تتزاحم المشاورات بشأن تأليف الحكومة، ولكن كل هذه الحركة ما زالت تراوح عند نقطة الإتفاق على صيغة (8-8-8) والمداورة في الحقائب التي يتحفّظ عليها تكتل “التغيير والإصلاح” خصوصاً وان عمر هذه الحكومة لا يتجاوز 3 أشهر.
ولكن الإتفاق على هذين المبدئين لا يعني ان الحكومة باتت على قاب قوسين او أدنى من الولادة إذ أن عِقَد مازالت عديدة من أبرزها مطالب تكتل “التغيير والإصلاح”، رفض حزب “القوات” المشاركة، الكباش بين أطراف الصف الواحد على الحقائب…
وكشفت مصادر مواكبة للحركة الجارية في المصيطبة لـ وكالة “أخبار اليوم” ان الذين توافقوا مع العماد ميشال عون لم يكونوا واضحين معه في بعض النقاط وتحديداً المداورة في الحقائب، حيث اعتقدوا ان عون قد يسير بها.
وأضافت: عون يصرّ على وزارة الطاقة، لكنه يعلم جيداً أنه إذا طبّق مبدأ المداورة الشاملة فلن تكون من حصّته، لذلك رفض هذا المبدأ وبالتالي في ذلك عودة الى المربع الأول او الى نقطة الصفر.
ولفتت المصادر الى إمكانية وجود مناورة ما لجهة ان “القوات” لن تشارك في الحكومة فـ “التغيير والإصلاح” بدوره يقاطع وبالتالي تعاني الحكومة من خلل في التمثيل المسيحي وعندها يعود البحث الى المربع الأول يعني الإتفاق من جديد على الصيغة والمداورة علماً أن عون يفضّل ان تكون تركيبة الحكومة على أساس (10-10-10).
ورداً على سؤال أوضحت المصادر ان الرئيس المكلف تمام سلام يفاوض على أساس وجود طرفين 14 آذار و8 آذار وليس على أساس وجود عدة أطراف، وبالتالي على كل طرف ان يرتب بيته الداخلي، وبالتالي يشدّد سلام على أنه لن يحيد عن الإتفاق الذي حصل.
واشارت المصادر الى أن لا مشكلة لدى الرئيس سلام إذا تنازل الثنائي الشيعي عن حصّة له من أجل التوافق مع العماد عون على غرار ما حصل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من أجل إرضاء الوزير فيصل كرامي او والده الرئيس عمر كرامي، وبالتالي ترك الرئيس سلام لكل طرف حرية معالجة او ترتيب أوضاعه، لكن في الوقت نفسه يلفت الى أهمية عدم الإخلال في التوازن الطائفي داخل الحكومة الذي يزان في لبنان بميزان الجوهرجي.
حكومة شراكة
ورداً على سؤال حول إمكانية إعلان تشكيلة حكومية وفق صيغة (8-8-8) لكنها في الوقت نفسه أمر واقع إذا ما استمرت الخلافات قالت المصادر في حال تم اللجوء الى مثل هذا الخيار فلن تكون حكومة أمر واقع بل حكومة شراكة وطنية يتحمّل فيها الجميع مسؤولياتهم.
وعن الاتصالات مع “حزب الله”، أوضحت المصادر ان المعاون السياسي لأمين عام “حزب الله” حسين خليل زار بالأمس الرئيس سلام، وبالتالي دائماً الاتصالات مستمرة بهدف التوصّل الى نتيجة وتدوير الزوايا.
من جهة أخرى، ورداً على سؤال أن عمر هذه الحكومة لن يتخطى الثلاثة أشهر فلماذا وضع كل هذه العراقيل امامها، رأت المصادر أن لا أحد يستطيع ان يتنبأ بما سيحصل، وبالتالي الرئيس سلام يقوم بواجبه، الأمر المسهّل ان جميع الأطراف متفقة على المشاركة في حكومة توافق.
وعن البيان الوزاري، أشارت الى أنه دستورياً هذا الموضوع يعود الى اللجنة الوزارية التي ستشكلها الحكومة من أجل صياغته، كاشفة انه تم التوافق على هذه الناحية.
وخلصت الى القول: من يرى ان مدة 3 اشهر لا تستأهل المداورة فليقبل بها لهذه الفترة ثم يعود للمطالبة بالحقائب التي يتمسك بها حالياً.
وفي سياقٍ متصل، رأت مصادر في 14 آذار ان العماد عون “طنّش” على مبدأ المداورة في الحقائب الى أن بدا الوضع وكأن هذا الأمر بات مفرغاً منه وتوافق الجميع عليه ثم عاد ليرفض في محاولة منه لإستقطاب الأضواء من جديد وكل ذلك تحت حجّة الدفاع عن حقوق المسيحيين واستنهاض الشارع.
وتابعت: هذا الأسلوب بات مكشوفاً، وكل ما يقوم به هو محاولة لرفع سقف المطالب لتحصيل أكبر عدد من الحقائب بما يحقق له مصالحه الشخصية.
من جهة اخرى، أوضحت مصادر مقرّبة من عين التينة ان لا جديد على المستوى الحكومي، على الرغم من الاتصالات ما زالت قائمة، داعية الى انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات.