
ولادة حكومة 8 – 8 – 8 تصارع عقبة التمثيل المسيحي جعجع يتشدّد في رفض المشاركة وعقدة عون تراوح مكانها
دخلت الجهود والمشاورات الجارية لاستكمال التفاهمات السياسية على تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة حرجة للغاية من شأنها ان تقرر في الايام الفاصلة عن عطلة نهاية الاسبوع المصير النهائي لهذه الجهود وسط تنامي المعطيات عن اتجاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام الى عدم السماح بتجاوز هذه المهلة الاخيرة لاصدار التشكيلة الحكومية.
واذ تبين ان الحركة المكوكية الكثيفة التي قام بها امس الوزير وائل ابو فاعور، فضلا عن الاتصالات التي كان محورها قصر بعبدا ودارة المصيطبة وعين التينة، أبرزت استمرار عقدة عدم التوصل الى حل للخلاف مع العماد ميشال عون الذي يرفض التفاهم الذي حصل بين حلفائه والقيمين على عملية تشكيل الحكومة حول المداورة في الحقائب الوزارية، بدأت ترتسم واقعيا مشكلة التمثيل المسيحي في الحكومة وخصوصا مع المواقف المتصلبة التي عبّر عنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء امس من حكومة الثلاث ثمانات السياسية “الجامعة”، مشددا على رفضها من منطلق الخلاف الجذري مع “حزب الله”.
وأفضت هذه المؤشرات الى اطلاق سباق فعلي مع الوقت، اذ قالت أوساط مطلعة لـ”النهار” ان ثمة نية جادة لدى الرئيسين سليمان وسلام لحسم التشكيلة الحكومية ما بين الجمعة والاحد المقبلين مما يطرح خيارين محتملين في حال عدم تذليل العقبات المتبقية حتى هذا الموعد هما: اما اصدار مراسيم حكومة جامعة كامر واقع تبعا للقواعد التي جرى التفاهم عليها اخيرا ولكن بمن حضر وفي ذلك مجازفة كبيرة بامكان رفض العماد عون المشاركة فيها وسحب وزرائه منها فيما لن تتمثل فيها ايضا “القوات اللبنانية” وفريق المستقلين المسيحيين من قوى 14 آذار، واما العودة الى الحكومة الحيادية التي تحمل بدورها مجازفة مماثلة من حيث رفض قوى 8 آذار هذه الصيغة باعتبارها حكومة أمر واقع.
ومع ذلك لم تبد المراجع المعنية بعملية التأليف تشاؤما بامكان التوصل الى حل. وأبلغ المواكبون للاتصالات التي جرت امس مع قصر بعبدا وعين التينة “النهار” الى ان البحث لم ينته الى شيء محدد لكن الاجواء توصف بأنها “جيدة والعمل مستمر لولادة الحكومة وسط محاولات لرفع السقوف تمهيدا لاسقاط الاسماء على الحقائب في مرحلة نهائية”. ورأى هؤلاء ان مطالب العماد عون التي هي موضع مراجعة لا تزال في دائرة البحث عما يوازي تمثيله في الحكومة المستقيلة بما يرضيه وبما يحقق مبدأ المداورة التي هي موضع شبه اجماع. ولم تستبعد المصادر نفسها ان تكون ولادة الحكومة الجديدة بين يوم غد الجمعة او السبت والاحد.
وبدا من مؤشرات الاستعدادات للولادة الحكومية الموعودة ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي انتقل في اليومين الاخيرين من السرايا الحكومية الى مكتبه في مبنى ستاركو كما بدأ معاونوه الاعداد لترك مكاتبهم. وقالت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية ان “حزب الله “ ليس في وارد المجازفة مع حليفه عون في هذه المرحلة ويجري العمل على ردم الخلاف الذي طرأ بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لكنها لم تخف تخوفها من ان تطول فترة التفاوض او تزداد تعقيدا في ظل اصرار عون على تمسكه باحتفاظ الوزير جبران باسيل بحقيبة النفط لما يرتبه ذلك من محاذير على مصير الحكومة كلا مع خرق مبدأ المداورة. ولفتت في هذا السياق الى ان التنازلات التي قدمها الرئيس سعد الحريري و”حزب الله” ليست قائمة على اسس صلبة واذا كانت تسهل تشكيل الحكومة فهي لم تنتج تقاربا سياسيا من شأنه ان يكفل تذليل العقبات التي لا تزال ماثلة امام عملية تشكيلها.
وعكس ذلك بيان كتلة “المستقبل” امس التي شددت تكرارا على “الرفض القاطع والنهائي لما يسمى بدعة الثلث المعطل وكذلك لتضمين البيان الوزاري ما عرف سابقا بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة التي استخدمت للاطباق على الدولة ومؤسساتها”.
جعجع
وفيما علم ان مشاورات كثيفة جرت خلال الساعات الاخيرة بين قادة قوى 14 آذار، أعلن جعجع في حديث الى محطة تلفزيون “المستقبل” مساء امس ان الحكومة كما هي مطروحة الآن “لن تقدم ولن تؤخر وستبقى على الاسس نفسها التي كانت عليها الحكومة السابقة”. وعرض تمايز موقفه عن موقف “تيار المستقبل” وقال انه “اصبح الآن أكيدا أكثر فأكثر من عدم المشاركة في الحكومة “ معتبرا انه اذا شكلت الحكومة على اساس 8-8-8 واستمرار “حزب الله “ في القتال في سوريا “ فالوضع الامني في البلد سيبقى على حاله وكذلك الوضع الاقتصادي والبلد سيبقى يستنزف جراء سياسات حزب الله وبتشكيل الحكومة معه سنتحمل جزءا من مسؤولية هذا الاستنزاف”. وأضاف ان “حزب الله” سيكون له 10 وزراء وليس فقط ثمانية، وزير من حصة رئيس الجمهورية ووزير من حصة رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مشددا على انه ضد دخول 14 آذار مع الحزب وان البديل هو الحكومة الحيادية. واذ كرر انه سيبقى خارج الحكومة “ولو ذهب الجميع”، اشار الى ان ما يدفعه الى تغيير رأيه في المشاركة هو عدم ورود معادلة شعب وجيش ومقاومة في البيان الوزاري وان يكون اعلان بعبدا المقطع السياسي الوحيد في هذا البيان.
منصور
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان رد الفعل في بعض الاوساط الرسمية على ما ادلى به وزير الخارجية عدنان منصور في مؤتمر جنيف 2 لم يخرج عن تقويم سابق وهو ان منصور يستفيد من هامش عند الكلام الذي يعكس رأيه كما فعل سابقا في اجتماعات وزراء الخارجية العرب ولكن عند التصويت يلتزم الموقف الرسمي الذي هو “النأي بالنفس” عن الحرب السورية. وهكذا سيكون الامر في مجريات مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف. وقد اثارت كلمة منصور انتقادات حادة لدى قوى 14 آذار التي اعتبرت مصادرها انه تحدث باسم “حزب الله” والنظام السوري وطهران ولم يعكس الموقف اللبناني الرسمي ولا سياسة النأي بالنفس. وكان منصور دافع عن تدخل “حزب الله” في سوريا معتبرا ان الحملة على تدخله تهدف الى صرف الانظار عن جرائم التنظيمات الارهابية والتكفيرية.
الضاحية وطرابلس
على الصعيد الامني، عادت منطقة حارة حريك امس الى لململة جروحها وسط حذر متصاعد ومخاوف من الفصول الارهابية المتعاقبة التي تستهدف الضاحية الجنوبية فيما شيع ضحايا التفجير الاخير. ولم يكن الوضع الامني في طرابلس اقل قتامة على رغم تراجع الاشتباكات. لكن رصاص المسلحين في منطقة التبانة استهدف الجيش الذي تكبد خسائر بلغت حصيلتها شهيدا و8 جرحى فيما بلغت حصيلة الاشتباكات منذ اندلاعها الجمعة الماضي 7 قتلى و79 جريحا. ولفت في هذا السياق ان قيادة الجيش سمت افراد المجموعة التي أطلقت النار على الجيش.
******************************

تباعد المقاربات بشأن سوريا وتهديدات بالمغادرة وتوجُّس أميركي من قوة النظام
كرنفال خطابي.. قبل الحسم في جنيف اليوم
محمد بلوط
مناورات الساعات الأخيرة، قبل الدخول في “جنيف 2″، أو احتمالات سقوط المفاوضات ما بين مونترو وجنيف، فيما يقول مسؤول في الوفد السوري إن الرئيس بشار الأسد قد أعطى توجيهاته بعدم المغادرة، والبقاء كما يطالب الروس، ما بين أسبوع إلى عشرة أيام لإنجاز المرحلة الأولى من المفاوضات.
وفدا “الائتلاف” والنظام السوريين تبادلا عبر الأمم المتحدة تهديدات بمغادرة مونترو، وأبلغا مسؤولين يعملون على الإعداد للاجتماع المحتمل في جنيف غداً، أنهم لن يحضروا جلسة المفاوضات الأولى.
التهديدات بالمغادرة، التي تضاربت مع إعلان راعيي المؤتمر، وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، أن المفاوضات ستبدأ غداً الجمعة، تعكس ضعف التنسيق مع الوسيط الأخضر الإبراهيمي، وبقاء مصير المفاوضات مرتبطاً بحجم التفاهم الأميركي – الروسي حول سوريا. كما تعكس التهديدات هشاشة المسار التفاوضي، وتباعد ما بين مقاربة الوفد “الائتلافي”، كما عبر عنه كل من خطاب رئيسه احمد الجربا، ومقاربة دمشق كما عبر عنها خطاب وزير الخارجية وليد المعلم. (تفاصيل صفحة 10)
ويبدو المسار هشاً أكثر من المتوقع، بالعودة إلى ما قاله مصدر أممي عشية توجّه الوفدين السوريين إلى جنيف، من أن الإبراهيمي شديد التشاؤم بمستقبل المفاوضات، ولا يملك “خريطة طريق” واضحة، ولا أفكاراً جاهزة أو خطة عمل للتقريب بين الطرفين، وانه سيحاول بعد ظهر اليوم تأكيد بقاء الوفدين في جنيف، وتحديد الشكل الأسهل لبقائهم، عبر العودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات، واقتراح مفاوضات منفصلة، ريثما تنضج الظروف لاستقبال الوفدين في قاعة واحدة.
وسيكون لقاء ما بعد ظهر اليوم مهماً في حسم استمرار المفاوضات في جنيف ومصير المحاولة الأولى لإطلاق العملية السياسية في سوريا، أو توضيب الطرفين حقائبهم ليعودوا أدراجهم إلى دمشق واسطنبول.
ولن يقيّض للوفدين البقاء، وللإبراهيمي أن ينقذ مؤتمره ومهمته، من دون الضغوط الأميركية والروسية على الطرفين، ووعود روسية بعودة لافروف، عندما تستدعي الحاجة مع بقاء نائبه ميخائيل بوغدانوف على رأس وفد كبير من الخبراء في جنيف للمساعدة على تسهيل الاتصالات بالوفد الذي يرأسه المعلم، فيما يتعهّد الأميركيون وفد “الائتلافيين” عبر مساعد وزير الخارجية الأميركي وليم بيرنز والسفير المشرف على ملف المعارضة السورية روبرت فورد. وكان فورد يعمل بين طاولات قاعة المؤتمر، وتحديد مقاعد أعضاء الوفد “الائتلافي”، وتوزيعهم في القاعة، ومرافقتهم على دفعات نحو قاعة الافتتاح في مونترو.
ويعكس التشاؤم حجم الصدمة التي شكلها التباعد الكبير في مقاربة المفاوضات وأهدافها، كما ظهرت جلية في خطابات الجربا والمعلم. فبعيداً عن استخدامات منبر مونترو لأهداف إعلامية، التي تفوّق فيها المحنّك وليد المعلم، على المغمور احمد الجربا، فحاز الوفد الدمشقي من بين ما جاء من أجله استعادة الاعتراف بشرعية النظام السوري، وتحطيم أسوار العزلة التي رفعت حوله، رغم الخطابات التي ظهر أكثرها عدائياً، في كرنفال الخطابات الذي شكله يوم مونترو السوري.
وحاز “الائتلافيون”، اعترافاً بندية احتلالهم قلب المعارضة على المستوى الإعلامي، بقبول النظام الوقوف تحت سقف واحد معهم، للمرة الأولى، خارج أطر “أصدقاء سوريا”، وهو أمر لا يزال هشاً ويحتاج إلى الكثير من التصليب، إذا ما تواصل المسار. ويبدو التباعد، مبعث التشاؤم، في تقديم قراءتين لبيان “جنيف 1″، تصعب مصالحتهما. اختصر الجربا عملية التفاوض بما تحدث النظام عنه وحذر منه، باعتبار جنيف مجرد عملية تسلّم وتسليم للسلطة، ومحاكمة الأسد، على أن تعمل المفاوضات في جنيف على تحديد جدول زمني لذلك.
أما المعلم، وبعده مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، فاعتبرا نص البيان على وقف العنف، شرطه الأول الذي يفسر بمكافحة الإرهاب. وقيّد المعلم أي اتفاقات تنتج عن جنيف بضرورة طرحها على الاستفتاء الشعبي، نازعاً من جنيف حق القرار، باعتباره محفلاً خارجياً يمس بسيادة الشعب السوري وحقه في تقرير مصيره.
لكن الخطابات ليست المفاوضات. ويبدو طبيعياً في منطلق أي مفاوضات أن يلجأ الطرفان إلى رفع سقف المطالب، إلى أن تحين ساعة القاعات المغلقة ويبدأ تدوير الزوايا، والبحث عن تسويات وسطية.
ويتعارض تدليل كيري على صعوبة التفاوض في سوريا، وفي أي حرب أهلية على المثال الفيتنامي الذي استغرق عاماً كاملاً، من أجل تحديد شكل الطاولة التي سيجلس إليها المتنازعون، قبل أن تنطلق المفاوضات.
