفضل الله تعالى الرد على مجازر حزب إيران في حق أطفال سوريا وعرسال بعملية استشهادية أصابت عقر داره في الضاحية الجنوبية»، داعياً «أهل السنّة في كل مناطق لبنان أن يرصّوا صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان».

وبعيد التفجير، عمد بعض السكان الى رفع اعلام حزب الله في المكان، مرددين هتافات داعمة للسيد حسن نصرالله، مؤكدين مضيهم في نهج دعم المقاومة.

بيان الجيش

من جهتها، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه ان «حوالي الساعة 11.10 من قبل ظهر اليوم (امس)، انفجرت سيارة رباعية الدفع نوع « كيا « رقم 429514/ج ، مفخخة بكمية من المتفجرات في محلة حارة حريك ? الشارع العريض، وهي مسروقة ومعممة أوصافها سابقاً وتعود ملكيتها للسيد كلاس يوسف الكلاس. وأدّى الانفجار إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة، بالإضافة إلى حصول أضرار مادية جسيمة. وعلى الأثر تدخّلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقاً أمنياً حول البقعة المستهدفة، فيما حضرت وحدة من الشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين الذين باشروا الكشف على موقع الانفجار والأشلاء البشرية التي وجدت بالقرب من السيارة المستخدمة، وذلك تمهيداً لتحديد طبيعة الانفجار وظروف حصوله». ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى عدم التجمهر في المنطقة المستهدفة، وذلك تفادياً لحصول أي انفجار آخر، وتسهيلاً لمهمّة قوى الجيش والأجهزة المختصة العاملة على إنقاذ الجرحى وإخلائهم إلى المستشفيات للمعالجة.

زنة العبوة

كذلك اصدرت المديرية  بيانا ثانيا جاء فيه:

الحاقا لبياناتها السابقة المتعلقة بتفجير سيارة الكيا في الشارع العريض – محلة حارة حريك، وبنتيجة الكشف الاولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع  الانفجار، تبين انه ناجم عن تفجير ثلاث قذائف من عيار 120 و 130  ملم قدرت قوتها بحوالى 15كلغ من مادة الــ «تي ان تي» الشديدة الانفجار. كما عثر على حزام ناسف لم ينفجر مع اشلاء جثة الانتحاري.

فحوصات الــ D N A

والحاقا لبيانها السابق المتعلق بالانفجار الارهابي الذي حصل في محلة حارة حريك – الشارع العريض قبل ظهر اليوم (امس)، وبناء على اشارة القضاء المختص، تدعو قيادة الجيش اهالي المفقودين من جراء الانفجار الى التقدم من مستشفى الرسول الاعظم، لاجراء فحوصات الحمض النووي DNA بغية التعرف على ذويهم من المفقودين.

الشهداء والجرحى

وتسبب الانفجار بسقوط 4 شهداء هم: ماريا الجوهري (مستشفى بهمن)، وهي شابة في الثامنة عشرة من عمرها، تعمل في مقربة من موقع التفجير، احمد العبيدي (مستشفى بهمن) وهو من الطريق الجديدة، علي ابراهيم بشير، 20 عاما، من بلدة بيت ليف في الجنوب (مستشفى الرسول الاعظم)، وخضر سرور (مستشفى الساحل).

****************************

 

تفجير جديد يستهدف عمق حزب الله في بيروت

دعوات للرد على التفجير بالتعجيل في تشكيل الحكومة

استهدف تفجير جديد أمس الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، مما أسفر عن وقوع أربعة قتلى وأكثر من 46 جريحا. ووقع التفجير الذي يرجح أن انتحاريا نفذه بسيارة مفخخة كان يقودها, في منطقة «حارة حريك» التي ضربها تفجير انتحاري قبل أقل من 20 يوما. وسارعت «جبهة النصرة في لبنان» إلى تبني ثاني عملية تفجير تستهدف مناطق نفوذ حزب الله خلال أسبوع، بعد انفجار قوي استهدف الخميس الماضي منطقة الهرمل، التي تعد أحد معاقل حزب الله شرق لبنان. وحسب «جبهة النصرة في لبنان» فإن هجوم أمس على الضاحية كان انتحاريا «ردا على مقتل ثمانية أشخاص قضوا الأسبوع الماضي في عرسال». وفور وقوع الانفجار، كانت تدابير عناصر أمن حزب الله، خلافا للتفجير السابق، فورية وعاجلة، إذ استطاع هؤلاء خلال خمس دقائق فرض الطوق الأمني وإقفال الشارع، خوفا من وجود سيارة مفخخة أخرى.

ودعت الأطراف اللبنانية إلى الرد على تفجير حارة حريك بالتضامن والإسراع بتشكيل الحكومة.

****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل