دعا عدد من الشخصيات ومن الناشطين والناشطات الشيعة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى أن يحرص على أن تُعَبّر الحكومة الجديدة عن التعدُّد السياسي الذي تنبض به الطوائف اللبنانية كافة، وفي الطليعة منها الطائفة اللبنانية الشيعية، وطالبوه بـتحرير مفهوم الميثاقية من «استئثار قوى الأمر الواقع بالتمثيل الحصري لمكونات المجتمع اللبناني»، وإلى توسيعها لترحب بجميع القوى الحيّة في المجتمع اللبناني، ملاحظين أن لبنان دفع غالياً جداً ثمنَ اختزال الميثاقية بتوافق الحزبيات.
ووجهت هذه الشخصيات كتاباً مفتوحاً إلى رئيس الجمهورية بعنوان «لا ميثاقية تُسقِطُ من الحسبان التَّعَدّد السياسي بين اللبنانيين الشيعة»، وقد حمل هذا الكتاب عشرات التوقيعات من أبرزها توقيع الوزير السابق إبراهيم شمس الدين، والسفير السابق خليل الخليل، والشيخ عباس يزبك، ورئيس بلدية بعلبك الأسبق غالب ياغي، والمهندس راشد حماده، والإعلامي مالك مروة، والصحافي علي الأمين، والروائية رشا الأمير، والأستاذة حارث سليمان، ومنيف فرج، ولقمان سليم وغيرهم.
وهنا نص الكتاب:
فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الموقر،
لمّا كنتم، دستوراً، «رئيس الدولة ورمز الوحدة الوطنية و[الساهر] على احترام الدستور«،
ولمّا كان الدستور اللبناني قد نصَّ في مقدمته على أنه «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك«،
ولما كانت مقاصدُ الدستور اللبناني ــ روحُ الدستور ــ، هي توسيعُ مُشاركة اللبنانيين في صناعة الشأن العام لا تضييقُها، أو حصرُها بحزبيات تستأثر بتمثيل الطوائف،
ولمّا كانت تطبيقاتُ «الميثاقية»، من يوم أن اسْتُدْخِلَت في نص الدستور، قد أسهمت بتقييد التعدُّد اللبناني ــ بإقصائها أكثريات أحياناً وأقليات أحياناً أخرى ــ وبتقييدها هذا التعدد قد فاقمت من الاصطفافات الطائفية والمذهبية، وشجعت الجماعات الطائفية والمذهبية على مزيد من الإنغلاق على ذواتها المفترضة، وجعلت الحياة السياسية أشبه ما تكون بـ«الردع المتبادل» بين مكونات الوطن،
ولما كنتم على امتداد عهدكم قد سعيتم إلى إبراز ما يزخر به المجتمع اللبناني من «قوى حية» ــ وهو ما أشرتم إليه صراحة في خطاب الأول من آب 2013،
فإننا ندعوكم، على أشهر من انقضاء ولايتكم الدستورية، وفي أجواء الحديث عن تشكيل حكومة جديدة، إلى تتويج عهدكم، بأن تُضيفوا الى قاموس الحياة السياسية اللبنانية تعريفاً عملياً مُجَدِّداً لمفهوم «الميثاقية»، وذلك بأن تحرروها من استئثار قوى الأمر الواقع بالتمثيل الحصري لمكونات المجتمع اللبناني، وبأن توسعوها لترحب بجميع القوى الحيّة التي يعتمل بها هذا المجتمع،
لقد دفع لبنان غالياً جداً ثمنَ اختزال «الميثاقية» بتوافق الحزبيات، وفي الطليعة من هذه الأثمان أنْ تحوَّل التذرع بـ«الميثاقية» أداةَ تضييق على الحياة الوطنية ــ بل أداةَ تعطيل لها ــ مما أدى، في عداد ما أدى إليه، إلى استباحة الدولة، وإلى وضع مرافقها العامة في خدمة هذا الاستئثار.
فخامة الرئيس،
إن الموقعين على هذه المذكرة ــ وليس مِنْ قبيل الصُّدفة أنّهم جميعاً من اللبنانيين الشيعة ــ يُهيبون بكم، مناسبة الحكومة الجاري تأليفها، إلى توسيع مفهوم الميثاقية ــ أو بالأحرى إلى العودة بـ «الميثاقية» إلى دستوريتها الحقيقية ــ وذلك بأنْ تحرصوا، بعيداً من الضغوطات والمجاملات، على أن تُعَبّر هذه الحكومة عن التعدُّد السياسي الذي تنبض به الطوائف اللبنانية كافة، وفي الطليعة منها الطائفة اللبنانية الشيعية.
إن ما يدعوكم إليه الموقعون على هذه المذكرة بوصفهم لبنانيين شيعة هو عينُ ما يُمكن أن يدعوكم إليه لبنانيون كُثُر من شتى الطوائف والمذاهب الأخرى ــ لبنانيون ضاقوا ذرعاً بأنْ تُكَمَّ تطلعاتُهم، وبأنْ تُأسَرَ إراداتُهم باسْمِ تأويلٍ لـ«الميثاقية» يُضَيّقُ الفضاءَ الوطني عوض توسيعه.
فخامة الرئيس،
باسم المسؤوليات والصلاحيات التي أناطها بكم الدستور، وباسم ما أقسمتم به يوم انتخابكم للسدة الأولى،
وبلحاظ ما يصبو إليه اللبنانيون واللبنانيات من حياة سياسية كريمة في رحاب مواطنية ندّية جامعة،
يدعوكم الموقعون أدناه إلى ممارسةِ حقكم الرئاسي والدستوري، وإلى التأسيسِ، قبل انقضاء ولايتكم، لإعادة الاعتبار إلى التعدد السياسي بوصفه مكوناً أصيلاً لا تستقيم بدونه ميثاقيةٌ ولا يَستَتِبُّ عيشٌ مشترك.
الموقعون بالترتيب الألفبائي لاسم العائلة:
علي أبو الحسن، نضال أبو شاهين، محمد أبي رعد، رشا الأمير، رشا الأمين، على الأمين، غسان الأمين، ابراهيم بدرالدين، حبيب بزيع، محمد أحمد جمعة، راشد حمادة، حسين الخطيب، حازم الخليل، خليل الخليل، ندى الديراني، أحمد زين الدين، علي حسن سعد، محمد علي سعد، عبدالله السلمان، فاتن سلمان، لقمان سليم، حارث سليمان، اسماعيل شرف الدين، إبراهيم شمس الدين، يوسف شمص، حسين صليبي، أسعد ضاهر، زينة عسّاف، علي العطّار، محمد العكاشة، حسان عنيسي، علي محمد عيد، أحمد فرج، منيف فرج، علي فقيه، موسى قشقوش، عماد قميحة، منيب كنج، أكرم محمود، مالك مروة، أحمد مطر، مجيد مطر، حسين ناصر، عباس هدلا، غالب ياغي، الشيخ عباس يزبك.