كتبت سابين عويس في صحيفة “النهار”:
تتفاوت الاجواء المرافقة لمسار تأليف الحكومة، بين متفائل بقرب الولادة نهاية الاسبوع الجاري، ومتحفظ بسبب استمرار العقدة المسيحية التي شكلت محور حركة الاتصالات واللقاءات امس، وكان ابرزها لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان برئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، فضلا عن لقاء رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل.
تدخل حركة وسطاء “حزب الله” بقوة على خط مفاوضات التأليف، بحيث يتولى الحزب معالجة ازمة الثقة القائمة مع حليفه المسيحي على خلفية رفضه مبدأ المداورة في الحقائب، الذي تنازل عنه الحزب مضحياً بذلك بالتزام سبق أن قطعه رئيس المجلس نبيه بري في شأن عدم المس بحقائب “تكتل التغيير والاصلاح”، ولا سيما منها حقيبة الطاقة للوزير جبران باسيل.
وكانت اتصالات ساعات المساء الاولى راوحت مكانها في ظل اصرار عون على حقيبة الطاقة، وخصوصا بعدما تبين أنها ستؤول الى شخصية سنية من حصة تيار “المستقبل”، وعلمت “النهار” من مصادر التيار انه لم يكن حتى مساء امس قد تلقى اي عرض او جواب عن مطالبه.
وتوقعت مصادر سياسية مواكبة لحركة الاتصالات ان يتوصل “حزب الله” الى تذليل هذه العقدة، من خلال تلبية مطلب عون بتحسين تمثيل كتلته داخل الحكومة بما يعكس حجمها النيابي. وتردد ان ثمة اقتراحا يرمي الى تخلي الثنائي الشيعي عن واحد من مقاعده الاربعة (باعتبار ان المقعد الخامس من رصيد رئيس الجمهورية) لمصلحة زيادة حصة عون. لكن اللجوء الى هذا الامر سيكون الخيار الأخير للحزب ولن يلجأ اليه الا اذا “حُشر”، على غرار ما فعل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما تخلى عن أحد وزرائه لمصلحة الطائفة السنية بحيث بلغ عدد الوزراء السنة في حكومة ميقاتي 7 في مقابل 5 للثنائي الشيعي.
أما على الجبهة المسيحية الاخرى، وعلى رغم رفض رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المشاركة في الحكومة، فان المصادر استبعدت أن يكون موقفه نهائيا وحاسماً، مشيرة الى أن الاتصالات لا تزال جارية مع معراب من أجل اعادة النظر في الموقف “القواتي”، انطلاقا من حرص رئيس الجمهورية على عدم وقف الاتصالات تفاديا لاقصاء أي مكون سياسي. وبدا أن تمثيل حزب الكتائب قد سلك طريقه ولا عقبة أمامه، باستثناء التوافق على اسم المرشح الذي سيطرحه الرئيس امين الجميل.
وعلى رغم التكتم الذي أحاط مشاورات يوم أمس وحرص الاطراف المعنيين على الاشارة الى استمرارها، وان بوتيرة لا تتلاءم مع السرعة المتوقعة للتوقعات المتفائلة، فقد بدا ان الاتفاق على الحقائب السيادية اجتاز شوطا، علما انه لا يزال يصطدم بتمسك سلام بتولي مستشاره محمد المشنوق حقيبة الداخلية. وبدت الخريطة بعد اعتماد مبدأ المداورة، كما توافرت لـ”النهار”، على الشكل الآتي: الخارجية: (أرثوذكسي) بول سالم أو النقيب السابق للمحامين رمزي جريج، (فيما يحتفظ الوزير سمير مقبل بموقعه نائبا لرئيس الحكومة)، الداخلية (سني) مروان زين او محمد المشنوق، الدفاع (ماروني) خليل الهراوي، المال (شيعي) علي حسن خليل او ياسين جابر.
وفي الاسماء الشيعة الاخرى المطروحة ضمن الثنائي الشيعي: وزير الزراعة حسين الحاج حسن (وزارة الاقتصاد) والنائب حسن فضل الله، والعميد عبد المطلب حناوي من حصة رئيس الجمهورية.
اما حصة جنبلاط، فعلم انها ستتوزع بين الوزير وائل ابو فاعور والنائب نعمة طعمة، فيما لم يحسم اسم الوزير الدرزي الثاني.
وتردد اسم داني قباني (مقيم في جنيف) لوزارة الطاقة من حصة “تيار المستقبل”. وبقي اسم رشيد درباس في التداول لحقيبة العدل.