#adsense

“جنيف 2” ممزّق بين “سلطة انتقالية” و”مكافحة الإرهاب”

حجم الخط

بدا “مؤتمر جنيف 2” في جلسته الافتتاحية امس ممزقاً بين أغلبية دولية وعربية تناغمت مع موقف المعارضة السورية المرتكز على تطبيق بيان “جنيف واحد” انطلاقاً من ابرز بنوده – التوصل “بالتوافق” الى هيئة انتقالية تحتكر السلطات التنفيذية في مختلف المجالات من الامن الى العسكر الى السياسة-، وبين اقلية دولية واقليمية تساند موقف النظام الاسدي الساعي الى تحوير العنوان الاساسي ليصبح مكافحة الارهاب.

عمق الهوة بدا هائلاً رغم اجواء التشكيك السابقة، حتى للرعاة الدوليين، بفرص تسجيل تقدم سريع. وقد تطلب الوصول الى مونترو، حيث انعقدت الجلسة الافتتاحية لأول لقاء وجها لوجه بين المتخاصمين، ممارسة ضغوط دولية كبيرة لن تؤدي بديهياً الى اتفاقات سهلة، خصوصا انها لم تنجح في سدّ ثغرات غياب فاضح سواء بالنسبة لايران المطلوب مشاركتها من قبل النظام السوري وروسيا خصوصا، او بالنسبة لاطياف معارضة سواء تلك التي لم تدع اصلا للمشاركة او تلك التي انسحبت من “الائتلاف السوري المعارض” خلال جلسة التصويت على المشاركة التي انعقدت الاسبوع الماضي في اسطنبول.

فعلى غرار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لخّص وزير الخارجية الاميركي جون كيري خيارات المؤتمر بخيار وحيد “التفاوض على حكومة انتقالية بشكل توافق متبادل” مضيفا ان هذا يعني “ان بشار الاسد لن يكون جزءاً منها”، وذلك مقابل تأكيد نظيره الروسي سيرغي لافروف ضرورة ان تكون المعارضة الداخلية التي يتحكم النظام باطراف منها “جزءاً من الحوار الداخلي” وان تكون ايران “جزءاً من الحوار الدولي” رغم سحب الامم المتحدة دعوة متسرعة وجهتها اليها ثم تراجعت عنها بسبب مواصلة طهران التملص من الاعتراف علناً ببيان “جنيف 1”.

ويتساءل مراقبون عما يمكن ان تشهده الجلسات اللاحقة بعد هذا الكمّ من التباعد الذي اظهرته الجلسة الافتتاحية. فابتداء من غد الجمعة تنتقل المحادثات، التي لم تحدد مدتها، الى جنيف بادارة المبعوث العربي الدولي الاخضر الابراهيمي. وفي هذه الجلسات تبرز اهمية التوصل الى خطوات بناء ثقة تعتمد على وقف جزئي لاطلاق النار مصحوباً بممرات انسانية وباطلاق سراح الاسرى على الاقل، وهي خطوات على النظام التزامها اولاً بسبب مركزية قراره.

لكن كل العقبات المتوقعة لا تلغي ان انجازاً مهماً قد تحقق: عقد اول لقاء بين السلطة والمعارضة بحثا عن حل تفاوضي بعد ان اظهرت وقائع السنوات الثلاث التي مضت على انطلاق الثورة استحالة الحل العسكري. فثمة بصيص امل بتقدم بطيء ومتعرج في البحث عن تسوية سياسية ناجم عن توافق الراعيين الاساسيين، واشنطن وموسكو، على الحل السياسي بحيث تخلّت الولايات المتحدة عن تقديم الدعم العسكري للمعارضة مقابل تخلي روسيا عن اعتماد حق النقض في مجلس الامن وعن الدفاع المطلق عن نظام الاسد.

ومن بشائر انطلاق العدّ العكسي للوصول الى حلّ، وان بعملية بطيئة وصعبة، ما ذكرته معلومات صحافية عن تخصيص ميزانية الولايات المتحدة للعام الجاري مبلغ 50 مليون دولار للمساهمة في قيام قوة دولية محتملة لحفظ السلام في سوريا. ويروي ديبلوماسي لبناني مطلع ان لقاءات تجمع حلف الناتو بممثلين روس للبحث في قيام قوة تحمي حين الضرورة تطبيق الاتفاق السياسي الذي سيؤدي الى تقاسم جديد للسلطة بحيث يبقى الجيش النظامي في ثكناته فيما تتشارك في الإعمار دول الخليج في المرتبة الاولى اضافة الى الاغنياء السوريين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل