افتتاحيات الصحف ليوم السبت 25 كانون الثاني 2014

أزمة بين عون وحلفائه خرقت “اتفاقاً مكتوباً” / هل دعا ظريف “حزب الله” إلى الانسحاب؟

مع ان أبواب الوساطات والجهود المكوكية المبذولة لتجاوز عقدة مطالب العماد ميشال عون التي تشكل ظاهراً على الاقل العقدة الاخيرة التي تعترض تشكيل حكومة الثلاث ثمانات، تكشفت وقائع الساعات الاخيرة عن ازمة ثقة كبيرة ناشئة بين عون وحلفائه داخل فريق 8 آذار تتفاعل على نار المخاض الحكومي، لكنها تتمدد بأفقها الابعد الى الاستحقاق الرئاسي. حتى ان بعض ابعاد هذا المخاض أثار تساؤلات واسعة امس عما يمكن ان يفضي اليه اخفاق محتمل لمشروع تشكيل الحكومة “الجامعة” اذا لم تتوصل وساطة “حزب الله” خصوصا الى تذليل عقدة مطالب حليفه المسيحي وأي مسلك سيعتمده رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام عندئذ؟

الواضح ان يوم امس لم يشهد اختراقا يذكر في جدار الازمة، وان يكن المعنيون بعملية تشكيل الحكومة والاوساط القريبة من الوسطاء يؤكدون ان المجال لا يزال متاحا للمضي في الجهود الجارية وان الطريق الى فتح منافذ وثغرات لم تقفل. غير ان مصادر واسعة الاطلاع قالت لـ”النهار” ان الاسبوع المقبل يعتبر مهلة حرجة جدا لان تجاوزه من دون التوصل الى نتائج ايجابية ملموسة تتيح المضي في استكمال عملية التشكيل سيعيد طرح البديل الذي يتمثل بحكومة حيادية.

وعلمت “النهار” ان الاتصالات استمرت امس من اجل تذليل عقدة مشاركة تكتل العماد عون في الحكومة. وفي هذا الاطار تلقى الرئيس الملكف سلسلة اتصالات وخصوصا من المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل الذي يتولى حاليا متابعة مطالب العماد عون.

وعقد الحاج حسين الخليل ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا اجتماعا مع الوزير جبران باسيل للتشاور في صيغ لتأليف الحكومة. وفي الوقت نفسه زار الوزير وائل ابو فاعور الرئيس تمام سلام مرتين بتكليف من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط واتصل ابو فاعور بحركة “أمل” و”حزب الله” في اطار التشاور.

وفهم ان نتائج الجهود لم تتوصل بعد الى ايجاد تسوية لمطالب عون التي كانت امس تتمثل بالتمسك بحقيبتيّ الطاقة والاتصالات اضافة الى المطالبة بحقيبة سيادية الامر الذي رفضه سلام وعدد من الوسطاء، باعتبار ان الاساس في تأليف الحكومة هو المداورة وتاليا فان حقيبَتي الطاقة والاتصالات لن تبقيا ضمن تكتل عون، ثم ان مطالبة عون بتوسيع الحكومة لتصير ثلاثينية لا تحظى بقبول سلام. وفيما أشارت مصادر مواكبة الى ان الحليف الشيعي لعون قادر على تقديم شيء من حصته لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” الا ان ذلك لن يكون على حساب المداورة التي بموجبها لن تبقى حقيبة الطاقة ضمن الطائفة المارونية. ولفتت الى ان الوزير الحالي للطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل لا يزال يوقع عقودا في الكهرباء لتصير نافذة في 15 شباط المقبل مما يؤشر لاحتمال ان يكون التأخير في التأليف هو من أجل بلوغ هذا الموعد.

لكن أوساط الرئيس سلام نفت لـ”النهار” ما اوردته وكالة “رويترز” امس من إن الرئيس المكلف “هدد بتشكيل حكومة جديدة من دون حزب الله قريباً”. وقالت ان ذلك “يتناقض مع اسلوب الرئيس المكلف تماما، مشيرة الى ان “حزب الله” يقوم حاليا بجهد لتسهيل التأليف فلا يعقل ان يقوطب سلام عليه”.

السفير الاميركي

وفهم ان السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل، الذي جال امس على عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية، كان مستطلعا الموقف من تشكيل الحكومة الجديدة ولم ينقل اي مطلب محدد ولا أوحى بممارسة اي ضغوط في موضوع الحكومة. وأفادت مصادر احد الشخصيات ان السفير الاميركي ركز على موقف بلاده الداعي الى قيام حكومة جديدة والحفاظ على استقرار لبنان.

“تكتل التغيير والإصلاح”

وفي حديث الى “النهار”، شدد عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ألان عون على انتقاد استبعاد التكتل عن التفاهم الذي حصل حول الحكومة، قائلا: “لو كان هناك شريك مسيحي منذ البداية لتبين لهم ان لديه رأيا مختلفا ولحصل الاتفاق على مبادئ مختلفة”. وأضاف: “لا يمكن ان تقوم التفاهمات الكبيرة في البلد على اساس تحالف رباعي او تحالف ناقص ولا يجوز الكيل بمكيالين”. ولم يخف توجسه من “خلفية بعض الافرقاء الاكتفاء بهذه الحكومة وعدم الوصول الى الاستحقاق الرئاسي”.

وأبلغت أوساط في “تكتل التغيير والاصلاح”، “النهار”، ان خلفية الاعتراض على تعقيدات التأليف الحكومي تعود الى ان هناك عدم التزام لاتفاق مكتوب بين ثلاثة اطراف هم: المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل والوزير جبران باسيل. ويعود هذا الاتفاق الى بداية المرحلة التي تلت تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة. وبموجب هذا الاتفاق التزم الموقعون ألا يسير احد الموقعين منفردا في اي التزامات في التأليف من دون مشاورة سواه من اطراف الاتفاق. لكن ما حصل، أن التكتل فوجئ بأن حركة “أمل” و”حزب الله” انجزا تفاهما على صعيد التأليف وقت لم يتواصل الرئيس المكلف ولو مرة واحدة مع رئيس التكتل خلافا لما يفعله مع الآخرين.

لكن رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد خفف وطأة التعقيدات، اذ دعا الى “عدم استعجال الامور واعطاء فرصة من أجل بذل جهود مخلصة لاستيعاب الجميع وللتوافق مع الجميع”، قائلاً: “ان الذي صبر تسعة اشهر على بعضهم يمكنه ان يصبر تسعة ايام على بعضهم الآخر”.

“المستقبل”

الى ذلك، اعتبر مصدر في “تيار المستقبل” ان ما أعلنه وزير الخارجية الايراني محمد ظريف امس امام منتدى دافوس في سويسرا من ان “حزب الله” اتخذ “قراره بنفسه” بارسال مقاتليه الى سوريا “مؤشرا بالغ الاهمية” وله دلالاته اللبنانية، وقت يسعى لبنان الى قيام حكومة جديدة. ورأى ان هذا الموقف الايراني الذي يبتعد عن تحمل المسؤولية عن مشاركة “حزب الله” في سوريا “يعني بشكل صريح دعوة الحزب الى سحب مقاتليه من سوريا والعودة الى لبنان”.

فض اعتصام

على صعيد آخر، رفع الاعتصام الذي نفذ امس امام مطمر الناعمة بعدما تفاعلت هذه القضية صباحا في ظل إزالة قوة أمنية الخيم المنصوبة في المكان واقتياد أحد قادة الحملة البيئية أجود العياش الى التحقيق ومن ثم اطلاقه.

********************************

هيل إلى السعودية.. ولإشراك “حزب الله” في الحكومة

 واشنطن.. “إلى الرئاسة أولاً”!

“الى الاستحقاق الرئاسي در”.

هذه هي كلمة السر الأميركية التي استوجبت قيام السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل بحركة مشاورات مكوكية بدأها في باريس مع عدد من المسؤولين عن ملف لبنان في قصر الأليزيه و”الكي دورسيه” (وزارة الخارجية)، واستكملها مع الرئيس سعد الحريري هناك، ثم في بيروت مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والعماد ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، على أن يتوّجها في غضون اليومين المقبلين بزيارة السعودية حيث سيلتقي المسؤولين عن ملف لبنان، ولا سيما نائب وزير الخارجية الأمير عبد العزيز بن عبدالله.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن هيل أعطى إشارات واضحة لكل المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم بأن واشنطن لا تمانع تشكيل حكومة محايدة، لكنها تفضّل تشكيل حكومة سياسية جامعة تضم “حزب الله” ولا تستثني أحداً، أضاف أن تشكيل حكومة سياسية تتبنى “إعلان بعبدا” من شأنه أن يؤدي الى إعادة انتظام عمل المؤسسات في لبنان وتحصين الاستقرار، وصولا الى وضع لبنان على سكة الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

وقال هيل إن تشكيل حكومة محايدة لا تحظى بتوافق كل اللبنانيين “قد يؤدي الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي، وهذه نقطة تفاهم مشتركة مع البطريركية المارونية اللبنانية وجهات لبنانية أخرى، أما تشكيل الحكومة الجامعة، فإنه سيوفر فرصة لإجراء الانتخابات، الأمر الذي يسهل قيام حكومة جديدة تأخذ على عاتقها وضع قانون انتخابي جديد يقره مجلس النواب وتجري على أساسه الانتخابات النيابية في الخريف المقبل”.

وقالت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن الأميركيين أجروا ما يشبه “جس النبض” مع جهات غربية أبرزها فرنسا، ومع جهات إقليمية أبرزها ايران والسعودية، وهم يتفقون مع هؤلاء على تحييد لبنان وحماية استقراره وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وأشارت الى أن تشكيل الحكومة الجامعة سيرفع حظوظ إجراء الانتخابات الرئاسية الى نسبة تفوق الخمسين في المئة.

وقال النائب وليد جنبلاط لـ”السفير” إن السفير الاميركي حضر مستطلعاً ومشجعاً على حماية الاستقرار الداخلي والتعجيل في تشكيل حكومة جديدة من أجل ألا يقع البلد في الفراغ.

أما الرئيس فؤاد السنيورة، فقد أكد لـ”السفير” أن اللقاء بينه وبين السفير الأميركي لم يكن محصوراً بأمر معين، بل كان هناك استطلاع للأفكار.

أما أوساط الرئيس سلام، فاكتفت بالقول إن اللقاء مع هيل كان إيجابياً، وعبّر خلاله السفير الأميركي عن حرص بلاده على استقرار لبنان.

وعلم أن هيل شدد في زيارته للرابية على أهمية التعجيل بتشكيل حكومة وفاقية، آملاً أن تساعد في تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، كما أشاد بأداء الوزير جبران باسيل خلال توليه حقيبة وزارة الطاقة في السنوات الأخيرة.

في هذا الوقت، شغل النائب وليد جنبلاط و”حزب الله” محركاتهما في أكثر من اتجاه لتذليل عقبة المداورة التي تعيق تأليف الحكومة، فضلاً عن تأكيد حق القوى السياسية بتسمية وزرائها بعد أن يبلغها رئيس الحكومة بتوزيع الحقائب.

وفي هذا السياق، أوفد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور للقاء الرئيس سلام، كما تشاور أبو فاعور مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل ووزير الطاقة جبران باسيل الذي تواصل أيضا مع رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا. وشملت المشاورات أيضا رئيس الجمهورية الذي أبلغ العاملين على خط المشاورات أنه سبق له أن حدد مهلة زمنية وتم تمديدها لكن التمديد لن يكون مفتوحاً.

واذا كان بعض القوى السياسية لا يزال ينتظر ما ستؤول اليه مساعي “حزب الله” على خط الرابية، فإن مشاورات الساعات الأخيرة لخصتها مصادر معنية بقولها: “الجو داكن ويتطلب المزيد من الجهود، لكن ليس هناك ما يدعو الى التفاؤل لأننا ما زلنا ندور في مربع الخلاف على موضوع المداورة”.

ونقل عن الرئيس المكلف تأكيده مجدداً أمام الوسطاء أن لا عودة الى الوراء، خاصة بعدما تم الوصول الى أفضل الممكن، وانه لا يزال يأمل إمكان تغليب الإيجابيات على السلبيات والتعقيدات الماثلة في طريق الحكومة العتيدة، مؤكدا أنه ينتظر جواباً من “حزب الله” في غضون اليومين المقبلين.

وأكد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة رفضه القبول بالعودة عن الاتفاق حول اعتماد المداورة في الحقائب الوزارية. وقال لـ”السفير”: “لا نقبل بذلك على الإطلاق، المداورة خطوة أساسية ومهمة ومطلوبة في الحياة السياسية اللبنانية، والرئيس المكلف تبلغ موافقة كل الأطراف على هذه المسألة، أي أن هناك اتفاقا سياسيا حول هذه المسألة والكل ملتزمون به”.

وقالت مصادر قريبة جدا من رئيس “تكتل الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون لـ”السفير”: لسنا معنيين بما يسمى المداورة، والكرة ليست في ملعبنا بل في ملعب من اخترع هذه المسألة.

ورفضت المصادر ما أسمته التهويل بالذهاب الى حكومة أمر واقع سياسية وقالت “إن ذهبوا اليها فهذا شأنهم، وسيكون مصيرها كمصير حكومة الأمر الواقع التي تحدثوا عنها في السابق، وبالتالي لن تنال الثقة وستسقط”.

وتردد ان ثمة صيغة ترتكز على حل عقدة عون عبر اعتماد المداورة الجزئية، بحيث تعتمد هذه المداورة بين الأطراف السياسية التي توافقت على هذا المبدأ، أما بالنسبة الى عون، كونه ليس طرفاً في الاتفاق على هذه المداورة، فتبقى وزارة الطاقة من حصته، فضلاً عن حق “التيار الوطني الحر” بحقيبة سيادية، إلا أن هذا الطرح لم يلق قبولا لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف.

وقال باسيل لـ”السفير”: إنهم يركزون فقط على المداورة، وعلى وزارة الطاقة لاستهداف شخص أو فريق، لكنهم لا يتكلمون عن الحقيبة السيادية، فهل يجوز حرمان المسيحيين بممثليهم الحقيقيين من حقيبة سيادية من أصل أربع؟

 وتردد أن عون قد فاتح الرئيس سعد الحريري في اللقاء الذي جمعهما مؤخرا في أوروبا (روما على الأرجح)، بعدد من القضايا ـ الهواجس، ولمس منه “تفهماً ونضجاً في مقارباته”، من دون أن يتم التوصل بينهما الى رؤية موحدة، خاصة للملف الرئاسي.

************************

 

بكركي تغطّي الاعتراض المسيحي

بعد أسبوع على اعلان الرئيس سعد الحريري موافقته على مشاركة حزب الله في حكومة جامعة، حصر الرئيس تمام سلام «العوائق» الحكومية الباقية لتأليف الحكومة بـ «عقدة الوزير جبران باسيل» وتمسك النائب ميشال عون به وزيراً للطاقة، ورفض التيار الوطني الحرّ مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب

نقل زوّار الرئيس المكلّف تمام سلام لـ«الأخبار» أنه «أكثر المتحمسين لتأليف حكومة جامعة تؤمن الاستقرار في البلد، لكن إذا بقيت العرقلة على حالها، فإنه لن ينتظر كثيراً، وفي رأسه تصوّر للحقائب وأسماء وزراء من كل القوى، وهو لا يدخل في الأسماء الآن حتى لا يقولوا إنني لا يريد إعطاء وقت».

لكن الأجواء المواكبة للاتصالات تناقضت حول المواعيد المضروبة لتأليف الحكومة، إذ أشاعت مصادر في قوى 14 آذار مساءً أن «مراسيم الحكومة ستصدر مساء السبت»، وتلاها كلام نقلته وكالة «رويترز» عن سلام فيه حديث عن «إعطاء مهلة يومين أو ثلاثة أيام لإصدار المراسيم». وعزت المصادر هذا الموعد إلى أن «حزب الله يحتاج إلى حكومة في وقت سريع نتيجة الأوضاع الإقليمية والتسوية المفترضة، وأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلام يميلان أساساً إلى الاستعجال بالتأليف، بعدما قال الجميع كلمتهم في التشكيلة ولم يعد هناك من مبرر للانتظار».

وأكدت مصادر سياسية مطلعة أن «الضغط مستمر فعلا لتأليف الحكومة، لكن من دون خطوات ناقصة، وأن عدداً من السفراء أبلغ الدوائر المعنية ضرورة الإفادة من الفرصة الدولية لتأليف حكومة في وقت قريب، قبل أن تضيع الفرصة»، لافتة إلى الجولة التي قام بها السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل أمس على عدد من القادة السياسيين للدفع في اتجاه التأليف. وتوقعت أن «يعمد سليمان وسلام إلى إصدار المراسيم في وقت قريب، مع أسماء وزراء قواتيين وعونيين ويترك لهؤلاء لاحقاً معالجة وضعهم بعد صدور المراسيم». وأشارت إلى أن «وزراء حزب الله وأمل والمستقبل لن يعترضوا على هذا التأليف ولن يقدموا استقالاتهم، لأن هذه الحكومة سترضي هؤلاء وستكون أفضل من حكومة اللون الواحد، أو حكومة الأمر الواقع».

بكركي قلقة

في المقابل، ذكرت مصادر سياسية قريبة من بكركي أن «لا حكومة في الأيام المقبلة، وأن رئيس الجمهورية ليس في وارد القيام بخطوة تحدّ ولا سيما في الوسط المسيحي، بعد موقف بكركي الذي تكرر أمس على لسان النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، من رفض لحكومة لا يتمثل فيها المسيحيون في شكل صحيح، وبعد إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رفضه المشاركة فيها، ورفض عون أيضاً ما يعرض عليه للانضمام إليها».

وعلمت «الأخبار» أن اجتماعات تعقد بعيداً عن الإعلام في بكركي لدرس موضوع تأليف الحكومة، في ظل موقف الصرح الرافض للتأليف من دون مشاركة القوى المسيحية الأساسية، وبموافقتها. وتسود بكركي أجواء «تستغرب قيام حكومة أمر واقع ولو كانت سياسية»، وهي تكثف اتصالاتها مع القوى الأساسية لعدم السير في هذا الاتجاه.

وكان مظلوم قد أكد أن «البطريركية المارونية لن تقبل ألا يتمثّل المسيحيون على نحو صحيح داخل الحكومة الجامعة التي استمر الحديث عنها أكثر من 9 أشهر». وأوضح أن « التمثيل الصحيح لا يكون بالعدد فقط، بل يُفترض أن تُسند اليهم حقائب وازنة».

وعما إذا كان البطريرك بشارة الراعي قد أبلغ القصر الجمهوري رسالة بأن حكومة من دون التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تفتقد المشروعية والميثاقية، قال مظلوم: «بغض النظر عن كيفية وصولها، فإن رسالة بهذا المعنى وصلت إلى بعبدا».

كذلك شككت مصادر في كتلة المستقبل النيابية في أن يقدم «سلام أو سليمان على إعلان تشكلية حكومية من دون موافقة عون، وخصوصاً أن جعجع لا يريد المشاركة أيضاً». فيما أشارت مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إلى أنها «لم تتبلّغ رسمياً أي كلام من سلام أو سليمان أخيراً عن نيتهما تأليف حكومة أمر واقع سياسية، لكن لا شيء مستبعدا، علماً بأن الأمور لم تصل إلى حائط مسدود بعد في ما خصّ المداورة أو احتفاظ الوزير جبران باسيل بوزارة الطاقة».

واعربت المصادر عن اعتقادها بأن «سلام يظنّ أن القوات والعونيين لن ينسحبوا من الحكومة في حال إعلانها». وتعلّق المصادر النيابية في كتلة المستقبل على هذه النقطة بالذات بالقول: «سلام مخطئ، عون بالتأكيد سينسحب من حكومة كهذه، وإن لم يفعل، فلا يكون عون نفسه الذي نعرفه». وعلمت «الأخبار» أيضاً أن النائب وليد جنبلاط لا يخفي امتعاضه وإحراجه من التأخير الحاصل في تأليف الحكومة. وفي الوقت الذي ينشط فيه حزب الله لحلحلة العقدة العونية، ابتعد الرئيس نبيه برّي والوزير علي حسن خليل في اليومين الماضيين عن التدخل في أي شيء يخصّ الحكومة من قريب أو من بعيد .

من جهتها، استغربت أوساط عون الحديث عن احتمال لجوء سليمان وسلام إلى إعلان الحكومة «قبل الاتفاق مع الأطراف المعنيين ما دامت الاتصالات لا تزال جارية، وما دام الكلام مستمراً بيننا وبين الرئيسين». ورداً على ما يقال عن ان الأزمة تقف اليوم عند مطالبة عون فقط بحقيبة الطاقة وحصرها بباسيل، أكدت الاوساط نفسها أن «الأمر يتعلق بحصة المسيحيين في الحكومة، وبعدم جواز المداورة ما دامت الحكومة لمهلة قصيرة». وأضافت: «التكتل لم يطالب بحقيبة الطاقة فحسب، بل بأربع حقائب أيضاً، وهو يتمسك بها، وهي واحدة سيادية وهي حق للمسيحيين، وحقيبتا الطاقة والاتصالات، إضافة إلى حقيبة رابعة». أما بالنسبة إلى إمكان تسمية سليمان وسلام الوزراء المسيحيين من كتلتي القوات والتيار، فأشارت إلى أن «هذا الأمر يخالف الطائف، ولا يحق لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تسمية وزراء الكتل النيابية والقوى السياسية».

من جهته، دعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى عدم استعجال الأمور في موضوع تأليف الحكومة، مشيراً إلى أن «بقاء مكون أساسي خارج الحكومة في هذه المرحلة، وخصوصاً إذا كان يحقق تمثيلاً وازناً للمسيحيين، فمعنى ذلك أن الحكومة قد يكون مشكوكا في ميثاقيتها». وأضاف: «ينبغي أن نعطي أنفسنا فرصة من أجل بذل جهود مخلصة لاستيعاب الجميع وللتوافق مع الجميع»، لافتا إلى أن «من صبر تسعة أشهر على بعضهم، يمكن أن يصبر تسعة أيام على بعضهم الآخر».

*****************************

 

العودة إلى احتمال الحكومة الحيادية .. أو واحدة بمن حضر

جهود التأليف تصطدم بالجدار

يبدو أن الرياح التي هبّت في وجه سفينة تشكيل الحكومة العتيدة قد أعاقتها أكثر مما كان متوقعاً، وحوّلت مسارها الايجابي إلى مسار سلبي بعدما أصبحت المواقف تشي بالتشاؤم الذي دفع وفقاً لمصادر مقربة من رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام إلى التفكير جدياً بتشكيل حكومة يكون “حزب الله” خارجها إذا ظلّ على موقفه الداعم لحليفه عون.

وقالت مصادر مواكبة للتشكيل لـ “المستقبل” إن “العقدة لا تزال عند رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وهي لم تحل بعد، والكرة في ملعب 8 آذار كي يرتبوا أمورهم الداخلية وإقناع عون بالمداورة بعدما التزم بها كل الأطراف وصارت مبدأً من المستحيل كسره لأن ذلك يعني العودة إلى نقطة الصفر”، مشيرة إلى أن “الجهود المبذولة في هذا الإطار لم تكن قد نجحت حتى مساء أمس في تعديل موقف عون”.

وتبعاً لمصادر وسطية، فإن عقدة عون قد تطيح بجميع الجهود الآيلة إلى تشكيل الحكومة وفقاً لصيغة 8-8-8 والمداورة في الحقائب وعدم وجود الثلث المعطّل، بعدما كانت الوساطات نجحت في تأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التشكيل.

وقالت المصادر لـ “المستقبل” إن “الأجواء التفاؤلية غابت بشكل كبير وحلّت مكانها أجواء تشاؤمية قد تدفع الرئيس المكلّف إلى عرض تشكيلة وزارية تعتمد على المبدأ نفسه الذي تم التوافق حوله على أن يتحمّل كل فريق وزر قرار المشاركة فيها من عدمه، وتصدر المراسيم بمن حضر”.

وأشارت أوساط عليمة إلى أن مأزق عون دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى تفضيل خيار تشكيل حكومة 8-8-8 بمن حضر، في حين تحدثت مصادر أخرى عن أن سلام يميل إلى العودة إلى صيغة الحكومة الحيادية.

وكانت وكالة “رويترز” نقلت، أمس الجمعة، عن مصدر سياسي كبير، قوله إنّ “سلام هدّد بتشكيل حكومة جديدة من دون حزب الله قريباً ما لم يوافق حلفاءُ الحزب على حكومته المقترحة”. وأضاف مسؤول رفيع المستوى يحضر المحادثات بين سلام وقوى 8 آذار، إنّ “سلام لا يمكنه انتظار حزب الله أكثر من يومين أو ثلاثة أيام، وهدّد أنه سيشكّل بعد ذلك حكومة من دونهم”. وتابع المسؤول أنّ “حجر العثرة الرئيس هو إصرار تكتل التغيير والإصلاح على إبقاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بمنصبه في الحكومة القادمة”.

غير أن مصادر مقربة من الرئيس سلام ومُتابعة لعملية تأليف الحكومة نفت لموقع “ناو” أن يكون الأخير هدد بتشكيل حكومة من دون “حزب الله” ما لم يوافق حلفاء الحزب على الحكومة المقترحة.

قاسم

جدد نائب الامين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم التأكيد أن “الحكومة الجامعة مصلحة للبنان لأنه لا يمكن أحد أن يلغي أحداً، ولا يمكن أن نعالج شؤوننا في لبنان إلا إذا تكاتفنا على اختلافنا، لأن في التكاتف إمكاناً للتفاهم على الحد الأدنى لمصلحة السياسة والأمن”. ودعا إلى “حسن التأليف لتكون الحكومة جامعة مانعة وفاعلة في آن معاً، فقد وصلنا إلى المراحل النهائية”، آملاً في “أن يكون الإخراج مناسباً وملائماً مع هذه الأهداف الشريفة”.

أضاف “نحن دعونا إلى حكومة جامعة منذ اليوم الأول لتسمية الرئيس تمام سلام، ورددنا دائماً أن الحكومة الجامعة مصلحة للبنان لأنه لا يمكن أحد أن يلغي أحداً، ولا يمكن أن نعالج شؤوننا في لبنان إلا إذا تكاتفنا على اختلافنا، لأن في التكاتف إمكاناً للتفاهم على الحد الأدنى لمصلحة السياسة والأمن. نحن ندعو الآن إلى حسن التأليف لتكون الحكومة جامعة مانعة وفاعلة في آن معاً، فقد وصلنا إلى المراحل النهائية، لكن نأمل أن يكون الإخراج مناسباً وملائماً مع هذه الأهداف الشريفة”.

واعتبر أن “هناك من قال في لبنان مرات ومرات ان تدخلنا في سوريا استجلب هؤلاء التكفيريين إلى لبنان، مع العلم أن الأزمة السورية هي التي استجلبت التكفيريين إلى سوريا ولبنان ومصر وباقي المناطق، وسنسمع يوماً بعد يوم أنهم انتقلوا إلى مناطق أخرى”.

طرابلس

وفي اليوم الثاني على الهدنة العسكرية في طرابلس عاد قلب المدينة لينبض من جديد، في حين أن مناطق التوتر التي كانت مسرحاً للأحداث الدموية ما تزال تحت تأثير أجواء الخوف والترقب من الآتي خصوصًا. وبقيت مناطق التوتر التقليدية لا سيما عند شارع سوريا الفاصل بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن مقفرة وسط هدوء حذر لا يخرقه بين الفينة والأخرى إلا هدير آليات الجيش الذي عزز نقاط تواجده ونشر آلياته وسيّر دوريات منتظمة على طول شارع سوريا، فارضًا إستقرارًا لم يعكره سوى رشقات نارية أطلقت في جبل محسن على خلفية إشكال فردي وأصاب بعضها منطقة باب التبانة. أما في باقي مناطق طرابلس البعيدة نسبياً عن مناطق التماس، فعاد المواطنون لمتابعة نمط حياتهم المعتاد بحيث فتحت الأسواق الداخلية أبوابها وسط المدينة وشهدت شوارعها حركة سير شبه عادية طيلة فترة النهار مع تسجيل زحمة سير خلال فترات دخول وخروج طلاب المدارس والجامعات التي استأنفت الدراسة بعد توقف قسري.

“الاشتراكي”

إلى ذلك، لا تزال مدينة عاليه غارقة في حزن الغموض الذي يلف قضية مقتل القيادي السابق في الحزب “التقدمي الاشتراكي” الدكتور سامي مروش، في وقت أعاد فيه الحزب “التشديد على موقف رئيسه النائب وليد جنبلاط بالتأكيد على الثقة بالأجهزة الأمنية والقضاء وعدم التراخي بإحقاق الحق ومحاسبة المجرمين”.

وفيما استبعدت مصادر قيادية “اشتراكية” أن تكون خلفية جريمة قتل مروش سياسية، معلنة أن الأمور “متروكة للقضاء ليأخذ كجراه في التحقيق بالحادثة، ولا بد أن نكون واقعيين وأن ننتظر ما ستنؤول إليه التحقيقات على هذا الصعيد”، قال عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب إن قضية اغتيال مروش “في يد القوى الامنية والقضاء، والتحقيق انطلق، ونتمنى التوصل الى النتيجة المرجوة”.

*******************************

تأييد الحريري لقيام حكومة جامعة أحرج «8 آذار» وأوقعها في إرباك

بيروت – محمد شقير

يسأل مراقبو المشاورات الجارية لتشكيل حكومة لبنانية جامعة، هل من اندفاعة دولية وإقليمية توفر الغطاء السياسي والدعم المعنوي لتسهيل ولادتها؟ وما مدى قدرة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على تأخيرها أو تعطيلها، انطلاقاً من أن هناك صعوبة في استرضائه بحقائب وزارية بديلة عن «الطاقة» و«الاتصالات»، بعد أن أتاح له تشكيل الحكومة الحالية السيطرة على معظم الحقائب الوزارية الأساسية بما فيها حقيبة وزارة الدفاع المصنفة في خانة الحقائب السيادية؟

ويؤكد المراقبون أنفسهم أن لا قدرة للعماد عون على تقديم «تنازلات» قياساً على حصة الأسد التي حصدها في الحكومة الحالية، وبالتالي يجد نفسه «مظلوماً» في حال استجاب لرغبة حليفه «حزب الله» في تسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة تمام سلام، لأنه مهما أعطي من حقائب فلن تمكنه من أن يكون الرقم الصعب في هذه الحكومة ويمتلك حق الفيتو.

وفي هذا السياق يسأل هؤلاء ألم يكن يتوقع «حزب الله» عندما فوض رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالنيابة عنه ليخوض المفاوضات للوصول إلى تفاهم يؤدي إلى تشكيل حكومة جامعة، أنه سيواجه مشكلة مع حليفه عون بذريعة رفض الأخير مبدأ تطبيق المداورة في الحقائب الوزارية وعدم تكليفه أحداً في التفاوض عنه في تأليف الحكومة؟
ويضيف المراقبون أنهم لا يريدون إصدار الأحكام على النيات ويتهمون «حزب الله» بأنه يتناغم مع عون في توزيع الأدوار، لكن لا بد من السؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم مواكبته المفاوضات التي يتولاها بري في مفاوضات مباشرة مع حليفه «التيار الوطني الحر»، لئلا ينفجر صاعق تشكيل الحكومة في وجهه ويؤخر ولادتها، على رغم أن رئيس المجلس كان يتوقع تأليفها في نهاية هذا الأسبوع أو في الأيام الأولى من الأسبوع المقبل كحد أقصى.

بري: لا عودة إلى الوراء

ناهيك عن أن بري يـمارس حـالـياً سـيـاسة الصبر داعياً إلى تمـديد الفرصـة ولو لأيام عدة لتشكيل الحكومة، خصوصاً أن القرار – كما يقـول أمـام زواره – قد اتخـذ، وأن لا عودة إلى الوراء وأن هناك إرادة دولية وإقليمية ومحلية تـجمـع على ضـرورة قـيـام حكومة جامعة، لأن الناس لم تـعد قـادرة على الصمود، وأن الوضع الراهن الذي يمر فيه البلد يضغط على الجميع لتقديم تنـازلات متبادلة لمصـلحة هذه الحكومة.

ويؤكد بري أن تشكيل حكومة جامعة من شأنه أن يخفف من حدة الاحتقان، ويخفض من منسوب التوتر الأمني والسياسي ويدفع في اتجاه تأمين المناخ لمواجهة التطرف والإرهاب وعندها يكون الوضع أفضل مما هو عليه الآن.

خيارات «حزب الله»

وفي المقابل يسعى «حزب الله» جاهداً لتأمين جائزة ترضية لعون في مقابل استعداده لتسهيل مهمة تشكيل الحكومة، وهو يتواصل مع رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، إضافة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، على رغم أنه يدرك أن أي تعديل في الإطار السياسي العام لعملية التأليف يمكن أن يعيد المشاورات إلى المربع الأول أي إلى نقطة الصفر.

ويسأل المراقبون ما إذا كانت لدى «حزب الله» خيارات بديلة في حال أخفق في تعديل موقف عون مع مبادرة عدد من النواب المنتمين إلى «التيار الوطني» إلى تنظيم حملة سياسية تحت عنوان أن هناك من يسعى لإحياء «الحلف الرباعي» الذي تشكل في عام 2005 وضم «المستقبل» والتقدمي الاشتراكي و «حزب الله» وحركة أمل وخاض الانتخابات بالتعاون مع حزبي «الكتائب» و «القوات اللبنانية» ضد اللوائح المدعومة من عون.

وعلى رغم أن عون يدرك جيداً أن لا مجال لإعادة الاعتبار لمثل هذا «الحلف» الذي يجمع بين أضداد عدة هي على اختلاف سياسي في العمق حول عدد من القضايا أبرزها مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية، فإنه يبتدع مثل هذه الحملات بغية رفع مستوى الاستنفار بين محازبيه وأنصاره، اعتقاداً منه أنه يضع حليفه أمام الأمر الواقع.

لذلك، يسأل المراقبون في معرض حديثهم عن الخيارات البديلة لـ «حزب الله» في حال لم ينجح في «تنعيم» موقف عون، مع أنهم يستبعدون لجوء «أهل البيت الواحد» إلى تبادل حملات التصعيد على طريق التسريع في إنجاز معاملات الطلاق السياسي بين هذين الحليفين؟

ويعزون السبب إلى أن «حزب الله» ليس في وارد التفريط بتحالفه مع عون نظراً إلى عدم وجود بدائل تعوض له الخسارة التي ستصيبه نتيجة الافتراق، ويؤكدون أن الحزب يتعامل مع «التيار الوطني» على أنه نقطة ارتكاز سياسية لمعاركه في الداخل ضد قوى «14 آذار» وهو كان ولا يزال يؤمّن له الغطاء السياسي.

ويرى هؤلاء أن الحزب لن يفرط بتحالفه مع عون في هذه الظروف التي يواجهها وهو لن يفقد الأمل في توفير الإغراءات له، علّه يعيد النظر في حساباته، إضافة إلى أن عون ليس في وارد التخلي عن حليفه الذي مكنه في الانتخابات الأخيرة من الوصول إلى البرلمان بكتلة نيابية كبيرة.

أما في خصوص ما يتردد عن استعداد الحزب للدخول في الحكومة من دون عون، فإن مثل هذا التحول يبدو صعب المنال، كما أن خروج الأخير من الحكومة ورفض «القوات» المشاركة فيها، سيقود حتماً إلى إضعافها مسيحياً. وهذا الاحتمال يدفع بعون إلى توظيفه لتحسين شروطه في التركيبة الوزارية بذريعة أنها في حاجة إلى غطاء مسيحي في ظل غياب «القوات» عنها.

مفاجأة الحريري

وعليه، فإن الموقف الذي اتخذه زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لجهة مشاركته في الحكومة، وإن أدى إلى اختلاف مع حليفه حزب «القوات»، فإنه في المقابل شكل مفاجأة لقوى 8 آذار وعون معاً، وأحدث إرباكاً في صفوف الطرفين عندما قرر أن يعطي فرصة للبنانيين من أجل التقاط أنفاسهم، وأن يرد الكرة إلى مرمى خصومه، على رغم أنه اتخذ كل الاحتياطات السياسية اللازمة لحماية موقفه وعدم التنازل عن «إعلان بعبدا» كإطار سياسي عام للبيان الوزاري وإصراره على ترحيل معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» عن البيان إلى طاولة الحوار.

ويؤكد المراقبون أن الحريري اتخذ موقفاً مسؤولاً مع أنه يدرك بأنه ليس شعبياً ويمكن أن يطرح تساؤلات داخل جمهوره، إضافة إلى أنه تسبب باختلاف مع حليفه سمير جعجع، من دون أن يهدد وحدة «قوى 14 آذار» لأن لا غنى لأحدهما عن الآخر.

ويضيف هؤلاء أن الحريري أكد جاهزيته للاشتراك في الحكومة، وأن موافقته على مناقشة البيان الوزاري بعد عملية تأليفها، لا تشكل تنازلاً، لأن في وسع «المستقبل» الاستقالة فوراً منها إذا لم يتم الالتزام بإعلان بعبدا وترحيل معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» إلى طاولة الحوار على خلفية تشديده على ربط نزاع مع «حزب الله».

ويجزم المراقبون بأن لدى الحريري ضمانات تتعلق بـ «إعلان بعبدا» وبالموقف من معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، بالتالي فإن موافقته على الجلوس إلى طاولة مجلس الوزراء مع «حزب الله» لا تعني توفير الغطاء السياسي له لاشتراكه في القتال في سورية، وإلا لماذا يصر على «إعلان بعبدا».

ويسأل هؤلاء ما إذا كان لدى بعض الأطراف نيات مبيتة للتراجع عن التزامها بتشكيل حكومة جامعة على خلفية استبعاد إيران من مشاركتها في مؤتمر «جنيف – 2»، على رغم أن الأخيرة ترغب في تحسين سلوكها وهي تتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية حول ملفها النووي، ويؤكدون أن الأيام المقبلة ستكشف الأوراق المستورة وأنه سيكون لرئيسي الجمهورية والمكلف تأليفها موقف في حال لجأ بعض الأطراف إلى إحباط ولادة الحكومة الجامعة، وإنما بعد أن يكون «حزب الله» استنفد وساطته مع حليفه الذي لم يأخذ بالأسباب الموجبة لقيام حكومة كهذه، لا سيما أن هناك صعوبة في استمرار حكومة تصريف الأعمال إلى ما لا نهاية مع اقتراب موعد استحقاق انتخاب رئيس جمهورية جديد.

*****************************

واشنطن تُشجع على تأليف حكومة تُواجه الإستحقاقات وتحرُّك لافت للسفير الأميركي

إنشدّت الأنظار أمس إلى مصر التي أدمت تفجيراتٌ عدّة قلبَ عاصمتها القاهرة، عشيّة ذكرى ثورة يناير، وحصدت مزيداً من القتلى والجرحى، مروراً بمؤتمر «جنيف 2» بعد تهديد دمشق بالانسحاب منه قبل أن يعلن الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي، بعد مفاوضات شاقّة قادها بين طرفي النزاع، أنّهما سيجتمعان في قاعة واحدة اليوم للمرّة الأولى، وصولاً إلى دافوس التي جدّد منها وزير الخارجية الأميركية جون كيري التأكيد على دعوة الرئيس بشّار الأسد إلى التنحّي عن الحكم لتحقيق السلام في سوريا، في حين قال وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إنّ بلاده «لم ترسِل أحداً إلى سوريا وإنّ «حزب الله» اتّخذ قراره بنفسه وقال إنّه يدافع عن نفسه وعن لبنان».
التطوّر البارز والخطير الذي يؤشّر إلى منحى الأحداث الأمنية في المرحلة المقبلة تمثّلَ في بيان “جبهة النصرة” الذي حذّرت فيه “أهل السنّة” بضرورة الانتباه وعدم الاقتراب أو السكن في مناطق “حزب الله” أو قرب مقرّاته، وتجنّب تجمّعاته ونقاط تمركزه، بعدما بات الحزب هدفاً مشروعاً لها أينما وُجد. ودعا البيان أهل السنّة الى أن يكونوا “عونًا لأبنائكم المجاهدين في حربهم ضد حزب إيران وعملائه”.

وتزامنَ هذا التطوّر مع استكمال “حزب الله” إجراءاته الأمنية المشدّدة في مناطق تواجده، ولا سيّما في الضاحية الجنوبية، في ظلّ انتشار شائعات على نطاق واسع عن أعمال إرهابية ستستهدفها مجدّداً. ولوحظ أمس تنفيذ المواطنين وأصحاب المحلّات سلسلة تدابير وإجراءات احترازية أمام مبانيهم ومحلّاتهم التجارية، ورفع أكياس الرمل على واجهاتها.

وفي السياق، أقرّ الحزب بالإجراءات الاستثنائية، وقال نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم: “نحن أيضاً نتحمّل مسؤولية حماية ساحتنا والقيام بالإجراءات اللازمة، وبكلّ صراحة نحن نبذل جهوداً مهمّة في هذا الأمر، وسنتابع لنقوم بأقصى ما يمكن، لأنّ هذا جزء من تكليفنا الشرعي والأخلاقي والسياسي مع أهلنا وأحبَّتنا، والكلّ يعلم أنّنا نعمل بإخلاص لتحقيق الأهداف التي تُسقط مشاريع الأعداء”. ودعا قاسم فريق 14 آذار “إلى عدم توفير البيئة الآمنة سياسياً وأمنياً للتكفيريّين”.

التأليف: مكانك راوِح

وفي خضمّ هذا المشهد، عادت مسألة تأليف الحكومة اللبنانية إلى المربّع الأوّل، في غياب أيّ مؤشّر إيجابي يُنبئ بفكفكة العقد من أمامها، والمتمثلة بتشدّد رئيس تكتّل التغيير والإصلاح “في رفضه مبدأ المداورة في الحقائب متمسّكاً بحقيبتي الطاقة والإتصالات، ولم تفلِح كلّ الجهود والمساعي في ثنيِه عن موقفه.

ولعلّ المستغرب أنّه في الوقت الذي كانت فيه الأنظار مشدودة إلى 14 آذار والخشية من أن يؤدّي شدّ الحبال داخلها إلى تراجع أحد مكوّناتها الأساسية عن الانخراط في الحكومة الجامعة، انتقل التركيز فجأة إلى صفوف 8 آذار، وتحديدا “التيار الوطني الحر” الذي شكّل رفعُ سقف شروطه تهديداً جدّياً للآمال المعلّقة على قيام هذه الحكومة، فصحّ القول الشهير: “إنتظرناها من 14 آذار فجاءت من التيّار الوطني الحر”، في خطوة تتناقض مع البرودة الاستثنائية التي كان أظهرَها هذا التيار في المرحلة التي صِيغت فيها التسوية السياسية-الحكومية.

وأمّا السؤال الذي يطرح نفسه: هل رفعُ السقف العوني يهدف إلى تحسين شروط التفاوض واستطراداً الحقائب والمكاسب، أم إلى قلب الطاولة على الجميع، في ردّ فعل بمفعول رجعي على تغييبه من “الطبخة” الحكومية، وشعوره بأنّ غريمه السياسي المسيحي المتمثّل بـ”القوات اللبنانية” بدأ يقطف ثمار موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة؟ وهل يذهب الطرف العوني إلى النهاية في شروطه ومواقفه، غير عابئ بعلاقته مع “حزب الله” التي اهتزّت في الأشهر الأخيرة؟ وإذا كانت الأيام المقبلة ستقدّم جواباً شافياً عن هذه التساؤلات وغيرها، إلّا أنّ الأكيد أنّ التسوية الحكومية التي تنازلَ “حزب الله” من أجل الوصول إليها للجلوس جنباً إلى جنب مع “المستقبل” لن يفرّط بها بسهولة، وسيسعى جاهداً لتدوير الزوايا بغية إقناع حليفه بالعدول عن موقفه أو التعويض له من “كيسِه”، لأنّ “المستقبل” الذي تخلّى عن مبدأ السلّة ووافق على الدخول إلى الحكومة لمناقشة البيان الوزاري ليس بوارد التنازل عن المداورة.

مناخات حلحلة

وعلمت “الجمهورية” أنّ اجتماعاً بعيدا عن الإعلام عُقد بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” مساء أمس، بحث في عمق الاعتراضات العونية، حيث تمّ تذليل جزء كبير من هذه الاعتراضات، ما يؤشّر إلى حلحلة متوقّعة على هذا المستوى.

ولكن في حال فشل المفاوضات مع عون سيكون التأليف أمام عقبة مهمّة لا تتّصل فقط بالخلاف داخل 8 آذار، إنّما تتعلق بالتمثيل المسيحي داخل الحكومة، حيث إنّ غياب “التيار” و”القوات” أمر لا تستسيغه بكركي التي تتمسّك بأفضل تمثيل مسيحي.

تهديد بالتأليف

ولعلّ أبلغ دلالة على المأزق الذي بلغته مفاوضات التأليف تمثّل في ما أوردته وكالة “رويترز” عصر أمس، نقلاً عن مصدر سياسي أنّ الرئيس المكلف تمّام سلام هدّد بتأليف حكومة جديدة من دون “حزب الله” قريباً، ما لم يوافق حلفاء الحزب على الحكومة المقترَحة.

وأضاف المصدر: إنّ “سلام لا يمكنه انتظار الحزب أكثر من يومين أو ثلاثة أيام”، وهدّد أنّه سيشكّل بعد ذلك حكومة من دونهم.” وأكّد هذا المصدر أنّ “حجر العثرة الرئيسي هو إصرار تكتّل “التغيير والإصلاح” على إبقاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في منصبه داخل الحكومة المقبلة”.

وفي سياق متصل زار وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور سلام لوضعه في صورة آخر الاتصالات والمساعي الجارية على خط “التيار الوطني الحر”.

«حزب الله»

في هذا الوقت، دعا “حزب الله” إلى عدم استعجال الأمور في موضوع التأليف، وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “إنّ بقاء مكوّن أساسيّ خارج الحكومة في هذه المرحلة، خصوصاً إذا كان يحقّق تمثيلاً وازناً للمسيحيّين، فمعنى ذلك أنّ الحكومة قد يكون مشكوكاً في ميثاقيتها”، مشدّداً على وجوب أن “نعطي لأنفسنا فرصة من أجل بذل جهود مخلصة لاستيعاب الجميع وللتوافق مع الجميع”، وأكّد أنّ “الذي صبر تسعة أشهر على بعضِهم، يمكنه أن يصبر تسعة أيّام على بعضهم الآخر”.

تحرّك هيل

وفي غمرة تعقيدات التأليف، لفت أمس حراك غير اعتيادي للسفير الأميركي دايفيد هيل الذي زار كلّاً من عون وسلام ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة.

وقالت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ”الجمهورية” إنّ السفير الأميركي جال على هذه القيادات محرّضاً على ضرورة العمل من أجل تأليف حكومة جديدة تواجه الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة، ومؤكّداً أنّ بلاده سترحّب بالحكومة الجديدة التي من خلالها يتمّ إحياء عمل المؤسّسات الدستورية.

وبحسب المصادر فإنّ هيل دعا عون إلى ضرورة التجاوب مع المساعي الجارية لتأليف حكومة جامعة لا تستثني أحداً من الأطراف اللبنانية، أيّاً تكن الظروف، ملمّحاً إلى أهمّية تجاوز ما يعرقل مسيرة التأليف في أسرع وقت ممكن.

وأضافت المصادر أنّ هيل شجّع جميع الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة تؤدّي إلى التقارب بشأن الملف الحكومي، وهو ناقشَ مع من التقاهم، إضافة إلى التطوّرات الداخلية ومعوقات التأليف بعد الانفراجات التي تحقّقت أخيراً بعد عشرة أشهر على التكليف، الوضعَ في سوريا وانعكاسات مؤتمر “جنيف 2” وانطباعات اللبنانيين إزاء ما تحقّق فيه، مؤكّداً أنّ بلاده تدرك أنّ الطريق إلى الحلّ في سوريا صعب وشاقّ، لكن لا بدّ من بداية.

مصدر ديبلوماسي

من جهة أخرى، نُقل عن سفير دولة كبرى قوله إنّ التفاهم الدولي على دعم الجهود المبذولة لتأليف حكومة جديدة ما زال قائماً، وهو يوفّر فرصة قد لا تكون توفّرت للّبنانيين من قبل. وأكّد أنّ هناك إصراراً على تأليف الحكومة اللبنانية، وأنّ الجهود التي بُذلت إلى اليوم لا يمكن أن تتبخّر بمطالبَ وشروطٍ البلادُ في غنى عنها في الوقت الحاضر.

«14 آذار»

وعلمت “الجمهورية” أنّه بعد حسم كلّ القوى والشخصيات داخل 14 آذار موقفها من المشاركة أو عدمها، بدأت ورشة عمل جديدة هدفُها البحث عن الآلية الواجب اعتمادها لإدارة اللعبة داخل هذا الفريق بعيداً من أيّ خلافات حتَّمَها التموضع التقني لا السياسي بينها.

وقالت مصادر قيادية تعمل على هذا الخط إنّ هناك إصراراً من كلّ القوى على التمييز بين الموقف من الحكومة ووحدة صفّ 14 آذار، ورأت أنّ هذا الواقع المستجد لن ينشأ عنه فريقان داخل الجسم الواحد: فريق معارض للحكومة وآخر موالٍ لها، لأنّ كليهما يتحرّك ضمن منظومة أهداف واحدة، خصوصاً أنّ الفريق المشارك يدخل السلطة التنفيذية من منطلق ربط نزاع مع “حزب الله” وتحسين شروط المواجهة السياسية، وليس الشراكة معه، وبالتالي سيلتقيان على مواجهة الحزب من داخل الحكومة وخارجها.

وأكّدت المصادر أنّ التباينات التي ظهرت أخيراً تمّ تجاوزها بعد حسم كلّ الأطراف مواقفها. وكشفت أنّ العمل بدأ يتركّز على سبل تفعيل التعاون والتنسيق وتوحيد الجهود في مرحلة دقيقة تحمل معها تحوّلات مفصلية بدأت تظهر مؤشّراتها من الإتفاق النووي و”جنيف 2″، ورأت أنّه على 14 آذار أن تحقّق مكتسبات لمصلحة لبنان الدولة والميثاق في لحظة انهيار المشروع الإيراني في المنطقة.

حمص

وفي الملفّ السوري، أعلن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض أحمد رمضان أمس، أنّ مفاوضات اليوم والغد بين وفدَي المعارضة والنظام في جنيف ستتناول مسألة الأحياء المحاصَرة في مدينة حمص وسط سوريا.

وقال رمضان لوكالة فرانس برس: “اليوم وغداً، سنناقش حصراً مسألة حمص وفكّ الحصار عنها، وتأمين الممرّات الإنسانية للأحياء المحاصَرة فيها، ووقف عمليات القتل والقصف التي يقوم بها النظام”.

وتابع: “بعد ذلك سنتحرّك لمناقشة موضوع مؤتمر “جنيف -1″ ومرجعية الوثيقة المُنبثقة عنه، ومسألة نقل صلاحيّات الرئيس بشّار الأسد إلى سلطة انتقالية”.

****************************

سلام يتجاوب مع مهلة 3 أيام لإقناع عون.. قبل مراسيم التأليف

حزب الله يطمئن حليفه.. وبري مشمئز من محاولات الإرضاء على حساب الحصة الشيعية

  «يومان او ثلاثة وسيشكل الرئيس تمام سلام حكومة من دون حزب الله».

هذا الموقف نسبته وكالة «رويترز» الى ما اسمته بمصدر سياسي كبير، رفيع المستوى، يحضر المحادثات بين الرئيس المكلف وتكتل 8 آذار.

اضافت الوكالة، نقلاً عن هذا المسؤول: «قال لنا رئيس الوزراء سلام انه لا يمكنه انتظارهم اكثر من هذا».

وربط المصدر هذا الموقف ما لم يوافق حلفاء حزب الله على الحكومة المقترحة.

ووفقاً لاوساط متابعة، فإن حجر العثرة الرئيسي هو اصرار «التيار الوطني الحر» على ابقاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل محتفظاً بالحقيبة في الحكومة المقبلة، الامر الذي يهدد بفقدان وحدة المعايير في الحكومة العتيدة، حيث ان المداورة في كل الحقائب، هي احد الاسس الهامة لبنية الحكومة السلامية.

ورداً على ما تردد حول ضرورة التريث في إصدار مراسيم  الحكومة الجديدة، أبدت أوساط سياسية استغرابها لتردد قوى 8آذار في حسم مواقفها من الملف الحكومي، رغم الوعود التي كانت أبلغتها لجهة استعدادها لحسم الموضوع خلال يومين فقط، بعدما تبلغت موافقة فريق 14 آذار للدخول في الحكومة.

وأشارت هذه الأوساط الى أنه تم إبلاغ فريق 8 آذار بهذه الموافقة منذ يوم السبت الماضي، أي قبل حوالى أسبوع بالتمام والكمال، ومع إطلالة غد الأحد يكون قد مضى على تبلغهم هذا الموقف تسعة أيام، وبالتالي لم يعد هناك ما يبرر استمرار الأخذ والرد حول ماسبق وتم اللاتفاق عليه بالنسبة لصيغة 8+8+8 وتدوير الحقائب بين الطوائف والقوى السياسية.

أما ما أوردته وكالة «رويترز» من كلام  منسوب الى الرئيس المكلّف، فيمكن اعتباره من باب التكهنات الرائجة في هذه الأيام في بعض الأوساط السياسية دون أن يعني ذلك أن مثل هذا الكلام بالتحديد صادر عن الرئيس سلام.

واذا كانت المشاورات الجارية قد كشفت عن «تضامن» حزب الله مع التيار العوني، فإن المعالجة او الخطوة المقبلة باتت تحتاج الى قرار كبير بين التأليف او عدم التأليف.

ولا يخفي المفاوضون المعتمدون من «حزب الله» ولا سيما المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين الخليل الطلب الرسمي من الرئيس المكلف اعطاء مهلة لا تقل عن اسبوع، ريثما يتمكن فريق الحزب من اقناع حليفه بالانخراط في مشروع الحكومة المقترح، حرصاً على ميثاقيتها وتمثيلها لكل المكونات السياسية والنيابية.

إلا ان اوساط الرئيس المكلف اعتبرت ما نسبته «رويترز» الى المصدر السياسي الكبير بأنه يفتقد الى الدقة، مشيرة الى ان الاتصالات لا تزال مستمرة لفكفكة العقد، ولا بد من استنفاد كل الفرص قبل حسم الموعد النهائي لاعلان مراسيم الحكومة، وانه يستحن عدم التكهن بمواعيد في هذا الشأن.

ونقل زوار الرئيس سلام عنه امس اصراره على مسألة المداورة بحيث تشمل الجميع من دون استثناء، واصراره على صيغة الحكومة من 24 وزيراً وليس 30 كما طرح الحزب لارضاء عون.

وقال هؤلاء انهم لم يلمسوا خلال حديثهم مع الرئيس المكلف وجود مخارج للعقبات التي تعترض ولادة الحكومة، او ان يكون قد حدد امامهم مهلة للتأليف، او انه حسم خياره باتجاه حكومة امر واقع، واكتفى بالتأكيد على انه ينتظر المساعي الجارية والتي تكثفت في الساعات الماضية علها تؤدي الى حلحلة العقد، خصوصاً على خط العماد عون التي ما يزال يتمسك بفلسفته القائمة على انه لا يجوز اعتماد المداورة في حكومة لن يتجاوز عمرها الثلاثة اشهر.

جولة هيل

 في هذه الأثناء، كان اللافت للاهتمام جولة الاتصالات الخاطفة والمثيرة في توقيتها للسفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، وهي الأولى من نوع على هذا الشكل، والتي تركزت وفق مصادر عليمة حول العراقيل التي تعترض تشكيل الحكومة، ودعم الولايات المتحدة الأميركية للجهود الرامية إلى تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن، حيث شملت جولته كلاً من الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط ورئيس «التيار الوطني الحر» ميشال عون.

ولاحظت مصادر سياسية أن جولة هيل غطت على غياب أي حراك لافت على صعيد عملية التأليف، مع أن هذه المصادر أكدت ان أبواب المساعي لم تغلق بعد، لكنها أعربت عن اعتقادها بأن الأسبوع الحالي لن يحمل جديداً، معتبرة ان عملية التأليف علقت من جديد في «عنق الزجاجة».

وتقاطع هذا التحليل مع رأي مصدر سياسي آخر قال لـ «اللواء» أن الملف الحكومي عاد إلى نقطة الصفر بفضل العراقيل التي ظهرت مؤخراً، من دون أن تدفع بها إلى نعي الاتفاق القائم حول الحكومة السياسية الجامعة حتى الآن.

ولم تخف مصادر في تيّار «المستقبل؛ وجود توزيع للادوار يقوم به فريق 8 آذار لإفشال مساعي قيام الحكومة، مشددة على أن مبدأ المداورة أضحى امراً ثابتاً لا يمكن الخروج عنه، وهو مطلب محق، إذ لا يمكن لأي وزارة أن تكون حكراً على أحد أو ملكاً له.

ولاحظت مصادر سياسية مطلعة استياء رئيس الجمهورية ميشال سليمان لظهور العقبات، وأكدت أن اصراره على السير بالحكومة الجامعة لا يعني إعطاء فرصة إلى ما لا نهاية.

رعد

 غير أن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد نصح المعنيين بعملية تأليف الحكومة عدم الاستعجال، مشيراً إلى أن بقاء مكون أساسي خارج الحكومة في هذه المرحلة، خصوصاً إذا كان يحقق تمثيلاً وازناً للمسيحيين (يقصد عون) معناه أن هذه الحكومة سيكون مشكوكاً في ميثاقيتها، داعياً إلى إعطاء «انفسنا» فرصة من أجل بذل جهود لاستيعاب الجميع وللتوافق مع الجميع، لافتاً إلى أن الذي صبر تسعة اشهر يمكنه ان يصبر تسعة أيام.

وكشف رعد، أثناء كلمة له ألقاها في الغازية مساء أمس، بأن النقاش حول معادلة الجيش والشعب والمقاومة ارجئ إلى ما بعد تأليف الحكومة، لافتاً «إلى انه في اللغة العربية ما يسعف في التوصّل إلى مفردات ترضي وتوصل إلى قواسم مشتركة، محذراً من تشكيل حكومة حيادية واهمة أو موهومة تحت عنوان حكومة أمر واقع».

اشمئزاز بري

 تزامناً كشفت معلومات مفادها أن عون طالب بإسناد وزارة الخارجية، باعتبارها إحدى  الحقائب السيادية، رداً على العرض الذي قُدّم إليه من جانب «حزب الله» بإعطائه مقعد من حصته، من دون أن تكون المالية التي حسم بأن تكون لحركة «أمل»، إلا أن عون طلب في المقابل أن تكون  الأشغال مع التربية أو الصحة، لكن مصادر في «التيار الوطني الحر» نفت هذه المعلومة، على اعتبار أنه ما من موازنة في الحقيبة الأولى، وأن الملفات المتراكمة في الوزارة الثانية (التربية) لا سيّما ملف التقاعد لا يسمح بإنجاز شيء في خلال العمر القصير للحكومة.

وقالت معلومات في هذا السياق إن الرئيس نبيه بري مشمئز من محاولات إرضاء عون علي حساب الحصة الشيعية، استناداً الى معلومة إعطائه مقعد شيعي تردّد أنه النائب عباس هاشم عضو تكتل «التغيير والإسلاح»، علماً أن عون يرفض إعطاء نوابه الى أي مقعد وزاري، وهذا الأمر سرى على الحكومتين اللتين اشترك فيهما.

وتردد أيضاً أن عون على استعداد للتنازل عن مطالبته الاحتفاظ بالطاقة مقابل حقيبة سيادية، بعدما تبلغ أن الدفاع حسمت لأحد وزراء رئيس الجمهورية.

وأوضحت مصادر تكتل «التغيير والإصلاح» أن عون  الذي وافق على المشاركة في الحكومة السياسية  الجامعة وفق صيغة الثلاث ثمانيات أبدى استعداداً للمشاركة، لكن عندما جرى  الدخول في تفاصيل التشكيلة  الحكومية شعر بوجود محاولة للالتفاف عليه وعلى تياره، عندها رفع الصوت عالياً مطالباً بما يطالب به، معربة عن اعتقادها بأن إعلان حزب الله تمسكه بالمشاركة الى جانب عون وإعلان رئيس حزب القوات  اللبنانية سمير جعجع عدم  المشاركة في الحكومة أفسح في المجال أمامه لرفع سقوف التفاوض.

ولم تخفِ المصادر نفسها عتب عون على حلفائه قبل خصومه ووجود أفكار جرى طرحها مؤخراً ومنها إسناد حقيبة الطاقة الى شخصية لا تنتمي الى التيار، بل إلى مقربين منه كحزب الطاشناق، إلا أن هذا الطرح جوبه بالرفض.

وأكدت المصادر عدم حصول أي اتصال جدي بينه وبين قوى 8 آذار للتفاهم بشأن الحكومة، علماً أن العونيين انتقلوا في تصريحاتهم من رفض المداورة الى التركيز أكثر على المحافظة على التمثيل المسيحي الوازن في الحكومة، مشيرة الى أن مبدأ المداورة صيغة مبطنة لإقصاء عون الذي لا يقبل الدخول في حكومة إلا وفق حجمه مما يجعله يحتفظ بحقيبة سيادية وأخرى خدماتية الى جانبها.

*******************************

هل يعقل كسر هيبة رئاسة الحكومة والمداورة لاجل باسيل في الطاقة؟

لم يحصل في تاريخ لبنان ان تمسك حزب في وزارة الطاقة كما يحصل مع جبران باسيل بتمسكه في وزارة الطاقة، والاسئلة باتت كثيرة عن سبب التمسك بوزارة الطاقة وعن سبب كسر مركز رئاسة الحكومة السنية التي هي من رموز البلاد، كمركز رئاسة الجمهورية للطائفة المارونية ومركز رئاسة مجلس النواب للطائفة الشيعية.

المطلوب واضح، كسر تمام سلام، وكسر هيبة رئاسة الحكومة السنية والغاء مبدأ المداورة، وانتصار جبران باسيل عبر بقائه في وزارة الطاقة.

هل يعقل ان يتم تجميد البلاد لـ 10 ايام لهذا السبب؟

سيكون اكبر عار على تمام سلام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة والممثل لهيبة رئاسة الحكومة السنية ان هو تراجع عن مبدأ المداورة الشاملة، والافضل له ان يبقى في منزله وان لا يشكل حكومة اذا ابقى جبران باسيل في وزارة الطاقة، وسيكون عار على الكتل النيابية ان سكتت عن تجميد تأليف الحكومة بسبب شخصي.

يريد جبران باسيل التمتع بالطاقة، والاسئلة كثيرة عن سبب هذا التمسك، وما هي منافع وزارة الطاقة؟ وماذا فيها من اتفاقات وعقود ومكاسب كي يتم تجميد لبنان كله من اجل جبران باسيل في وزارة الطاقة.

عار على رئاسة الجمهورية وعلى الرئيس المكلف ويلحقهما الرئيس نبيه بري ان لم يوقع الرئيس المكلف والرئيس سليمان على مرسوم تشكيل الحكومة تحت عنوان المداورة التي هي عادلة وشاملة للجميع، والا فلتحكمهما «الهبّات الصبيانية» بالتمسك بوزارة الطاقة، اضافة الى السؤال الكبير والكبير جداً، ماذا وراء التمسك بوزارة الطاقة؟

كيف كانت اتصالات التشكيل امس

تواصلت الاتصالات امس في شأن تشكيل الحكومة، والرئيس نبيه بري يشعر انه ادى قسطه للعلى بتحويله الحكومة الجامعة الى امر واقع عبر صيغة 8-8-8 وقبول الرئيس سعد الحريري في هذه الصيغة، غير انه ليس لديه الرغبة في ان يمارس دور «المتفرج»، رغم ما شعر به ولمسه في الثماني والاربعين ساعة الماضية، «ان الحياة بلا سياسة حلوة».

فالرئيس بري يفضل ان يترك للاخرين المجال لمعالجة تعقيدات توزيع الحقائب ومسألة المداورة وتحديدا موقف العماد عون المعترض على تطبيقها اليوم.

ويحرص بري على عدم التعليق سلبا وايجابا على ما يقرأ، ويسمعه من اتهامات «وغمز ولمز» بحقه وهو الذي بذل الكثير في سبيل اخراج مبادرته الاخيرة الى النور والنجاح في اقناع الاطراف بها وبالتالي فان الرئيس بري لم يفقد الامل لكنه يخشى من ان تفشل الجهود في تثبيت الصيغة السياسية بكل مكوناتها وترجمتها بصدور اعلان مرسوم الصيغة الجديدة الحيادية من قبل الرئيسين سليمان وسلام لان طغيان الفراغ على كل شيء يعني ان لبنان يصبح في نادي ما يسمى ببلدان اللادولة.

وعلمت «الديار» ان اتصالا تم بين الرئيس بري والنائب جنبلاط واعربا عن امتعاضهما من موقف العماد عون وشروطه وتشير المعلومات الى ان العقدة العونية فرملت عجلة التأليف وان اصرار العماد عون على اسناد الطاقة لجبران باسيل عطل محركات التأليف خصوصا ان كل جهود جنبلاط لتدوير الزوايا بين سلام وعون فشلت في ظل عدم تراجع سلام عن مبدأ المداورة فيما عون متمسك بالطاقة ورفض الصيغ البديلة من الاشغال الى التربية مع الشؤون الاجتماعية.

وقد ابلغ النائب وليد جنبلاط الحاج وفيق صفا ان الرئيس تمام سلام لا يمكن ان يتراجع عن موضوع المداورة رغم قبوله باعطاء حصة وازنة للعماد ميشال عون تراعي حضوره النيابي، وهذا الموقف هو نهائي لتمام سلام وعلى العماد عون ان يفهم انه لا مساومات عليه ولا عملية اقصاء له ولحجمه، فالامر مرتبط بالمداورة.

مواقف الرئيس المكلف

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سياسي قوله ان الرئيس المكلف تمام سلام هدد بتشكيل حكومة جديدة من دون حزب الله قريبا اذا لم يوافق حلفاء الحزب على الحكومة المفترضة.

وقال مصدر سياسي كبير امس ان رئيس الوزراء اللبناني المكلف تمام سلام هدد بتشكيل حكومة جديدة بدون حزب الله قريبا ما لم يوافق حلفاء الحزب على حكومته المقترحة.

وقال مسؤول رفيع المستوى يحضر المحادثات بين سلام و8 آذار «قال لنا رئيس الوزراء سلام انه لا يمكنه انتظارهم اكثر من هذا. يومان او ثلاثة. وقال انه سيشكل بعد ذلك حكومة بدونهم».

واضاف المسؤول ان حجر العثرة الرئيسي هو اصرار احد حلفاء حزب الله وهو التيار الوطني الحر على السماح لوزير الطاقة السابق جبران باسيل بالاحتفاظ بمنصبه في الحكومة القادمة.

فيما اكدت مصادر الرئيس سلام «للديار» ان هذا التصريح لم يصدر عن سلام او مصادره، بل جاء على لسان مصدر سياسي، لكنها اكدت ان الرئيس سلام لم يأخذ بعد قرارا بموضوع رفع التشكيلة الحكومية الى الرئيس سليمان خلال يومين او ثلاثة، لان المفاوضات مستمرة لكنها عادت واستطردت لتنتظر الى 48 ساعة المقبلة حتى نهار الاثنين.

فيما اشارت معلومات مؤكدة ان العماد عون يعيش نقزة حقيقية ومتوجس من تقارب بري – الحريري -جنبلاط وما علاقة هذا التقارب بانتخابات رئاسة الجمهورية والتسريبات عن توافق الاقطاب الثلاثة على اسم يقومون بتسويقه كل على طريقته لرئاسة الجمهورية.

وتأخذ بعض قوى 8 آذار على عون اصراره على التمسك بالطاقة فيما تعتبر ان هدف سلام في المداورة مدعوما من 14 اذار هو حجب وزارة الخارجية عن 8 اذار واعطائها للوزير السابق طارق متري كما تطالب 14 اذار وبالتالي لماذا حصر الامر بالطاقة.

حزب الله

وقد واصل حزب الله اتصالاته واضعا كل ثقله مع الرئيس سلام والعماد عون للوصول الى مخارج ما زالت صعبة، لكن حزب الله ابلغ سليمان وسلام انه لن يشارك في حكومة دون التيار الوطني الحر، اما الوصول سوية او الخروج سوية، فيما عون ابلغ شروطه لحزب الله وانه لن يتراجع عنها.

وتشير المعلومات ايضا ان العماد عون رفض ايضا اقتراح حزب الله وامل باعطائه وزارة المالية من الحصة الشيعية للعماد عون الذي رفض الامر.

علما ان موقف الرئيس سلام لا مشكلة عنده اذا تنازل الثنائي الشيعي عن حصتهم من اجل التوافق كما حصل مع حكومة الرئيس ميقاتي، واعطاء الرئيس نبيه بري حقيبة من حصته للوزير فيصل كرامي، وان سلام ترك لكل طرف حرية ترتيب اوضاعه الداخلية شرط عدم الاخلال في التوازن الطائفي. لان سلام يفاوض على اساس وجود طرفي 8 و14 آذار فقط.

علما ان مصادر متابعة للتأليف تعزو سبب الفرملة ايضا الى عوامل خارجية، والمباحثات المستحيلة في جنيف 2 وعدم دعوة ايران الى المؤتمر والموقف السعودي الرافض لمشاركة ايران وبالتالي عودة التوتر السعودي – الايراني الى اعلى درجاته، وبالتالي فان اللبنانيين لم يستفيدوا من فرصة التقارب القصيرة بين الدولتين كما عبر عن ذلك النائب وليد جنبلاط ودعوته للاستفادة من هذا التوافق قبل ان تتبدل المواقف.

نائب عوني «عون لن يتراجع»

نائب في التيار الوطني الحر، اكد ان العماد ميشال عون حاسم في موقفه ولن يغير او يتراجع، والكرة في ملعب الاخرين، وان العماد عون لم يلتزم باي اتفاق مع احد، وان المشاورات في الملف الحكومي تمت من دونه، وللاسف سارت الامور بطريقة خاطئة، وتم اعطاء التزامات بالمداورة دون اخذ موافقة العماد عون وكأنه هو المستهدف. وكذلك فان من حق العماد عون ان يتوجس من التوافق الثلاثي بين بري وجنبلاط وسعد الحريري، وابعاده وهل المطلوب منه التوقيع دون ان يملك حق «الفيتو»؟

واضاف النائب العوني العماد عون ثابت على موقفه واذا تم تشكيل حكومة امر واقع سياسية كما يهدد الرئيس المكلف تمام سلام والرئيس سليمان فان عون سينسحب على الفور، وبالتالي تصبح الحكومة من دون الشريك المسيحي، وفي غياب جعجع تسقط عنها الميثاقية ولا يستطيع الرئيس سليمان السير بها.

ويقول النائب العوني، ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، غطى العماد عون وابلغه وابلغ رئيس الجمهورية «لا حكومة من دون التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية»، كما ان حزب الله لا يستطيع الا ان يغطي العماد عون والا فان «ورقة التفاهم» تصبح مهددة.

تيار المستقبل

اما تيار المستقبل فان موقفه بات معروفا وواضحا وقد سمى وزراءه وهم زياد القادري، وعاطف مجدلاني وداني قباني وترك امر النائب نهاد المشنوق للاخذ والرد وتوزيع الحصص وبالتالي الكرة عند 8 اذار حالياً.

****************************

بكركي لبعبدا:من دون التيار والقوات الحكومة غير ميثاقية

 

كتب عبد الأمير بيضون:

تراجع الى الخطوط الخلفية، وعاد الى الدوائر المغلقة، ملف تأليف الحكومة العتيدة، وتقدم الى الامام، ملف مكب النفايات في الناعمة، الذي احتل من جديد، واجهة الحدث أمس، بعد عودة المعتصمين الى قطع الطريق أمام شاحنات «سوكلين»، واضطرار قوى الأمن الداخلي الى التدخل وفك خيم الاعتصام وفتح الطريق، بالتوازي مع تجديد الالتزامات، من غير مصدر، ان المطمر لن يبقى الى ما بعد 17-1-2015.

وعلى خط مواز، فقد تابع الجيش اللبناني اجراءاته في مدينة طرابلس، يوم أمس، وسير دوريات مؤللة، على «محاور القتال» بين التبانة وجبل محسن، ولاحق عدداً من المسلحين، مع قناعة كشف عنها وزير الداخلية والبلديات (في حكومة تصريف الأعمال) مروان شربل، خلاصتها «ان الأمور في طرابلس لن تهدأ كلياً إلا عبر جعلها مدينة منزوعة السلاح…» على نحو ما كان دعت اليه فاعليات المدينة… وذلك مع الخرق الذي استهدف مدينة الهرمل بعد ظهر أمس بإطلاق عدد من الصواريخ…

مشهد إقليمي – دولي يدخل الخط

وفي وقت، كان اللبنانيون يحاولون اجتياز قلقهم الذي أخذ منهم على امتداد الأيام، بل والأسابيع الماضية، جراء الشائعات التي تتحدث عن السيارات المفخخة المزروعة في غير منطقة من لبنان… لاسيما في العاصمة بيروت، التي تشهد تراجعاً في الحركة واضحاً، كانت الاهتمامات تتوزع بين مشهدين بالغي الأهمية والتأثير في حياة اللبنانيين:

– الأول: متابعة وقائع جلسات المحكمة الدولية العلنية والاستماع الى افادات شهود الادعاء…

– الثاني: الخلطة الغريبة العجيبة لسير أعمال مؤتمر جنيف -2 بشأن الازمة السورية، والمشاهد المثيرة والمتناقضة، وتبادل التهديدات بالمقاطعة بين ممثلي «المعارضة» وممثلي الحكومة السورية…

وقد دخل على خط الاهتمامات يوم أمس، الواقع الدموي الذي أحيت فيه مصر، الذكرى الثالثة لثورة 25 يونيو، حيث حصدت التفجيرات 7 قتلى وأكثر من 80 جريحاً في غير منطقة من القاهرة وبعض المحافظات… الأمر الذي عزز لدى اللبنانيين، وجوب العمل، وبأقصى ما يمكن، من أجل تأليف «حكومة جامعة» تكون قادرة على توفير أوسع مدى من التضامن الداخلي لمواجهة التحديات اللاهبة والدامية التي لم تعد بعيدة عن الساحة اللبنانية، بعد سلسلة التفجيرات الارهابية التي ضربت في غير مكان…

تراجع لافت على خط التأليف

وعلى رغم انقضاء عشرة أشهر على التكليف، فإن مشهد تأليف الحكومة مايزال يتنقل على نحو دراماتيكي، بين «إيجابيات» في يوم، و«سلبيات» في يوم آخر… و«غموض» في أيام أخرى… ما أثار العديد من الأسئلة والتساؤلات حول جدية البعض في التعاطي مع هذه المسألة الجوهرية، كما وحول الأسباب الحقيقية التي تعترض ولادة الحكومة، بعدما أصرّ رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون على موقفه متماسكاً بحقيبة «الطاقة» للوزير جبران باسيل، واعلان رئيس «الهيئة التنفيذية» لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع رفضه المشاركة في حكومة يتمثل فيها «حزب الله» ولم تفلح كل الجهود التي بذلت مع عون باقناعه في العدول عن موقفه، كما ان «لامونه على جعجع»…

ربط التعثر بالتطورات الاقليمية

في قناعة غير مصدر، فإن تقلبات المناخ السياسي والأمني على المستويين الاقليمي والدولي، قد تكون تركت تأثيراتها على حركة المساعي لاستيلاد الحكومة ضمن المهلة الزمنية التي كان أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، و«إلا فالعودة الى حكومة حيادية».

وازاء هذا الواقع، فقد نقل عن مصادر مواكبة للاتصالات على خطي بعبدا – المصيطبة، والى جانبهما خط التواصل مع كليمنصو (جنبلاط) ان العمل جار على صيغ بديلة، على رغم ان جنبلاط أكد للمتصلين به، «ان المشاورات لم تصل بعد الى حائط مسدود»، وان «حكومة الواقع» او «الأمر الواقع»، العادلة والمرتكزة الى الأسس نفسها للحكومة «الجامعة»، وفق صيغة الـ8-8-8 ماتزال حاضرة على طاولتي الرئيسين سليمان وسلام… وقد لفت هنا ما كشفته صحيفة «عكاظ» السعودية التي أكدت «ان هناك قراراً خارجياً بعدم تشكيل الحكومة…».

سليمان وسلام  استنفدا الوقت المتاح

ونقلت المصادر اياها لـ«الشرق» ان رئيس الجمهورية، كما الرئيس المكلف اعطيا المسألة ما تستحقه من وقت وأكثر مما كان متوقعاً… وهما لم يوفرا فرصة او وسيلة لتشكيل «حكومة جامعة» لا تستثني أحداً… لكن المشكلة كانت في مواقع أخرى حيث يكمن محبذو الفرص الضائعة وهدر مساعي التقارب الحميدة لانتشال ابلاد من كبوتها، خصوصاً، اذا ما قامت هذه الحكومة بدورها في فصل أزمة لبنان عن أزمات المنطقة، ولو بنسبة ما…

وأمام عودة «الشروط» و«الشروط المضادة» وأمام المراوحة المشبوهة، فإن المصادر أشارت الى ان حظوظ «حكومة الواقع» او «الحيادية» او «السياسية العادلة» لا تبدو ضئيلة… وان الأمور، لم تصل الى حائط مسدود كما قال جنبلاط مستنداً الى حصيلة الاتصالات التي أجراها الوزير وائل ابو فاعور والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، الذي كان زار مساء أول من أمس الرئيس المكلف تمام سلام ووضعه في أجواء الاتصالات التي أجريت مع الجنرال عون… فكان تأكيد من سلام «ان لا عودة عن مبدأ المداورة في الحقائب…».

«حزب الله» يرمي المسؤولية على آخرين

واستكمالاً لمشهد العرقلة، فقد لفت اعلان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي: «ان أطرافاً عدة تحاول تحقيق أي خرق في مسألة تأليف الحكومة وتقريب وجهات النظر، ليس بين العماد عون والرئيس سلام فقط، بل بين سلام و«تيار المستقبل» أيضاً حيث ان هناك خلافاً بينهما حول حقيبة وزارة الداخلية… كاشفاً ان الرئيس المكلف لم يعلم الافرقاء السياسيين بكيفية توزيع الحقائب الوزارية، ولايزال مصيرها مجهولاً…».

مظلوم: لن نقبل تمثيلاً غير صحيح

بدوره أكد النائب البطريركي العام  المطران سمير مظلوم، ان «التواصل بين بكركي ورئيس الجمهورية دائم ومتواصل ولم ينقطع… وهو يعرف ما يتمناه البطريرك بشارة بطرس الراعي… مشدداً على ان «البطريركية المارونية لن تقبل بألا يتمثل المسيحيون بشكل صحيح داخل الحكومة الجامعة التي استمر الحديث عنها لأكثر من تسعة أشهر…». لافتاً الى ان «التمثيل الصحيح لا يكون بالعدد فقط، بل يفترض ان تسند اليهم حقائب وازنة…

من جهته دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان، الى «حكومة جامعة شاملة من دون استثناء لأحد، تكون متعاونة لخدمة الانسان عاملة لأمن الوطن واستقراره وراحته…».

********************************

لبنان: المباحثات بشأن الحكومة الجديدة تراوح مكانها ولا بوادر لتشكيلها في اليومين المقبلين

مصادر سلام تؤكد أنه من المبكر الحديث عن «وزارة أمر واقع»

تراوح المباحثات الحكومية مكانها رغم الجهود التي تبذل على خط تذليل العقبات المتعلقة بتمسك النائب ميشال عون بـ«وزارة الطاقة والمياه»، رافضا بذلك مبدأ المداورة ( التداول)في الحقائب. هذا الواقع «المجمد» منذ يومين، والمواقف التي ترافقه تعكس تراجعا واضحا في أسهم ولادة الحكومة الجديدة .

وفيما تردد أن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، هدد بحكومة «الأمر الواقع» أي من دون حزب الله ما لم يوافق حلفاؤه على الحكومة المقترحة، خلال يومين أو ثلاثة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر متابع للمباحثات بين سلام وفريق 8 آذار، قالت مصادر الرئيس المكلف لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يتخذ قرارا بعد بهذا الشأن ولا يزال من المبكر الكلام عن هذه الصيغة، كما أنه لم يضع مهلة محددة لهذا الأمر. وأشارت المصادر إلى أن البحث بشأن مطالب النائب عون يجري عبر حزب الله، مشددة على رفض سلام التراجع عن مبدأ المداورة رفضا قاطعا.

وينشط كل من النائب وليد جنبلاط وحزب الله والرئيس نبيه بري لإيجاد حلول لهذه العقدة، من خلال «تدوير الزوايا» وتقديم اقتراحات بديلة علها تسهم في تخطي المشكلة وتأليف الحكومة الجامعة، لكن الأمور لا تزال على حالها، والمباحثات مستمرة على أكثر من خط، وفق ما أفادت مصادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أنه لا بوادر لتأليف حكومة في اليومين المقبلين، لتنسف بذلك، آمال سليمان التي كان قد عبر عنها قبل ذلك، بأن تأليف الحكومة سيجري نهاية الأسبوع.

وفي حين يرى مراقبون أن مسار تأليف الحكومة يمشي على وقع مسار جنيف 2، وأن عدم دعوة إيران انعكس سلبا على المباحثات، يسعى حزب الله لإرضاء حليفه المسيحي، من خلال البحث عن حلول من بينها، التنازل عن حقائب وزارية سيادية كان يفترض أن تكون من حصته. وفي هذا الإطار، يرفض النائب في كتلة «التغيير والإصلاح» تحميل مسؤولية تعطيل الحكومة للنائب عون، مكررا في الوقت ذاته تأكيده أنه «لا يمكن القبول بالمداورة على حساب من يمثل التيار الوطني الحر، الذي يمثل شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني»، معدا أن التيار لا يمكن أن يقبل بما يتفاوض به الآخرون من دون مشاركته». مع العلم، أن رئيس مجلس النواب نب ومن خلفه حزب الله، كانا يتوليان المباحثات الحكومية من قبل فريق 8 آذار، وسبق للنائب عون، قبل أن يرفع الصوت رافضا «المداورة» أن أعلن أنه لم يجري استشارته في كل ما كان يحدث.

وأوضح نقولا في تصريح له أن «التيار ليس ضد المداورة بالمطلق، لكن هذه الحكومة هي لفترة ثلاثة أشهر ،والمداورة فيها ستؤدي إلى تعطيل عمل وشؤون المواطنين»، مضيفا «من يرد المداورة يمكن أن يكون لديه نية بعدم إجراء انتخابات رئاسة وتعطيلها».

من جهته، دعا نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم إلى تأليف حكومة جامعة مانعة وفعالة في آن معا، مضيفا «وصلنا إلى المراحل النهائية، لكن نأمل أن يكون الإخراج مناسبا وملائما مع هذه الأهداف الشريفة». وعد أن حكومة كالتي يجري العمل على تأليفها، هي حكومة تسوية، الجميع دفع فيها بشكل أو بآخر.

في المقابل، اتهم النائب عن «حزب الكتائب» إيلي ماروني النائب عون بعرقلة الحكومة، معدا أنه «يجب تأليفها بأسرع وقت لأنه لا يمكن تسليم السلطة إلى حكومة تصريف أعمال وهي حكومة حزب الله في حال الفراغ الرئاسي، لأن هذه الحكومة ساهمت بتدمير لبنان». كذلك، أكد النائب في كتلة المستقبل، عمار حوري أن المستقبل «ليس معنيا بالحوار الدائر بالمقلب الآخر حول الحكومة وينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات»، مشيرا إلى «إننا نفضل أن يجري إنجاز التشكيلة وفق الصيغة التي اتفق عليها وما تحدثنا عنه من مبدأ المداورة». وأشار إلى أن «الأفق فتح مجددا باتجاه تشكيل الحكومة بعدما جرى الاتفاق على ثلاث نقاط أساسية: الأولى، أن لا ثلث معطلا وثانيا إقرار مبدأ المداورة طائفيا وسياسيا، وثالثا، استعادة الرئيس سليمان والرئيس المكلف سلام صلاحيتهما بالتشكيل».

ورأى أن النائب عون لم يكن معترضا على مبدأ المداورة، لكن يبدو أنه أعاد حساباته في ميزان الربح والخسارة في لحظة الحقيقة.

****************************

 

On quitte le rose pour le morose

Fady NOUN | OLJ

Commencée par une vague d’optimisme en ce qui concerne la formation d’un nouveau gouvernement, la semaine s’achève sur une nouvelle morose : le blocage apparu en milieu de semaine se confirme et la formation d’un gouvernement d’union nationale s’avère plus difficile qu’il n’est apparu, quand la formule d’un gouvernement de 24 ministres, formé à parts égales de 8 ministres de chacun des trois camps en présence, fut convenue.

C’est surtout l’application du principe d’une rotation des portefeuilles, qui a fait grincer la machine. Michel Aoun, en effet, insiste pour que le portefeuille de l’Énergie reste aux mains de Gebran Bassil. D’accord avec le principe, le chef du CPL ne l’est pas avec son application en raison de la durée de vie restreinte du gouvernement, qui n’excédera pas quatre mois. Au nom de la continuité, M. Aoun souhaite que M. Bassil continue de gérer ce dossier, quitte à ce qu’il passe la main en mai ou juin prochains, après l’élection d’un nouveau chef de l’État et la formation d’un nouveau gouvernement.

Dans les milieux du CPL, on juge que l’insistance à vouloir priver M. Bassil de son dossier est à la fois « illogique » et « ambiguë », et pourrait cacher une volonté de retarder l’exploitation par le Liban de ses gisements de gaz sous-marins ; une volonté que M. Hikmat Dib n’a pas hésité à attribuer, dans une déclaration télévisée accordée à al-Manar, à « certains pays du Golfe ».

En tout état de cause, le Hezbollah et le mouvement Amal se sont solidarisés avec Michel Aoun et ont affirmé qu’ils ne participeront pas à un gouvernement dont le CPL sera absent. Cette solidarité exclut donc que le Premier ministre désigné forme un gouvernement sans le Hezbollah, comme l’agence Reuters lui en a attribué l’intention, dans une dépêche.

« Le Premier ministre libanais lance un ultimatum au Hezbollah », avait titré l’agence hier. « Le Premier ministre nous a dit qu’il ne pouvait plus les attendre plus longtemps, ajoutait-elle. Encore deux ou trois jours, et ensuite, il a annoncé qu’il formera un gouvernement sans eux. »

M. Salam a démenti hier soir ces propos, affirmant, selon une source dite « proche de Mousseitbé » citée par la télévision du Hezbollah, que M. Salam « n’est pas concerné par les paroles que l’agence lui a attribuées ».

Ce qu’un épisode de cette nature révèle quand même, c’est qu’effectivement, « le temps court » et qu’il « se fait court », et que le Premier ministre désigné et le chef de l’État pourraient avoir recours à leur plan « B », en l’occurrence la formation d’un gouvernement dit « neutre », comprenant des personnalités de tous horizons politiques, mais qui seraient uniquement apparentées aux courants en place.

Que le temps se fasse court, nul n’en disconvient. En effet, le chef de l’État avait fixé à la première quinzaine de janvier la date de la formation d’un nouveau gouvernement, dans le souci de garantir la continuité des institutions, au cas où, faute d’une élection présidentielle dans les délais, le gouvernement devrait assumer provisoirement les fonctions présidentielles, comme le prévoit la Constitution.

On sait en effet que le mandat de M. Sleiman touche à sa fin le 24 mai et qu’un nouveau président doit être élu par la Chambre dans un intervalle de deux mois au plus et d’un mois au moins avant l’expiration du mandat de son prédécesseur.

Telles que les choses suivent leur cours, un nouveau gouvernement ne pourra même pas voir le jour d’ici à la fin du mois de janvier, estiment les observateurs. Les plus optimistes comptent cependant sur les contacts discrets qui se poursuivent entre les parties concernées, parmi lesquels il faut signaler un dîner auquel Amine Gemayel a été convié à Bnechi chez Sleiman Frangié, lundi.

On ignore ce que la souplesse de M. Gemayel pourrait faire face à l’intransigeance de Michel Aoun, qui insistait hier soir sur la nécessité pour son bloc d’être représenté « en fonction de son importance numérique ».

Pour importants que soient le dossier gouvernemental et la vie des institutions, deux autres dossiers commencent à les rivaliser en importance : ceux du terrorisme jihadiste et de la sécheresse. Le premier dossier a été illustré hier par un avertissement adressé aux sunnites par le Front al-Nosra au Liban, dans lequel le groupe leur demande de se tenir à l’écart non seulement des positions, mais des fiefs ruraux et urbains du Hezbollah, une demande absurde et impossible à satisfaire. L’autre dossier n’est pas moins grave. Une sécheresse qui n’a pas son exemple depuis le début du XXe siècle frappe en ce moment le Liban, où il n’a pas plu depuis un mois et demi maintenant, alors que nous sommes en pleine saison humide, et où le taux de pluviométrie à cette date est de 237 mm, contre 700 mm l’année dernière et 478 mm en moyenne…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل