#adsense

بين “لاهاي” و”جنيف”

حجم الخط

 

نهار الأربعاء الماضي، انقسمت محطات التلفزة اللبنانية إلى قسمين: قسم ينقل وقائع الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر “جنيف 2″، وقسم ينقل وقائع جلسة استماع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي إلى الشهود في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ليس بخافٍ على أحد الترابط المباشر بين مشهدي “جنيف -2” و”المحكمة”، إن في اللحظة، أو في التوقيت، كما لو أن محطات التلفزة التي انقسمت بين المشهدين، كانت تنقل مشهداً واحداً!.

في 8 آذار 2005، نظم “حزب الله” تظاهرة كبيرة في ساحة رياض الصلح، تحت شعار “شكراً سوريا”، وقال الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله في حينه ما مفاده “شكراً سوريا” على رعاية واحتضان “حزب الله”، “شكراً سوريا” على جمع سلاح كل الميليشيات وحصره في يد “حزب الله”، تحت ما يسمى المقاومة”.

بدا واضحاً آنذاك أن نصر الله كان يودع النظام الأمني السوري من جهة، ويستقبل من جهة ثانية النظام الأمني الإيراني، كي يحكم البلاد بإشرافه، قبل أن يباشر بـ”قوة السلاح”، تنفيذ “أمر العمليات الإيراني”، بمحاولة اختطاف الدولة اللبنانية وتقويض كل مؤسساتها السياسية والأمنية والإقتصادية.

وفيما كان “حزب الله” ينفذ “أمر العمليات” هذا، اندلعت الثورة السورية المجيدة ضد نظام بشار الأسد، ولا تزال مندلعة منذ ثلاث سنوات، حيث نشهد، شهادة حق للتاريخ، على صمود الشعب السوري البطل إلى اليوم، في وجه كل المجازر التي يرتكبها نظام الأسد، وبرغم الموجات التكفيرية المصطنعة.

هنا، بات لما يسمى “المقاومة” مهمة جديدة. دخل “حزب الله” عملياً في الصراع القائم، مسانداً لنظام الإجرام في حربه على شعبه، فكان اللقاء الأول للطرفين بعد غيابٍ قسري حصل بعد العام 2005، وكان أن فقد “حزب الله” – بهذه المشاركة – كل الاحترام والدعم الشعبي، العربي والشرق أوسطي، الذي حازه اثناء مقاومته للعدو الإسرائيلي، بعدما فقد الإلتفاف الوطني اللبناني حول مقاومته بعد أحداث 7 أيار من العام 2008، حين وجه سلاحه إلى صدور اللبنانيين.

بعد أقل من شهر، في 14 شباط 2014، تصادف الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. تسع سنين مرت، ونحن نواجه الإغتيال السياسي، ونحارب النزاعات الأهلية، ونقاوم بالسياسة سطوة السلاح على حياتنا الديموقراطية، ولا نزال إلى اليوم، نواجه التفجيرات الإرهابية المتنقلة.

تسع سنين مرت، ونحن صابرون وصامدون، نعض على الجراح، من أجل قضية واحدة، وهي بقاء لبنان كدولة سيدة، حرة ومستقلة.

تسع سنين مرت، ونحن نواجه كل الأخطار بسلمية ومدنية، نابعتين من قيمنا وتربيتنا وتجربتنا الوطنية، وسنبقى على هذا المنوال، ما دمنا متسلحين بفكر وبتجربة رفيق الحريري كـ”منارة” تضيء لنا الطريق، مهما اشتد الظلام، وأياً تكن الآلام والجراح والصعوبات.

تسع سنين مرت، الأزمات تتوالى، وموجات التطرف المذهبي تتصاعد، ونحن على اعتدالنا ثابتون، نحافظ عليه، ونتميز به، ونعتبره خشبة الخلاص التي ستعيد لبنان والمنطقة إلى الديموقراطية والدولة المدنية، حفاظاً على كرامة الشعوب.

بين مشهدي “جنيف 2″ و”المحكمة” في لاهاي، تسع سنين مرت على قصة واحدة بطلاها نظام الأسد و”حزب الله”، مضمونها أن لكل ظالم أو قاتل حسابا تكتبه دماء المظلومين والمقتولين، ولو بعد حين، وعنوان القصة :”إليكم من قرر.. ومن خطط.. ومن نفذ”.. إن الله يمهل ولا يهمل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل