Site icon Lebanese Forces Official Website

وزير “الدفاع”.. عن النظام

 

إذا كان بعض اللبنانيين يتمنون ولادة حكومة جديدة فلكي يستبدلوا وزير الخارجية الحالي في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور بوزير آخر يمثل لبنان وليس النظام السوري أو “حزب الله” أو إيران. ففي مؤتمر “جنيف 2” برز منصور أكثر تأثّرا بنظيره السوري وليد المعلم، فهو يسير على خطاه، وإذا كان المعلّم لا يحترم الجرس فكيف له أن يحتكم الى القوانين، وإن كان منصور يجد ما يقوم به المعلّم طبيعيا فإنه بالتالي لم يحترم سوى بيان حكومة “حزب الله”، الذي لا يمثّل اللبنانيين ولا رئيس الجمهورية.

في كل الأحوال إن ما قاله منصور لم يكن مستغربا ولا جديدا، فإن اللبنانيين ما كانوا يتوقّعون مثلا أن يعترف منصور بجرائم الحرب والمجازر التي يقترفها النظام السوري وفصيله المسلّح في لبنان “حزب الله”. وبالتأكيد فإن اللبنانيين اعتادوا على لازمة ولائه للنظام السوري ودفاعه عن “حزب الله”، كما أن الوزير نفسه قال في مقابلة له: “تعودنا على نغمة 14 آذار بأنني لا أمثل لبنان في مؤتمر جنيف 2”.

تلازماً مع نظيره السوري، الذي بدا مدركاً أنه يدلي بكلمته الأخيرة قبل أن يسقط نظامه، فإن منصور أراد أن يكون الأكثر وفاء للنظام ولحزبه في لبنان، وكأنهما متّفقان على أن يتهجّم المعلّم على وزير الخارجية الأميركي من جنيف فيما يلعب منصور الدور نفسه من لبنان للهجوم على المملكة العربية السعودية قائلا “في سوريا رفاهية أكثر نسبيا للشعب السوري من تلك الموجودة في السعودية”. فعلاً فإن سوريا اليوم تستقطب النسبة الأعلى من السياح الأجانب أبرزهم “حزب الله” من لبنان والحرس الثوري من إيران، كلاهما يتمتعان بمشاهد القتل ويتلذذان بتعذيب الشعب السوري واللاجئين الفلسطينيين.. فمن يحسد الشعبين على تلك الرفاهية غير منصور؟!.

لا يريد منصور أن يسمع صوتاً غير صوت سلاح حزبه إن في سوريا أو في لبنان.. فقد أمضى القسم الأكبر من مقابلته محاولا استذكار “أمجاد” حزبه في مواجهة إسرائيل، أما “أمجاده” في اجتياح بيروت في 7 أيار فقد تناساها، كذلك اجتياحه لسوريا ووقوفه الى جانب النظام السوري.

يبدو أن منصور لم يقرأ أو يسمع ما نشرته الصحف عن آراء أبناء الضاحية الجنوبية بعد كل تفجير، هم الذين سئموا من تبعية “حزب الله” للنظام السوري، والذين قالوا على مسمع من تواجدوا في الشارع العريض بعد التفجير الأخير بأن الحزب يقود أبناءهم للموت في سوريا ويستجلب الموت من سوريا الى الضاحية.

وفي حين أن كل الأدلة التي قدّمها الإدعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تشير الى ضلوع عناصر “حزب الله” في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبعد الصور التي تؤكد حالات تعذيب 11 ألف معتقل سوري حتى الموت على أيدي النظام، فإن منصور يرفض وصف الحزب بـ”الإرهابي من قبل المعارضة السورية”، ويقول “هذا غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه”. لا بدّ بأن شعورا ما يعتري منصور حين يهاجم الحزب، ربّما هو شعور بالإستهداف الشخصي إن لم يدافع عن النظام والحزب، هو شعور الساكت عن الحق، لأن الحق بالنسبة إليه هو الباطل بالنسبة الى العالم أجمع. لا يُلام منصور فإن دوره الأساسي هو حشر نفسه بين أبناء البلد الواحد.

وإن كان منصور دافع عن البيان الوزاري لحكومته، فلسبب واحد وهو أن هذا البيان الوزاري وحده المتبقّي لـ “حزب الله” والنظام السوري من الدولة اللبنانية، أما كونه بياناً وزارياً يمثل سياسة الدولة اللبنانية، فهذا ليس سببا في منطق منصور، وإن كان كذلك فإن الحكومة المستقيلة يصبح بيانها مستقيلا سياسيا لأنه لا يمثل الجميع، والخلاف هو سبب الإستقالة.

سيدافع منصور عن نظامه وحزبه حتى الرمق الأخير، هو ليس سفيرا لهما، ولا ممثلا عنهما، بل هو صنيعتهما. منصور لا يحب هذه التسميات، خصوصا أنها تصدر عن قوى 14 آذار، لكنه الواقع. حتى الآن إن كل الأحداث تسير بما لا يشتهي منصور ونظامه وحزبه، انطلاقا من إعطاء المعارضة السورية مقعدا في جامعة الدول العربية في آذار الماضي، وصولاً الى “جنيف 2” الذي أظهر وطنية المعارضة السورية وكرّس عزلة الأسد، مروراً بالحدث الأهم وهو انطلاق “زمن العدالة” التي ستدين “حزب الله” والنظام السوري.. فلمَ لا يختصر منصور الطريق وينضم الى فريق الدفاع مفوّضاً عن النظام والحزب معاً؟.

Exit mobile version