#adsense

نادين يحيى شوّه مجرم ستاركو جمالها… ضحية للإرهاب من يسدّد نفقات علاجها؟

حجم الخط

كتبت رين بوموسى في صحيفة “النهار”:

توجهت نادين يحيى (22 سنة) ككل يوم برفقة اختها التوأم الى بيروت. في ذلك اليوم (27 كانون الاول 2013)، أوصلت حنين اختها الى محلة قريبة من وسط العاصمة، قبل ان تتابع نادين وجهتها في سيارة أجرة. في كل يوم تسلك نادين طريقين، الاولى من الصيفي الى جريدة “النهار” في اتجاه وسط بيروت حيث تعمل في أحد المحال التجارية، أما الطريق الثانية للوصول الى عملها فتمر بالقرب من فندق “مونرو” وصولا الى وسط بيروت. في ذلك اليوم المشؤوم، سلك السائق طريقا ثالثة تمر بشارع ستاركو. انها التاسعة والنصف صباحا، حانت “ساعة الموت”، وفق توقيت المجرم: المحيطون بتلك المنطقة سمعوا صوت تفجير كبير. مجدي، شقيق نادين كان موجودا في الحمراء. وكحال جميع اللبنانيين الذين يسارعون الى الاتصال بأحبائهم عند كل تفجير، بدأ بمحاولة الاتصال بشقيقتيه.

اتصل بنادين، “ما عم يلقط، او ما في ارسال”، واذ نجح الاتصال ما من مجيب، بدأ القلق يساوره، اتصل بشقيقته حنين للاطمئنان اليهما. الجملة الوحيدة التي كانت تدور في رأس الشاب “انشالله تكون بخير”. يفكر انه في الثامنة والنصف صباحا، أوصلت حنين أختها كي تستقل سيارة الاجرة لتصل الى وسط العاصمة، “ما حلها توصل”، وليطمئن، اتصل بأحد الأصدقاء الذي يعمل في وسط بيروت.

وصل الصديق الى مكان التفجير، وفي هذا الوقت توجه مجدي ايضا الى المنطقة حيث يتصاعد الدخان، ركضا بعدما رفض أي شخص ان يقلهما الى ستاركو.

صديق مجدي علم ان نادين أصيبت من الشاب الذي انتشلها من سيارة الاجرة . رنّ هاتف مجدي وسمع صوتا يخبره أن “أختك منيحة بس مجروحة انا نقلتها الى سيارة الاسعاف”.

يقف مجدي امام هول الحادث ويصرخ في وجه أحد عناصر قوى الامن الداخلي الذي يجيبه بالنفي عندما يسأله: “هل تعرف الى أي من المستشفيات نقل الجرحى؟”.

صراخ الاخ الخائف على أخته سمعته عبر الهاتف اخته حنين، فحاول مجدي أن يفهمها أن نادين بخير. انها لحظات الهستيريا.

توجه الشاب الى مستشفى الجامعة الاميركية، حيث وجد اخته تنزف في احدى غرف الطوارئ. لقد استطاع الشاب الذي حملها الى سيارة الاسعاف، اخراجها من سيارة الاجرة، واجلسها على الرصيف. تقول نادين اليوم لـ”النهار” انها لا تذكر الا تلك اللحظة. لحظة الجلوس على الرصيف فيما الدماء تغطي وجهها.

تسبب التفجير بالكثير من الأذى الجسدي للشابة، فقد اصيب الطحال اصابة مباشرة، الا ان القدرة الالهية انقذتها من الاستئصال. والخطر لا يزال قائما فقد تلقت اثر التفجير ضربة قوية في الرأس جعلتها تنزف الكثير من الدماء، كما كسر الانفجار رجليها ويديها، بالاضافة الى تضرر اوتار اليدين. قطع زجاج صغيرة اخترقت جسمها، وتضرر سمعها. بعد سلسلة من العمليات الجراحية، وخمسة ايام امضتها في العناية الفائقة، وايام اخرى خارج العناية، عادت نادين الى منزلها.

في منزلها في منطقة عبيه القريبة من عاليه، تلاحظ باقات الورد التي قدمها اصدقاء الفتاة واحباؤها احتفاء بسلامتها.

على سرير وضع خصيصا لها في غرفة الجلوس كي لا تبقى وحدها، ترقد مربوطة اليدين والرجلين، بالكاد تحرك اصابع ثلاثا من اليد اليمنى “كرمال الواتس اب”.

وجهها الذي تأذى بشكل كبير تغطيه كدمات تخفي جمال الفتاة. لا تذكر نادين ما حصل معها، وجل ما تستعيده هو لحظة جلوسها عند الرصيف. التقط المصورون صورا عدة لها في لحظات صدمة فاصلة الغت ما في الذاكرة.

تخبرنا نادين: “في المستشفى عندما ازالوا انابيب التنفس الاصطناعي، بدأت استعيد الوعي”. وتؤكد انها بعد استعادة عافيتها ترغب في اكمال حياتها في شكل طبيعي.

لا يزال امام الشابة عمليات جراحية عدة كي تستعيد ما استطاعت يد الاجرام ان تخربه.

“دفعوا 50 مليوناً و140 الفا

في يوم التفجير، طلب وزير الصحة علي حسن خليل من المستشفيات استقبال الجرحى على نفقة وزارة الصحة، الا انه وفق ما شرح شقيق نادين، فان الوزارة لديها ميزانية لا تتخطاها، موضحا ان الوزارة توقفت عند مبلغ 50 مليوناً و140 الفا الذي يمثل كلفة علاج المرحلة الاولى لنادين، ولن تتكفل الا بما دفعت، اما كل المعاينات والمراجعات فعلينا نحن ان نسددها”. ويحاول اليوم اهل الفتاة ان يحصلوا على تعهد بأن الوزارة ستدفع تكاليف العمليات المتبقية لنادين وعمليات الترميم”، “فالفتاة تأذت نتيجة التفجير بشكل كبير، ومن ابسط الامور اجراء كل العمليات لتعود كما كانت”.

اهل الفتاة يشكرون الله لأنه خلّص ابنتهم، ولكن نادين تحتاج الى إكمال علاجها. جهات كثيرة تعرض المساعدة، الا ان نادين واهلها لا يطلبون حسنة، فوزارة الصحة مسؤولة عن معالجة جرحى التفجير، فهل تخصص لهم ميزانية محدودة؟

مع التأمل في وجه نادين الجميل الذي شوهه المجرم، يمكن رصد دموع صلبة في العينين، تحاكي ما عانته وتعانيه. الغضب واضح في كلماتها عند سؤالها عن سياسيي البلد: “انشاالله يلي كانو السبب يدوقوا العذاب يلي دقتو”. شعوران يعتريان الشابة تعبّر عنهما كلماتها: تارة تقول “مش مصدقة اي متى قوم وارجع عشغلي وحياتي”، وتارة اخرى تردد: “لو فيي فل من هالبلد ما بتردد ولا لحظة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل