مسؤول دولي بارز معني مباشرة بالملف السوري أوضح في جلسة خاصة في باريس “ان القرار الأميركي – الروسي المشترك القاضي بالتعاون معاً من أجل حل الأزمة السورية البالغة الخطورة هو العامل الأساسي الذي أوجد الظروف المناسبة لعقد مؤتمر جنيف 2 ولولاه لما التأم هذا المؤتمر. وهذا القرار يستند الى اتفاق أميركي – روسي يتضمن خمس نقاط أساسية هي: أولاً – العمل على إقناع الأفرقاء السوريين بأنه يستحيل حل الأزمة من طريق إستخدام القوة المسلحة ومواصلة الحرب وبأن الحل الحقيقي الشامل يجب أن يكون سياسياً تفاوضياً. ثانياً – وجوب التعاون معاً من أجل فتح آفاق الحل السياسي، والمشروع الوحيد المقبول لدى واشنطن وموسكو والمتفق عليه دولياً وإقليمياً على نطاق واسع لحل الأزمة هو بيان جنيف 1 المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي يطالب بوضوح بنقل السلطة الى نظام ديموقراطي جديد وبناء دولة ديموقراطية تعددية تحقق التطلعات والأهداف المشروعة للشعب بكل مكوناته. وقد شارك الأميركيون والروس في صوغ نص بيان جنيف مع دول غربية وإقليمية مؤثرة. ثالثاً – هدف مؤتمر جنيف 2 هو التنفيذ الكامل لبيان جنيف ورفض مناقشة أي مشروع آخر للحل يطرحه وفد النظام أو أي طرف آخر. وأي إقتراحات يقدمها وفد النظام أو وفد المعارضة في المؤتمر يجب أن تكون مطابقة تماماً لنص بيان جنيف وتهدف الى تسهيل تطبيقه. والدول المدعوة الى المؤتمر يجب أن تقبل بيان جنيف وتساعد على تنفيذه. رابعاً – المهمة الأولى والرئيسية للمؤتمر يجب أن تكون التركيز على تشكيل هيئة حكم إنتقالية على أساس قبول متبادل بين ممثلي النظام والمعارضة تملك وتمارس الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وتمهد لقيام نظام ديموقراطي جديد، استناداً الى نص بيان جنيف. خامساً – التمسك بمواصلة التعاون بين أميركا وروسيا من أجل تذليل العقبات التي ستواجهها المفاوضات المعقدة وضمان عملية إنتقال السلطة ووضع حد نهائي لأعمال العنف والقتل ولمعاناة السوريين ومآسيهم وحماية الدول المجاورة والمنطقة من التداعيات الخطيرة لهذه الأزمة”.
وقال المسؤول الدولي: “ان الممثل الدولي – الإقليمي الأخضر الإبرهيمي الذي سيضطلع بمهمة إدارة الحوار والمفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة يستمد نفوذه وتأثيره من هذا الإتفاق الأميركي – الروسي. وإذا تراجعت القيادة الروسية وتخلت عن تنفيذ هذا الإتفاق وتبنت وجهة نظر نظام الرئيس بشار الأسد الذي يرفض تماماً مضمون بيان جنيف ونقل السلطة الى نظام جديد، فإن ذلك سيؤدي الى انهيار التعاون بين أميركا وروسيا لحل الأزمة مما يزيد الأوضاع تعقيداً وخطورة في سوريا ويدفع أميركا ودولاً أخرى الى تبني إستراتيجية جديدة وخيارات أكثر تشدداً من أجل إسقاط النظام السوري “. لكنه أضاف: “أستبعد تماماً أن يتخذ الروس قراراً كهذا لأنهم حرصاء فعلاً على مواصلة التعاون مع الأميركيين في سوريا ويتمسكون ببيان جنيف إذ إنهم يدركون تماماً ان نظام الأسد خسر الحرب ولن يستطيع فرض سيطرته مجدداً على هذا البلد المدمر وقيادته وضمان الأمن والاستقرار فيه وإعادة بنائه ومعالجة مشكلاته البالغة التعقيد. ويتفق الأميركيون والروس معاً على ان وقت التغيير حان في سوريا”.
وذكر المسؤول الدولي “ان عقد جنيف 2 في ظل هذا الإتفاق الأميركي – الروسي هو التحول الأكثر أهمية في مسار النزاع منذ نشوب الثورة ويشكل في ذاته، وبقطع النظر عن الصعوبات والتعقيدات التي سيواجهها، انتصاراً سياسياً وديبلوماسياً للمعارضين والثوار وهزيمة لنظام الأسد لأنه يطلق عملية تفاوضية في إشراف دولي – إقليمي ترتكز على أساس المعادلة الآتية: المطلوب من النظام السوري في هذه العملية أن يدفع ويقدم التنازلات الجوهرية التي ستقود الى نهايته، والمطلوب من المعارضة أن تقبض وتأخذ وتحقق أهدافها الرئيسية المشروعة من طريق إنجاز التغيير الكبير في سوريا بالتعاون مع الدول المؤثرة الداعمة لها. فهدف جنيف 2 ليس إطلاق عملية تفاوضية خاضعة لشروط النظام وإيران بل إطلاق مفاوضات تؤدي الى إنهاء حكم الأسد تطبيقاً لبيان جنيف. وقد سحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الدعوة التي وجهها الى إيران للمشاركة في جنيف 2 لأن المجتمع الدولي هو الذي يفرض شروط الحل أي تطبيق بيان جنيف وعلى الإيرانيين الرضوخ لهذه الشروط إذا أرادوا المساهمة في تسوية الأزمة السورية”.