ولا بدّ من التنبيه ثالثاً على «عقم» استخدام مصطلح «ربط النزاع»، وهذا المصطلح لا نعرف قريحة من تفتّقت عنه، وكيف يربط النزاع مع فريق لا يقيم أدنى اعتبار للدولة اللبنانية ولكل ما سبق وتعهد به، خصوصاً وأنّ مشروع «ربط النزاع» هذا لم يقل أحد للبنانيين عموماً ولا لجمهور ثورة الأرز، ولم يُشرح لهم أصلاً ضرورته في هذه المرحلة، خصوصاً وأن حزب الله ماضٍ في سياساته، والمؤسف أن أول الردود على مبادرة الانفتاح التي أبداها الرئيس سعد الحريري جاء بعد تفجير حارة حريك ومن منبر المنار وعلى لسان «مفوّه» حزب الله في الشتائم النائب علي عمّار فقد ردّ باختصار وبشكل غير مباشر على رفض «ثلاثية جيش شعب مقاومة» والإصرار على التزام بيان بعبدا، إذ قال: «معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» ستبقى تاج الأمة العربيّة وخسئ من يحاول المساس بها».
ولعلّ اللواء أشرف ريفي استشعر دقّة الموقف وخطورته لذا وجد أنه من الضروري مخاطبة جمهور ثورة الأرز، ولكن، لزاماً علينا ومن باب الأمانة علينا أن نقول للواء أشرف ريفي: «جمهور ثورة الأرز تحمّل غصصاً عدّة ومرّة بعد مرّة من قيادات لم تُحسن فهم هذا الجمهور، وربما التبس عليها الأمر فظنّت للحظة ـ لأنّ البعد جفا ـ أن جمهور ثورة الأرز لا يختلف كثيراً عن جمهور الممانعة والمقاومة، وشتّان بين الجمهوريْن، فالأول يتحرّك من إحساسه بالحرية والإنجاز الذي حقّقه وحده ومن دون قيادة في 14 آذار العام 2005، وهذا الجمهور بمعظمه يفكّر ويُحلل ويعقل ويتعقّل، أما الثاني فهو جمهور «التكليف الشرعي» وتعطيل العقل بامتياز، فهل يستويان؟!
رسالة اللواء أشرف ريفي أكثر من ضرورية ولكنها ـ وهو أكثر العارفين ـ أنها غير كافية، لأنّ أحداً لم يُصارح هذا الجمهور عن هذا الضوء الذي ظهر فجأة في الأفق ومن أي «صوب» لاح؟! وحتى تتمّ مصارحة هذا الجمهور يبدو أنه سيبقى «مصراً» على موقفه رافضاً جلوس القاتل مع القتيل في حكومة واحدة!!