#adsense

فليحكموا وليحكم الشعب

حجم الخط

إن حصر السياسة بحسابات الربح والخسارة، هو ربح للنفاق وخسارة للسياسة!

نعم ما زال في السياسة اللبنانية مكان للأخلاق والمبادىء .

نعم ما زال في السياسة اللبنانية رجال يثبتون على مواقفهم ولا يخاتلون ويداهنون .

نعم ما زال في السياسة اللبنانية رموز وطنية مخضرمة خبرت لبنان الماضي وتأسف للبنان الحاضر .

نعم، وهل أصبح الالتزام الصادق عيباً، الالتزام بلبنان الذي نحب ونعرف ونريد، وليس بالكليشيهات المستوردة على شاكلة بعض الأنظمة الإلغائية .

كان يمكن للسيد المسيح أن ينقذ نفسه بكل بساطة من الصلب!

وكان يمكن أن يهزم سلطة روما وتواطؤ بيلاطس ورياء الفريسيين برفة جفن .

لكنه ارتضى الصليب ليقدم للبشرية مثالاً ورجاء بالقيامة بعد الموت .

كان يمكن لشهداء المقاومة اللبنانية الذين سقطوا في وجه التمدّد الفلسطيني والاحتلال السوري، أن يتخلوا بسهولة عن الدفاع عن لبنان ويغادروا إلى ديار الله الواسعة أو يتفرّجوا .

لم يقاتل الروس جيش هتلر في ستالينغراد، لأنهم شيوعيون أو طامعون بمكاسب أو حباًّ بجوزف ستالين. لقد قاتلوا دفاعاً عن وطنهم وأرضهم وأهلهم، وأكاد أقول عن مقدساتهم.

في السياسة، هناك دائماً هوامش للمناورة، ولكن ثمة سقوف ينبغي عدم تجاوزها بحجة تدوير الزوايا على طريقة نبيه بري.

فليحكم من يرغب بالمشاركة، ولو على زغل ومن دون زعل، وليحكم الشعب بعدها في صناديق الاقتراع.

 أقول هذا، ليس لأشيد بسمير جعجع كما يعتقد البعض، بل لأوضح أن خلافاً أو اختلافاً على مبادىء ولو أنه يعني خسارة حصة أو مقعد أو حقيبة، أفضل من اتفاق على حصص ومقاعد وحقائب على حساب المبادىء.

وبحسب ما أعرف، هناك أشخاص كثيرون أحترمهم وقد رفضوا أو يرفضون المشاركة في الحكومة لمجرد المشاركة والحصول على لقب وزير .

وأذكر ذات حكومة بائسة في عهد الوصاية ، كيف وزّع الرئيس إميل لحود الحقائب والمناصب الوزارية كهدايا على بعض خاصته وخاصة النظام الأمني المشترك بالجملة ، ليحصلوا على اللقب الغالي ولو كم شهر !

فلتُشكّل حكومة أياً تكن الحكومة. لن يتغير شيء كثير كائنا كان المشاركون فيها

هل سيخرج حزب الله من سوريا؟

هل سيسلم سلاحه للجيش اللبناني؟

ها ستتوقف مزاريب التهريب إلى الضاحية، وهل ستتوقف سرقة السيارات إلى حيث لا تجرؤ الدولة ؟

هل سيتوقف مسلسل التفجيرات؟

هل سيتوقف النزف الاقتصادي؟

هل سيعود السياح وهل سيتحرر القضاء؟

هل ستعم الكهرباء وهل سيختفي الفساد؟

أم ستتغير الواجهة فحسب، مع ابتسامات وياقات جديدة ؟

على فكرة مبروك للبنان تراجعه في مؤشر مدركات الفساد للعام 2014 إلى المرتبة 18 من أصل 30 ممكنة، ومبروك حصوله على المرتبة 127 بين 177 دولة، وكلّه بفضل حكومة تدّعي المقاومة والمانعة كما تدّعي الإصلاح والتغيير! ألف مبروك والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل