#adsense

“السياسة”: العقدة المسيحية تعرقل الحكومة و”حزب الله” مربك من حليفه

حجم الخط

تضغط التطورات الأمنية المتسارعة التي يشهدها لبنان, بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الثانية على التوالي في غضون عشرين يوماً بتفجير انتحاري ثان, على المعنيين بعملية تأليف الحكومة للاستفادة من الأجواء الإيجابية التي لاحت في الأيام الماضية بعد مواقف رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري, والإسراع في تجاوز العقبات التي لا تزال موجودة, سيما في ما يتصل بالبيان الوزاري والمداورة في الحقائب.

وفيما ما زال رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام على تفاؤلهما بقرب الولادة الحكومية, كما أكدت أوساطهما لـ”السياسة”, والتي أشارت إلى أن نهاية الأسبوع الجاري ستشهد ولادة حكومة, بعدما تمت إزالة الكثير من العقبات التي كانت تعترض التأليف, تتركز الجهود التي تبذل على تذليل اعتراضات رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بشأن المداورة في الحقائب, بعد رفضه التنازل عن حقيبتي الطاقة والاتصالات, كونه يعتبر أنه هو المستهدف من وراء المداورة في الحقائب, حيث يتولى “حزب الله” إقناعه بالتخلي عن هاتين الوزارتين, على أن يُعطى تكتله حقيبة وزارة الأشغال والنقل.

وتحدثت مصادر مواكبة لمسار التشكيل عن ان الاتصالات الجارية على هذا الخط وآخرها زيارة الوزير وائل ابو فاعور الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري, أمس, لم تحدث خرقا نوعيا في العقدة المستجدة المتمثلة بالموقف المسيحي, اي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”, والتي قد تدفع بحسب المصادر الى الحكومة المختلطة او الحيادية السياسية, في ضوء اتجاه جدي لدى سليمان وسلام لإصدار مراسيم التشكيل قبل يوم السبت المقبل.

وأكدت المصادر ان قوى “14 آذار” حدد خيارها الحكومي الرئيس سعد الحريري في حين لم تحسم قوى “8 آذار” أمرها بعد, في ضوء الارباك الذي احدثه موقف النائب ميشال عون في شأن حصصه الوزارية وهو يتمسك بوزارتي الطاقة والاتصالات, بما يتناقض ومبدأ المداورة الذي لن يتراجع عنه الرئيس المكلف.

وأوضحت المصادر ان عون يطالب مقابل تخليه عن الوزارتين بحصة وازنة اي بحقيبتي خمسة نجوم استنادا الى قاعدة توزيع الحقائب بين نجمتين وخمسة نجوم, كما أن الرئيسين سليمان وسلام يرفضان فرض اي فريق اسماء وزرائه على اي حقيبة, ولئن كانا يراعيان الظروف, الا انهما يعتبران اسقاط الاسماء على الحقائب من صلب المهام الدستورية للرئيس المكلف.

وتحدثت المصادر عن ان موقف عون اربك “حزب الله” الذي بات واقعا بين مطرقة مطالب عون وسندان الخشية من بقائه خارج الحكومة اذا لم تلب مطالبه, والتلويح بورقة خلط التحالفات والاصطفافات السياسية.

واوضحت ان الحكومة اصبحت مطلبا دوليا في ضوء الوضع الامني المتدهور وتشكيلها اولوية خشية انفجار كبير قد يفتعله بعض القوى الاقليمية اذا ما شعر بتأزم او حرج في وضعه السياسي.

من جهته, أكد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ألان عون لـ”السياسة”, أنه من الضروري أن تتألف الحكومة, لكن في إطار عادل ومنصف لتوزيع الحقائب بين القوى السياسية, كي لا تتكرر سوابق في التعاطي مع بعض الأطراف الداخلية.

وتساءل: “لماذا عندما يصل الأمر إلى الحقائب التي تخص المسيحيين, نقول إن موضوع الحقائب ليس هاماً, بل ثانوي وهناك ما هو أهم? وكذلك لماذا لا يسري هذا الأمر على الكتل النيابية الأخرى التي تحتفظ بحقائب هامة”?

واضاف ان “المطلوب أن نكون منطقيين”, مشدداً على أهمية عدم إفقاد الحكومة توازنها من ناحية توزيع الحقائب واعتماد معايير عادلة ومنطقية قائمة على أسس واضحة, بالتزامن مع الإسراع في تأليف الحكومة.

ولفت عون إلى أن الرئيس سلام بإمكانه التوفيق بين كل هذه الأمور, باعتباره منسق عمليات تأليف الحكومة, مشيراً إلى أن قرار التشكيل حتمي وما يُعطى من وقت إضافي هو لتذليل العقبات من أجل أن يكون أكبر عدد من الفرقاء راضياً عما هو مطروح.

وقال إن لا شيء سيوقف عملية تشكيل الحكومة, داعياً الرئيس المكلف إلى الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي قدمها له “التيار الوطني الحر”.

وشدد على أن حلفاء تكتل “التغيير والإصلاح” يعرفون موقفه تماماً, ولكن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما المعنيان بالتأليف ولا بد أن تكون الحكومة نتيجة توافق القوى السياسية لضمان نجاحها في مهمتها.

وعما يُحكى عن لقاء عقد بين رئيس “التغيير والإصلاح” والرئيس الحريري, قال عون ان “الرجلين معنيان وحدهما بتأكيد أو نفي حصول مثل هكذا لقاء”.

وفي سياق متصل, أكدت كتلة “المستقبل”, في بيان أمس, أن “موافقة تيار المستقبل على المشاركة في الحكومة الجامعة, تتلازم مع الإصرار على التمسك بتحالف قوى 14 آذار ووحدة مكوناتها”, مشددة على أن موقفها من الحكومة ينطلق من “الرفض القاطع والنهائي لما يسمى بدعة الثلث المعطل وتضمين البيان الوزاري معادلة الشعب والجيش والمقاومة, وضرورة تضمين البيان التزاماً صريحاً بإعلان بعبدا, وتراجع حزب الله عن الثلث المعطل والعودة إلى تطبيق دقيق لفكرة المداورة الكاملة في الحقائب”.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل