Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 24 كانون الثاني 2014

المراوحة تظلّل عملية تشكيل الحكومة وتلجم التقديرات المتفائلة “حزب الله” ينخرط في وساطة ثلاثيّة لتذليل عقدة عون

على رغم تراجع التقديرات المتفائلة بقرب التوصل الى فكفكة العقد التي لا تزال تحول دون استكمال التفاهمات السياسية على الحكومة العتيدة، مما أدى الى تجنّب الجهات المعنية بعملية التأليف الغرق مجدداً في لعبة ضرب المواعيد المبدئية للولادة الحكومية الموعودة، تميّزت الساعات الاخيرة بانخراط “حزب الله” في الوساطات الجارية سعياً الى معالجة عقدة مطالب حليفه العماد ميشال عون التي تشكل احدى ابرز العقبات المتبقية.

وعلمت “النهار” ان “حزب الله” أخذ على عاتقه متابعة مطالب العماد عون، فتحرك امس في اتجاه قصر بعبدا عبر رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد وفي اتجاه دارة المصيطبة عبر المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين الخليل وفي اتجاه كليمنصو عبر مسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا. وخلال هذه الاتصالات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط كان البحث يدور حول مطلب عون استثناءه من مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، بحيث تبقى حقيبتا الطاقة والاتصالات من حصته او اعطاءه حقيبة سيادية واخرى خدماتية. وفهم ان هناك استحالة لاستجابة أي من المطلبين. فبالنسبة الى المطلب الاول، أي ابقاء حصة عون خارج المداورة، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”النهار” ان هذا ينسف احد اساسين سياسيين قام عليهما الاتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة وهما الثلاث ثمانات والمداورة. أما المطلب الثاني، فيتعارض مع توزيع اساسي للحقائب يضع احدى الحقائب السيادية الاربع في عهدة رئيس الجمهورية. وتبين حتى الآن ان عون لم يغيّر موقفه وقد اصبحت ماكينة التأليف متوقفة عند ما سيحمله “حزب الله” من اجوبة الى المعنيين في الساعات او الايام المقبلة كي يبنى على الشيء مقتضاه. وقالت مصادر اطلعت على لقاء الرئيس سليمان والنائب رعد انهما اكدا ضرورة بذل الجهود للوصول الى حكومة جامعة وان البحث تناول موضوع المداورة، لكنها اشارت الى استمرار المراوحة وإن يكن الوقت لا يزال متاحا للتوافق على الحكومة.

وبدا ان الاتصالات المسائية كانت تراوح مكانها من دون التوصل بعد الى حل واضح بدليل ان مصادر “التيار الوطني الحر” أكدت انه لم يتلق حتى المساء اي عرض او جواب عن مطالبه. لكن مصادر مواكبة للاتصالات تحدثت عن مضي “حزب الله” في السعي الى تذليل هذه العقدة من خلال تحسين تمثيل حصة عون في الحكومة. وتردد ان ثمة اقتراحا يرمي الى تخلي الثنائي الشيعي عن احد مقاعده الشيعية الاربعة باعتبار ان المقعد الخامس هو من حصة رئيس الجمهورية لمصلحة زيادة حصة عون وان هذا قد يكون الخيار الاخير الذي قد يلجأ اليه “حزب الله” في حال الاضطرار، على غرار ما فعل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لدى تخليه عن احد مقاعده لمصلحة الحصة السنية الطرابلسية.

وصرح وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور لـ”النهار” بان “الاتصالات لا تزال جارية لمعالجة العقد العالقة في تشكيل الحكومة لجهة التمثيل السياسي والحقائب”. وكان ابو فاعور بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قال ان “المهم أن يكون هناك سعي حثيث لتذليل ما تبقى من عقبات، وهي لم تعد كثيرة”.

التدخل في سوريا

في غضون ذلك، لم تغب تداعيات الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أمام مؤتمر مونترو عن المشهد الرسمي والسياسي بعدما اثارت ردود فعل سلبية. وقالت اوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان الموقف اللبناني من مؤتمر جنيف 2 هو ما صدر عن الرئيس سليمان امس، إذ اكد “ان موقف لبنان الثابت هو تحييد نفسه عن التداعيات السلبية للأزمة السورية، وهذا يتم عبر الامتناع والتوقف فورا عن التدخل في كل شؤون سوريا الداخلية وخصوصا في القتال الدائر فيها أياً كانت المبررات”. ورأى متابعون لموقف الرئيس سليمان انه شكل ردا غير مباشر على ما صدر عن وزير الخارجية في كلمته اول من امس عند افتتاح المؤتمر.

طرابلس والبقاع

على الصعيد الامني، بدأت طرابلس تستعيد اجواء هادئة اذ لم تسجل امس اي حوادث بارزة في مؤشر مشجع لانتهاء الجولة الـ19 من الاشتباكات الاخيرة وسط تعزيز الجيش اجراءاته الامنية في المدينة.

وفي المقابل، تمكن الجيش امس من احباط محاولة تسلل لمجموعة من المسلحين السوريين في اتجاه الاراضي اللبنانية من جرود النعمات عبر المعابر غير الشرعية في مشاريع القاع في البقاع الشمالي. واطلقت قوة من الجيش النار على المجموعة قبل ان يخترق افرادها الحدود، مما ادى الى تراجعهم وفشل محاولتهم.

وفي سياق متصل، تبين امس ان المطلوب الفلسطيني الذي قتل في تبادل للنار مع دورية لمخابرات الجيش في تعنايل اول من امس هو نفسه المطلوب ابرهيم ابو معيلق الذي ينتمي الى كتائب عبدالله عزام ويرتبط بتنظيم “داعش”، كما اكد الجيش، موضحا ان المطلوب كان ينسق مع تنظيمه في منطقة القلمون السورية لنقل انتحاريين الى لبنان والتخطيط لأعمال ارهابية وتنفيذها.

شبكة في أوستراليا

في غضون ذلك، اعلنت الشرطة الاوسترالية انها فكّكت شبكة دولية كبيرة لتبييض الاموال لها عملاء في اكثر من 20 دولة تولت تهريب اموال الى مجموعات منها “حزب الله”.

لكن السلطات اللبنانية لم تؤكد ولم تنف هذه المعلومات. وقالت مصادر وزارية ان لبنان لم يتبلغ بعد أي شيء رسمي من السفارة اللبنانية في سيدني في هذا الشأن.

*************************

 

“الائتلاف” مرتبك والإبراهيمي يبحث عن نقاط إنسانية وأمنية مشتركة

 “جنيف 2”: لا مصافحات … ومفاوضات عن بُعد

محمد بلوط

الصالون الفرنسي في قصر الأمم المتحدة. المكان الوحيد الذي سيجمع عند الثانية عشرة بتوقيت بيروت، السوريين معارضة ونظاماً. خطاب افتتاحي للاستماع نصف ساعة إلى الأخضر الإبراهيمي، يليه الخروج من أبواب متعارضة، كي لا يُضطر، أعضاء الوفدين إلى مصافحة لا ينصّ عليها برنامج اليوم.

الإبراهيمي مدعو إلى رياضة طويلة لسبعة أيام، وهي مدة المفاوضات. الديبلوماسي الثمانيني سيكون بحاجة في المسار السوري المعقد الذي بدأ اليوم، إلى أكثر من حنكته، وإلى تمرين على الرحلات المكوكية بين قاعات الأمم المتحدة. إذ لم يكن ممكناً إقناع السوريين بالتفاوض في قاعة واحدة، وسيمضي الإبراهيمي بعد ظهر اليوم، في التنقل بين قاعتي المعارضة والنظام، وحمل العروض، والعروض المضادة.

وعلى عكس ما تذهب إليه توقعات، بأن يجلس الطرفان غداً، في الجولة الثانية من المفاوضات، حول الإبراهيمي في قاعة واحدة، قال مصدر ديبلوماسي في جنيف لـ”السفير”، إن “الحالة النفسية للطرفين السوريين لا يمكن التعويل عليها، والأرجح أن تستمر المفاوضات غير مباشرة وفي قاعات منفصلة، حتى العثور على قواسم مشتركة”.

ومن المتوقع أن يرأس هيثم المالح وفد “الائتلاف السوري” إلى “الصالون الفرنسي”، بعدما غادر أحمد الجربا، رئيس “الائتلاف”، جنيف.

ويضم الوفد المعارض إلى المالح، ميشال كيلو، وحسام الحافظ، وهادي البحرة، وبدر جاموس، وريما فليحان، وأحمد الجقل، وأنس العبدة، وعبيدة النحاس، وسهير الأتاسي، ونذير الحكيم. كما يضم مجموعة من الفنيين والمستشارين، وعسكرياً واحداً مقرباً من جمال معروف، قائد “جبهة ثوار سوريا”. فيما رفضت المجموعات الأخرى إرسال مبعوثين، بالرغم من ضغوط أميركية مكثفة، على المجلس العسكري للجبهة الجنوبية، والقنيطرة، وريف دمشق، لإيفاد مندوبين، اشترطوا المثول في عداد الوفد داخل القاعة، وتحديد بعض الأسماء المدنية المفاوضة.

وقال ديبلوماسي غربي في جنيف، يشرف على ملف المفاوضات السورية، إن أعضاء الوفد المعارض ليسوا نهائيين، وإن الوفد قد يتعرّض إلى تغييرات، وإن بعضهم قد يخرج من القاعة ليدخل آخرون، ويعكس ذلك ارتباكاً في صفوف المعارضة، حول عمل وفدها.

ويمكث في جنيف ديبلوماسيون وخبراء ينتمون إلى دول المجموعة المصغرة لأصدقاء سوريا الـ11، فيلتقون بهم في فنادق قريبة من قصر الأمم المتحدة، لتزويدهم بالنصائح والإرشادات في العملية التفاوضية.

ويمثل ذلك أهمية بالغة للفرنسيين الذين يجدون أنفسهم مهمّشين وخارج قصر الأمم المتحدة، ما يمنحهم القدرة على مواصلة الإشراف مباشرة على حلفائهم في المعارضة.

وقال مسؤول في “الائتلاف” لـ”السفير” إن مقاعد تركت شاغرة كي تنضم إليها لاحقاً شخصيات من “هيئة التنسيق” أو مستقلة أو شخصيات وطنية، إذا ما وافقت على ذلك.

وخلال الأسبوع الذي انتزع الروس والأميركيون فيه تعهداً من المعارضة والنظام بعدم المغادرة، وصفق الأبواب خلفهم، لن يتحقق أي اختراق سريع، ويغلب التشاؤم على فريق الوساطة الدولية، بحسب ديبلوماسي قريب من المفاوضات، إذ لم يتم حتى الاتفاق على مجرد هدنة إعلامية بين الوفدين المتفاوضين.

ونقل مصدر عربي عن لقاء الإبراهيمي بوزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس، أن الوزير السوري ذكّره أنه سيلزم فريقه المفاوض بعدم الإدلاء بأي تصريحات صحافية خلال المفاوضات. لكن الإبراهيمي عبر عن عدم قدرته على إقناع الوفد المعارض باحترام أي هدنة إعلامية.

ورغم وجود فريقي الخبراء الروس والأميركيين في الغرف المجاورة لقاعة المفاوضات، للضغط على أحد الطرفين ونجدة الإبراهيمي، إلا أن التوتر بدا يتخلل العلاقات بين الوصيين نفسيهما.

إذ قال مصدر عربي إن جفاء يسود العلاقات بين وفدَي الخبراء، بسبب الهجمات العنيفة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ضد النظام السوري، والعودة عن اتفاق بعدم الحديث عن تنحية الرئيس الأسد.

وكان كيري أغضب الروس عندما تحدّث أيضاً، عن وجود دول مستعدة للتدخل، وفصل القوات وحماية العلويين وكان التدخل الأميركي في العراق، قد جرى بحجة حماية الأقليات والدفاع عن المسيحية العراقية، التي تعرّضت للتشريد والتهجير والقتل.

وبسبب الهوة السحيقة التي تفصل الطرفين، لن يكون بوسع الوسيط الدولي، لإنقاذ مهمته من الفشل، سوى استعراض مبادئ يمكن للجميع أن يلتقي عليها، لإطالة أمد المفاوضات، وإيجاد أرضية مشتركة لتوليد الثقة بين الطرفين.

ويتجه الإبراهيمي إلى إقناع الطرفين أولاً، بالتوافق على تدابير بناء الثقة التي تتضمن مبادئ معروفة، تتعلق بوقف إطلاق النار، وفتح الطرق أمام المساعدات الغذائية، ورفض الإرهاب، والدولة السورية المدنية الديموقراطية، ثم الانتقال إلى الجانب العملي، والبحث في الاقتراح الذي قدمه الوزير المعلم بشأن حلب، الذي يعد النافذة الوحيدة التي يمكن رؤية قبس من النور من خلالها في العملية التفاوضية.

وتعد ترتيبات حلب الأمنية، بحسب الديبلوماسيين، نقطة يمكن التوافق عليها بين الطرفين، بالرغم من أنها لا تقترب من أي وقف لإطلاق النار إلا من بعيد، باعتبار أنها تفرض عودة المناطق الملتهبة في المدينة إلى سيطرة النظام، ولكن تحت رقابة الشرطة من دون الجيش، بعد خروج المسلحين منها.

وكانت الحكومة السورية بدأت عملية إغلاق ملفات المناطق التي تشكل عوامل ضاغطة حول دمشق، وإجراء تسويات محلية مباشرة مع مسلحي المعارضة في الغوطة، لتسليم أنفسهم.

وتقدمت تلك التسويات، التي تغنيها عن اتفاق لوقف إطلاق النار، يبقي للمسلحين وجوداً وسيطرة غير معلنة، عبر التفاهم مع المسلحين من أبناء المدن والبلدات، لعزل المسلحين القادمين من الخارج.

ونجحت بشكل متفاوت في المعضمية، وفي برزة والزبداني، ومضايا، وتجري مفاوضات في حرستا، والقابون، وغيرها، بعد استكمال حصار تلك المناطق حول دمشق.

ويخشى النظام أن تتحول خطوط وقف إطلاق النار، إلى خطوط تماس وتقسيم، كما يخشى أن يستفيد منها مقاتلو المعارضة، لتحسين أوضاعهم الميدانية، لاسيما في المنطقة الوسطى، وريف دمشق، حيث يتقدم ببطء بفضل عمليات الحصار الطويلة، وتجنب عمليات الاقتحام الواسعة، إلا بعد إنهاك المقاتلين وفصلهم عن البيئة الحاضنة.

ويمكن الشروع بسرعة بالحديث عن الجوانب الإجرائية للترتيبات الأمنية في حلب، مع استبعاد البحث بأي وقف لإطلاق النار بشكل محلي أو شامل، لأنه سيكون مستحيلاً على الوفد المعارض إلزام المقاتلين بوقف النار، بعد انهيار “الجيش الحر”، وتلاشي قدرة “الائتلاف”، الضئيلة أصلاً، على فرض إرادته السياسية على الأطر العسكرية، خصوصاً بعد سيطرة الجهاديين عليها. إذ لا يتوقف هؤلاء عن رفضهم لوقف القتال، خصوصاً تلك المجموعات التي تمولها بشكل مباشر السعودية، للاحتفاظ بأوراق ضاغطة حتى اللحظة الأخيرة، لأنها لم تغادر الرهان على الحسم العسكري، ولاستعادة دفة الحرب، بمجرد سقوط المفاوضات.

وهناك الملف الإنساني الذي يشكل قاعدة صالحة لورقة المفاوضات، ولكن بجرعات صغيرة مع تعديلات في المصطلحات، حيث لن يتم الحديث عن ممرات آمنة، باعتبارها تشكل قانونياً التزاماً يخرجها عن سيطرة النظام ووضعها بشكل غير مباشر في عهدة الاتفاقات الدولية التي تدير تلك العمليات، ومنح الحماية لمن يعمل عليها من المنظمات الدولية.

ويعرض الوفد الحكومي السوري، تسوية حول الإمداد الغذائي، وأن يتولى بنفسه إيصالها ونقلها، نحو المواقع المطلوبة، أو تلك التي يمكن الاتفاق عليها. ولن يمكن مباشرة الحديث عن إطلاق المعتقلين، قبل التوافق على عمليات التبادل بين الطرفين، وهو ما سيكون صعباً مرة أخرى، إذا لم يشارك العسكريون من الجانب المعارض، في المفاوضات، ولا سيما “الجبهة الإسلامية”، التي حاول السفير الأميركي روبرت فورد عبثاً إقناعها بالحضور.

وقال مصدر ديبلوماسي عربي في جنيف، إن العمل يجري على تحديد الملفات الإنسانية لطرحها على النقاش، ووضع لائحة بالمواقع المحاصرة والمدن التي ينبغي إيصال إمداد غذائي إليها، وتشكيل لجان إنسانية، كما قال المصدر الديبلوماسي، تعمل على حل هذه المشاكل.

وأشار مسؤول يعمل على ملف المفاوضات إلى أن الإبراهيمي لن يطرح قضية الحكومة الانتقالية، ولا أي بند يتصل بنقل الصلاحيات الرئاسية في المرحلة الحالية من المفاوضات.

ومن شأن الدخول في صلب “جنيف 1″، أن يؤدي إلى تفجير العملية برمتها، بسبب تعارض قراءة الطرفين للإعلان الصادر في حزيران من العام 2012. إذ لن يقبل الوفد الحكومي السوري المفاوض، أي بند يمس المؤسسات السورية القائمة من أعلى الهرم إلى أدناه. وأقصى ما يمكن أن يطرحه النظام السوري، هو اقتراح الحكومة الموسعة، شريطة أن يبدأ الحوار حولها في دمشق، وليس في جنيف.

وكان الجربا قد أعاد صياغة المطالب التي ستطرح كمقدمة في المفاوضات اليوم. وقال في مؤتمر صحافي إن المدخل إلى المفاوضات “يمر عبر إقرار الطرفين لبيان جنيف 1 وتنفيذه، وبعدها ينتقل الحديث إلى سحب الجيش من المدن، وإطلاق المعتقلين، ووقف إطلاق النار، وفتح الطرق أمام الإمدادات الغذائية، وهي سلة متكاملة”.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، قد طلب في اجتماع ليلة أمس الأول، من قيادة “الائتلاف” في مونترو، التركيز في الاجتماعات والمؤتمرات الصحافية، على رفض الحديث في جنيف، إلا بدءاً من تشكيل الحكومة الانتقالية. وقال مصدر في جنيف، إن داود أوغلو طلب منهم تشديد الحملة على النظام السوري، وتكرار أن “داعش” و”النصرة” هما صنيعتا النظام السوري، وهو ما لم يتوقف الجربا عنه.

****************************

 

هل ضاعت فرصة حكومة الشراكة؟  

ابراهيم الأمين

مراجعة نحو أسبوعين من الاتصالات الخارجية الداخلية، وما تحقق من نتائج، تقود الى استنتاج أن الامور تسير نحو حل يسير، يفتح أمام البلاد مناخات أفضل لمواجهة الرياح العاتية الآتية من الجهات الاربع. لكن اتصالات الساعات الـ48 الماضية، قد تعيد الجميع الى مناخ ما قبل «التنازل المتبادل» بين حزب الله وتيار المستقبل، والذي أمّن الاتفاق على حكومة الشراكة، مع عدم ممانعة خارجية.

في الحصيلة الأوسع، كسر حزب الله الدائرة المقفلة على الجميع. بادر الى مناقشة حلفائه في ضرورة السير نحو سياق يؤمّن انفتاحاً وتنفيساً للاحتقان السياسي، ما يساعد على مواجهة تداعيات إضافية للأزمة السورية. الحزب الذي يعرف جيداً ما يعدّ له الحلف الاقليمي ــــ العالمي ضد جبهة المقاومة في العراق وسوريا ولبنان، لم يكن مضطراً الى شرح الكثير لحلفاء لا يمانعون في مساعدته. ولذلك، قدّم الاولوية السياسية على أي أولوية أخرى، وهو أمر تلقّفه الحليف الاستراتيجي، الرئيس نبيه بري، وحليف الحليف، النائب وليد جنبلاط، وتفهّمه الحليف الاساسي العماد ميشال عون.

الخطة قضت بوضع سلّة أهداف لهذا الانفتاح، أبرزها تعطيل أي محاولة لعزل حزب الله من خلال المؤسسة التنفيذية اللبنانية، وبالتالي تعطيل أي محاولات من جانب قوى عربية ودولية لرفع سقف المواجهة مع الحزب. وذلك يكون بإقناع الجميع، من الجهة المقابلة، بأن لا حكومة في لبنان من دون حزب الله، ما فتح الباب أمام مقايضة طرحها المستقبل، سائلاً عن المقابل. فجاء الجواب بتخلي 8 آذار عن ثابتة 9 ــــ 9 ــــ 6. فهم الطرف الآخر أنه أمام فرصة جدية. لكن بعض المتشاطرين فيه اعتقدوا بأن حزب الله مستعد للتنازل أكثر، فرفعوا شعار «البيان الوزاري أولاً» ورفض «الوزير الوديعة»، إضافة الى المداورة الشاملة على صعيد الحقائب.

هنا، لعب جنبلاط دوراً بارزاً، وساعدته جهات كثيرة، من بينها فريق داخل التيار الأزرق. وانتهت الأمور، مع بعض الوقت، الى تنازل المستقبل عن شرط البيان الوزاري المسبق، وغض الطرف عن أي وزير «وديعة» يمكن أن يظهر اسمه في السحب الاخير على تشكيلة الحكومة. لكن تكتل التغيير والاصلاح، الى جانب اقتناعه بالاولوية السياسية الموجودة لدى حزب الله، كان يرى أن لا مجال لتجاهل الاولوية الداخلية المتصلة بحضوره داخل الحكومة. وهو راهن، ضمناً، على أن الفريق الآخر سيتراجع عن تشدده في بند المداورة. وربما اتّكل، في هذا الجانب، على أن حزب الله (ومعه الرئيس بري) والنائب جنبلاط، سيساعدونه في ضمان بقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات من حصته.

في هذه اللحظة، تحوّل الرئيس ميشال سليمان الى «ثعلب» الحلبة، ليس بسبب مواصفاته أو قدراته، ولكن لأن الصدفة الدستورية منحته قوة إضافية، باعتبار أن مصير الحكومة لم يعد يستند الى من يملك الأكثرية النيابية. وبهذا، لم يعد النائب جنبلاط يمثل «بيضة القبان» ويريد الجميع استرضاءه، بل يكفي أن يضع الرئيس المكلف تشكيلة حكومية ويوقّع رئيس الجمهورية على مراسيمها، حتى تبصر الحكومة النور. والكل يعرف، هنا، أن المسألة لا تتعلق بحكومة قادرة، بل إن فريق 14 آذار يريد أي حكومة، ولو لتصريف الأعمال، تساعده على العودة الى السلطة، ورئيس الجمهورية يريد ابتزاز الآخرين بهذه الخطوة. فإن احتاجوا الى حكومة جديدة، فعليهم المبادرة الى التمديد له، لأن المناخات لا تشير الى إمكان التوافق على رئيس جديد. ولا شيء ينهي عمر هذه الحكومة إلا استحقاق الانتخابات الرئاسية، ما دام استحقاق الانتخابات النيابية غير قريب.

بهذا المعنى، حصد سليمان وسلام نتائج كثيرة من مواجهة الطرفين المتنازعين، وكذلك من اتفاقهما، وصارا يمسكان، كل من جانبه، دفّتي الملف الحكومي. وهو ما جعل النقاش حول مصير الحقائب الوزارية رهن موافقتهما فقط. كيف ذلك؟

 واقع الامر يقول إن التفاهم السياسي حصل. انتهى الامر على اتفاق يتولى الرئيس سعد الحريري تسويقه مع حلفائه، ويسعى الى ترضيتهم من خلال حقائب وزارية أو تحالفات سياسية. وإن فشل، فلن تكون آخر الدنيا بالنسبة إليه، لأنه يعرف أن مشكلته الفعلية مع القوات اللبنانية، وقائدها سمير جعجع، لا تتصل بملف الحكومة، بل تتعلق بالملف الرئاسي. جعجع غاضب جداً لأن الحريري وافق على المسعى الفرنسي ـــ السعودي للتمديد لسليمان. وهو يدرك جيداً أن فريق 8 آذار لن يقبل التمديد، ما يعني أن الفراغ سيظل سيداً، وهذا لا يضيره في شيء. ولذلك، ينبع رفض جعجع لحكومة الشراكة من تفضيله الفراغ الرئاسي على التمديد، وهو يقول لحلفائه: تعالوا نشكّل حكومة نسميها حيادية تدير البلاد الى حين الاتفاق على انتخاب رئيس جديد، آملاً أن يكون هو مرشح 14 آذار. وفي واقع الحال، أيضاً، أن جعجع سيحاول البقاء خارج الحكومة. وهو لا يعتبر نفسه خاسراً، لأن ما يريده من الحكومة سيحصل عليه من حلفائه، فيما يظهره بقاؤه خارج الحكومة في مظهر «البطل» الذي يواجه حزب الله وحيداً، وفي هذا كسب لرأي عام مسيحي في لبنان، وسنّي في الاقليم، وأميركي يعطيه أرجحية على غيره من مرشحي 14 آذار الى الرئاسة.

في الجبهة المقابلة، ما إن فرغ حزب الله وحركة أمل، بالتعاون مع جنبلاط، من الاتفاق السياسي، حتى فُتح ملف المداورة، وهنا اندلع الاشتباك. الجولة الاولى منه، التي بقيت صامتة، دارت بين العماد عون والرئيس بري. اتهم الأول الثاني بأنه «باعه» و«نفض يده» من تعهده ببقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات مع التيار. بعدها، توجّه عون الى حزب الله «عاتباً» لكونه لم يرغم حليفه الشيعي على التمسك بتعهده، ومطالباً الحزب بخوض معركة الى جانبه. يعرف عون أن لا مؤشرات تقود الى انتخابات رئاسية جديدة، وأن الفراغ قد يطول. وبما أنه لا يريد اليوم أن يكون في موقع المعارضة، قرر الانتقال الى الهجوم، فوضع استراتيجية عدم القبول بأي نقاش حول المداورة، وأبلغ الجميع، حلفاء وخصوماً ومن يقف في الوسط، رفضه التنازل عن حقيبتي الطاقة والاتصالات.

حزب الله حاول اختبار الموقف. أدرك من جولة اتصالات صعوبة إقناع الرئيس المكلف بالتخلي عن شعار المداورة. أكثر من ذلك، لم يقبل سلام حتى اللحظة بتوسيع الحكومة الى ثلاثين مقعداً. وبعدما سمع حزب الله من عون تمسكه الكامل برفض المداورة، أو بالأحرى تمسكه بحقيبتي الطاقة والاتصالات، قاد أمس محاولة جديدة. فكلف معاون الأمين العام الحاج حسين الخليل التواصل مع الرئيس المكلف الذي أكد على ثوابته، ولمّح الى أنه قد لا ينتظر طويلاً، فإما أن تسير الامور وفق الاتفاق وتحصل المداورة الشاملة، وإلا فإنه سيضطر للعودة الى خياره الاول. في غضون ذلك، كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، يحاول إقناع رئيس الجمهورية بالتدخل لإبقاء الطاقة والاتصالات مع عون. قدّم سليمان نفسه في مظهر الحريص على سير الامور. لم يبد ممانعة، لكنه قال إنه ليس في وسعه إقناع سلام، وإن الأخير متمسك بموقفه من العدد والمداورة. طبعاً لم يكن سليمان ليرفع السماعة بعد خروج رعد. الأغلب أنه استدعى مستشاريه راقصاً في مكتبه ومصفّقاً: «يللا، ينفزروا بعضهم ببعض»!

في هذه الأثناء، كان رئيس لجنة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا يجري محاولة مع النائب جنبلاط، عسى أن يتفهّم الاخير الظروف ويتدخل لدى سلام وفريق المستقبل من أجل استبعاد حقيبتي الطاقة والاتصالات عن المداورة، ولو على حساب تنازل الحزب عن حصته. وهو أمر يقول الرئيس بري إنه مستعد له أيضاً، علماً بأن رئيس المجلس لا يرى أن فكرة المداورة تستهدف إبعاد الوزير جبران باسيل عن الطاقة، بل تستهدف أساساً إبعاد الوزير عدنان منصور عن الخارجية، وسرقة هذه الوزارة الاساسية في هذه اللحظة الإقليمية والدولية الحساسة.

عملياً، لم تؤدّ جولة أمس الى نتيجة، بل هي أعادت الى الواجهة احتمال فشل تأليف حكومة شراكة. أمس، سُحب أيضاً خيار «حكومة الشراكة كأمر واقع» لمصلحة عودة شعار «الحكومة الحيادية». وتبلّغ المعنيون أن سليمان وسلام قد لا ينتظران الى أبعد من نهاية هذا الاسبوع لإعلانها، في حال فشلت فكرة حكومة الشراكة مع مداورة شاملة.

***************************

 

مقتل مسؤول “اشتراكي” سابق وجنبلاط يدعو إلى التهدئة

بورصة التشكيل تراوح مكانها

بعد أن ارتاح الوضع الأمني نسبياً في الشمال وتحديداً في طرابلس، وسجّل حالة شبه طبيعية نتيجة انتشار وحدات إضافية من الجيش على محاور القتال التقليدية في المدينة وردّها بحزم على مصادر النيران التي استهدفتها، عاد الوضع الحكومي ليأخذ “حقّه” في الاتصالات التي شهدت أمس مزيداً من التفعيل، حيث نشطت الحركة المكوكية للوسطاء الذين تنقّلوا بين بعبدا وعين التينة والمصيطبة، في محاولة لحلحلة العقدة الرئيسية التي تقف حائلاً أمام ولادة الحكومة العتيدة وهي تمسّك رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون بحقيبة وزارة الطاقة، وهو ما بدا في زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري، وفي كلام الوزير وائل ابو فاعور من منزل رئيس الحكومة.

غير أن الأمن الذي اعتاد اللبنانيون على انتكاسه في كل لحظة، سجّل حادثاً لافتاً تمثّل في العثورُ على وكيل داخلية عاليه السابق في الحزب “التقدمي الاشتراكي” الدكتور سامي مروش، جثة على طريق رأس الجبل عاليه، حيث كان يمارس رياضة المشي. واحتجاجاً، قطع مناصرو “الاشتراكي” طريق عاليه الدولية بالاطارات المشتعلة، لكن على الفور حضرت القوى الامنية الى المكان، وعملت لإعادة فتح الطريق.

وفور تبلّغه بالحادثة، أجرى رئيس “الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط سلسلة اتصالات مع الجهات الرسمية الامنية والقضائية المختصة، مجدّداً ثقته بالاجهزة الامنية والقضائية التي “بادرت فور وقوع الجريمة إلى القيام بواجباتها في الكشف على الموقع واتخاذ كل الاجراءات المتبعة في هذه الحالة”، مؤكداً “إنتظار اكتمال التحقيقات وتوقيف الفاعلين وسوقهم إلى العدالة”، مشدداً على “التزام الهدوء التام في هذا المجال”.

إلا أن اللافت أمس كان موقف الرئيس سليمان “المصحّح” لموقف وزير خارجيته البعيد من النأي بالنفس في مونترو عدنان منصور الذي أصدر بعد إستقباله النائب رعد في بعبدا، حيث أكّد أن موقف لبنان الرسمي الثابت هو موقف “النأي بالنفس” عن أحداث سوريا و”الامتناع والتوقف فوراً عن التدخل في شؤون سوريا الداخلية كافة، وخصوصاً في القتال الدائر فيها مهما كانت المبررات”.

الحكومة

على أي حال، أكّدت مصادر مواكبة للتشكيل لـ “المستقبل” أن “الاتصالات لا تزال مستمرة على كل الأصعدة، وأن نسبة التفاؤل بولادة الحكومة لا تزال على حالها، لكن من المؤكد أنه لم يتم البحث لغاية الآن لا في الأسماء ولا في الحقائب، علماً أن مبدأ المداورة أصبح خارج نطاق البحث بعد الاتفاق عليه بين الجميع”.

أضافت المصادر “لا مواعيد واضحة حول صدور مراسيم تشكيل الحكومة حيث أن الوسطاء لا يزالون يعملون على حلحة العقد ونأمل أن يصار إلى ذلك قريباً”.

غير أن عربة تأليف الحكومة علقت نظرياً في عنق زجاجة النائب عون نظرياً الذي لا يزال يرفض مبدأ المداورة ويرفض إزاحة الوزير جبران باسيل عن حقيبة الطاقة بينما يجهد حلفاؤه من أجل اقناعه بجملة حقائب بديلة دسمة ولا يبدو أنهم نجحوا حتى الساعة.

سليمان

وفيما تكتمت أوساط بعبدا عن مضمون لقاء الرئيس سليمان مع النائب رعد، وضعته في إطار التواصل المستمر بين رئيس الجمهورية وكل الافرقاء اللبنانيين ومنهم “حزب الله”، علماً أن “مواقف الطرفين حول الملفات الداخلية لا تزال هي نفسها”.

أما لجهة التطورات في تشكيل الحكومة فتشير الاوساط الى أن “منحى المشاورات بين الاطراف المعنية لا يزال هو نفسه، علماً أن وقتاً قليلاً لا يزال متاحاً لتذليل العقبات، وبالتالي فالحلحلة يمكن ان تطرأ خلال ساعات او يومين، لكن المهلة لتشكيل الحكومة ليست طويلة”.

ابو فاعور

وفي الإطار نفسه، زار أبو فاعور رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وقال “تناقشت مع دولة الرئيس في الوضع السياسي العام والأوضاع الامنية المتفجرة، والتحديات المفروضة على المواطن اللبناني قبل غيره من القوى السياسية، والمهم أن يكون هناك سعي حثيث لتذليل ما تبقى من عقبات، وهي لم تعد كثيرة، من أجل إخراج التشكيلة الحكومية بما يقود الى حكومة تجلس فيها كل الاطراف الى طاولة واحدة وتخفف من المخاطر الأمنية والسياسية ان لم تكن تلغيها”.

حسن خليل

وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل إن “الحكومة معبر أساسي لكسر الحواجز القائمة بين الفرقاء السياسيين، ونحن توصلنا اليوم الى توافق على الشكل العام للحكومة ويبقى نقاش في التفاصيل التي تحتاج إلى بعض الوقت لتذليلها كي لا تنعكس على شكل هذه الحكومة”.

واعتبر “إننا نحتاج إلى نقاش جدي في الخيارات الاستراتيجية للبلد، فكرة استبعاد طرف سياسي تحت اي ظرف فكرة غير واقعية”، مشدّداً على “ربما نستطيع أن نقول إننا قطعنا شوطاً متقدماً على الصعيد العام لشكل الحكومة والتفاصيل الباقية تحتاج إلى بعض الوقت”.

عاليه

ولا يزال الغموض يلف قضية مقتل وكيل الداخلية السابق في الحزب “التقدمي الاشتراكي” في عاليه الدكتور سامي مروش، الذي كان أحد المناضلين في وجه الحصار الاسرائيلي على عاليه، الذي وجد جثة هامدة على طريق فرعي في منطقة رأس الجبل في المدينة قرابة الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس.

وقال عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب الذي غصّت دارته بالمعزين من مختلف أنحاء الجبل “الرفيق سامي مروش خسارة كبيرة لمناضل في الحزب التقدمي. ان عائلته تخسره أولاً وتخسره بلدته ويخسره الحزب. نحن اليوم في هذه الساعة من الحزن، نقول إننا نثق بالاجهزة الامنية اللبنانية، نثق بالقضاء، وبالتالي كل المطلوب قامت الاجهزة به من أدلة جنائية وتحقيق والاجهزة تقوم بكل دورها، ننتظر التحقيق وبعد التحقيق يكون لنا كلام آخر”.

أضاف: “ان موضوع الادلة كله بيد أناس من اصحاب الاختصاص، نحن لسنا من الناس الذين يذهبون الى التكهنات او الاتهامات، نحن ننتظر التقرير الاساسي الذي يصدر عن الاجهزة المختصة وفي ضوئها يكون لنا موقف، أما الآن فلا نستطيع ان نتهم احداً وننتظر التحقيق”.

طرابلس

وأمضت طرابلس أول ليلة هادئة وطبيعية بعد ست ليال من الرعب والخوف والحذر جراء جولة العنف الأخيرة التي أودت بحياة تسع ضحايا بينهم عسكريان فضلاً عن نحو ثمانين جريحاً. وسيطر الهدوء الحذر مصحوباً بحركة خفيفة على محاور القتال التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن، مع بقاء معظم المؤسسات والمحال التجارية مقفلة، في وقت بدأ بعض من نزح من عائلات المنطقة بالعودة إليها وسط تدابير أمنية مشددة إتخذتها وحدات الجيش اللبناني بعد إستقدامها لتعزيزات إضافية حيث سيرت بإنتظام دوريات راجلة ومؤللة وثبتت حواجز ونقاط مراقبة على طول شارع سوريا الفاصل بين المنطقتين.

وعقدت فاعليات إقتصادية وإجتماعية وممثلون عن هيئات وجمعيات المجتمع المدني في طرابلس اجتماعاً اعتبروا خلاله أن “مسلسل تدمير بنى مدينة طرابلس الإقتصادية والتربوية والإجتماعية والنفسية فاق كل تصور وحدة والخطط الأمنية المتلاحقة باتت مجرد أرقام متسلسلة بلا قيمة أو هدف”، سائلين جميع المسؤولين في الدولة “الذين يشاهدون يومياً الخراب الذي يضرب العاصمة الثانية: ألا يستحق أطفال طرابلس أن يعيشوا بأمن وسلام كغيرهم من أطفال لبنان”؟.

أضافوا “إن أخطر شعور بدأ ينفذ إلى قلوب الطرابلسيين أن دولتهم عاجزة عن تحمّل مسؤولياتها الأساسية والبديهية تجاههم، وبدأو يطرحون أسئلة كثيرة عن حقيقة خبايا محنة طرابلس المتواصلة ومن يعمل على إستمرارها وإدارتها في الغرف السوداء”؟

****************************

سليمان يرد على منصور: لا للتدخل في سورية  

 

ترك رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام لـ «حزب الله» معالجة الاعتراضات التي طرحها حليفه زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على الحكومة الجديدة، لا سيما على المداورة الكاملة في حقائبها الوزارية، بعدما أبدى الأخير تشدداً في هذا الصدد، ما أخر عملية التأليف عن المهلة التي كانت مقررة خلال اليومين المقبلين.

وردّ رئيس الجمهورية أمس على ما قاله وزير الخارجية عدنان منصور في كلمته في افتتاح مؤتمر «جنيف – 2»، والتي جاء فيها ان «من يدعي أن لمشاركة حزب الله في سورية انعكاساً على لبنان يغطي التكفيريين». وشدد سليمان على أن «موقف لبنان الثابت هو تحييد نفسه عن التداعيات السلبية للأزمة السورية». وقال إن هذا يتم «عبر التوقف فوراً عن التدخل في كل شؤون سورية الداخلية، وخصوصاً القتال الدائر فيها مهما كانت المبررات».

وترافق رد سليمان مع ردود عدة على ما قاله منصور، سواء من قبل نواب من تيار «المستقبل» أو من رئيس حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميل، الذي اعتبر موقف منصور مخالفاً لسياسة النأي بالنفس التي تبنتها الحكومة ومخالفاً لـ «إعلان بعبدا».

وتركز اهتمام سليمان وسائر المسؤولين أمس على الاتصالات من أجل تذليل العقبات من أمام الحكومة، والتي نشطت قيادة «حزب الله» من أجل معالجتها، فاجتمع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى الرئيس سليمان فيما اجتمع المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل الى الرئيس سلام. وعاد رعد فالتقى العماد عون للبحث معه في اعتراضه على موافقة حلفائه في الحزب وفي حركة «امل» على المداورة الكاملة في الحقائب الوزارية. وجرى تنسيق على مدار الساعة عبر الاتصالات الهاتفية بين الحزب وسلام، فيما أعلن المعاون السياسي لرئيس البرلمان، وزير الصحة علي حسن خليل أن «بعض العقبات طرأ على تشكيل الحكومة، ولكن ليس لحدود نسف صيغة التفاهم عليها».

وقال إن «من حق «التيار الوطني الحر» أن يحصل على أكبر نسبة تمثيل وما زلنا حريصين في قوى 8 آذار على أن ندخل بموقف موحد وبتوازن فعلي، ويجب أن نحافظ على عدالة التمثيل (في الحكومة)، والنقاش مستمر، لا سيما بين الرئيس سلام وبين «التيار الحر» ولا ندعي أننا نحتكر أي تفاوض».

وعلمت «الحياة» من مصادر معنية بتأليف الحكومة أن «لا مهلة للاتصالات التي يجريها «حزب الله» لتليين موقف عون من تأليف الحكومة، لكن الوقت ملح والرئيس المكلف لا يريد حشر «حزب الله» الذي يسعى الى تدوير الزوايا مع العماد عون».

وقالت مصادر مطلعة إن سليمان وسلام يتركان لـ «حزب الله» مواصلة جهوده، خصوصاً أنهما يخشيان من أن يؤدي عدم اشتراك عون في الحكومة، إذا أضيف الى إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مساء أول من أمس، أنه لن يشارك فيها، الى عدم تمثيل فريقين مسيحيين أساسيين. وإذ تردد أن «حزب الله» يقترح التخلي عن إحدى الحقائب من حصته لتبقى حقيبة الطاقة مع عون، وأن الرئيس سليمان أكد أن اتفاق الفرقاء على المداورة في الحقائب يحول دون ذلك، شددت كتلة الوفاء للمقاومة على أن الحكومة الجامعة ليست حالة ظرفية، بل هي في الإطار الطبيعي والدستوري للتوافق الوطني. وأوضح تلفزيون «المنار» أن اللقاء بين رعد والرئيس سليمان كان إيجابياً، وأن لا حكومة من دون «التيار الوطني الحر»، فيما أوضح الوزير جبران باسيل «أننا سهلنا الأمور ونحن إيجابيون ويجب ألا تصوّر المسألة بأن المشكلة عند التيار الحر».

على الصعيد الأمني، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن الجيش اللبناني أحبط عصر أمس محاولة تسلل مسلحين من الأراضي السورية في اتجاه لبنان عبر مشاريع القاع في البقاع الشمالي فأطلق النار باتجاههم، ما أدى الى تراجعهم.

وفيما ساد الهدوء في طرابلس، شُيّع الشاب علي بشير الذي قضى في التفجير الانتحاري الذي استهدف ضاحية بيروت الجنوبية الثلثاء الماضي. وأعلن الجيش اللبناني أن المسلح الذي قتل أول من أمس في البقاع هو الإرهابي عبدالمعطي أبو معيلق الفلسطيني الجنسية، الذي أطلق النار على حاجز الجيش عندما حاول توقيفه فأرداه عناصر الحاجز. وذكر بيان للجيش أن القتيل ينتمي الى «كتائب عبدالله عزام» «وكان ينسق مع أمير التنظيم في القلمون السورية لنقل انتحاريين الى لبنان وتنفيذ أعمال إرهابية».

وفي مجال آخر أوقف الجيش أمس 3 عناصر في صيدا ينتمون الى مجموعات الشيخ أحمد الأسير للتحقيق معهم حول صلاتهم ببعض الجهات الإرهابية.

وفي عاليه، قتل القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي الدكتور سامي مروش في ظروف غامضة بإطلاق النار عليه من بندقية «بومب أكشن»، ما أثار غضباً في المنطقة. وقال النائب عن الحزب أكرم شهيب «إننا لا نتهم أحداً في انتظار نتائج التحقيق، ونحن نثق بالأجهزة الأمنية وبالقضاء». وسعى شهيب وقادة الحزب في المنطقة الى تهدئة الشباب الغاضب، خصوصاً أن مروش كان وكيلاً للداخلية في الحزب في منطقة عاليه. كما أجرى رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط سلسلة اتصالات دعا فيها الى انتظار التحقيقات وتوقيف الفاعلين وسوقهم الى العدالة والتزام الهدوء.

*****************************

 إنتكاسة في التأليف ومخاوف من العودة لحكومة «حيادية» أو «أمر واقع»

أصيبَت المساعي الجارية لتأليف الحكومة بانتكاسة أمس، أشاعت مخاوف من عودة هذا الملف إلى المربّع الأوّل، في ضوء التوتّر الذي يخيّم على أجواء مؤتمر جنيف ـ 2 والمتأتّي من المواقف التي أُعلِنت أمس الأوّل في مونترو، واستمرّت أمس عشية التفاوض غير المباشر بين طرفي النزاع في سوريا برعاية أممية. فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد «يمثّل العقبة أمام السلام في سوريا»، مُعلناً «أنّ العالم سيحمي العلويّين والأقلّيات فيها بعد سقوطه». وفي الموازاة احتدم الكباش الإسرائيلي ـ الإيراني حول سوريا في منتدى دافوس الاقتصاد العالمي، فدعت طهران الجميع إلى طرد الإرهابيّين من سوريا، فيما اتّهمتها تل أبيب بأنّها «تواصل إمداد الإرهابيّين بالأسلحة، على رغم كلماتها المعسولة».

بعد كلمة لبنان في مؤتمر مونترو التي دافع فيها وزير الخارجية عدنان منصور عن مشاركة “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا، قائلاً “إنّ من يدّعي أنّ لمشاركة الحزب في سوريا انعكاساً على لبنان، إنّما يريد أن يغطّي دخول التكفيريّين والجماعات المتطرّفة، ويريد صرف الأنظار عن الوقائع وتغطية الجرائم”، ذكّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بموقف لبنان الثابت وهو “تحييد نفسه عن التداعيات السلبية للأزمة السورية”، معتبراً أنّ ذلك يتمّ عبر “الامتناع والتوقّف فوراً عن التدخّل في كلّ شؤون سوريا الداخلية، خصوصاً في القتال الدائر فيها مهما كانت المبرّرات، والعمل تالياً على تشجيع التوصّل الى حلّ سياسي متوافق عليه يعيد الإستقرار والأمان، ويسمح بعودة اللاجئين الى أرضهم وأرزاقهم في أقرب الآجال”. آملاً في أن يحقق مؤتمر “جنيف ـ 2” النجاح المرجوّ لإنهاء الأزمة في سوريا.

مفاوضات التأليف

وعلى الصعيد الحكومي، استمرّت مفاوضات التأليف طوال الساعات الماضية، وظلّت خطوط التواصل مفتوحة في مختلف الاتجاهات، مركّزةً على تذليل العقد التي تعترض ولادة الحكومة العتيدة والمتمثّلة برفض رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، والتمسّك بحقيبة الطاقة وبقاء الوزير جبران باسيل فيها، في وقت أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “أنّ العقبات لم تعُد كثيرة من أجل إخراج التشكيلة الحكومية”.

رعد في بعبدا

وفي هذه الأجواء، سُجّل تحرّك لافت لـ”حزب الله” في اتّجاه بعبدا والمصيطبة. فزار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد رئيس الجمهورية، فيما زار المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل الرئيس المكلف تمّام سلام.

واعتبرت كتلة “الوفاء للمقاومة” أنّ الحكومة السياسية الجامعة “ليست حاجة ظرفية للبنان إنّما هي الإطار الطبيعي والدستوري للتوافق الوطني والميثاقي، خصوصاً في زمن الانقسام”، ودعت “الشركاء في الوطن الى إعادة النظر في نهجهم وخياراتهم حتى لا تضيع على لبنان فرصة جديدة للتفاهم”.

وذكرت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” أنّ اللقاء بين سليمان ورعد لم يُحدث أيّ خرق أو تقدّم في اتّجاه تذليل العقبات التي لا تزال تؤخّر الولادة الحكومية الطبيعية، ذلك أنّ رئيس الجمهورية، وبعدما تبلّغ من رعد وقوف “حزب الله” الى جانب حليفه عون في مطالبه، أكّد له أنّ من يؤلّف الحكومة هو الرئيس المكلّف، وأنّ هذه الأمور يمكن تذليلها في المصيطبة وليس في بعبدا.

وأضافت هذه المصادر أنّ على هذه الخلفية استقبل سلام عصر أمس المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الذي أبلغ إليه مضمون القرار الذي اتّخذه الحزب الى جانب عون، وهو أمر لم يلقَ جواباً واضحاً لدى سلام سوى الإصرار على مبدأ المداورة الشاملة على قواعد الانتماء الحزبي والسياسي والطائفي، وإنّ هذا الأمر لا يمكن تعديله في المرحلة الراهنة”.

لقاءات

وكشفت مصادر واسعة الاطّلاع أنّ لقاءات عدّة عُقدت بعيداً من الأضواء في مختلف المواقع السياسية والرئاسية. وتحدّثت عن حركة واسعة يقوم بها الموفودون والأصدقاء المشتركون لنقل الشروط والشروط المضادّة واقتراحات المخارج المحتملة لتسهيل الولادة الحكومية في مهلة قصيرة قبل أن تتبخّر المهل الدستورية الفاصلة عن استحقاقات كبرى، وأبرزها الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا السياق أكّدت هذه المصادر لـ”الجمهورية” أنّ رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط لم يتوقّف عن لعب دور الوسيط حيث تمكّن من ذلك، وهو بعدما التقى الوزير جبران باسيل قبل ثلاثة أيّام آتياً من بعبدا والمصيطبة وتبلّغ منه رفض “التيار الوطني الحر” المداورة، وأنّه اكتشف ما سمّاه “تفاهماً عريضاً” على إقصائه عن وزارة الطاقة، متّهماً “مَن هم من أهل البيت وخارجه بالمشاركة في هذا التفاهم”، اضطرّ جنبلاط الى الإستمرار في دور الوسيط، فأوفد ابو فاعور أمس الأوّل الى بعبدا والمصيطبة، ثمّ أوفده أمس الى ميقاتي، فعين التينة.

إنتكاسة

وليلاً أبلغت مصادر عاملة على خط التأليف إلى “الجمهورية” أنّ مساعي التأليف مُنيت بانتكاسة جرّاء إصرار عون على موقفه لإحداث توتّر بينه وبين حلفائه، وأبدت خشيتها من عودة الحديث عن احتمال ذهاب الرئيس المكلّف إلى تأليف حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع سياسية، والخياران سيؤدّيان الى أزمة لأنّ حكومتين بهذه المواصفات لن تنالا الثقة في المجلس النيابي.

ولمّحت المصادر الى إمكانية فرز حلف مسيحي من داخل 14 آذار و8 آذار ضد التعاطي القائم مع الطائفة المسيحية وتهميشها وإبعادها عن المشاركة في القرار السياسي. إلّا أنّ المصادر أكّدت في المقابل أنّ التواصل مستمرّ وأبواب المساعي لم تقفل بعد، وأنّ عملية الأخذ والردّ قائمة.

مواقف

وأعلن المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزيرعلي حسن خليل أنّ من حقّ “التيار الوطني الحر” ان يطالب ويحرص على أكبر نسبة تمثيل، مبدياً حرص قوى 8 آذار على موقف موحّد وتوازن فعلي، والنقاش المباشر مع القوى السياسية، خصوصاً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف و”التيار الوطني الحر”، وأكّد “انّنا لا ندّعي احتكار ايّ تفاوض، وحريصون على تفاهم بين قوى 8 آذار وبيننا مع الطرف الآخر”.

ومن جهته شدّد “حزب الله” بلسان نائب رئيس مجلسه السياسي الشيخ نبيل قاووق، على “أنّ التوافق يعني التوافق بين جميع القوى”، وقال: “نحن لا نقبل بالإقصاء أو بالإستهداف أو الإستفراد بأيّ قوى سياسية”، لافتاً إلى أنّ “التوافق يعني أن تكون قوى أساسية مشاركة في الحكومة راضية ومتوافقة، ولا نقبل أن نشعر أننا مستهدفون، ولا أن يشعر أيّ حليف لحزب الله وحركة “أمل” أنه مستهدف بتأليف الحكومة العتيدة”.

خلية إرهابية أخرى

أمنياً، كشفت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” أنّ خلية إرهابية خطيرة سيعلن عنها قريباً. وتحدّثت عن وجود لائحة طويلة بأسماء مطلوبين من تنظيم “داعش” و”كتائب عبدالله العزام” ومعظمهم من الفلسطينيين والسوريين، هم الآن تحت الرصد والمتابعة لدى مخابرات الجيش اللبناني.

وأكّدت المصادر أنّ لدى هؤلاء المطلوبين مخطّطات إرهابية خطيرة تهدّد السلم الأهلي في لبنان، ويعملون وفقاً لأجندة خارجية وبالتنسيق مع “داعش” في سوريا.

إنجاز جديد للجيش

في هذا الوقت، تزامن استمرار التحقيقات في انفجار حارة حريك مع إنجاز أمني جديد للجيش، تمثّل بتوقيف الإرهابي إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق الملقّب “أبي جعفر” (فلسطيني)، وهذا الإنجاز يأتي بعد اسابيع من توقيف “أمير”كتائب عبدالله عزام” السعودي ماجد الماجد ثمّ القيادي في هذه الكتائب اللبناني جمال دفتردار في البقاع الغربي.

وذكر بيان قيادة الجيش أنّه “بمتابعة تحرّكات المطلوبين بأعمال إرهابية، وخصوصاً عمليات تفجير السيارات المفخّخة، وبعد ورود معلومات عن تحرّكات المطلوب الإرهابي إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق الملقب أبي جعفر (فلسطيني)، أقامت قوّة من الجيش بعد ظهر أمس حاجزاً ظرفياً في منطقة البقاع لتوقيفه، ولدى مروره في المكان حاول الفرار صادماً أحد الخفراء بالسيارة التي كان يقودها، وهي من نوع “كرايزلر” سوداء، كذلك أطلق النار في اتجاه عناصر الحاجز لتغطية محاولة فراره، ما أدّى إلى إصابة ضابط بجروح، فردّ الجيش على مطلق النار وأصابه حيث توفّي لاحقاً متأثراً بجروحه بعد نقله إلى المستشفى، فيما فرّ شخص آخر كان برفقته”.

وأضاف البيان أنّ “المطلوب أبو معيلق ينتمي إلى كتائب عبد الله العزام، ويرتبط بتنظيم “داعش”، وينسّق مع أمير هذا التنظيم في منطقة القلمون السورية لنقل انتحاريّين إلى لبنان وتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابية، وقد ضُبطت في حوزته بطاقة هوية باسم أحمد عمر صلح، وصودرت السيارة التي كان يقودها، فيما يُعمل على ملاحقة المطلوب الآخر الفار وتوقيفه”.

لماذا تدابير المطار؟

وإلى ذلك شهد مطار رفيق الحريري الدولي تدابير أمنية مشدّدة. وأوضحت مراجع أمنية لـ”الجمهورية” أنّ “هذه الإجراءات قديمة لكنّ الإعلان عنها كان جديداً، إذ بدأ تنفيذها قبل ايام لعوامل عدة تتّصل بأمن المعابر البرّية والبحرية والجوّية على حدّ سواء”. وقال إنّ الغاية منها في المطار هي منع تسرّب رجال مطاردين في الخارج الى لبنان، وضبط الوضع في محيط مطارٍ بات بوّابة لبنان وسوريا على حدّ سواء”.

وأضافت هذه المراجع: “يدرك الجميع أنّ مطار بيروت بات القاعدة المركزية المعتمدة لكلّ الموفدين الأممين والدوليين والعرب المكلّفين الملفّ السوري، سواءٌ بالنسبة الى الفريق الأممي العامل على تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية أو المعنيين بالترتيبات الخاصة بمؤتمر “جنيف 2″ وملفّ النازحين السوريين والشؤون الإنسانية وفريق الموفد العربي والأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي”.

وكانت تقارير قد تحدّثت عن بدء السلطات الأمنية في المطار تنفيذ تدابير أمنية إستثنائية في إطار الإجراءات التي تتّخذها وزارة الداخلية، حيث تُخضِع وحدات جهاز أمن المطار جميع الركّاب والمسافرين والموظفين العاملين فيه لتفتيش دقيق بواسطة أجهزة كشف إلكتروني حديثة عند مداخل المطار ومنافذه. كذلك تُخضع السيارات في المواقف المخصّصة للمواطنين والموظفين يوميّاً لتفتيش دقيق بواسطة كلاب بوليسية مدرّبة تساعد على اكتشاف أيّ جسم مشبوه. وقد حُصِر الدخول الى حرم المطار ببوّابات محدودة.

وقالت هذه المراجع: “لا يمكننا بعد اليوم إغفال أيّ رواية أو معلومة تتّصل بأمن المسافرين والمؤسّسات اللبنانية، ولا سيّما منها تلك التي تشهد زحمة زوّار أجانب وعرب”. وكشف “أنّ هناك معلومات تتحدّث عن تسرّب بعض المطلوبين دوليّاً عبر المطار، ولا بدّ من إتخاذ إجراءات لمنع دخولهم إلى لبنان وتوقيفهم”.

«الأمن الذاتي» في الضاحية

ومن جهة ثانية تحدّثت معلومات عن عودة “الأمن الذاتي” الى الضاحية الجنوبية حيث أغلقت مجموعات من “حزب الله” منذ صباح أمس معظم الطرق المؤدية الى المنطقة حاصرةً العبور اليها بمنافذ محدّدة.

********************************

أسبوع الحسم الحكومي: سياسيّة – جامعة وفقاً للصلاحيات الدستورية

«جنيف-2» يؤخّر التأليف .. و«حزب الله» يتجه لإرضاء عون من حصته!

بعد اسبوع ينتهي الشهر الاول من عام 2014، ولا غرو ان الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لن يمررا هذا الاسبوع من دون حكومة بثلاث مواصفات: سياسية، جامعة، تشكل وفق الصلاحيات التي اعطاها الدستور للرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

واذا كان عدم دعوة ايران الى مؤتمر جنيف قد ساهم في تأخير تأليف الحكومة، في نظر مصادر ذات صلة، فإن حركة الاتصالات سواء في بعبدا، او في المصيطبة، او بين حزب الله والرابية، فضلاً عن الاتصالات بين عين التينة والمصيطبة ايضاً قد تركزت على اقتراح من خارج العقد العالقة، والتي وصفها الوزير وائل ابو فاعور بانها لم تعد كبيرة.

ومن بين هذه المخارج، في ما خص النائب ميشال عون: اعادة النظر بهيكلية الحكومة بحيث تصبح ثلاثينية لتمثيله بعدد اكبر من الوزراء، وتوفير حقيبة له، او اكثر تعادل الطاقة التي من المرجح ان تكون من حصة 14 آذار، والا فإن الثنائي الشيعي لا سيما حزب الله، قد يجد نفسه مضطراً لتمثيل التكتل العوني بوزير مسيحي على حساب الحصة الشيعية.

هل هي اذن رمانة ميشال عون الوزارية، ام قلوب «حزب الله» المليانة؟!

التطور السلبي المفاجئ الذي طرأ على حركة تأليف الحكومة اثار تساؤلات متناقضة في الاوساط السياسية التي فوجئت بالجمود الذي طرأ على المساعي التي كانت ناشطة للاسراع بتشكيل الحكومة، من دون معرفة الاسباب الحقيقية لما حصل، باستثناء المعلن منها.

اوساط 8 آذار التي تؤكد بأن المسألة تكمن في العقدة العونية الرافضة للمداورة الكاملة في الحقائب والتخلي عن وزارة الطاقة، قابلها تأكيدات من فريق 14 آذار تشير الى ارتباط هذا التطور السلبي بالاجواء المتعثرة والمهيمنة على مؤتمر جنيف السوري، لا سيما بعد سحب دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لايران، واستبعاد مشاركتها في المؤتمر بسبب عدم موافقتها مسبقاً على مقررات جنيف – 1.

وفي الاطار نفسه، اشارت اوساط مقربة من بعبدا الى ان فريق 8 اذار، وخاصة المعاونان السياسيان لكل من الامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ولرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل، كانا ابلغا من يعنيهم الامر، قبيل انعقاد جنيف -2 استعداد فريقهما لتسهيل الولادة الحكومية على قاعدة 8+8+8 والمداورة الكاملة في الحقائب بأسرع وقت ممكن، مع ابداء استعدادها بمعالجة اي تردد من جانب العماد ميشال عون بالنسبة لموضوع المداورة وحقيبة الطاقة. لكن هذا الموقف تغير بعد ما حصل في جنيف، حيث اعلن الخليلان عدم قدرتهما على معالجة العقدة العونية، تاركين لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف مهمة التعاطي مع العماد عون الذي عاد الى التصعيد فجأة اثر الجلسات الاولى لجنيف-2، مع العلم ان الوزير جبران باسيل الذي زار الرئيس ميشال سليمان قبل يومين من سحب الدعوة الايرانية الى جنيف، ابلغه بموافقة التكتل على المشاركة في الحكومة، من دون ان يشير الى رفض مبدأ المداورة.

وذكرت هذه المصادر بأن الايجابية التي خيمت على اجواء اللقاء بين سليمان وباسيل، انعكست في الدردشة التي اجراها رئيس الجمهورية مع الاعلاميين المعتمدين في قصر بعبدا يوم الاثنين الماضي.

ولم تستبعد مصادر بعبدا، ان يمضي رئيس الجمهورية الرئيس المكلف تمام سلام في خطة تشكيل الحكومة السياسية الجامعة واعلانها في غضون الايام القليلة المقبلة، حتى لو لم يتم التوافق المسبق بين الاطراف السياسية عليها، بحيث يتحمل كل طرف مسؤوليته فيما ستؤول إليه الاوضاع في البلد، في حال استمر المخاض الحكومي الحالي.

خروج عن النص

 وعلى صعيد آخر، كشفت مصادر مقربة من بعبدا لـ«اللواء» ان الجملة التي اوردها وزير الخارجية عدنان منصور في خطابه امام مؤتمر مونترو، ودافع فيه عن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، لم تكن موجودة اصلاً في الخطاب المعد سلفاً في بيروت بين دوائر الخارجية وقصر بعبدا، والذي تمت مراجعته شخصياً من قبل رئيس الجمهورية عشية ذهاب منصور الى سويسرا، لذلك اضطر الرئيس سليمان الى اعلان الفقرة التي اسقطها منصور في الخطاب، والتي تشدد على «موقف لبنان الثابت وهو تحييد نفسه من التداعيات السلبية للازمة السورية، عبر التوقف فوراً عن التدخل في كافة شؤون سوريا الداخلية وخصوصاً في القتال الدائر فيها مهما كانت المبررات».

وعلم أيضاً أن هذا الإشكال كان أيضاً موضع بحث بين الرئيس سليمان ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في لقائهما أمس، والذي تناول أساساً الاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة، من دون حصول أي تقدم على صعيد تذليل «العقدة العونية».

وفي هذا السياق، علمت «اللــواء» أن رعد أعاد أمام سليمان التأكيد على تفضيل «حزب الله» قيام  الحكومة السياسية الجامعة للحد من الهجمات التي يتعرض لها لبنان، وأن رئيس الجمهورية أبدى تجاوباً في هذا المجال، لكن مصادر سياسية مطلعة، أدرجت زيارة رعد في إطار التمني على بعبدا عدم السير بحكومة الأمر الواقع، وإن أكدت وجود تطابق في وجهات النظر بين الرجلين حيال أهمية الافساح في المجال ، ولو لبضعة أيام أخرى، لتسهيل قيام حكومة جديدة.

أما مصادر قصر بعبدا، فنفت أن يكون النائب رعد حمل أي اقتراحات حول كيفية تذليل العقبات وحلحلة مطالب عون، مع أن معلومات ترددت أن رعد أبلغ الرئيس سليمان استعداد حزب الله للتنازل عن حصته الوزارية مقابل إبقاء الطاقة مع الوزير باسيل.

ونقلت قناة «المنار» عن مصادر بعبدا قولها إن  المواعيد التي ذكرت في بعض وسائل الإعلام لإعلان التشكيلة الحكومية غير دقيقة وغير واقعية، مشيرة  الى أنه في ظل مواقف بعض الأفرقاء في 8 و14 آذار لا يمكن إعلان التشكيلة السياسية الجامعة  التي تم التوافق عليها.

وكشفت «المنار» أيضاً، بأن اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل خصص للبحث في سبل معالجة بعض الثغرات بالملف الحكومي، مشيرة الى أن الأجواء غير سلبية، لكن  المشاورات يجب أن تستمر.

سيناريوهات

 وسط هذه الأجواء، أوضحت مصادر في 8 آذار لـ «اللواء» أن الثنائي الشيعي لا يألو جهداً لإقناع العماد عون وتطييب خاطره بالقدر الذي تسمح به الحكومة والتفاهمات والالتزمات التي قدمها هذا الفريق لتسهيل تأليفها.

وكشفت هذه المصادر عن 4 روايات أو سيناريوهات مختلفة عن طبيعة وشكل المفاوضات الجارية مع عون.

رواية أولى تقول أن الثنائي الشيعي أبدي استعداداً للتنازل عن حصته السيادية في وزارة المالية لصالح الجنرال، على غرار ما قام به الرئيس نبيه بري عام 2011 حين تنازل عن مقعد شيعي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لصالح الوزير فيصل كرامي.

الرواية الثانية، أو السيناريو، مفادها بأن هذا الثنائي مع النائب وليد جنبلاط يحاولون تسويق حكومة من 30 وزيراً 10+10+10 بدل حكومة 8+8+8 بحيث يمنح عون حصصاً وزارية إضافية تكون تعويضاً معنوياً له وتمنحه التمثيل المسيحي الذي يرغب به.

أما الرواية الثالثة والتي توضع في خانة الحلول القيصرية، فهي أن يعمد الرئيسان سليمان وسلام الى إعلان حكومة توافق مقنعة بالأمر الواقع.

وأشارت الرواية الرابعة الى أن هذه الحكومة المقنعة جرى تداول تفاصيلها مع عون، على قاعدة أنها قد تكون الحل الوحيد لحفظ ماء وجهه وعدم كسر كلمته أمام شارعه، لكن عون رفض هذا السيناريو وهدد بالانسحاب منها، الأمر الذي دفع الثنائي الشيعي الى إبلاغه بصريح العبارة بأنه لن يشارك بأية حكومة دونه قائلاً له: «معاً نكون في الحكومة أو معاً نكون خارجها».

الحكومة الجامعة

 ومهما يكن من أمر، فإن مصدراً سياسياً مطلعاً على مسار الاتصالات الجارية لتظهير صورة الحكومة الجديدة، أكد لـ «اللواء» أن أسهم  الحكومة الجامعة لا زالت في طليعة البحث في الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد، وأن البحث عن صيغة مختلفة لحكومة «الأمر الواقع» هي الخيار الأخير للرئيس المكلّف، وأن الاتصالات ما زالت مستمرة، والأمور لم تصل الى طريق مسدود، لا سيما وأن الشروط المستجدة محصورة بحقيبتي الطاقة والاتصالات اللتين يتمسك بهما «التيار الوطني الحر»، الذي عوّدنا منذ مشاركته في الحكومات أن يطرح مثل هذه الاشكالات ليحصل على مكاسب أكبر يبحث عنها، وهو اليوم ينفذ التكتيك نفسه ليحصل على مكاسب أكبر.

وإذ أكد المصدر أن الرئيسين سليمان وسلام سيمنحان الاتصالات المزيد من الوقت، وهناك إصرار من قبلهما على المضي قدماً في تشكيل الحكومة، وهما منحا كل الفرص لمعالجة العقبات، وإنما ليس لفترة طويلة، لأن  الوقت يداهم الجميع، ولبنان أمام  استحقاقات كبيرة وفي طليعتها  الاستحقاق الرئاسي، إلا أنه أكد بأن الأمور باتت محسومة لدى الرئيسين، وإذا أصر كل طرف على شروطه، فلا بد عندها من اللجوء الى آخر الدواء، وهو قيام حكومة أمر واقع وفق الصيغة التي يريانها مناسبة.

هدوء طرابلس: نار تحت الرماد

 إلى ذلك، اشار الهدوء الذي سيطر أمس على كافة محاور القتال التقليدية في طرابلس، الى انتهاء الجولة التاسعة عشرة من المعارك في المدينة، لكن القلق ما زال ماثلا في قلوب السكان من «الجمر تحت الرماد»، الذي قد يشعل الجبهات مجددا في اي لحظة.

وسير الجيش اللبناني دورياته في طرابلس، فيما فتحت معظم المدارس والمحال التجارية أبوابها، الا تلك القريبة من مناطق الاشتباكات.

كما بدأت وحدات الجيش صباحاً، بالانتشار في باب التبانة وجبل محسن، لا سيما عند الخط الفاصل في شارع سوريا، وأقامت الحواجز الثابتة عند تخوم المنطقتين وسيرت دوريات مؤللة في شوارع المدينة.

*******************************

 

شربل لـ«الديار»: الهدوء في طرابلس وانتشار الجيش «هدنة» والحل أكبر

لن تهدأ الأمور في طرابلس ما لم يتم إعلانهـا مدينـة منزوعـة السـلاح

اللواء خير في الولايات المتحدة لشراء أجهزة «غالية» لكشف المتفجرات

«الديار» تنشر كل التفاصيل عن آخر اتصالات تشكيل الحكومة وعقدة عون

عقدة التأليف «العونية» المتمثلة بالمطالبة بوزارة الطاقة ووزارة سيادية استدعت التدخل المباشر من قبل حزب الله عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل، مع الرئيس تمام سلام، فيما بقي الوسيط الاشتراكي وائل ابو فاعور في حركة «مكوكية» معلنا ان العقد ليست كبيرة وهي في طريق الحلحلة.

اما بالنسبة لمدينة طرابلس التي استعادت امس هدءها وشهدت اسواقها حركة شبه طبيعية وفتحت معظم المدارس والجامعات وسط انتشار واسع للجيش اللبناني الذي سيّر دورياته في مناطق الاشتباكات في جبل محسن وباب التبانة واقام حواجز قامت بتفتيش دقيق للمارة، فيما نعى الجيش اللبناني الشهيد فادي جاموس الذي اصيب جراء استهداف ملالة للجيش اللبناني بقذيفة اينرغا وما لبث ان فارق الحياة امس.

وقد دخل الجيش الى كل شوارع المواجهات بعد انكفاء المسلحين، علما ان الجولة 19 بدأت الجمعة الماضية واستمرت 5 ايام وحصدت 9 قتلى و40 جريحا وخلّفت دمارا كبيرا.

شربل لـ«الديار» الاشهر المقبلة صعبة

وعن الوضع الامني في طرابلس، قال وزير الداخلية مروان شربل لـ«الديار»: «الهدوء في طرابلس اليوم (امس) ليس إلا هدنة بكل صراحة، ولن تهدأ الامور كليا في طرابلس الا عبر جعلها مدينة منزوعة السلاح».

وقال شربل: «الوضع الامني في البلاد غير مريح، وانا قلت واكرر الآن ان الاشهر الستة المقبلة صعبة جدا، ومواجهتها تكون عبر اساليب متعددة»:

1 – بالجلوس جميعا الى طاولة الحوار والاتفاق، لانه اذا بقينا ننتظر ان تهدأ الاوضاع في سوريا «فالعوض بسلامتكم»، وعندئذ سيبقى اشخاص يدخلون ويعملون على زعزعة الاوضاع الامنية والقيام بتفجيرات.

2 – تشكيل حكومة توافقية لا تستثني احدا، حكومة تولد بتوافق وليس على زغل، فاستثناء اي طرف لن يؤدي الى اي حلحلة في البلاد وسيزيد الامور تعقيدا.

3 – لا نستطيع مواجهة هذه الحملة من التفجيرات بالوسائل التي نملكها لكشف السيارات الملغومة، كما ان الحواجز لها فاعليتها لكنها لا تستطيع تفتيش كل السيارات تفتيشا دقيقا وفك الابواب وغيرها، لان ذلك يتطلب وقتا طويلا ولا بد من تجهيزات ومعدات متطورة.

وكشف الوزير شربل «ان رئيس هيئة الاغاثة بالوكالة اللواء محمد خير موجود في اميركا حاليا لزيارة احد المصانع التي تتولى تصنيع هذه الاجهزة المتطورة للكشف على المتفجرات، وهذه المواد اسعارها مرتفعا، لكن حكومتنا ومجلس الدفاع الاعلى اخذا قرارا بشراء هذه المعدات، ومن الطبيعي اخضاعها للتجربة للتأكد من فاعليتها، وحتى هذه الاجهزة لا تساعدنا 100% ويجب ان يقابلها وفاق داخلي واجواء سياسية مريحة لوقف هذه التفجيرات».

وقال الوزير شربل: «يلزمنا 5000 عنصر وتجهيزات ومعدات لاقفال كل المعابر الى الضاحية، ورغم ذلك تقوم الاجهزة والقوى العسكرية بواجباتها وتتكل على «المخبرين»، وهذا الامر مكلف ايضا ولا يحقق المطلوب بشكل كامل، لكننا لن نوفر وسيلة لنحمي الضاحية وكل البلد».

واضاف شربل: «الوضع في طرابلس يختلف عن الضاحية، الصراع في طرابلس طائفي ومرتبط بالصراع في سوريا، جبل محسن مع النظام وباب التبانة ضد النظام، ولا تحل هذه المشكلة الا بجعل طرابلس مدينة خالية من السلاح، على ان يتزامن هذا الامر مع خطة اجتماعية من قبل الحكومة تستوعب شباب طرابلس في مؤسسات الدولة والشركات في ظل الاوضاع الاجتماعية التي يعيشونها».

تأليف الحكومة

اما على صعيد تأليف الحكومة، فقد تكثفت امس الاجتماعات والاتصالات بين بعبدا وعين التينة والمصيطبة وكليمنصو لحل العقدة العونية، فيما العقد الاخرى المتمثلة بالداخلية وتوزيع الوزارات السيادية قابلة للحل والمقايضة، وبالنسبة الى العماد ميشال عون، وحسب زواره، فإنه ما زال متمسكا بوزارة الطاقة وكذلك بالاتصالات او بوزارة سيادية، وان هذا الامر من حق التيار الوطني الحر الذي يشكل اكبر كتلة نيابية، مجددا توجسه من المداورة ما دام عمر هذه الحكومة لن يتجاوز الـ3 اشهر. وبدا العماد عون متشددا امام زواره وأنه لن يتراجع عن موقفه، لكن قرار المقاطعة ليس واردا حتى هذه اللحظة وما زال يفاوض.

علما ان زوار العماد عون لاحظوا تشددا في موقفه امس يعاكس الايجابية التي ابداها منذ 4 ايام لتشكيل الحكومة الجامعة واستعداده للتسهيل والمداورة والتنازل.

ولاحظ الزوار ايضا ان العماد عون متمسك بالطاقة للوزير جبران باسيل، معددا انجازاته، وكذلك انجازات الوزير نقولا صحناوي في وزارة الاتصالات، وانه لن يقبل الا حصة توازي حجم «التيار» واضعا الجميع امام مسؤولياتهم.

هذه الاجواء استدعت تحرك حزب الله عبر النائب محمد رعد والحاج حسين خليل باتجاه بعبدا والمصيطبة، وجرى بين الرئيس ميشال سليمان ورعد نقاش لكل التفاصيل الحكومية وموقف العماد عون. وتشير المعلومات ان الرئيس سليمان اكد للنائب رعد انه لن يقدم على اي خطوة لتشكيل حكومة امر واقع او حيادية طالما الاتصالات مستمرة لتشكيل حكومة جامعة ولم تتوقف ويمكن ان تصل الى ايجابيات. واكد له ايضا ان مواعيد صدور مراسيم الحكومة ليست دقيقة وصدرت في الصحف وليس عن قصر بعبدا.

كما ان الحاج حسين خليل ناقش مع سلام في تمثيل العماد عون. وقد لمس خليل اصرارا من المصيطبة على عدم المس بمبدإ المداورة الشاملة في كل الحقائب مع حفظ حصة عون بإعطائه وزارة الاشغال، الا ان عون رفض الطلب واصر على الطاقة، خصوصا ان النائب جنبلاط اكد لباسيل انه يرغب في وزارة الطاقة وفي الوقت نفسه ليس عنده مشكلة بالتخلي عنها واعطائها لعون اذا قبل الرئيس المكلف الذي ابقى ابواب الاخذ والرد والتفاوض بشأن التأليف قبل الاقدام على اي خطوة.

واشارت المعلومات الى ان حزب الله ابلغ سليمان وسلام وقوفه مع التيار الوطني وضرورة البحث معه في مطالبه، متمنيا اعطاء المزيد من الوقت والمهل لولادة الحكومة حتى الوصول الى «حلحلة العقد»، لكن سلام اكد انه لا يربط نفسه بموعد معين وأن الحكومة قد تتشكل بمن حضر لان الوقت بدأ يضيق. اما الوزير جبران باسيل فرفض تحميل تعثر ولادة الحكومة الى التيار الوطني الحر وانه العقبة الوحيدة. وتفيد المعلومات ان لقاء عقد بين الخليلين وباسيل امس الاول.

وكذلك نقل زوار جعجع تشدده في رفض المشاركة في الحكومة ما لم يكن البيان الوزاري واضحا لجهة التمسك بإعلان بعبدا ورفض «الجيش والشعب والمقاومة»، لكن جعجع اكد ان باب الاتصالات معه ما زال مفتوحا.

انتقادات لموقف منصور في جنيف

وسليمان يصوّب

واللافت ان موقف وزير الخارجية عدنان منصور في افتتاح مؤتمر جنيف، كان موضع انتقادات رسمية ومن قوى 14 اذار التي وصفت منصور بأنه وزير خارجية سوريا وايران، وانتقدت قوله «ان من يدعون ان الاقتتال في سوريا نتيجة لمشاركة حزب الله وهو الحزب اللبناني المقاوم للاحتلال انما يريدون حرف الانظار عن الوقائع وتغطية الجرائم التي ترتكبها القوى الارهابية المتطرفة». اما رئيس الجمهورية الذي رد على منصور دون ان يسميه، فأكد ان موقف لبنان الثابت هو تحييد نفسه عن التداعيات السلبية للازمة السورية. واشار الى ان تحييد لبنان يتم عبر الامتناع والتوقف فورا عن التدخل في كل شؤون سوريا الداخلية وخصوصا في القتال الدائر فيها مهما كانت المبررات.

الوضع الامني

اما على صعيد الوضع الامني، فقد حقق الجيش اللبناني انجازا جديدا تمثل بقتل الارهابي في كتائب عبد الله عزام وداعش، ابراهيم عبد المعطي ابو معليق الملقب بأبي جعفر، فلسطيني الهوية على حاجز ظرفي للجيش في منطقة البقاع، بعد ان اطلق النار على عناصر الحاجز وأصيب ضابط فرد الجيش على النار، مما ادى الى مقتل الارهابي، فيما فر شخص اخر كان برفقته.

وليلا، سجلت اشتباكات عنيفة مع مسلحين في مشاريع القاع قادمين من سوريا، وقد احبط الجيش محاولة تسللهم الى لبنان.

******************************

المستقبل يعتبر ان مطالب عون أوقفت عملية تشكيل الحكومة

قالت مصادر تيار المستقبل ان تشكيل الحكومة توقف امام عقدة العماد ميشال عون والحقائب الذهبية التي لا يريد التخلي عنها. وأضافت ان محاولات تجري لانقاذ هذه الصيغة عبر الاتصالات والتحركات.

ولكن الوسيط الاشتراكي الوزير وائل ابو فاعور قال ان العقد امام الحكومة لم تعد كثيرة، في حين قال الوزير علي حسن خليل ان بعض العقبات طرأ على تشكيل الحكومة، ولكن ليس الى حدود نسف صيغة التفاهم.

تقاسم ادوار

ورأى عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني ان هناك تقاسم أدوار بين حزب الله والعماد ميشال عون في ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة.

وقال: لا يعقل أنه بعد أسبوعين او ثلاثة على التفاهم على الصيغة الحكومية والمداورة في الحقائب، ألا يكون حزب الله قد وضع عون في صورة هذا التفاهم، وبالتالي ليس الآن الوقت المناسب ليقول أحدهم انه ضد المداورة، فمثل هذه الأساليب لا تمرّ علينا. أضاف: لقد خبزنا وعجنّا هذا الأسلوب، لأنه بات يتكرر عند كل مناقشات ومفاوضات.

وأبدى مجدلاني خشيته من تراجع فريق 8 آذار عما كان قد اتفق عليه على غرار ما حصل بعدما توافق الجميع على إعلان بعبدا، ولكن بعد أيام على صدوره أطلّ البعض ليصفه بأنه حبرٌ على ورق.

وقالت مصادر حزب الله ان قضية تمثيل التيار الوطني الحر في الحكومة حضرت في النقاشات خلال اللقاء بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، لافتة الى ان الأجواء ايجابية.

ونقلت المصادر عن مصادر سليمان ان المواعيد التي ذكرت في بعض وسائل الاعلام لإعلان التشكيلة الحكومية غير دقيقة وغير واقعية، وفي ظل مواقف بعض الافرقاء في ٨ و١٤ لا يمكن اعلان التشكيلة السياسية الجامعة التي تم التوافق عليها.

وكشفت المصادر نفسها ان اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تمام سلام والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل خصص للبحث في سبيل معالجة بعض الثغرات بالملف الحكومي، والأجواء غير سلبية لكن المشاورات يجب ان تستمر.

وأكدت المصادر ان لا حكومة من دون التيار الوطني الحر، والاشكالية ليست محصورة عند هذه النقطة.

وذكرت قناة MTV ان مراقبين يربطون التصلب العوني المستجد بأنه يأخذه بالنيابة عن حزب الله، وللعقدة ارتباط وثيق بالجو المتشنج الذي ساد مؤتمر جنيف-٢ في مونترو أمس والذي كان لتغييب ايران عنه ارتداداته المباشرة على الساحة اللبنانية.

هدوء في طرابلس

امنيا، ساد الهدوء الحذر مختلف جبهات التوتر في طرابلس، وبدأت وحدات الجيش بالانتشار في منطقتي التبانة وجبل محسن وتحديدا عند الخط الفاصل في شارع سوريا، واقامت الحواجز الثابتة عند تخوم المنطقتين وسيرت دوريات مؤللة في شوارع المدينة.

وقد نعت قيادة الجيش امس، العريف أول فادي الجاموس الذي استشهد أثناء تنفيذه مهمة حفظ أمن واستقرار في مدينة طرابلس.

كما شيعت قيادة الجيش وأهالي بلدة حبشيت في عكار الجندي حسين سعد الدين الذي استشهد متأثرا بجروحه في طرابلس أثر استهداف مسلحين لملالة تابعة للجيش اللبناني في شارع سوريا.

***************************

اوستراليا تفكك شبكة لتبييض الاموال يستفيد منها «حزب الله»

اعلنت الشرطة الاوسترالية امس  تفكيك شبكة دولية كبيرة لتبييض الاموال لها عملاء في اكثر من 20 دولة قامت بتهريب اموال الى مجموعات ذكرت وسائل اعلام ان من بينها حزب الله.

واكدت وكالة مكافحة الجرائم الاوسترالية مصادرة اكثر من 580 مليون دولار اوسترالي (512 مليون دولار اميركي) من المخدرات والاموال، من بينها 26 مليون دولار استرالي نقدا، في عملية استمرت عاما اطلق عليها الاسم الرمزي «اليغو» واستهدفت تبييض الاموال التي تجنيها عصابات الدراجات النارية ومهربي البشر وسواهم.

وقالت وكالة مكافحة الجرائم ان العملية عطلت 18 من مجموعات الجريمة المنظمة الخطيرة وحددت 128 شخصا معنيا في اكثر من 20 دولة، بعد جمع معلومات من وكالة بينها ادارة مكافحة المخدرات الاميركية.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل الدول المتورطة، لكن رئيس مفوضة مكافحة الجرائم الاوسترالية بالانابة بول جيفتوفيك قال «الحقيقة ان الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا يظهران بشكل بارز». وقال جيفتوفيك ان «ادخال المخدرات الى اوستراليا لا يزال مصدر الربح الرئيسي للجريمة المنظمة في هذا البلد، لكن هناك عدداً من اعمال اخرى (مثل) عمليات الاحتيال الخطيرة والمنظمة في الاستثمارات وسرقة الهويات». واسفرت عملية اليغو عن اعتقال 105 اشخاص بـ190 تهمة مختلفة وادت الى اغلاق ثلاثة مختبرات سرية غير قانونية لتصنيع الميثامفيتامين واكبر مخبأ لزراعة الحشيشة في الماء في سيدني في تشرين الثاني الماضي. ووصفت العملية بانها «من انجح التحقيقات في غسيل الاموال في تاريخ تطبيق القانون الاوسترالي» من قبل وكالة مكافحة الجرائم الاوسترالية.

وقال وزير العدل الاوسترالي مايكل كينان ان «القوة الضاربة ركزت على نشاطات غسيل اموال خطيرة جدا وبالنتيجة تم الكشف عن عدد من الجرائم المختلفة افضت الى هذه النتائج المذهلة». واضاف «ان مصادرة اكثر من 550 مليون دولار من المخدرات والاموال ضربة كبيرة لاقتصاد العمليات الاجرامية». وركزت العملية على الخدمات الدولية القانونية لتحويل الاموال، وقالت وكالة مكافحة غسيل الاموال الحكومية الاوسترالية ان خدمات التحويلات تلك «في خطر كبير ان يتم استغلالها من قبل مجموعات الجريمة المنظمة الخطيرة». وذكرت مجموعة فيرفاكس الاعلامية في عرض للعملية ان مجرمين استهدفوا رعايا اجانب وطلابا في اوستراليا ينتظرون تحويلات من الخارج، ووضعوا يدهم على التحويل المالي وقاموا بايداع اموال قذرة لصالح الجهات المدفوع لها وسحبوا المبالغ النقدية التي تم تحويلها من الخارج.

«حزب الله»

وقالت فيرفاكس ان مكتب صيرفة واحد على الاقل من تلك التي استخدمت في الشرق الاوسط وآسيا، قام بتسليم جزء من كل دولار قام بتهريبه الى حزب الله اللبناني المصنف تنظيما ارهابيا في اوستراليا. وقال رئيس وكالة مكافحة الجرائم الاوسترالية بالانابة كول بلانش «الامر ما كان ينتهي» مضيفا «كنا نعثر باستمرار على اكياس تحتوي على 500 الف و400 الف دولار».

وتمكنت اليغو من مصادرة 5.7 ملايين دولار اوسترالي، في عملية واحدة في سيدني في عطلة الاسبوع الماضي، حيث عثرت على سبع حقائب محشوة بالاوراق النقدية في شقة قرب مطار المدينة.

وتم توجيه الاتهام لمواطن اميركي يبلغ من العمر 58 عاما، وصل مؤخرا الى اوستراليا عن طريق كوستاريكا، باستغلال الاموال في تلك القضية. وقال توني نيغوس مفوض الشرطة الفدرالية «هذا من اكبر المبالغ النقدية المصادرة في اوستراليا».

وتقوم وكالة مكافحة الجرائم الاوسترالية ايضا بمراقبة استخدام عملة البيتكوين الالكترونية المشفرة.

وبرزت عملة البيتكوين في الواجهة العام الماضي عندما قامت السلطات الاميركية باغلاق موقع «سيلك رود» على الانترنت بعد ان تبين ان العملة استخدمت لشراء مخدرات وتزوير وثائق وشراء ادوات قرصنة وحتى خدمات قتلة مأجورين.

الكلفة 15 مليار دولار

      وتكلف الجريمة المنظمة اوستراليا ما بين 10 و15 مليار دولار اوسترالي سنويا من قبل وكالة مكافحة الجرائم، وتمثل المخدرات وغسيل الاموال والاسلحة والجرائم الالكترونية اهم القضايا.

وقدرت ارباح الجريمة المنظمة العابرة للدول بنحو 870 مليار دولار في 2009، وهي احدث الارقام المتوافرة، بحسب تقرير وكالة مكافحة الجرائم الاسترالية لعام 2013. ويمثل هذا الرقم نحو 1,5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي في تلك الفترة.

*****************************

عودة المباحثات الحكومية في لبنان إلى «المربع الأول».. والعقبات في «المداورة» و«البيان الوزاري»

مصادر سليمان تستبعد تأليفها في الساعات المقبلة وتؤكد المناخ الإيجابي

عادت المباحثات الحكومية في لبنان إلى «المربع الأول» بعد الشروط المستجدة التي يحاول كل من فريقي 8 آذار و14 آذار، التمسّك بها، في محاولة منهما لتحصيل المزيد من المكاسب، وهذا ما لفتت إليه مصادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أنّ «النائب ميشال عون لا يزال يرفض مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، فيما يطالب فريق 14 آذار، باستبعاد معادلة (الجيش والشعب والمقاومة)، أي سلاح حزب الله، من البيان الوزاري».

ولا تتوافق مواقف مصادر سليمان لناحية مطالبة 14 آذار مجتمعة بخلو البيان الوزاري من معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، مع ما أكده النائب في كتلة المستقبل عمار حوري لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن «موقف فريق 14 آذار لم يتغيّر بالنسبة إلى البيان الوزاري، وهو بالتالي ليس طرفا في المفاوضات الدائرة في الـ24 ساعة الأخيرة»، في إشارة إلى «عقدة المداورة في الحقائب» التي يرفضها النائب عون.

وأوضح حوري أنه «سبق لنا أن أعطينا كلمتنا، بعدما حصلنا على تطمينات لجهة الموافقة على تأليف الحكومة على أن يبحث مضمون البيان الوزاري في وقت لاحق». وأشار إلى أنّ «هناك تفاهما بين التيار والقوات اللبنانية، في هذا الإطار»، مؤكدا أن «دخولهما معا أو عدمه إلى الحكومة لن يؤثر على تحالفهما».

وفي حين أشارت مصادر سليمان في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، يقوم «بمهمّة تذليل العقبات في هذه الأمور»، أكّدت أن «الأجواء لا تزال إيجابية في ضوء استمرار المباحثات»، مستبعدة في الوقت عينه أن «يعلن التشكيلة الحكومية في الساعات القليلة المقبلة».

وفي حين تبرز وبشكل أساسي عقبة تمسّك النائب ميشال عون بوزارة الطاقة والمياه، رافضا كذلك مبدأ المداورة، على خلاف حلفائه الذين قبلوا به، لفت وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، إلى أن العقبات أمام تشكيل الحكومة لم تعد كثيرة، فيما لم ينف وزير الصحة علي حسن خليل أنّ هناك «عقبات طرأت على التأليف ولكن ليس لحدود نسف صيغة التفاهم».

وكان «تيار المستقبل» وافق على الشروع بتشكيل الحكومة وتأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، بانتظار حسم حليفته «القوات اللبنانية» قرارها. لكن رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع قال أول من أمس إن مشاركته في الحكومة مرتبطة بإدراج «إعلان بعبدا» كفقرة سياسية وحيدة في البيان الوزاري، في إشارة إلى رفضه إدراج «معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، ومطالبا بانسحاب الحزب من القتال في سوريا.

وفي هذا الإطار، اعتبر مصدر مقرب من حزب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة ستشكّل رغم بعض الصعاب التي تواجهها الآن، لا سيما بعد تراجع قوى 14 آذار عن شرطها الرافض للجلوس إلى جانب حزب الله، وذلك تنفيذا لقرار أميركي»، مستبعدا كذلك أن «يتخذ الحزب قرارا بدخول الحكومة من دون حليفه المسيحي النائب عون».

وضمن سلسلة الاجتماعات المستمرة بين مختلف الفرقاء اللبنانيين على الخط الحكومي، قال أبو فاعور، موفد النائب وليد جنبلاط، بعد لقائه رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي: «المهم أن يكون هناك سعي حثيث لتذليل ما تبقى من عقبات، وهي لم تعد كثيرة، من أجل التأليف بما يقود إلى حكومة تجلس فيها كل الأطراف إلى طاولة واحدة، وتخفف من المخاطر الأمنية والسياسية، إن لم تكن تلغيها».

ورأى الوزير خليل، موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ الحكومة معبر أساسي لكسر الحواجز القائمة بين الفرقاء السياسيين وتشكيل حكومة جامعة بعيدا عن الشعارات السياسية التي رفعت سابقا والتي تدعو إلى عزل طرف أساسي في لبنان وهو حزب الله، مضيفا: «توصلنا إلى مثل هذا التوافق على الشكل العام للحكومة ويبقى النقاش في التفاصيل التي تحتاج إلى بعض الوقت لتذليلها كي لا تنعكس على شكل هذه الحكومة».

وتطرّق خليل إلى مبدأ المداورة في الحقائب الذي يلقى اعتراض عون، قائلا «الرئيس المكلف يتابع هذا الأمر ويحاول تذليل هذه العقبات بنقاشات جانبية»، مشيرا إلى أنّ «حركة أمل طرحت شروطا للموافقة عليها ومنها أن تكون شاملة وعادلة ومتوازنة، ومصرون عليها وما زلنا حريصين أن ندخل كفريق 8 آذار بموقف موحد وبتوازن فعلي والنقاش المباشر مع القوى السياسية لا سيما بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر ولا ندعي أننا نحتكر أي تفاوض وحريصون على تفاهم بين قوى 8 آذار وبيننا مع الطرف الآخر».

وضمن سلسلة الاجتماعات المستمرة بين الفرقاء اللبنانيين، التقى أمس رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد الرئيس سليمان، فيما اعتبرت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، أن الحكومة السياسية الجامعة ليست حالة ظرفية في لبنان، وقالت في بيان لها «نبقي أيدينا ممدودة إلى شركائنا في الوطن وندعوهم إلى إعادة النظر في سياستهم، ونأمل أن تصل مساعي تأليف الحكومة إلى خواتيمها الإيجابية».

في المقابل، لفت النائب في كتلة المستقبل محمد الحجار إلى أنّ «المستقبل» يقدم كل التسهيلات لتشكيل ما وصفها بحكومة ربط النزاع مع حزب الله، مؤكدا «إن موقف الكتلة قاطع بالنسبة لرفضها لأي بيان وزاري يتضمن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة أو يلمح لها»، مشيرا إلى «إنه لن يكون هناك بيان إذا أصر الحزب على معادلته».

وإذ توقع الحجار تشكيل الحكومة هذا الأسبوع، سأل: «هل يستطيع الرئيسان تأليفها بعد المواقف التصعيدية للنائب عون الرافض لمبدأ المداورة»، لافتا إلى أن «هناك مشكلة كبيرة بغياب الطرف المسيحي عن الحكومة وهذا ما يصعب التأليف ويرفع من أسهم الحكومة الحيادية».

من جهته، شدد النائب في كتلة حزب الكتائب إيلي مارني على أن «مواقف قوى 14 آذار باتت واضحة أمام الجميع وهي ضرورة الحصول على تطمينات عبر إدراج إعلان بعبدا كجزء أساسي في البيان الوزاري وإعادة النظر بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة»، موضحا أن «هذا موقف موحد نقل إلى الرئيس المكلف من قبل كل الأطراف».

ودعا النائب في قوى 14 آذار مروان حمادة، الرئيس سليمان والرئيس المكلف إلى حسم موضوع تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أنه «في حال لم يجر حسم الأمور في موضوع توزيع الحقائب فلن نرى ولادة الحكومة اليوم ولا في الأسبوعين المقبلين». وأوضح أن «التسهيلات جاءت من الدول العربية والدولية للاستعجال في تشكيل الحكومة تسهيلا للاستحقاق الرئاسي».

***************************

   

   Un gouvernement sans Geagea ni Aoun ?

 

La situation

Il fallait s’y attendre : à présent qu’une sorte d’entente a été esquissée entre la plupart des protagonistes autour de la structure du prochain gouvernement, la « phase Michel Aoun », celle dans laquelle on s’étripe pour la répartition des portefeuilles, devait inévitablement commencer.
Voici donc le chef du CPL qui refait une entrée tonitruante sur la scène publique après des mois d’absence, de ballottement, d’hésitation et/ou de bégaiement politique au milieu des tempêtes qui secouent le Liban.
En apparence, il s’agit essentiellement pour le général de sauver ce qui peut l’être des positions héritées du cabinet sortant. Naturellement, l’équation ne peut être, en tout état de cause, que perdante, dans la mesure où la part du bloc du Changement et de la Réforme tout entier devrait être ramenée de dix ministères à quatre, dont deux seulement iraient au CPL (le troisième devant revenir au chef des Marada, Sleimane Frangié, et le quatrième au Tachnag).
À en croire des sources centristes, une tentative serait en cours pour chaparder un cinquième ministère. Mais le bloc aouniste se heurterait là à la quadrature du cercle. La part du 8 Mars étant en tout de huit ministères, le bloc aouniste devrait du coup se servir chez ses alliés chiites. On est en droit de se demander si le tandem Hezbollah-Amal serait disposé à faire preuve d’autant de générosité et d’abnégation en acceptant de voir sa propre part réduite à trois ministères (le cas échéant, cela signifierait que sur les cinq ministres chiites que doit compter le gouvernement, deux seraient nommés par des acteurs non chiites, ce qui paraît hautement improbable).
Et ce n’est pas tout. D’après les mêmes sources, les milieux aounistes réclameraient l’un des quatre grands ministères régaliens (Affaires étrangères, Intérieur, Finances ou Défense). Là aussi, un problème d’arithmétique simple se pose puisqu’il est déjà entendu, dans le cadre de l’accord sur la structure des « trois 8 », qu’un de ces ministères devrait être alloué au 14 Mars, un autre au 8 Mars, un troisième au Premier ministre désigné, Tammam Salam, et le quatrième au président de la République, Michel Sleiman.
Rotation oblige, c’est le ministère des Finances qui est censé cette fois-ci revenir à l’alliance du 8 Mars, et l’on parle déjà d’un titulaire chiite proche du président de la Chambre, Nabih Berry. Il s’agirait probablement de Ali Hassan Khalil, ministre sortant de la Santé et véritable bras droit de M. Berry, ou alors de Yassine Jaber, député de Nabatiyé et par ailleurs homme d’affaires connu pour sa modération.
Enfin, et c’est le plus important aux yeux des aounistes, se pose le problème du sort qui serait réservé au ministère de l’Énergie et de l’Eau et à son titulaire actuel, Gebran Bassil. En vertu du principe de rotation, ce portefeuille devrait traverser la frontière politique pour échoir soit au 14 Mars, soit dans l’escarcelle « centriste » du chef du PSP, Walid Joumblatt (les Travaux publics devant faire le trajet inverse).
On sait toutefois le prix qu’attache le général Aoun à cette question précise, au point d’en faire le paramètre à l’aune duquel se mesure quantitativement et qualitativement la représentation chrétienne. Il n’y a qu’à entendre les déclarations faites ces jours derniers par certains responsables du CPL à ce sujet pour s’en rendre compte une fois de plus.
Aux yeux des aounistes, qui ne rejettent pas dans le principe le fondement de la rotation et qui, dans le même temps, sont en faveur de la tenue de l’élection présidentielle dans les délais, la durée de vie obligatoirement courte du nouveau gouvernement ne justifie pas que l’on retire l’Énergie à M. Bassil, sauf s’il existe des arrière-pensées au sujet du respect de l’échéance présidentielle.
Mais les autres protagonistes, et notamment le chef de l’État et le Premier ministre désigné, ne l’entendent pas de cette oreille. Pour eux, la rotation sera appliquée partout ou ne sera pas. D’où le principal nœud qui entrave à l’heure actuelle la formation du cabinet politique.
D’après les sources citées plus haut, le tandem chiite aurait demandé aux chefs de l’exécutif un sursis supplémentaire pour tenter de trouver des solutions au problème suscité par le général Aoun.
Mais mis à part le fait qu’il est matériellement difficile de satisfaire les exigences de ce dernier, nombre d’observateurs s’interrogent sur ses véritables motivations. D’aucuns pensent qu’il pourrait être tenté in extremis de rester à l’écart du gouvernement, afin de mieux se préparer à la présidentielle.
Le cas échéant, on pourrait se retrouver face à un exécutif duquel se seraient exclues les deux plus importantes formations chrétiennes : le CPL et les Forces libanaises. Serait-ce assez pour délégitimer ce gouvernement ? Peut-être pas, d’abord parce que les autres mouvances chrétiennes du 14 Mars et du 8 Mars y seraient probablement représentées, ensuite parce que l’opposition du CPL et celle des FL ne naîtraient pas du tout des mêmes motifs.
En tout état de cause, il serait peut-être superflu de parler de légitimité ou non du gouvernement dit de « rassemblement » dans la mesure où rien, à ce stade, n’indique qu’il pourrait rédiger une déclaration ministérielle unifiée et se présenter sur cette base devant la Chambre.
Avec un tel cabinet, la seule chose qui aurait vraiment changé, même s’il implosait dès le début, c’est qu’on ne verrait plus l’actuel titulaire du ministère des Affaires étrangères, Adnane Mansour, parader dans les conférences internationales en portant les couleurs du Hezbollah, des pasdaran et du régime syrien. À sa place, il est aujourd’hui question de Tarek Mitri.
Un vrai « jetlag » en perspective au palais Bustros…

Exit mobile version