كتبت صحيفة “المستقبل”:
يبدو أن الرياح التي هبّت في وجه سفينة تشكيل الحكومة العتيدة قد أعاقتها أكثر مما كان متوقعاً، وحوّلت مسارها الايجابي إلى مسار سلبي بعدما أصبحت المواقف تشي بالتشاؤم الذي دفع وفقاً لمصادر مقربة من رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام إلى التفكير جدياً بتشكيل حكومة يكون “حزب الله” خارجها إذا ظلّ على موقفه الداعم لحليفه عون.
وقالت مصادر مواكبة للتشكيل لـ “المستقبل” إن “العقدة لا تزال عند رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وهي لم تحل بعد، والكرة في ملعب 8 آذار كي يرتبوا أمورهم الداخلية وإقناع عون بالمداورة بعدما التزم بها كل الأطراف وصارت مبدأً من المستحيل كسره لأن ذلك يعني العودة إلى نقطة الصفر”، مشيرة إلى أن “الجهود المبذولة في هذا الإطار لم تكن قد نجحت حتى مساء أمس في تعديل موقف عون”.
وتبعاً لمصادر وسطية، فإن عقدة عون قد تطيح بجميع الجهود الآيلة إلى تشكيل الحكومة وفقاً لصيغة 8-8-8 والمداورة في الحقائب وعدم وجود الثلث المعطّل، بعدما كانت الوساطات نجحت في تأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التشكيل.
وقالت المصادر لـ “المستقبل” إن “الأجواء التفاؤلية غابت بشكل كبير وحلّت مكانها أجواء تشاؤمية قد تدفع الرئيس المكلّف إلى عرض تشكيلة وزارية تعتمد على المبدأ نفسه الذي تم التوافق حوله على أن يتحمّل كل فريق وزر قرار المشاركة فيها من عدمه، وتصدر المراسيم بمن حضر”.
وأشارت أوساط عليمة إلى أن مأزق عون دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى تفضيل خيار تشكيل حكومة 8-8-8 بمن حضر، في حين تحدثت مصادر أخرى عن أن سلام يميل إلى العودة إلى صيغة الحكومة الحيادية.
وكانت وكالة “رويترز” نقلت، أمس الجمعة، عن مصدر سياسي كبير، قوله إنّ “سلام هدّد بتشكيل حكومة جديدة من دون حزب الله قريباً ما لم يوافق حلفاءُ الحزب على حكومته المقترحة”. وأضاف مسؤول رفيع المستوى يحضر المحادثات بين سلام وقوى 8 آذار، إنّ “سلام لا يمكنه انتظار حزب الله أكثر من يومين أو ثلاثة أيام، وهدّد أنه سيشكّل بعد ذلك حكومة من دونهم”. وتابع المسؤول أنّ “حجر العثرة الرئيس هو إصرار تكتل التغيير والإصلاح على إبقاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بمنصبه في الحكومة القادمة”.
غير أن مصادر مقربة من الرئيس سلام ومُتابعة لعملية تأليف الحكومة نفت لموقع “ناو” أن يكون الأخير هدد بتشكيل حكومة من دون “حزب الله” ما لم يوافق حلفاء الحزب على الحكومة المقترحة.