ويقول مصدر أممي يرافق المفاوضات إن الروسي والأميركي يملكان تصورات لأرضية مشتركة، تشكل بديلاً عن “جنيف 1″، الذي أصبح مشكلة جنيف نفسها، بعد أن كان حلاً مقترحاً، أدى دوره في جلب السوريين إلى مونترو وإطلاق العملية السياسية.
والأرجح أن يتهاوى تدريجياً التمسك بـ”جنيف 1″، لأنه لم يعد يعكس حقيقة ميزان القوى، ولا يعبر عن احتمالات التسوية الواقعية في سوريا، بغض النظر عن الطموحات والمطالب. فعندما تم التوافق على “جنيف 1” في حزيران العام 2012، كان تعبيراً عن توازن القوى الميداني الذي كان يميل نسبياً لمصلحة المعارضة. فقد كانت دمشق شبه محاصرة، والمعارضة في ريف حلب تتأهب للانقضاض على عاصمة سوريا الاقتصادية، وكانت معركة القصير المنعطف، بعيدة عاماً كاملاً، وحمص كانت بيد المعارضة، ودرعا مخترقة بقوة من الوحدات القادمة من الأردن، وقد تراجع الجيش السوري بشكل عام من الأرياف نحو المدن، ولم تكن الجماعات “الجهادية” وتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) و”جبهة النصرة”، قد انتصرت في قلب المعارضة المسلحة، وتلاشى “الجيش الحر”.
ويبدو اليوم تجمع مطالب المعارضة السورية والولايات المتحدة والسعودية وقطر وفرنسا وبريطانيا محاولة للحصول بالسياسة على ما خسره هؤلاء في الميدان. فمنذ حزيران العام 2012، جرت مياه كثيرة تحت جسر الحرب السورية، وعاد الجيش السوري للإمساك بالمبادرة الميدانية، واسترجع أكثرية حمص، وفكك طوق الغوطة ويتقدم في حلب، فيما تحول جزء مهم من المعارضة، فصيلاً في “القاعدة” والإرهاب، وذهب “المجلس الوطني” وحل محله “الائتلاف”، من دون أن يؤكد سلطته على الأرض، ولكن نقطة الضعف الكبيرة أن أعداء النظام لا يزالون يرفضون الاعتراف بنصره.
وتبدو سياسة الخطوة خطوة، الأكثر قرباً من مسار التفاوض، والأكثر واقعية. فإذا كان لا يزال مجهولاً ما هي آليات مكافحة الإرهاب، وما يعنيه ذلك من توافق بين دول الجوار على وقف تدفق المسلحين والسلاح، وتخلي السعودية الصعب عن الهجوم على النظام السوري، والركون إلى حل سياسي مع إيران، فإنه يبدو أن النقاش سيدور حول العناوين الإنسانية. ولا يوجد اتفاق حتى بشأن معنى المصطلحات المستخدمة.
فإزاء المطالبة بإنشاء “ممرات إنسانية”، يقول الوفد السوري في مونترو بغلبة الإمداد الغذائي، الذي ينزع عن العملية طابع الالتزام أو الإكراه. وإزاء الاقتراح أن تبدأ العملية بإطلاق معتقلين لدى النظام في إطار تدابير الثقة، يقول مسؤول سوري في مونترو، إن المعارضة السورية تحتفظ بآلاف المخطوفين والأسرى من الجنود والعسكريين، ولن يكون هناك إلا عملية تبادل للمعتقلين. أما مسألة وقف إطلاق النار، التي قال كيري إنها ستكون موضعية ومحلية وليست شاملة، فالأرجح أن الإعلان يعبر أصلاً عن عجز “الائتلاف” عن تنظيم وقف إطلاق نار شامل، وإدخاله في نزاع مفتوح مع “الجبهة الإسلامية” و”جيش المجاهدين” و”جبهة ثوار سوريا”، التي تشترط استمرار القتال لتكفّ عن نقد “جنيف”.
ويقول الوفد السوري إنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار، وإن الاسم الحقيقي لاقتراح المعلم بشأن حلب، هو ترتيبات أمنية تفضي إلى خروج المسلحين من بعض أحياء حلب ودخول الشرطة إليها. وقال مسؤول في المعارضة في مونترو، لـ”السفير”، “إننا نعمل منذ وقت قريب مع الروس والأميركيين على مقايضة الإغاثة بوقف لإطلاق النار، في الغوطة وحلب وحمص”.
وعلى العكس مما قاله كيري من عدم استبعاد الخيار العسكري، لم ير أحد، حتى من المقربين من الوزير في الوفد الأميركي، جدية في اقتران المفاوضات بالتلويح مجدداً بالتدخل، الذي يعلم الجميع أنه أصبح بندقية لا ذخيرة فيها.
وتحدث لـ”السفير” مصدر أميركي، مقرب من فورد، عن التقييم الحقيقي للولايات المتحدة لمفاوضات جنيف. وقال إن السوريين يفاوضون من موقع قوة، ولسنا جاهزين للتدخل عسكرياً لمصلحة المعارضة، لأسباب معروفة، وما جرى اليوم هو كرنفال خطابات، والخطر أن نكون ندخل في “ستاتيكو” في سوريا إذا لم تتوصل المفاوضات إلى نتائج سريعة، وسيكون ذلك من مصلحة الحكومة السورية.
وحذر المسؤول الأميركي من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى دفعنا نحو السيناريو الأسوأ، حيث ينبغي قريباً، الاختيار بين النظام على مساوئه والذي يحارب الإرهاب، وبين المعارضة التي ستضطر للتعاون أكثر مع “الجهاديين” و”القاعدة”.
وقال المسؤول في الخارجية الأميركية، لـ”السفير”، إن المفاوضات لن تذهب بعيداً، وأقصى ما يمكن توقعه هو أن يعطي النظام بعض الفتات للمعارضة.
أما بشأن الاتصالات مع قنوات سورية، فهل أنت متأكد من أنها غير موجودة؟ يرد المسؤول الأميركي: لقد أسأنا تقدير قوة جميع اللاعبين من خصومنا في سوريا، من الأسد، حتى إيران، فـ”حزب الله”، فحجم الصدمة التي أصابت الروس بعد خسارة ليبيا، جعلتهم يصمّمون على التعويض في سوريا، معتبراً أنه ورغم ذلك لا يزال رحيل الأسد أولوية في جهودنا، لكننا غير واثقين من قدرتنا على تحقيق هذا الهدف.
أما بشأن التنسيق السعودي – الأميركي في سوريا، قال: إننا نتفق معهم في العمق ونحن نريد معهم شيئاً واحداً، لكنهم اختاروا طريقهم، ونحن اخترنا طريقنا في ما يتعلق بدعم الجماعات التي لا نوافق على تفكيرها وطريقة عملها.
*********************************

«العقدة المسيحية» تهدّد تأليف الحكومة
تزيّنت الهرمل امس، وخرجت في وداع عروسها ماريا حسين الجوهري، شهيدة الضاحية والهرمل. المشيّعون حملوا ابنة الثمانية عشر ربيعاً في نعش أبيض إلى مثواها الأخير، بالتزامن مع استشهاد الجريح حسين ناصر الدين (65 عاماً) ابن بلدة حوش السيد علي، الذي قضى متأثراً بجراح أصيب بها في تفجير الهرمل الأسبوع الفائت. (رامح حمية)
لم يسجّل تقدم أمس في المشاورات لتأليف الحكومة مع تمسّك التيار الوطني الحر برفضه المداورة في الحقائب الوزارية وأي فرض لحقائب عليه أو تحديد لحصته، فيما حسم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بأنه لن يشارك في الحكومة المقترحة، معتبراً أن «ليس بالحكومة يتم ربط نزاع»
تتظهّر يوماً بعد آخر «العقدة المسيحية» في ملفّ تشكيل الحكومة المنتظرة. إصرار التيار الوطني الحرّ على احتفاظه بوزارة الطاقة ومطالبته بحقيبة سيادية ثانية من جهة، وإصرار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، على عدم المشاركة في الحكومة قبل الاتفاق على البيان الوزاري، يربكان الحلفاء والخصوم.
إلّا أن «العقدة» الأولى، أي التيار، تبدو أسهل من الثانية، إذ أكدت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط أظهرا للوزير جبران باسيل تفهماً لمطالب التكتل برفضه المداورة في توزيع الحقائب، وهذا التفهم قد يصل إلى حدّ الموافقة على مطالب النائب ميشال عون. وفي موقف مكمل لما أعلنه عون أول من أمس، أكدت مصادر واسعة الاطلاع في التكتل أن البيان الذي قرأه عون، وهي إحدى مرات نادرة يتولى قراءة بيان مكتوب، «أرسل أكثر من إشارة مباشرة إلى جدية رفضه المداورة في الحقائب والطريقة التي يجري بها تأليف الحكومة. إلا أن محتوى ما قاله عون عبّر أيضاً عن رغبته في تأليف حكومة جديدة لا يريد التكتل وحلفاؤه أن يكونوا عقبة في طريقها، أو تعريضها لعراقيل». وأكدت المصادر أن عون «مصرّ على التعامل بإيجابية وانفتاح على جهود التأليف، ويريد أيضاً المساهمة في كسر حدة التشنّج الداخلي، لكنه يتمسك في المقابل برفض المداورة وانتزاع حقيبة الطاقة منه». وأضافت: «لقد أصبحنا عند خط الخطر في التعامل مع الجميع. لن ننزل دونه ولن نقبل بأن يمس حجمنا ودورنا أحد».
ولاحظت المصادر كذلك، في ضوء لقاءي باسيل مع سليمان وجنبلاط، «أن الأخيرين لم يظهرا تصلباً في الإصرار على المداورة، ولم يمانعا كذلك في تجميدها والإبقاء على حقيبة الطاقة لدى تكتل التغيير والإصلاح». وقالت «إن جنبلاط أبلغ باسيل أنه يتطلع إلى الحصول على حقيبة الطاقة، لكنه لا يريد مشكلة مع التكتل». لكن المصادر أبرزت من جهة أخرى، خشية من صدور مراسيم تأليف حكومة لا تأخذ في الاعتبار تحذيرات عون، وقد تتجاهلها، بمنح حقائب لا تتناسب مع حجم التكتل وتمثيله كصاحب أكبر الكتل النيابية في المجلس. وإذ أوضحت أن «أبواب التفاوض لا تزال مفتوحة على اقتراحات شتى»، لفتت إلى أنّ «من غير المستبعد أن يتخذ عون موقفاً سلبياً من الحكومة الجديدة من ضمن خيارات، بينها رفض المشاركة فيها أو عدم منحها الثقة، إن لم يؤخذ في الحسبان ما يصر عليه، وهو حقيبة الطاقة وحقيبة سيادية أسوة بسائر الكتل النيابية الكبيرة». وقالت إن «التطمينات التي أوحى بها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لباسيل في اجتماعهما الأخير، وتأكيده له أن التكتل لن يكون مغبوناً في حصة توزيره، غير كافية من دون الخوض في تفاصيل الحقائب والحصة مباشرة، وهو الأمر الذي لم يحصل حتى الآن». وأشارت إلى أن «عون لن يتردد في رفض حكومة أمر واقع تملى عليه ما لم يوافق سلفاً على حقائب وزرائه وحصته».
جعجع يرّد على الحريري
وفي حديث مسائي عبر شاشة المستقبل، بدا جعجع غير مقتنع بالحجج التي ساقها الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية الاثنين الماضي، لتبرير مشاركة حزب الله في حكومة جامعة. وقال جعجع: «كلنا نريد تشكيل الحكومة… لكن الحكومة كما هي مصورة حالياً لن تقدم ولن تؤخر وستبقى على نفس الأسس». وأضاف أنه «سيكون لدى حزب الله 10 وزراء وليس فقط 8 من 8 ـــ 8 ــــ 8، وسيكون لديه وزير من حصة سليمان ووزير من حصة سلام، وبالتالي فإنجاز 8 ـــ 8 ــــ 8 لا أحد أكيد بأنه سيكون إنجازاً…»، في ردّ مباشر على ما قاله الحريري عن أن حزب الله تنازل حين وافق على صيغة الثلاث ثمانيات. وأكد جعجع أنه سيبقى خارج الحكومة «ولو ذهب الجميع إليها، كما أن هناك شخصيات في 14 آذار لن تدخل إلى الحكومة»، موضحاً أنه «ليس بالحكومة يتم ربط نزاع» في ردّ أيضاً على ما قاله الحريري عن «ربط النزاع مع حزب الله في الحكومة».
من جهتها، رأت كتلة المستقبل بعد اجتماعها الأسبوعي أن «التردي الحاصل أصبح يحتم البحث عن الصيغة التي تضع حداً للتداعي الخطير وبما يسمح باستمرار الحد الأدنى من الاستقرار إلى أن تنجلي الأمور في المنطقة وما حولها». وكررت المواقف الأخيرة للحريري حول الحكومة وأسباب مشاركة التيار فيها بعد «تنازل حزب الله عن بعض مواقفه الصلبة». واعتبرت أن «الحكومة المقبلة بالنسبة إلى الكتلة هي في حقيقة الأمر حكومة ربط نزاع مع حزب الله، تعمل على حصر امتدادات النزاع…». وأشارت إلى أن «الموافقة على المشاركة في الحكومة العتيدة تتلازم مع الإصرار الكامل على التمسك بتحالف ووحدة قوى 14 آذار بكل مكوناتها».
تحقيقات حارة حريك
على صعيد التحقيقات في التفجير الإرهابي الذي ضرب حارة حريك أول من أمس، علمت «الأخبار» أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من تحديد هوية الانتحاري الضالع في تفجير حارة حريك الثاني بعد، رغم حيازتها لصورته. وأشارت المعلومات إلى أن مطابقة الصورة مع صور المشتبه فيهم، بالمغادرة للقتال في الداخل السوري أو العودة لتنفيذ عملية تفجير، باءت بالفشل. كذلك لم يتعرّف أحد إلى الصورة التي جرى تداولها من رخصة القيادة المزوّرة التي عُثر عليها في مكان الانفجار، فضلاً عن الوقت الذي تستهلكه متابعة التحقيقات ومقاطعة المعلومات، علماً بأن التحقيقات في التفجير الأول في بئر العبد لم تنته بعد.
في موازاة ذلك، عاشت منطقة البقاع حالاً من البلبلة إثر تبادل كثيف لإطلاق النار خلال مطاردة على الطريق الدولية في النقطة الفاصلة بين بر الياس وشتورا أمس (أسامة القادري). وقد جرى تبادل لإطلاق النار بين دورية لاستخبارات الجيش ومسلحين يستقلون سيارتين تحمل إحداهما اللوحة رقم 484976/ ج، والثانية من نوع مرسيدس. وقد بدأت المطاردة، بحسب شهود عيان، من مفرق بر الياس. ولدى وصول السيارتين إلى مفرق المرج، انعطفت إحداهما ودخلت باتجاه المرج، فيما أكملت الأخرى نحو شتورا، ما أدى إلى افتراق عناصر الدورية. وقد أدى تبادل إطلاق النار بين السيارتين ودوريتي الجيش إلى إصابة شخصين هما سمير شحاذة الذي صودف مروره أثناء إطلاق النار، وإبراهيم عبد المعطي المعيلق (سوري الجنسية) وهو، بحسب مصادر أمنية، يستعمل هوية لبنانية مزورة باسم أحمد عمر صلح. وقد نقل المصابان إلى مستشفى شتورا، حيث ما لبث أن فارق المعيلق الحياة متأثراً بجراحه. وذكرت مصادر أمنية أن مطاردة المشتبه فيه جرت على خلفية الاشتباه فيه بملفات أمنية ومعاونة مجموعات مسلحة. ولفت المصدر إلى أن السيارة التي كان في داخلها المعيلق يملكها الشيخ عرفان المعربوني الموقوف في سوريا منذ نحو 10 أشهر، والتي يقودها صهره باستمرار.
***************************

الادّعاء العام في “محكمة لبنان” يترجم قراره الاتهامي بالشهود والأدلة
دوافع اغتيال الحريري تتعزّز و”القاتلان” نحو الانكشاف
هل ظهر المشتبه به الذي يحمل الرقم ، أي ذاك الذي رافق سائق شاحنة “ميتسوبيتشي” التي كانت تحمل طن من مادة “آر.دي.اكس” الشديدة الانفجار، التي اغتالت الرئيس رفيق الحريري؟ هذا السؤال، بدا نجم الجلسة التي عقدتها غرفة البداية في المحكمة الخاصة بلبنان، هنا في لايسندام قرب لاهاي، خصوصاً بعدما أكد ممثل مكتب المدعي العام ألكس ميلن أنّ التحقيق مفتوح حول الشخص الذي كان يقود دراجة نارية ترافق “الشاحنة القاتلة”، وهي ظهرت بالصور التي التقتطها الكاميرات التي تغطّي “نفق الرئيس سليمان فرنجية” المعروف بفندق “فينيسيا”.(ص7-14)
وكان رئيس مكتب المتضررين بيتر هينز قد طلب في مرافعته التمهيدية من المحكمة أن توعز لمكتب الادّعاء العام بإنهاء التحقيق وضمّ المشتبه بهما “الخامس” و”السابع” لتنطلق المحكمة بقوّة. والمشتبه به الخامس يعني سائق الشاحنة القاتلة فيما المشتبه به السابع هو الذي كان يرافقه ويرشده، ليظهر في جلسة الأمس على دراجة نارية.
وردّاً على سؤالنا، لم يشأ هينز الملتزم سرية ما يصل إليه من معلومات، أن يقدم أي تفاصيل، مكتفياً بالقول: “نحن نريد حسن سير العدالة، وكشف المشتبه بهما الخامس والسابع من شأنه أن يعطي الأمور زخمها”.
وكان لافتاً أنّ ألكس ميلن، وفي أثناء رسمه مسار “الشاحنة القاتلة”مع شاهدة استرالية متخصّصة بكاميرات ساحة الجريمة ومحيطها، بدا مصرّاً على ألاّ يُفهم خطأ كلام قاله في الجلسة عن سائق الدراجة، فأكد أنّ الشاهدة في تقريرها لم تتعاط مع هذا الشخص على أنّه جزء من الجريمة، ولكن هذا لا يعني أنّ ملاحظته هذه تعكس ما يحصل في التحقيق، في إشارة واضحة المعاني والأبعاد.
وفي هذه الجلسة أيضاً، صدرت إشارة ثانية إلى الدوافع منذ انطلاق المحاكمة، فبعدما جرى ربط بدء مراقبة الرئيس رفيق الحريري بتوجهه إلى تقديم استقالته من الحكومة، كانت مهمّة تلك الإشارة التي ضمّنها مكتب المدعي العام في السيرة الذاتية للنائب الشهيد باسل فليحان، لجهة انه كان عضواً في “لقاء البريستول”. و”لقاء البريستول” هو التجمّع السياسي الكبير الذي أنشأته الجبهة التي تشكّلت بعد التمديد لإميل لحود، وكان يعمل على تطبيق القرار ، الذي أثار غضب كل من بشار الأسد و”حزب الله”، ووضعا خطة مشتركة لمحاربته، ترجمتها التهديدات الكثيرة التي صدرت ضدّه وضدّ الفريق الذي دعمه. وقدّر فريق سوريا “حزب الله”، أنّ الرئيس رفيق الحريري هو رأس المشروع المشبوه!
وفي انتظار التحقيقات المتواصلة لتحديد دوافع الجريمة في قرار اتهامي، بالدليل والأشخاص، وفي انتظار هويتَي المفجر ورفيقه أي المشتبه بهما الخامس والسابع، فقد قدّم، امس مكتب الادّعاء العام، أقوى الإشارات إلى أنّ كل ما ذكره في عرضه التمهيدي، الذي تضمّن قرار الاتهام، مبني على شهود وأدلة. ولم تتجل هذه الإشارات القوية في رسم مسار الشاحنة القاتلة مع الشاهدة الاسترالية روبن فرايزر التي عملت في مكتب الادّعاء العام بصفة محققة في العامين و فحسب، بل في استدعائه بعض المتضررين إلى الادلاء بشهادتهم عن مشاهداتهم المروعة وعن قوة التفجير وعن حجم الضرر الذي أحاق بهم، ولا يزال يتمادى.
وفي هذا الاطار، فقد جسّد الشاهدان عبد القادر درويش شقيق الشهيد محمد سعد الدين درويش ومحمود طراف شقيق الشهيد زياد محمد طراف، ما سبق وقدم له مكتب الادّعاء من توصيف لمدى إرهابية تفجير الرابع عشر من شباط . وأشار درويش إلى أنّ شقيقه كان مقطوع الرأس واليدين والساقين، ولم يبق منه، عندما استُدعيَ للتعرّف إليه، إلاّ صدره. وروى أنّ والده، بفعل حزنه من جراء الجريمة، حطم اسنانه من كثرة الشد عليها. وقال طراف انه تعرّف على شقيقه، بعد يومين من البحث في المستشفيات، من علامته الفارقة المتمثلة بأصابع قدمه الست، ومن الحذاء الذي كان يرتديه وقد استعاره منه. وكم كانت مؤلمة إشارة طراف إلى أنه فَقَدَ شقيقه زياد في انفجار “السان جورج” بعدما كان قد فَقَدَ شقيقه الأكبر طراف طراف، في رمضان من العام، حين سحلته دبابة اسرائيلية في خلدة، مع رفيقين له.
وأكد الشاهدان، تحت القسم، أنّهما سمعا التفجير، وهما بعيدان كلياً عن مسرح الجريمة. وبإفادتيهما، ردّ مكتب الادعاء بالشهود، على مقولة الدفاع بأنّ الجريمة ليست إرهابية بل تستهدف اغتيال شخص واحد. كانت الافادتان بمحتوياتهما تتضمّن كل العناصر التي حدّدها اجتهاد غرفة الاستئناف في المحكمة لمفهوم الجريمة الإرهابية.
وبدا لافتاً إصرار مكتب الادّعاء العام على إظهار احترامه للذات الإنسانية التي يتمتع بها كل شهيد من الشهداء الـ، فعدّدهما جميعهم من دون استثناء، ولم يدرجهما حسب الأهمية السياسية أو البروتوكولية، بل بحسب الترتيب الأبجدي. كان هذا المشهد، بالإضافة إلى الاحترام الكبير الذي أبداه رئيس الغرفة دافيد راي لدى استقبال الشاهدَين وتوديعهما، كفيلاً بترجمة شعار يرفعه اللبنانيون في الآونة الأخيرة في لبنان: “لسنا أرقاماً”!
وبرزت في جلسة أمس، وهي تحمل رقم ، شهادة الاوسترالية روبن فرايزر الهادفة إلى تأكيد أنّ شاحنة “ميتشوبيتشي” التي عرضها الادّعاء العام في “نفق سليمان فرنجية” هي نفسها الشاحنة القاتلة. بمعونة فرايزر رسم ميلين، بواسطة ثلاث مجموعات من الكاميرا، مسار الشاحنة. كانت في “نفق سليمان فرنجية”، وفق كاميرات. ثم كانت تأخذ طريقها باتجاه اليمين من مفرق “فندق مونرو”، وفق كاميرات النفق وكاميرا مقابلة تابعة لـ”فندق فينيسا” وتحديداً فوق “كافيه مونرو”، ومن ثم دخلت إلى مسرح الجريمة، وفق كاميرا مصرف”أش.اس. بي.سي”. كان كل ذلك موثقاً ثانية بثانية. لم ينته استجواب الشاهدة الاسترالية التي كانت قد أخذت أفلام الكاميرات، لتحليلها، إلى مختبرات قيادة مكافحة الإرهاب في بريطانيا ( أس-او-)، بل هي تستمر اليوم، بحيث ستخضع لاستجواب مضاد يتولاه الدفاع، لكن المؤكد أنّ مكتب المدّعي العام قدّم شاهدة، أزال فيها لمصلحته، ذاك التشكيك الذي اعتمده الدفاع في الكلام عن الشاحنة، حين استخفّ بإمكان أن تكون هي فعلاً الشاحنة القاتلة. الادّعاء العام بشاهدته الاسترالية، قال: هي الشاحنة القاتلة، حقاً هي!
لايسندام ـ فارس خشان
******************************

هاجس التفجيرات يتحكم بيوميات اللبنانيين
سيطر هاجس السيارات المفخخة على عدد من المناطق اللبنانية أمس، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعرضت حتى الآن الى خمسة تفجيرات إرهابية مسببة العديد من الضحايا، كان آخرها أول من أمس في الشارع نفسه الذي فجر فيه انتحاري نفسه وسط المدنيين الأبرياء في 2 كانون الثاني (يناير) الجاري. وأدى الارتياب ببعض الأشخاص لمجرد أنهم يطلقون لحاهم الى توقيف أحدهم وتبين أنه مواطن عادي يعمل موسيقياً ولا يحمل متفجرات. ونفت قوى الأمن الداخلي إشاعات عن وجود سيارة مفخخة في منطقة الطريق الجديدة في بيروت.
وشُيعت الفتاة التي قضت بانفجار أول من أمس، ماريا الجوهري، في بلدتها الهرمل وسط أجواء مؤثرة، كذلك أحمد العبيدي في الطريق الجديدة، على أن يُشيّع الطالب الجامعي علي إبراهيم بشير، إضافة الى ضحية أخرى اليوم.
وفيما تواصلت التحقيقات حول تفجير الضاحية الأخير وتركزت على تتبع مسار سيارة الـ «كيا» المسروقة التي استخدمها الانتحاري، أكدت مصادر رسمية أن سارق السيارة موقوف ويدعى نبيل أحمد الموسوي وأُخضع للتحقيق لمعرفة المزيد من التفاصيل، فيما التحريات مستمرة لمعرفة هوية الانتحاري الذي بقي بعض ملامح رأسه واضحاً إثر تحول أنحاء جسمه الى أشلاء متطايرة.
وفي موازاة ذلك ازدادت التعديات من قبل بعض المسلحين في طرابلس، التي شهدت هدوءاً حذراً أمس، على الجيش اللبناني فيما كان يحاول ضمان التهدئة في المدينة، فأطلق مسلحون قذيفتين صاروخيتين على آليتين للجيش صباح أمس. وأصدرت قيادة الجيش بياناً حددت فيه للمرة الأولى أسماء العناصر المسلحة التي ارتكبت الاعتداء على عناصره، ما أدى الى جرح 8 عسكريين إصابة اثنين منهم خطرة، توفي أحدهما مساء.
وحدد بيان الجيش منطقة التبانة مصدراً للتعديات على الجيش. وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً سياسياً أمنياً في منزله في المدينة. وشدد على «إعادة الثقة بين الأجهزة الأمنية والأهالي وعدم التعرض للجيش بأي شكل».
من جهة ثانية، واصلت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس جلساتها بالاستماع الى شاهدين يمثلان المتضررين وأقارب الضحايا، ثم خبيرة شرحت باسم الادعاء بعض الجوانب التقنية لبعض الأدلة، منها الأفلام المصورة من كاميرات مراقبة التقطت تحركات السيارة التي استخدمت لتفجير موكب الرئيس الراحل رفيق الحريري (ميتسوبيشي – كانتر) قبل دقائق من جريمة الاغتيال. وينتظر أن تواصل غرفة الدرجة الأولى الاستماع الى الشهود الثمانية حتى آخر الاسبوع ومن ضمنهم خبراء سيشرحون أدلة الاتصالات التي استند إليها الادعاء.
في هذا الوقت، تكثفت الاتصالات واللقاءات من أجل تذليل العقبات أمام تأليف الحكومة الجديدة، لا سيما بين ممثلين عن «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون وحلفائه في «حزب الله» وحركة «أمل» من جهة، وبين عدد من المعنيين بالتأليف. وهي تركزت على اعتراضات عون على المداورة في الحقائب وإصراره على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة للوزير جبران باسيل.
وفيما قالت مصادر مطلعة على موقف عون إن موافقة حليفيه «حزب الله» وحركة «أمل» على المداورة في الحقائب قد تجعل من المتعذر العودة عن هذا المبدأ، وإن المخرج قد يكون في حصول عون على إحدى الحقائب السيادية الأربع، أو في أن تتم تسمية وزيرين من تكتله لحقيبتي خدمات أساسيتين، هما الأشغال العامة والصحة، أوضحت مصادر أخرى مواكبة لاتصالات التأليف أن عون رفع سقف موقفه التفاوضي عبر الوزير باسيل فلوّح الى أنه قد يُعلن عزوف تكتله عن الاشتراك في الحكومة، ما يعني تدهور علاقته مع «حزب الله»، وهو ما دفع الأخير الى تأجيل جوابه للرئيس سلام عن نتائج الجهود التي وعد ببذلها مع عون لتليين موقفه. ورفضت مصادر في «التيار الوطني الحر» الإفصاح عن أي من الخيارين الذي يمكن أن يسلكه العماد عون، وقالت لـ «الحياة»: «صحيح أن الموضوع الآن بيد الرئيسين، لكن ليس معروفاً عنا أننا نسلّم بما يرسمه الآخرون، ولن نقبل بذلك. وهذا سيرتب تغييراً بأمور كثيرة، فالقضية ليست بالسهولة التي يصوّرها البعض بأنه يمكن تجاوز ما حصل». وذكرت المصادر المواكبة أن تشدد عون هذا أحرج حليفيه، وأدى الى طرح السؤال عما سيكون عليه المشهد الحكومي في حال امتنع فرقاء مسيحيون آخرون عن الاشتراك في الحكومة، بحيث ستبدو التركيبة الحكومية على أنها نتيجة اتفاق سنّي – شيعي يبدو أقطاب مسيحيون خارجه. وتحدثت المصادر المواكبة لاتصالات التوافق على الحقائب الوزارية عن توصل الرئيس سلام الى توافق مع تيار «المستقبل» على حل الخلاف بينهما على حقيبة الداخلية، بتسمية شخصية يرضى عنها الطرفان.
**************************

مصير الأسد وقتال «حزب الله» في سوريا إستأثرا بمداخلات «جنيف 2»
إنقسم المشهد السياسي بين مدينتي «مونترو» السويسرية التي انطلقت منها أعمال مؤتمر
«جنيف 2» برعاية الأمم المتحدة وحضورها، وبمشاركة وفود وممثّلي أكثر من 40 دولة وسط تشكيك إيراني بفرص نجاحه، وتحذير روسيّ من محاولات تفشيله، وبين «لاهاي» الهولندية التي استكملت فيها جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وخصّصت للاستماع إلى عدد من الشهود. أمّا المشهد الأمني فتوزّع بين طرابلس التي شهدت اشتباكات على محاور القتال استُهدف خلالها الجيش مجدّداً، وبين الضاحية الجنوبية التي لملمت جراحها بعد إزالة آثار تفجير حارة حريك من مسرح الجريمة.
سرقت مدينة “مونترو” الأضواء مع احتضانها طرفي النزاع في سوريا، فجلس وفدا النظام والمعارضة وجهاً لوجه، ما شكّل اختراقاً في الشكل فقط لغاية الآن، إذ إنّ مواقف ومطالب كلّ منهما كرّست حجم الخلافات وقلّصت الآمال في إمكان التوصّل الى حلّ للأزمة السورية، وبقي التعويل على المفاوضات المغلقة التي تبدأ غداً الجمعة في جنيف برعاية الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي.
وشكّلت قضية رحيل الرئيس السوري بشّار الأسد عن السلطة نقطة خلاف جوهرية. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في خلال المؤتمر “إنّ الأسد لن يكون جزءاً من الحكومة الانتقالية، ولا يمكن بأيّ طريقة أن نتخيّل أن هذا الرجل الذي قاد ردّاً وحشيّاً ضد شعبه، قد يستعيد الشرعية للحكم، ولا يمكن له ولأولئك الذين يدعمونه أن يبقوا أمّة بأكملها والمنطقة رهينة، فالحقّ في قيادة البلاد لا يأتي من خلال التعذيب ولا البراميل المتفجّرة وصواريخ السكود، بل يأتي عبر موافقة الشعب”.
ولاحقاً اتّهم كيري في مؤتمر صحافي الأسد بالسعي وراء مصلحته الشخصية، عوضاً عن مصلحة بلاده، مؤكّداً أنّه “لا يمكن ان يكون هناك أيّ مكان في سوريا لشخص سمح بقتل شعبه. ولا يمكن تحقيق السلام في سوريا في ظلّ بقاء الأسد في السلطة”.
وقال إنّ “النظام السوري تدعمه إيران ومنظّمة إرهابية تجاوزت الحدود من لبنان إلى سوريا، وإنّ ما يحصل في سوريا يجعلنا نقف أمام أسوأ مأساة إنسانية في العالم في العصر الحديث”.
وردّ وزير الخارجية السوري وليد المعلّم على كيري مؤكّداً أنّه “لا يمكن لأحد إضفاء الشرعية أو منعها عن الرئيس، إلّا السوريّون أنفسهم”، بينما اعتبر رئيس “الإئتلاف الوطني السوري المعارض” أحمد الجربا “أنّ أيّ حديث عن بقاء الأسد في السلطة بأيّ صورة هو خروج بـ”جنيف 2” عن مساره، ولا بدّ من رحيله من دون إبطاء أو مواربة”، ودعا وفد النظام “إلى التوقيع الفوري على وثيقة “جنيف1″ لنقل صلاحيات الأسد، بما فيها صلاحيات الجيش والأمن، إلى حكومة انتقالية”.
تدخّل «حزب الله»
ولم يغِب موضوع التدخّل العسكري لـ”حزب الله” عن المؤتمر، فدعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الى خروج القوات الأجنبية من سوريا “لا سيّما قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيات “حزب الله”، وفكّ الحصار عن المدن، وإطلاق سراح المعتقلين بأيدي النظام السوري”.
وفي حين دافع المعلّم عن تدخّل الحزب العسكري في سوريا، ووصف ذلك بأنّه مجرّد “بضع عشرات من شباب مقاوم كانوا مع الجيش في بعض المناطق”، وازنَ الجربا بين “إرهابيّي الحزب ومقاتلي “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، وأكّد أنّ “الشعب يواجه الإرهابيّين”، وقال إنّ “الجيش السوري الحر “يسطّر على مدار الساعة أروع البطولات في مواجهة مرتزقة الإرهاب الدولي الذين استقدمهم الأسد، وعلى رأسهم إرهابيّو “حزب الله” الذي يحاكَم اليوم في لاهاي لقتله رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وقادة الرأي في لبنان، ويحفل سجلّه بالأعمال الإرهابية على مساحة العالم”.
منصور
أمّا لبنان، فأكّد بلسان ممثله إلى المؤتمر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور أنّ “من يدّعي أنّ لمشاركة الحزب في سوريا انعكاساً على لبنان، إنّما يريد أن يغطّي دخول التكفيريّين والجماعات المتطرّفة، ويريد صرف الأنظار عن الوقائع وتغطية الجرائم”، مشدّداً على أنّ الحوار البنّاء وحده يُخرج سوريا من أزمتها، وليكن السلام اليوم قبل الغد”.
المحكمة الدولية
في الموازاة، تستأنف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وتستمرّ حتى نهاية الأسبوع للاستماع إلى مزيد من الشهود في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعدما كانت استمعت امس الى شاهدين فقط من أصل 8، وعرضت محتويات كاميرات المراقبة لحظة تفجير 14 شباط 2005. وكانت الجلسة بدأت باستعراض سريع لصور شهداء التفجير. وتحدّث الشاهد الأوّل عبد القادر سعد الدين درويش، وهو شقيق أحد مرافقي الحريري محمد درويش الذي قضى بالتفجير. أمّا الشاهد الثاني ممدوح محمد طراف شقيق مرافق الحريري آنذاك زياد محمد طراف الذي قضى أيضاً بالتفجير، فشرح أين كان يوم حصول الإغتيال وكيف تلقّى الخبر.
وبعد استراحة، استأنفت المحكمة الإستماع إلى الإفادات، مع الشاهدة روبن فرايزر التي كانت تعمل كمحقّقة في مكتب المدّعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان في فترة آب 2009 وآب 2011.
توازياً، أعلن الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف أنّ الإستماع للشهود الثمانية مستمرّ حتى آخر الأسبوع، وقال: “إذا احتاج الأمر يمدَّد لأوائل الأسبوع المقبل، والقضاة هم وحدهم من سيتّخذ القرار”.
رئيس «الانتربول» في بعبدا
وفي هذه الأجواء، زار رئيس مؤسّسة الانتربول النائب السابق لرئيس الحكومة الياس المر رئيسَ الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي هنّأه بمنصبه الجديد. وكانت مناسبة جرى خلالها البحث في التعاون بين لبنان والمؤسّسة على المستويات الأمنية والمصرفية ودعم لبنان للمؤسّسة. وتمنّى سليمان للمر التوفيق والنجاح في تحقيق أهداف المؤسّسة.
الحكومة
وفي المجال الحكومي، ظلّ هذا الملف عالقاً عند مبدأ المداورة الذي يعترض عليه رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون، متمسّكاً بحقيبتي الطاقة والاتصالات، في وقت بحث موفد رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الوزير وائل أبو فاعور الملف الحكومي في بعبدا وعين التينة.
وعزا “حزب الله” تأخّر التأليف إلى “وجود بعض التحفّظات أو الملاحظات”.
وعلمت”الجمهورية” أنّ عون يستعدّ لخطوات مفاجئة في المرحلة المقبلة تحت شعار “إسترجاع حقوق المسيحيّين”، وهو رفضَ كلّ العروض الوزارية التي قدّمت له حتى الساعة، وينتظر بضعة أيام قبل أن يبدأ بخطواته المفاجئة التي ستطاول حلفاءَه قبل خصومه، حسبما تشير مصادر في “التيار الوطتي الحر”، التي لم تستبعد “أن يلاقي بذلك رئيسَ حزب القوات سمير جعجع في اعتراضه، لكن من دون التقاء”.
موقف جعجع
وعلى الضفّة الأخرى، فصل جعجع بين علاقته الشخصية بالرئيس سعد الحريري وموقفه من تأليف الحكومة، وقال في حوار متلفز مساء أمس إنّه “إذا تشكّلت الحكومة على أساس 8-8-8 و”حزب الله” استمرّ بالقتال في سوريا، فالوضع الأمني في البلد سيبقى على حاله، وكذلك الوضع الاقتصادي، وبالتالي البلد سيبقى يُستنزَف بسبب سياسات حزب الله، وبتشكيل حكومة معه سنتحمّل جزءاً من مسؤولية هذا الاستنزاف”. فـ”لا أريد تحمّل تبعات أمور يقوم بها “حزب الله” لوحده، من دون أن يأخذ برأي أحد”، متسائلاً: “هل يقبل “حزب الله” اليوم مثلاً بضبط الحدود لمنع دخول التكفيريّين؟ طبعاً لا، لأنّ هذا يحدّ من حركته”، معتبراً أنّ “البلد سيبقى يُستنزف بسبب أعمال “حزب الله”، والبديل موجود، وهو تشكيل حكومة حيادية. وكيف أتحالف مع من يخرِّب البلد ؟ من يبقى ليناضل؟ نحن في المعارضة وقوى 14 آذار مسؤولة عن حمل مشاريع كلّ الشهداء الذين سقطوا”. واعتبر أنّه لا يمكن أن تكون هناك دولتان في الوقت نفسه، وطالما إنّ حزب الله بالوضع الذي هو فيه فلن نصل الى دولة فعلية.
جعجع، وفي حديثٍ الى قناة المستقبل مع الزميلة بولا يعقوبيان قال: “أنا ضدّ أن ندخل مع “حزب الله”، لا الآن ولا سابقاً، فالبديل هو ما قدّمه رئيس الجمهورية من حكومة حيادية”، وأكّد أنّ معادلة “شعب جيش ومقاومة” غير واردة، والمقطع السياسي الوحيد الذي يجب أن يردَ في البيان الوزاري هو “إعلان بعبدا”. وشدّد على أنه “لا يمكن القبول بـ”إعلان بعبدا” والاستمرار في القتال في سوريا”.
وقال جعجع إنّ رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري لم يغيّر في مبادئه ولم يحِد عمّا قاله سابقاً، إنّما التغيير حصل على الصعيد الإجرائي. فنظرة تيار “المستقبل” تقول إنّه انطلاقاً من رفض الفريق الآخر القيام بتفاهم سياسيّ مسبَق لتشكيل الحكومة فلندخل الى الحكومة، ثمّ نبحث الضمانات في لجنة صياغة البيان الوزاري، بينما نحن نقول إنه إذا لم يقبل الفريق الآخر بتسوية الآن، فلن تكون لديه نيّة لهكذا تسوية داخل الحكومة وعند مناقشة البيان الوزاري. وأكّد أنّ علاقته بالحريري أكثر من جيّدة.
ورأى أنّه يجب الاستمرار في مواجهة حزب الله في السياسة، والاعتراض على ما يقوم به في سوريا، لافتاً إلى أنّ وصوله إلى رئاسة الجمهورية ليس هدفاً بحدّ ذاته، بل لتحقيق مشروع سياسي يؤمن به، وقال إذا لم يربح مشروع “14 آذار” فلن يبقى لبنان، ويجب أن يكون هناك غالب ومغلوب.
واعتبر أنّ ما جرى في “جنيف2” هو انتصار كبير للمعارضة السورية رغم كلّ ما ألمَّ بها من ويلات، قائلاً: للمرّة الأولى نرى طرفاً آخر غير النظام يمثّل سوريا.
أمن طرابلس
أمنيّاً، إستعادت طرابلس هدوءَها الحذر مساء أمس، بعدما انتهت الإجتماعات التي عُقدت في منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى ورشة اتصالات كبيرة لوقفِ الإعتداءات المباشرة التي استهدفت الجيش، بعدما أصيب ثمانية عسكريّين بجروح مختلفة، من بينهم من هم في حال الخطر.
وقال مرجع أمني لـ”الجمهورية”: “إنّ المدينة بدأت تستعيد هدوءَها اعتباراً من ساعات الليل الأولى، ولم يسجّل سوى إلقاء قنبلتين يدويتين قرابة التاسعة ليلاً على محور التبّانة، ولم تقع أيّ إصابات.
وكان الجيش أعلن عن سلسلة اعتداءات استهدفت مواقعه في مناطق عدة في المدينة انتهت الى ثمانية جرحى من العسكريّين، وحدّد للمرّة الأولى في بيان له قادة المجموعات المسلّحة في المدينة بالأسماء والألقاب، وأكّد أنه ردّ على مصادر النار بالمثل وأنّه يتعقّب مطلقيها لتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص.
وكان ميقاتي عقد إجتماعاً في دارته في طرابلس خصّص للبحث في الوضع الأمني في المدينة، وشارك فيه وزراء ونوّاب المدينة والقادة الأمنيّون والعسكريون، وانضمّ الى المجتمعين عدد من فاعليات طرابلس ومشايخها ووجهاء المناطق الداخلية في المدينة.
وتمّ خلال الاجتماع ” التشديد على ضرورة التعاون لوقف الأحداث العبثية الحاصلة، وترك المعالجة للجيش اللبناني والقوى الأمنية”، و”التأكيد على تعزيز الثقة بين الجيش اللبناني وأبناء طرابلس، وعدم السماح لأحد بزَجّ أبنائها في مواجهة مشبوهة مع الجيش الذي نريد له وحده ان يبقى المدافع عن طرابلس وأمنها”.
رسالة شديدة اللهجة
وأشارت أوساط طرابلسية لـ”الجمهورية” إلى أنّ مجموعة الملثّمين التي هدّدت بإحراق مكاتب تيار “المستقبل”، على صِلة بمرجع سياسي في طرابلس، وكشفت أنّه تمّ بعث رسالة شديدة اللهجة إلى هذه المجموعة وإلى من أوعز إليها بالقيام بهذا العمل بأنّ أيّ خطأ سيُرتكب سيصار بعده إلى كشف الحقائق أمام الإعلام، وإظهار من يقف خلفها، واتّخاذ كلّ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.
*************************

سلام لـ«اللـــواء»: التقدُّم مستمر والإتصالات ناشطة لتذليل العُقَد الباقية
سباق بين قرار التأليف وتوزيع الحقائب
بري مستاء من بيان كتلة المستقبل .. واجتماع تنسيقي بين الخليلين وباسيل ليلاً
دخل السباق الحكومي مرحلة حرجة بين القرار بالتأليف الذي لا مناص منه لادارة شؤون البلاد والعباد، والاستعداد للانتخابات الرئاسية اشرافاً او ملء فراغ، وبين التعثر الظاهر والباطن حول تبادل الحقائب، وعدالة التوزيع، والعقدة العونية بالتمسك، اقله بوزارة الطاقة ووزيرها جبران باسيل، ومطالبة الرئيس نبيه بري بوزارة تعادل، بالحد الادنى، وزارة الصحة التي سيتخلى عنها لمصلحة المداورة.
ولم يحجب انطلاق مؤتمر جنيف 2 من اجل السلام في سوريا، وانصراف الضاحية الجنوبية الى رفع انقاض متفجرة الشارع العريض، في ظل حالة من الذعر والمخاوف، وتجدد الاستهدافات للمناطق السكنية بالسيارات الملغومة، من دون اهمال دورة العنف المتجددة في مدينة طرابلس، بين جبل محسن وباب التبانة، والتي وصفتها مصادر تعمل على خط التهدئة في المدينة بأنها الأسوأ منذ عدة اشهر، لا سيما بعد استهداف الجيش من المسلحين، متابعة الاتصالات والتحركات على جبهة معالجة المطبات والعقد من امام الحكومة الجامعة.
وفي هذا الاطار، اكدت اوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ«اللواء» ان التقدم مستمر، والاتصالات ناشطة لتذليل العقد الباقية، مبدية ارتياحها لاجواء رئيس المجلس نبيه بري التي عكسها كلامه امام نواب لقاء الاربعاء والذي اكد فيها ان الاجواء ايجابية، لكنها ما تزال تحتاج الى مزيد من الجهد لتدوير الزوايا.
اما على صعيد تحرك «المكوك» وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور، والمرشح لتولي حقيبة الصحة، فقد انتقل من بعبدا الى عين التينة لوضع رئيس المجلس في اجواء المعطيات ذات الصلة بتأليف الحكومة، في ضوء القرار المتخذ بين الرئيسين ميشال سليمان وسلام، حول التأليف، في وقت قد لا يتعدى يوم السبت المقبل، ضمن صيغة تبلورت في التفاهمات الحاصلة على اساس 8+8+8 وسياسية والتوزيع المعروف للحقائب السيادية، مع اعطاء الحق للرئيس المكلف بتوزيع الحقائب على الاسماء الممثلة للاطراف المشتركة في الحكومة.
وفهم من اوساط مطلعة على مضمون المشاورات الحاصلة ان قوى 8 آذار ترتاب من التوجه لعدم اطلاع فريقها على الحقائب التي ستكون من حصته، فضلاً عن الاسماء، مع العلم ان اوساط هذا الفريق تؤكد انه حريص على الاشتراك في الحكومة المرشحة لملء الفراغ الرئاسي اذا تأخر انتخاب رئيس الجمهورية لسبب من الاسباب.
لذلك، التقى ليل امس المعاونان السياسيان للرئيس بري الوزير علي حسن خليل، والامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، الوزير باسيل، حيث جرى تنسيق الخطوات بين الاطراف الثلاثة: الاشتراك معاً في الحكومة او البقاء خارجها، على ان تجري اتصالات اليوم، سواء عبر المكوك ابو فاعور او مباشرة مع الوزير المكلف، او المفاوضين الرئاسيين.
ونقل بعض النواب الذين التقوا الرئيس بري على هامش لقاء الاربعاء عنه استياءه من اللهجة العالية النبرة لكتلة المستقبل النيابية، والتي اطاحت بالايجابيات التي تضمنتها المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري.
واعربت اوساط نيابية في 8 اذار عن خشيتها من العودة الى المربع الاول، واصدار مراسيم حكومة مماثلة لما كانت عليه الحكومة المستقيلة، لجهة طغيان فريق وغياب فريق آخر، لكنها استدركت قائلة ان استمرار الاتصالات يبقي باب الامل مفتوحاً لحكومة جامعة.
وكشفت هذه الاوساط ان «حزب الله» يتوجس كثيراً من استدارة الرئيس الحريري المفاجئة، وهو يقارن بين ما اعلنه في لاهاي وما اعلنه في مقابلته التلفزيونية، والتي اظهرت ان الحريري جاء الى التسوية الحكومية على مضض، وان ما جرى لم يكن نتيجة قناعة، او مراجعة سياسية من قبله، وانما نتيجة الضغط الاميركي الذي ادى الى ما ادى عليه.
وإذ نفت مصادر مطلعة أن يكون الرئيس المكلّف باشر بوضع أسماء على الحقائب، تحدثت مصادر أخرى عن دخول نادي التنافس على التمثيل السني في الحكومة النائب نهاد المشنوق كوزير للإعلام، إذا لم تعط الطاقة «للمستقبل» ممثلاً بالمحامي داني قباني، وبذلك يكون التمثيل السني قد حسم بشخص المشنوق ومحمد المشنوق والنائب زياد القادري والمحامي رشيد درباس، إضافة الى الرئيس سلام.
وبرز بالنسبة الى التمثيل الشيعي اسم النائب ياسين جابر كمرشح قوي لحقيبة المالية، على أن يتولى الوزير علي حسن خليل الطاقة أو الاتصالات، إذا أسندت إحدى هاتين الحقيبتين الى الثنائي الشيعي، ورضي عون بالتخلي عنهما، بالإضافة الى الحقيبة السيادية التي يطالب بها من ضمن خمس حقائب يريدها من حصته.
وفي هذا السياق، كشف موقع «النشرة» الالكتروني، أن أسماء المرشحين لتولي الحقائب الوزارية الثماني عن قوى 14 آذار باتت شبه نهائية، وهي تتوزع على 3 مقاعد سنية ومقعدين مارونيين ومقعدين أرثوذكسيين ومقعد كاثوليكي.
وقالت إن المرشحين شبه النهائيين، بعدما حسم رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أمر عدم مشاركته في الحكومة، هم: النائب بطرس حرب عن مسيحيي 14 آذار، سجعان قزي (ممثلاً حزب الكتائب) والنواب: ميشال فرعون وعاطف مجدلاني وزياد القادري، ورشيد درباس وداني قباني كممثلين عن تيار «المستقبل».
وكان جعجع قد أعلن في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» أن قراره بالمشاركة في الحكومة مرتبط بإدراج «إعلان بعبدا» كفقرة سياسية وحيدة في البيان الوزاري، موضحاً أن علاقته الشخصية بالرئيس الحريري شيء وموقفه السياسي من تشكيل الحكومة شيء آخر، معتبراً أن هكذا حكومة لن تقدّم ولا تؤخّر.
المحكمة
في هذه الأثناء، استمعت الغرفة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى افادات ثلاثة شهود من لائحة الادعاء العام، بينهم شاهدان هما عبد القادر درويش ومحمود طراف اللذان تحدثاً عن حجم جريمة 14 شباط التي ذهب ضحيتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أما الشاهدة الثالثة فهي محققة أوسترالية، عملت في مكتب المدعي العام بين العامين 2009 و2011 ووضعت تقارير تحلل كاميرات المراقبة، وشرحت روبن فرايزر، للمحكمة مارر ش احنة «الميتسوبيشي» التي جرى تصويها في نفق سليمان فرنجية الذي يوصل جادة فؤاد شهاب بفندق فنيسيا، وهي الشاحنة التي يقول الادعاء انها نفسها التي ضبطتها لاحقاً كاميرا مصرف اتش.اس.بي.سي قبل أن تنفجر بموكب الحريري.
وستعاود المحكمة جلساتها قبل ظهر اليوم، للإفساح أمام فرايزر سرد تقريرها.
طرابلس
أما الوضع في طرابلس، فيبدو انه ذاهب نحو المزيد من التوتر، نظراً لأن المصالحات بلغت نقطة حساسة تتعلق بموضوع الثقة بين أطراف مسلحة في المدينة والجيش اللبناني، على الرغم من الإدانة الكاملة من جميع الأطراف للتعرض للجيش.
وكان اجتماع عقد في مسجد حربا في التبانة لقادة المحاور، لاستكمال بحث النقاط التي تم الاتفاق عليها في منزل الرئيس ميقاتي في طرابلس، وفي منزل الشيخ سالم الرافعي.
لكن البيان الذي خرج به هؤلاء وتلاه الشيخ خالد السيد ذهب إلى حد اتهام جهات بمحاولة زج الجيش في صراع مع الأهالي لخدمة مصالح النظام السوري وحلفائه، معتبراً أن تصرف بعض الضباط والعناصر غير مسؤولة في معالجة الخلل الأمني، يسهم في انجاج هذه المؤامرة.
وكانت وحدات الجيش عرضة لاستهدافات من مسلحين في التبانة أدت إلى مقتل عنصر منه وجرح 8 إلى جانب جرحى مدنيين، فيما كانت الاشتباكات مستمرة بين جبل محسن والتبانة.
**************************

مؤتمر جنيف 2 يدخل إلى الفشل ولن يصل إلى نتائج ملموسة
المعلم لكيري: ليس من حق أحد أن يسحب أو يعطي الشرعية لرئيس أو حكومة في العالم
الجربا: نريد من الوفد السوري أن يوقع على جنيف 1 لنقل كل الصلاحيات الى حكومة انتقالية
مؤتمر جنيف 2 لن يصل الى اي نتائج ملموسة ومصيره الفشل في ظل المواقف المتباعدة والتفجيرات المتباينة لجنيف واحد، كما ان كلمات الافتتاح لرؤساء الوفود لم تحمل اي جديد، اما كلمتا وزير خارجية سوريا وليد المعلم ورئيس الائتلاف السوري المعارض احمد الجربا فلم تكونا سوى تكرار للمواقف المعلنة للنزاع وبالتالي من الصعوبة الوصول الى اي خرق، حتى ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خاطب رئيس الائتلاف السوري احمد الجربا بلقب «فخامة الرئيس» فخرج وزير الخارجية السوري وليد المعلم من قاعة المؤتمر لحظة بدء الفيصل في كلمته.
الجلسة الافتتاحية لم تخفف اجواء الاحتقان وتبادل الاتهامات وبالتالي فان اقصى ما يمكن ان يتوصل اليه المؤتمر وقف لاطلاق النار لن يصمد وادخال مساعدات انسانية في ظل اصرار النظام السوري على أن من يحدد مستقبل سوريا ورئيسها وحكومتها هو الشعب السوري، فيما تصر المعارضة على رحيل الرئيس بشار الاسد مدعومة من وزير الخارجية الاميركي كيري الذي اكد بأن لا دور للاسد في اي مرحلة انتقالية لكنه استطرد بالقول ان لا حل في سوريا الا الحل السياسي وليس العسكري.
وبعد رفع الجلسة الافتتاحية اكد بان كي مون ان الجانبين السوريين سيجلسان معا لبدء مفاوضات السلام برعاية الاخضر الابراهيمي غدا، واكد ان سوريا اصبحت ارضا خصبة للجماعات المتطرفة ولا خيار غير اقامة حكومة انتقالية بكل الصلاحيات وتحتاج الى شخص لديه رؤية لمستقبل افضل يترأس هذه الهيئة.
اما الاخضر الابراهيمي فأعلن انه سيبدأ بالجلوس اليوم مع الوفدين على انفراد، مؤكدا اننا سنصل الى الجلوس في غرفة واحدة.
فيما اعلن وزير الخارجية الروسي ان وفدي الحكومة والمعارضة تعهدا بالمشاركة في محادثات مباشرة غدا ومن المتوقع ان تستمر المحادثات اسبوعا.
الوفد السوري بدا ذاهبا الى المؤتمر للتفاوض والعمل على تعزيز دور الرئيس بشار الاسد والدولة متجاهلا المعارضة عبر وصفها بأنها صنيعة دول عربية وغربية، فيما المعارضة تتمسك برحيل الاسد وبتشكيل حكومة انتقالية.
واللافت ان التلفزيون الرسمي السوري تولى نقل تصريح احمد الجربا مع بث صور في الوقت نفسه قدمت على انها جرائم ارهابية نفذتها المعارضة واستخدم التلفزيون الرسمي الاسلوب نفسه اثناء إلقاء كلمتي وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والتركي احمد داود اوغلو.
جلسات المؤتمر
انطلقت امس فعاليات مؤتمر (جنيف 2) لحل الصراع السوري في منتجع مونترو في سويسرا القريب من جنيف، في أجواء يمكن وصفها بالمتشنجة بين الأطراف الدوليين والإقليميين المعنيين بالمؤتمر، وتنسحب هذه الأجواء كذلك على طرفي الصراع السوري،
وهذا هو أول اجتماع وجهًا لوجه بين الأطراف المتحاربة منذ بدء الصراع قبل ثلاث سنوات. والقى رؤساء الوفود المشاركة الـ31 كلمات في جلسة الافتتاح مدة كل واحدة منها 7 دقائق، بينما اعطي للوفدين السوريين 10 دقائق لكل منهما مع شرط عدم الخروج عن الأدب الدبلوماسي خلال الكلمات.
وتحضر المحادثات وفود تمثل حكومة الرئيس السوري بشار الاسد وجماعات معارضة سورية في المنفى، بالاضافة الى الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.
وقال مراقبون إن أجواء يمكن وصفها بالمتشنجة بين الأطراف الدوليين والإقليميين المعنيين بالمؤتمر، تسيطر على أجواء جنيف 2، وتنسحب هذه الأجواء المتشنجة على طرفي الصراع في سوريا، السلطة والمعارضة مع عدم ظهور بوادر مرونة في سقف المطالب والتوقعات السياسية لكل طرف، وقد وصل وفدا المعارضة والسلطة بأجندتين متناقضتين لا قواسم مشتركة بينهما.
وقد مثل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، نقطة خلاف بين الوفد السوري الممثل للنظام في المؤتمر الدولي الخاص بشأن سوريا (جنيف2 )، والوفد الممثل للمعارضة في المؤتمر ذاته، وسط دعوات للإسراع في إيجاد حلول للأزمة الدامية التي تعصف بالبلاد منذ قرابة الثلاث سنوات.
وفي أول يوم من المؤتمر الذي انطلق بمدينة مونترو السويسرية في حضور وفدي المعارضة والنظام السوريين وممثلين لـ39 دولة، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يمثل النظام السوري، أن أي حديث عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، يحرف بيان جنيف عن مساره. وأكد في كلمته أنه لا يمكن لأي أحد «إضفاء الشرعية أو منعها عن الرئيس، إلا السوريين أنفسهم» وذلك ردا على وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن أن الرئيس الأسد لا يمكن أن يشارك في الحكومة الانتقالية.
وقال المعلم «لا أحد في العالم .. سيد كيري.. له الحق في إضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سورية إلا السوريين أنفسهم»، مؤكدا أن ما سيتم الاتفاق عليه سيعرض للاستفتاء الشعبي ومن يريد أن يستمع لإرادة السوريين لا ينصب نفسه للحديث باسمهم، حسب قوله. وتحدث المعلم عن عدد من مشاهد الصراع الدائر في سوريا، مشيرا إلى أن على عاتقه وعاتق الوفد السوري كل آمال الشعب السوري للسنوات القادمة، وإلى أنه يريد إظهار الحقيقة التي حاول البعض طمسها وإضاعتها بالأكاذيب والتضليل.
واعتبر الوزير السوري أن ما يجري في بلاده «إرهاب آت من الخارج تحت مسمى الثورة»، مشيرا إلى أن دولا «وظفت أموالها من أجل شراء السلاح وتدمير وقتل السوريين»، وأعرب عن أسفه أن من بين المشاركين في المؤتمر «من تلطخت أيديهم بدماء السوريين». وأوضح المعلم أن الصراع في سوريا تدعمه أطراف خارجية هدفها إعادة البلد إلى القرون الوسطى، لافتا إلى وجود مسلحين يحملون جنسيات 83 دولة من المشاركين في النزاع، مستغربا عدم استنكار وجودهم إلى جانب مقاتلي المعارضة السورية.
وطالب ممثل الوفد الرسمي السوري في أول يوم للمؤتمر المتوقع أن يدوم أسبوعا أو أكثر، بوقف دعم من أسماهم بالإرهابيين وبوقف ضح السلاح، قائلا «ارفعوا ايديكم عن سوريا وأوقفوا ضح السلاح ودعم الإرهابيين». وبيّن المعلم أن الشعب السوري طامح لمزيد من التعددية والديمقراطية ودولة مؤسسات قوية، معتبرا أن أن من يريد «التحدث باسم الشعب السوري لا يجب أن يكون خائنا للشعب وعميلا لأعدائه»، وذلك في إشارة إلى المعارضة السورية.وأضاف المعلم «من يريد أن يتحدث باسم الشعب فليتفضل إلى سوريا … من يريد أن يتحدث باسم الشعب السوري فليصمد ثلاث سنوات تحت الإرهاب ويقاوم ويقف ثابتا في وجهه.. ثم فليتفضل إلى هنا ليتحدث باسم الشعب».
من جهته اكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان «ما تحدث عنه وزراء الخارجية اليوم في مؤتمر جنيف 2 في مدينة مونترو السويسرية بعيد عن الواقع، وهناك تضليل ومعلومات ناقصة»، داعيا الجميع «لزيارة دمشق ومعرفة ما يجري عن كثب».واعتبر ان «من يريد دعم الارهاب فليقل ذلك، وهناك من اتى الى هنا ولا يعرف ماذا يجري ولا يفهم معنى جنيف واحد».
هذا وسُجّل تدافع عدد كبير من الاعلاميين للحصول على مقابلة وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ولحق الصحافيون الوزير حول القاعة من كل الاتجاهات، وخلال مغادرة الزعبي علا صراخ احد الصحافيين وطالب الوزير السوري بالرد على سؤاله محاولا الهجوم عليه لكن الامن السويسري ابعد الشاب وفتح ممرا لعبور الزعبي.
في المقابل قال رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا، إن أي حديث عن بقاء الأسد في السلطة بأي صورة هو خروج بجنيف 2 عن مساره. ودعا الجربا الوفد الحكومي السوري إلى توقيع وثيقة جنيف1 من أجل «نقل صلاحيات» الرئيس بشار الأسد الى حكومة انتقالية. وقال الجربا «نريد أن نتأكد إذا كان لدينا شريك سوري يريد أن يتحول من وفد الأسد إلى وفد سوريا»، مضيفا «أدعوه الى التوقيع الفوري على وثيقة جنيف1 لنقل صلاحيات الأسد بما فيها صلاحيات الجيش والأمن إلى حكومة انتقالية». وفنّد الجربا كلام المعلم من خلال التأكيد على أن الثورة السورية «تواجه إرهاب الأسد الذي يدّعي مواجهة الإرهاب»، معتبرا أن سوريا «أصبحت بفعل إرهاب الأسد ومرتزقته مرتعا للإرهابيين».كما تحدث الجربا عن آلام ومعاناة الشعب السوري الذي قدم مئتي ألف شهيد وتسعة ملايين مشرد خلال الثورة السورية.
الى ذلك، توالت الدعوات من مختلف الأطراف المشاركة في مؤتمر جنيف2 من أجل السلام بسوريا إلى تبني حل سياسي للأزمة ومساعدة أطراف النزاع على التوصل لاتفاق يفضي لانتقال سلمي للسلطة، وذكّر عددا من المتدخلين بالمآسي التي يمر بها الشعب السوري وأطلقوا دعوات لفتح ممرات لإيصال المساعدات لملايين المحاصرين داخل سوريا.
بان كي مون
واختُتمت الجلسة الثانية للمؤتمر بكلمة للأمين العام للامم المتحدة بان كي مون دعا فيها للعمل بصدق لحل الازمة السورية، وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية إن إنهاء الأزمة في سوريا «يقع على عاتق السوريين وحدهم»، على أن يعمل المجتمع الدولي على توفير الظروف المناسبة لذلك. وأوضح بان أن المؤتمر يهدف إلى البناء على مقررات مؤتمر جنيف1 والوصول إلى «تأسيس حكم انتقالي بكافة الصلاحيات وبإجماع يشمل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية».
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حث المتحدثين بعد كلمة وزير الخارجية السوري وليد المعلم في افتتاح مؤتمر جنيف 2 في مدينة مونترو في سويسرا، على عدم إطلاق اتهامات لدول بعينها أو توجيه عبارات استفزازية.
سبق ذلك سجال بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد تجاوز الوزير السوري المدة المخصصة له لإلقاء كلمته في مؤتمر جنيف 2 المنعقد في مونترو في سويسرا، وتوجه المعلم لبان بعد مقاطعته بالقول: «أنت تعيش في نيويورك، وأنا أعيش في سوريا واحتاج للوقت الكافي لتوصيف النزاع الذي استمر 3 سنوات». ثم توجه المعلم الى كي مون بعد مقاطعته ثانية بالطلب جملة واحدة اخرى، فرد كي مون بالقول: «يجب ان تبقى على وعدك ونقول جملة واحدة فقط»، فرد المعلم «سوريا تلتزم دائما بوعودها».
روسيا
من جانبه أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المهمة الأساسية للمجتمعين بجنيف2 يجب أن تتمحور حول سبل تحقيق نهاية للمأساة بسوريا ومنع انتقال الصراع إلى الدول المجاورة.ودعا إلى احترام السيادة السورية واحترام حقوق المجموعات العرقية هناك، وطالب بالحل السلمي والحوار بين كل أطياف المجتمع السوري – ومنها تلك الغائبة عن لقاء اليوم- بناء على مخرجات جنيف1.وطلب لافروف من الأطراف الخارجية تشجيع الحوار وعدم المطالبة بنتائج قبل ذلك، وحذر من خطر تحول سوريا إلى «بؤرة للإرهاب» مما يهدد بفوضى في الشرق الأوسط. وتوقع المسؤول الروسي ألا تكون المفاوضات سهلة وسريعة، وبرر ذلك بوجود قوى تدعم أطراف معينة لا تريد نجاح الحوار.
الولايات المتحدة
من جهته أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الثورة في سوريا لم تبدأ مسلحة بل كانت سلمية وقابلها النظام الحاكم بالعنف»، وتحدث عن «اعتداء على الحياة والكرامة البشرية» بسوريا، وأكد وجود خيار واحد للمضي قدما في حل الأزمة، وهو تشكيل حكومة انتقالية بعد مفاوضات شاملة.وأوضح أن الفترة الانتقالية بسوريا لا مكان فيها للرئيس بشار الأسد «لأنه سبب الاستجابة الوحشية للمظاهرات السلمية»، ولا مكان فيها «للمتطرفين الذين يمعنون في زيادة معاناة الشعب السوري».
الاتحاد الاوروبي
وقالت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن ما يحدث في سوريا لم يحدث في التاريخ، ودعت إلى الاتفاق على مرحلة انتقالية وإنهاء العنف.وبخصوص المساعدات الضرورية، قالت آشتون إن المجتمع الدولي كان سخيا في مؤتمر المانحين في الكويت، ومع ذلك لم يتم جمع سوى ثلث المبلغ المطلوب، وأثنت على الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين، وقالت إن تلك الدول أيضا تشعر بوطأة الأزمة السورية.
فرنسا
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى وقف إطلاق النار فورا في سوريا وفتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للمدنيين، وأكد أن حكومة الرئيس بشار الأسد تتحمل مسؤولية كبيرة عن الوضع الحالي، وهي مسؤولة أيضا «عن صعود الإرهاب الإجرامي الذي تقول إنها تحاربه لكنها في واقع الأمر متحالفة معه». وطالب فابيوس جميع الأطراف – وفي مقدمتهم النظام السوري – باتخاذ إجراءات لبناء الثقة، ورد على دعوة دمشق للتركيز على «مكافحة الإرهاب» في المؤتمر، بالقول إن الهدف ليس «الإرهاب» بل «الحكومة الانتقالية».
بريطانيا
من جهته حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ من أن فشل المؤتمر سيتسبب في فقدان الآلاف من السوريين لحياتهم، وحث على تبني جدول زمني لانتقال السلطة ووقف إطلاق النار وفتح المجال لوصول المساعدات الإنسانية، وتوجه لوفدي المعارضة والنظام السوريين قائلا «هذه فرصتكما لإنهاء ما يتعرض إليه بلدكما من دمار».
المانيا
أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير فدعا إلى عدم توقع حدوث «معجزة» في مؤتمر جنيف2، وقال في تصريح أدلى به على هامش المؤتمر «لن تكون هناك معجزات في هذه الأيام» وأشار إلى أنه يتوقع «محادثات انفعالية جدا».غير أنه أكد على تحقيق تقدم صغير بجلوس الأطراف السورية إلى نفس الطاولة، وعبر عن أمله «بالوصول في نهاية هذا اليوم إلى نتيجة تسمح بمواصلة المفاوضات»، ودعا إلى «منع أي تصعيد في سوريا» وإقامة «واحة سلام» بغية السماح للشعب الذي يعاني بتلقي المساعدة الإنسانية.
الصين
بدوره نبّه وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، على ضرورة تجنب فرض أية حلول سياسية خارجية للأزمة السورية، وأكد على حل النزاع بطريقة سلمية، معتبرا أن استقرار سوريا أساسي للاستقرار بالمنطقة.
تركيا
من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن ما يحدث في سوريا من عنف «عار على جبين البشرية»، وقال إن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يشيح ببصره عن ما يحدث من فظائع، وقال إن الملايين هناك محرومون من الاحتياجات الأساسية، وأكد أن بلاده ستواصل تبني سياسة الأبواب المفتوحة مع السوريين.
السعودية
أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أنه من البديهي ألا يكون للأسد ولأي ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين مكان في مستقبل سوريا.وطرح الفيصل نقاطا قال إنها ستكون معبرا نحو انفراج الأزمة، ودعا إلى انسحاب فوري لكافة القوات الأجنبية من سوريا ومنها عناصر حزب الله، وفك الحصار عن المدن والقرى ووقف القصف الجوي عليها، وفتح ممرات آمنة لمرور المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين. وحذر من تحويل مسار المؤتمر بهدف تحسين صورة النظام السوري.
قطر
رأى وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية ان «الوضع الراهن في سوريا يشكل التحدي الاكبر أمام المجتمع الدولي»، لافتا إلى ان «الأزمة السورية تهدد أمن واستقرار الدول المجاورة».
ولفت في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر جنيف 2 لحل الأزمة السورية في سويسرا إلى ان «الشعب السوري قال كلمته الفصل بمطالبته بالحرية، وعقارب الساعة لا يمكن ان تعود إلى الوراء»، مشددا على انه «لا يجوز أخذ الشعب السوري رهينة ظرف دولي».
وشدد على انه «ما من مبرر يمكن تقديمه لتقصير المجتمع الدولي في مساندة الشعب السوري»، لافتا إلى ان «الوهابية التي يتحدث عنها النظام الوري جاءت بأجيال تتمتع بأفضل مستوى تعليم».
ودعا إلى «تنفيذ نتائج اجتماع جنيف 1 سابقا، ووقف جميع العمليات العسكرية على الأراضي السورية».
لبنان
أشار وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور إلى اننا «أردنا من سياسة النأي بالنفس عدم التدخل في الشأن السوري لأن التدخل سيؤدي الى التهجير والنزوح والمزيد من التأزم»، لافتا إلى انه «ان كان لبنان قد نأى بنفسه عن الأحداث السورية الا أن الأحداث لم تنأى بنفسها عنه وطالت أمنه واستقراره». ورأى في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر جنيف 2 لحل الأزمة السورية في سويسرا ان «من يدعي أن لمشاركة حزب الله في سوريا انعكاس على لبنان انما يريد أن يغطي دخول التكفيريين والجماعات المتطرفة الى لبنان ويريدون صرف الانظار علن الوقائع وتغطية الجرائم».
وأكد منصور «أهمية العمل الدولي المشترك في محاربة الإرهاب ضمانة للسلام والاستقرار»، لافتا إلى ان «التحدي الآخر الذي يواجه لبنان بسبب الأزمة في سوريا هو تدفق النازحين السوريين»، موضحا ان «هذا العبء فاق طاقات لبنان وترك تداعيات على الوضع العام الاقتصادي والاجتماعي والأمني».
ورأى في مؤتمر جنيف 2 «فرصة ذهبية للتوصل الى حل سياسي وعودة النازحين الى بلدهم واعادة اعمار سوريا»، مشددا على ان «الحل لا يمكن إلا ان يكون سوريا والسوريون وحدهم يقررون مستقبل وطنهم بعيدا عن التدخلات التي لا تزيد الوضع إلا سوءا».
ايران
على صعيد آخر اعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن المؤتمر سيفشل. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله إن المحادثات في سويسرا بين الحكومة السورية وخصومها لإنهاء الحرب التي بدأت منذ ثلاث سنوات لن تنجح على الأرجح. وقال روحاني «نتيجة لغياب اللاعبين المؤثرين عن الاجتماع فإنني أشك في أن ينجح اجتماع جنيف 2 في مكافحة الإرهاب وفي قدرته على حل الأزمة السورية»، بحسب وصفه. وأضاف «اجتماع جنيف 2 فشل قبل أن يبدأ».
الفاتيكان
وفيما اعلن ان البابا فرنسيس الأول، يصلّي بالتزامن مع إنعقاد مؤتمر جنيف 2 حول السلام في سوريا، من اجل نجاح هذا المؤتمر،دعا مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف للمونسينيور سيلفانو توماسي، في كلمة له خلال مؤتمر جنيف 2، للاحترام الكامل للقانون الانساني الدولي في سوريا، مقترحا وقفا فوريا لاطلاق النار دون شروط مسبقة، لافتا الى ان «كل الاسلحة يجب ان يتم تسليمها، وخطوات ملموسة يجب اتخاذها لوقف تدفق السلاح الى سوريا». وشدد على ان «الوقف الفوري للعنف من مصلحة الجميع ويشكل الخطوة الاولى باتجاه المصالحة السورية»، مشيرا الى ان «وقف القتال يجب ان تصحبه زيادة في المساعدة الانسانية والبدء الفوري في اعادة الاعمار». واعتبر ان «على القوى الدولية ان تشجع الحوار، والسلم في سوريا يشجع السلم في المنطقة».
بطريرك موسكو
أعرب بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل عن الأمل بأن «يضع مؤتمر جنيف2 الدولي للسلام في سوريا حد للحرب في هذا البلد الشرق أوسطي». (تفاصيل المؤتمر ص 8 ـ 9)
**************************

المعارضة تحدد فترة زمنية لاقامة حكم انتقالي في سوريا
يلتقي الوسيط العربي والدولي الاخضر الابراهيمي اليوم وفدي النظام والمعارضة السورية قبل بدء اول مفاوضات بين الطرفين تبدأ غدا، مركزا على ان اتفاق جنيف ١ سيكون برنامجا للوفدين، فيما حض الامين العام للامم المتحدة الطرفين السوريين على اجراء مفاوضات جادة، اما المعارضة السورية فقد اعلنت انها ستقدم جدولا زمنيا من ثلاثة اشهر الى ستة لاقامة هيئة انتقالية.
وقال الابراهيمي في مؤتمر صحافي في ختام مؤتمر جنيف ٢ على مستوى الوزراء ليست لدينا اوهام بأن الامر سيكون سهلا، لكننا سنحاول بكل جد.
واضاف انه ليس واضحا إن كان سيتمكن من جمع الطرفين السوريين في نفس القاعة في المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف يوم غد الجمعة. وقال سنحاول ان نرى اذا التقينا على نحو منفصل صباح الجمعة واتمنى ان يجلس الطرفان عصر الجمعة في نفس القاعة.
واشار الى ان لديه مؤشرات على استعداد الطرفين السوريين لمناقشة تبادل السجناء ووصول المساعدات الانسانية ووقف اطلاق النار بمناطق محددة.
وقال الابراهيمي اتفاق جنيف ١ سيكون برنامجا للوفدين السوريين ولا اوهام بان المحادثات ستكون سهلة.
من جهته الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعا في كلمته الافتتاحية في مؤتمر جنيف 2 بمنتجع مونترو السويسري طرفي الصراع السوري للتعامل بجدية وقال ان هناك الكثير من التحديات لكن يمكن تخطيها.
وطالب بإتاحة دخول المساعدات الانسانية بالكامل وفورا خاصة الى المناطق المحاصرة.
الهيئة الانتقالية
واعلنت المعارضة السورية انها تعتزم تقديم جدول زمني يمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر لإقامة هيئة حاكمة انتقالية للحيلولة دون استطالة المحادثات مع حكومة الرئيس بشار الاسد لسنوات. وقال عضو الوفد انس العبدة ان هذا الاقتراح سيقدم عندما تبدأ المفاوضات الرسمية تحت رعاية الامم المتحدة.
وأضاف إنه ينبغي لوفد حكومة دمشق أن يلتزم أولا بالاتفاق الذي توصلت اليه القوى الكبرى في حزيران 2012 والذي يعرف بجنيف 1 ويقضي بإنشاء هيئة انتقالية للحكم تتمتع بالسلطات التنفيذية الكاملة. وتابع أنه ما لم توافق الحكومة السورية على جنيف 1 فستكون المحادثات بلا مرجعية.
وتابع ان وفد المعارضة لا مشكلة عنده في الطريقة التي ستجرى بها المحادثات يوم الجمعة سواء أجلس الوفدان في غرفة واحدة أم في غرفتين منفصلتين وأجريت المحادثات بطريقة الحوار عن طريق وسطاء شريطة أن يوافق وفد الحكومة على جنيف 1.
وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض احمد الجربا طالب في كلمته امام المؤتمر بأن توقع حكومة الاسد على جنيف ١ لنقل السلطة.
واشار الى ان قوات الاسد تعزز تنظيم القاعدة من خلال مهاجمة الجيش السوري الحر الذي يخوض معارك مع القاعدة. وقال انه لتحقيق السلام في سوريا لا يمكن الحديث عن بقاء الاسد.
وقال الجربا: نحن شعب ذاق المر من استئثار فئة بالسلطة، وتحدث عن الجيش الحر واصفاً إياه بأنه يخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب الآتي من العراق. مشيرا الى ضحايا الاسد من الاطفال.
واتهم الجربا النظام السوري بأنه يمارس تلفيقاً إعلامياً ممنهجاً وحملة خداع، وأكد أن السوريين يعرفون الإرهاب جيداً لأنهم تركوا في مواجهته سنة كاملة قبل أن يضطروا لحمل السلاح.
وأشار إلى الصور المسربة لحالات التعذيب، وقال إن هذه التصفيات الجسدية للمعتقلين تجاوزت ممارسات المعسكرات النازية، وطالب بتحقيق دولي عبر زيارة مراكز النظام الامنية.
واتهم النظام بأنه سهّل وجود تنظيم داعش في سوريا، وأكد أن السوريين يسعون للوصول إلى دولة ديمقراطية تحتكم إلى صناديق الاقتراع.
ودعا الجربا الوفد السوري للتوقيع على جنيف 1 كوفد سوريا وليس كوفد بشار الأسد، وأكد ضرورة وقف القصف والإفراج عن الأسرى وطرد الشبيحة.
في المقابل قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الشعب السوري وحده هو الذي يحق له تحديد مصير الرئيس السوري بشار الاسد. ودعا في خطاب طويل امام مؤتمر السلام القوى الاجنبية الى الكف عن مساندة الارهاب ورفع العقوبات المفروضة على دمشق.
من جهته قال وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان الرئيس بشار الاسد لن يتنحى واضاف في لقاء مع الصحافيين الاسد لن يرحل.
سويسرا – رويترز
*************************

جعجع:نشارك في الحكومة اذا التزم بيانها اعلان بعبدا
«صرت مقتنعاً أكثر فأكثر بعدم المشاركة في الحكومة»، هذه العبارة كرّرها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مقابلة معه عبر برنامج «انتر فيوز» في تلفزيون «المستقبل» مساء أمس، وأكد تكراراً أنّ شروطه معروفة لدخول الحكومة وفي مقدمها إسقاط مقولة «الشعب والجيش والمقاومة»، بما في ذلك انسحاب الحزب من الحرب السورية، «لذا بوسعي القول إنّ خلافنا في 14 آذار واضح من هذه الناحية».
والبلد سيبقى مستنزفاً طالما بقي «حزب الله» على مواقفه، ومن هنا فإنّنا نصر على «إعلان بعبدا» وهذا من ضمن مواقفنا.. بل ثوابتنا أيضاً(…)
واعتبر رئيس حزب القوات أن الحكومة كما هي مصوَّرة حالياً لن تقدّم ولن تؤخّر، وستبقى على الأسس نفسها التي كانت عليها سابقاً، مشيراً إلى أن «قراري بالمشاركة في الحكومة مرتبط بإدراج اعلان بعبدا كفقرة سياسية وحيدة في البيان الوزاري».
ورأى أن معادلة «شعب جيش ومقاومة» غير واردة، والمقطع السياسي الوحيد الذي يجب أن يرد في البيان الوزاري هو إعلان بعبدا، لافتاً إلى أنه «لا يمكن القبول بإعلان بعبدا والاستمرار في القتال في سوريا».
كما أكّد أن رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري لم يغيّر في مبادئه ولم يحد عما قاله سابقاً، إنما التغيير حصل على الصعيد الإجرائي. فنظرة تيار المستقبل تقول إنه انطلاقاً من رفض الفريق الآخر القيام بتفاهم سياسي مسبق لتشكيل الحكومة فلندخل الى الحكومة، ثم نبحث الضمانات في لجنة صياغة البيان الوزاري، بينما نحن نقول إنه إذا لم يقبل الفريق الآخر بتسوية الآن، لن تكون لديه نية لهكذا تسوية داخل الحكومة وعند مناقشة البيان الوزاري.
ورأى رئيس حزب القوات أنه «إذا تشكلت الحكومة على أساس 8-8-8 وحزب الله استمر بالقتال في سوريا، فالوضع الامني في البلد سيبقى على حاله، وكذلك الوضع الاقتصادي، معتبراً أن البلد سيبقى يُستنزف ولو شكلت الحكومة، لأنه يُستنزف بسبب سياسات حزب الله، وبتشكيل حكومة معه سنتحمل جزءاً من مسؤولية استنزاف البلد، والأكيد حتى الان أن حزب الله سيكون لديه 10 وزراء وليس فقط 8 بحكومة 8-8-8، سيكون لديه وزير من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحصة الرئيس المكلف تمام سلام، وبالتالي فإنجاز 8-8-8 لا أحد أكيداً بأنه سيكون إنجازاً، فحزب الله تنازل ظاهرياً بـ8-8-8 «، مؤكداً أن «الحل هو أن نبقى بمشروعنا السياسي. فأنا ضد أن ندخل مع حزب الله، لا الآن ولا سابقاً، فالبديل هو ما قدّمه رئيس الجمهورية من حكومة حيادية».
أضاف: «لا أريد تحمّل تبعات أمور يقوم بها حزب الله لوحده، من دون أن يأخذ برأي أحد»، متسائلاً «هل يقبل حزب الله اليوم مثلا بضبط الحدود لمنع دخول التكفيريين؟ طبعاً لا لأن هذا يحدّ من حركته»، معتبراً أن «البلد سيبقى يُستنزف بسبب أعمال حزب الله، والبديل موجود وهو تشكيل حكومة حيادية».
من جهة أخرى، قال جعجع إنّ كلام وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور في «جنيڤ -2» (أمس) كان يمثّل وجهة نظر حزب الله وهذه من ضمن المفارقات السياسية التي يعاني لبنان منها.
وفي موضوع الاستحقاق الرئاسي، رأى أن «ما حصل في الاسبوعين الأخيرين ضعضع الوضع في قوى 14 آذار، مشدداً على أن لديها فرصة مهمة جداً في 2014 لخوض الانتخابات الرئاسية».
كما أكّد أن» داخل 14 آذار لا أحد يقول أنا أو لا أحد، وسنتفق على مرشح واحد يملك حظوظ كبيرة ونخوض المعركة به، وأنا أتنازل لمئة مرشح اذا كانوا يملكون حظوظاً للوصول الى بعبدا»، محذراً من أنّه «اذا لم يربح مشروع 14 آذار لن يبقى لبنان».
وعما إذا كان مرشحاً لرئاسة الجمهورية، أجاب: «حسب الوضع، ليس هدفي الوصول الى بعبدا لمجرد الوصول، إنما طموحي تحقيق مشروعي السياسي الذي أحمله وأؤمن به».
ورداً على سؤال إذا كان الرئيس الحريري ما زال يرشّح جعجع للرئاسة، أجاب: أعتقد نعم.
وعن الطائرة التي قيل إنها حلقت فوق معراب، قال جعجع: « في الثامن من الشهر الجاري سمع الحرس صوت الطائرة، وفي اليوم الثاني اتصلت قوى الأمن بقيادة الجيش وأكدت تحليق الطائرة، وتكرّر الامر يوم 14 كانون الثاني لمدة ساعتين، وقدرها الشباب المولجون بالحراسة بأنها طائرة من دون طيار، عندها تحدثت في اليوم التالي مع قائد الجيش الذي كان متجاوباً وقام بما يلزم، وقال لي اننا رصدناها اول مرة وهي غير محددة الهوية وقد تكون MK اسرائيلية.
وأضاف: «إذا اخذنا هذه الحادثة مقرونة برسائل التهديد التي وصلت الى ستريدا ثم الى بعض قيادات 14 آذار وصولا الى اغتيال شطح اعتقد انها رسائل ضغط وتهويل».
أما بشأن الأزمة السورية، قال: «استفزّني كثيراً عندما تكلّم وزير خارجية نظام الأسد، إذ تصرّف بشكل مثير للاشمئزاز، فكيف لنظام يقتل، وهناك جرائم موثقة ارتكبها، أن يتكلم مثلما تكلّم الأسد».
ورأى أن «جنيڤ- 2 انتصار كبير للمعارضة السورية، إذ للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، نرى طرفاً ثانياً يمثل سوريا غير نظام الأسد. لا أرى تسوية كبرى في المنطقة، وأكبر دليل ما حصل مع إيران، ولو كانت هناك تسوية كبرى لكانت إيران موجودة بجنيڤ».
وتابع: «أرى أن هناك تفاهماً أميركيا روسياً تجاه الوضع السوري، والحل لا داعش ولا النظام، بل حكم انتقالي».
وفي هذا السياق، أكّد أن الجميع متفق على إبقاء لبنان مستقراً.
وعن عمل المحكمة الخاصة بلبنان، قال جعجع «إن المحكمة الدولية انطلقت، ولن تتوقف إلا عند الوصول الى أحكام واضحة، والهدف ليس الاقتصاص او الانتقام».
***********************

مصير «الحكومة الجامعة» بموقفي عون وجعجع.. وإلا العودة إلى «الحيادية»
مصادر تتحدث عن مرونة «14 آذار» وإصرار سليمان وسلام على «مداورة» الحقائب
يتوقع متابعو المشهد السياسي اللبناني أن تحسم الساعات المقبلة أو اليومان المقبلان على أبعد تقدير، مصير الحكومة اللبنانية المفترض تأليفها. فإما أن تشهد نهاية الأسبوع الحالي ولادتها، وفق ما سبق للرئيس اللبناني ميشال سليمان إعلانه، أو تعود الأمور إلى نقطة الصفر؛ وإذ ذاك تبدأ المشاورات حول تشكيل «الحكومة الحيادية» التي لمح إليها مرات عدة الرئيس المكلف تمام سلام والرئيس سليمان، لا سيما أن بعض المعلومات أفادت بأن هذه التشكيلة كانت «شبه جاهزة» لدى سلام.
وفي حين يتساوى فريقا كتلتي «8» و«14 آذار» لناحية تباين مواقف مكوناتهما بشأن الحكومة الجامعة، فإن الكلمة الأخيرة تنتظر مواقف القوى المسيحية في كل فريق، وتحديدا حزب «القوات اللبنانية» برئاسة الدكتور سمير جعجع، وتكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون. وفي حين يرفض الأخير مبدأ «المداورة» في الحقائب، يتباين جعجع مع حلفائه بشأن البيان الوزاري؛ إذ يقترح الاستعاضة عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في إشارة إلى سلاح حزب الله، بـ«إعلان بعبدا»، أي حيادية لبنان إزاء الأزمات الإقليمية، لكن حلفاءه، وتحديدا «تيار المستقبل» لا يمانع تأجيل البحث في هذه النقطة إلى ما بعد التأليف، مقابل الحصول على تطمينات.
وأمس، بينما كانت الأوساط اللبنانية تترقب إطلالة تلفزيونية مسائية لجعجع قيل إنه سيعلن فيها موقفه النهائي بشأن الحكومة، أكدت مصادر مواكبة لمباحثات تأليف الحكومة لـ«الشرق الأوسط» أن «الأجواء على خط فريق (14 آذار) تبدو أكثر إيجابية من فريق (8 آذار)»، مشيرة في الوقت عينه إلى «تمسك كل من سليمان وسلام بمبدأ مداورة (الحقائب)» الوزارية.
النائب علي فياض عضو كتلة حزب الله قال أمس إن «تأخر تشكيل الحكومة، يعود إلى وجود بعض التحفظات أو الملاحظات، والموضوع ليس عالقا عند النائب ميشال عون»، بينما لفت النائب ألان عون، من كتلة «التغيير والإصلاح» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قرار فريقه متوقف على الإجابة التي سيحصل عليها من الرئيس المكلف»، قائلا إن «الكرة الآن في ملعب سلام الذي يقود عملية البحث في تشكيل الحكومة انطلاقا من صلاحياته بالتشاور مع القوى الأخرى». وأشار عون إلى أنه «سبق للتكتل أن نقل وجهة نظره بشأن الحقائب وتوزيعها، وآمل أن تلقى تجاوبا معها»، موضحا أن «وجهة نظرنا لا تتوافق مع وجهة نظر سلام، كما أن معارضتنا للمداورة لا تقتصر فقط على وزارة الطاقة، بل نعتبر أنه لا قيمة لتطبيق هذا المبدأ في حكومة لن يزيد عمرها على ثلاثة أشهر، إلى حين استحقاق موعد الانتخابات الرئاسية».
وأردف عون أن «موقف فريق (8 آذار) ليس موحدا بشأن الحكومة، وبالتالي، فإن المباحثات بشأنها تجري مع كل حزب على حدة، وبالنسبة إلينا ننتظر ما سيقدمه إلينا الرئيس المكلف ليُبنى على الشيء مقتضاه». واختتم بالتشديد على أن «المقاطعة بالنسبة إلى التكتل ليست واردة لغاية الآن، بل القرار هو المشاركة بما يتناسب مع مطالبنا».
من جهة أخرى، جدد النائب الدكتور ميشال موسى، من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لـ«الشرق الأوسط» تأكيد الرئيس بري على «استمرار الأجواء الإيجابية، وإن كانت الأمور لا تزال تحتاج إلى العمل على تذليل العقبات المتعلقة بالمداورة في الوزارت وتوزيعها بشكل متواز». ولم ينف موسى وجود «(عقبة) تتمثل في اعتراض عون على مبدأ المداورة»، ومن ثم قال: «لا يمكننا أن نضع آمالا أو نحدد وقتا معينا لولادة الحكومة، لكن المهم هو أن المباحثات تسير في الطريق الصحيح».
في هذه الأثناء، أكدت كتلة تيار «المستقبل» أن موافقتها «على المشاركة في الحكومة العتيدة تتلازم مع الإصرار الكامل على التمسك بتحالف ووحدة قوى (14 آذار) بمكوناتها كلها». وشددت الكتلة، في بيان لها، على أن موقفها من الحكومة الجديدة ينطلق من مرتكزات هي «الرفض القاطع والنهائي لما يسمى بدعة الثلث المعطل، ولتضمين البيان الوزاري معادلة (الشعب والجيش والمقاومة)، مقابل ضرورة أن يتضمن البيان الوزاري للحكومة العتيدة اعترافا صريحا والتزاما بـ(إعلان بعبدا)، والتمسك بالمداورة الشاملة والعادلة بين الحقائب الوزارية».
وأوضحت الكتلة أن «موافقة (المستقبل) على المشاركة في حكومة تضم كل الأطراف السياسية أتت في ضوء تراجع حزب الله عن بعض المواقف المتصلبة، لا سيما في ما خص مسألة الثلث المعطل في الحكومة، والموافقة على أن يستعيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف صلاحياتهما الدستورية في تأليف الحكومات، وكذلك العودة إلى تطبيق دقيق لفكرة المداورة الكاملة في الحقائب الوزارية». ورأت الكتلة أنه أصبح من الواضح أن «الحياة الوطنية في لبنان لن تستقيم ما دام حزب الله يستمر في حربه المفجعة والمدمرة في سوريا، واستمر في خروجه عن الإجماع الوطني وميثاق العيش المشترك».
*************************

Geagea plaide en faveur d’un gouvernement neutre et non partisan
Les Forces libanaises refusent catégoriquement de faire partie de l’équipe Salam, à moins que la partie politique de la déclaration de Baabda, sur la neutralité du Liban, ne soit intégrée à la déclaration ministérielle.
Le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, a réaffirmé hier soir qu’il n’est pas question pour lui de prendre part au gouvernement Salam, à moins d’un changement significatif de la ligne de conduite du Hezbollah. « Si un nouveau gouvernement est formé, il serait utopique de croire que la situation va changer, que l’état de la sécurité s’améliorera et que les attentats vont s’arrêter », a-t-il déclaré dans le cadre d’une interview à la Future TV. Il a souligné que le changement politique qu’il évoque ne saurait se concrétiser que si le Hezbollah accepte d’intégrer le volet politique de la déclaration de Baabda à la déclaration ministérielle. « Ce sera le signe que le Hezbollah a commencé à réaliser qu’il doit se retirer de Syrie », a-t-il souligné, indiquant que c’est donc sur base d’un engagement du Hezbollah à respecter la déclaration de Baabda que les FL accepteraient de s’associer à un gouvernement rassembleur.
Or M. Geagea ne se fait pas d’illusions sur les intentions du Hezbollah. « Pas plus tard qu’hier (mardi), le député Ali Ammar, qui réagissait à l’attentat de Haret Hreik, en a profité pour répondre à Saad Hariri au sujet du triptyque armée-peuple-résistance, en affirmant que nul ne réussira à le modifier. Que peut-on attendre dès lors du nouveau gouvernement en gestation ? » s’est-il interrogé avant d’ouvrir une parenthèse pour dénoncer l’attentat de Haret Hreik « qui touche tout le Liban » et pour exprimer sa sympathie aux familles des victimes.
Selon lui, le 14 Mars se trompe s’il croit pouvoir changer quelque chose en prenant part à la nouvelle équipe ministérielle. « Nous étions d’accord au sein de cette coalition sur le fait qu’une participation au gouvernement sans changement politique nous serait fatale », a-t-il dit, en expliquant ainsi que le différend actuellement parmi les composantes du 14 Mars porte sur « ce point pratique ». « Nous ne voulons pas prendre part au gouvernement sans garanties préalables et œuvrer ensuite, comme le souhaitent certains de nos camarades, à élaborer la déclaration ministérielle sur base des principes auxquels nous sommes tous attachés », a ajouté M. Geagea qui précise que ceux, au sein du 14 Mars, qui prônent cette dernière approche soulignent que le 14 Mars se retirerait automatiquement du gouvernement si la déclaration ministérielle n’est pas conforme à ses principes. M. Geagea a insisté à ce propos sur le fait que « le Hezbollah a fait des concessions seulement dans la forme » et que la formule des 8-8-8 « n’offre aucune solution puisqu’il semble que ce parti essaiera d’avoir son mot à dire dans le choix d’un ministre proche du président et d’un autre proche du Premier ministre, ce qui portera sa quote-part à dix ministres et non pas huit ».
Le leader des FL s’est félicité de la réaction du public du 14 Mars « qui sait quel gouvernement il souhaite avoir », avant d’insister sur le fait qu’il partage le point de vue du Hezbollah à l’égard des intégristes takfiristes et du danger qu’ils représentent. « Mais la question est de savoir si ce parti acceptera les solutions que je proposerai pour neutraliser ce danger. Acceptera-t-il par exemple que la frontière avec la Syrie soit sérieusement contrôlée ? La réponse est bien entendu non », a-t-il fait valoir, en réaffirmant que le conflit avec cette formation (le Hezbollah) « n’est pas technique mais politique puisqu’elle hypothèque les décisions et les ressources de l’État ».
Sur base de cette analyse, il a plaidé en faveur de la mise en place d’un gouvernement neutre et non partisan, au stade actuel. M. Geagea a rappelé dans ce contexte que le président et le Premier ministre désigné étaient en faveur de cette option en l’absence d’une entente autour d’un gouvernement politique et qu’ils peuvent toujours la concrétiser au cas où le parti de Dieu refuserait d’inclure la partie politique de la déclaration de Baabda dans la déclaration ministérielle.