التوافق والالتقاء والمشاركة في حكومة سياسية جامعة، تتطلب في ظلّ الظروف الاقليمية والدولية المعقدة، وفي وضع لبنان، الاكثر تأثرا في ما يدور في سوريا، اكثر من دعوات، واعلان نيات، و«تربيح جميلة» بتقديم تنازلت، لا ترتقي الى مستوى ما يعانيه الشعب والوطن من اخطار واوجاع وكوارث، كالتمسك بهذه الحقيبة او بهذا الشعار او بهذا السلاح او بهذه الاستراتيجيا، واذا كان الجميع يرددون اليوم ما قاله يوماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من ان لا احد اكبر من بلده، فهذه الجملة التاريخية واعلان بعبدا، يجب ان يكونا روح البيانات الوزارية لاي حكومة لبنانية اليوم وغدا وفي كل آن، الى ان يصبح الانتماء الى لبنان الدولة والكيان والوطن، خريطة طريق لحياة جميع اللبنانيين.
ما يحصل في طرابلس، والضاحية وعرسال والهرمل، وغيرها من المناطق اللبنانية، عبارة عن مجازر تشبه ما يحصل في سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث هناك شبه دولة، والحاكم الفعلي هو الارهاب وآلة القتل العمياء، واذا كان بعض الافرقاء في لبنان لم يستوعبوا بعد هذه الحقيقة، او انهم يعرفون ويرفضون الاعتراف، فان اي جهد يبذل لتشكيل حكومة حقيقية تمسك بقوة بزمام الدولة، هو جهد عاقر طالما ان «التضحيات» المتبادلة لا تلامس المعنى الحقيقي لفعل التضحية.
انا اعتقد ان سعد الحريري بتعاليه على جراحه والاساءات التي يتعرّض لها، والمغامرة بفقد جزء من شعبيته الكبيرة، والتحسس بالمصلحة الوطنية اكثر من حرصه على المصلحة الخاصة، يستأهل ملاقاته بمبادرة مثلها ان لم يكن احسن منها، انه يسهل تشكيل حكومة لا يرأسها هو، وبالتالي لم يعد هناك اي مبرر يفوق تشكيل الحكومة الجديدة، على قاعدة التسليم بمنطق الدولة وشروطها، وعودة الجميع الى لبنان الواحد لمواجهة، ليس الارهاب الدموي وحسب، بل اي تآمر من الخارج على وحدة لبنان وسلامة ارضه وحدوده وعيش شعبه المشترك، وقد ازفت الساعة التي يعرف فيها اللبناني الحقيقي من المتلبنن، والتي يتم في خلالها الفصل بين المشاركة الحقيقية وبين المساكنة الموقتة.
×××
تفجير حارة حريك، الارهابي امس، اوضح رسالة، بعد احداث الهرمل وعرسال، وطرابلس في الايام القليلة الماضية يوجهها اعداء لبنان، بان توافقكم وسلامكم واستقراركم وتحييدكم وحكومتكم الجامعة، من الممنوعات، ولبنان الدولة لن نتركه ينتصر على لبنان الساحة، والرد على هذه الرسالة، من المعيب ان يكون بمستوى ما سمعته على احدى المحطات التلفزيونية، والعودة المملة الى اسطوانة «بيئة الحاضنة» في تشويه سمج لمضمون واهمية موقف سعد الحريري الاخير، والتشويش على الايجابيات العديدة التي صدرت عن عدد الشخصيات والقيادات السياسية في 8 و14 اذار ولدى الحياديين، وتفاؤل الرئيس العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري بتشكيل الحكومة في الايام القليلة المقبلة، وبدلا من تحويل التفجير المجرم الى سلاح بايدي اهل الخير والوطنية، ونبذ كل ما يعوق تشكيل الحكومة، وتطمين اللبنانيين المشككين، بجدول تشكيل حكومة خالية من العقد والالغام والخلفيات والنيات السيئة، يسعى البعض بمعرفة او بدون معرفة الى لعب لعبة اعداء لبنان والساعين الى خرابه.
الايام المصيرية الصعبة، تكشف معادن الرجال، ولبنان اليوم في اصعب ايامه واكثرها خطورة، والجميع امام ساعة الحقيقة وامام الله والوطن والشعب.