
كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:
لا يزال ملفّ بيع الأراضي من الملفّات الأكثر تعقيداً على الساحة اللبنانية. فالمسألة باتت محسومة: الوجود المسيحي في لبنان بخطر. المؤامرة المبرمجة والسياسة الممنهجة لشراء أراضي المسيحيّين مستمرّة، في ظلّ الاستهتار واللامبالاة الرسمية وغير الرسمية.
وحدَها “الأرض اللبنانية – أرضنا” تأخذ على عاتقها العمل على مواجهة هذه “الآفة التقسيمية” التي تتسبّب بالتغيير الديموغرافي والفرز الجغرافي الطائفي. وها هي تنظّم “مؤتمر الأرض” الأوّل لإيجاد الحلول العمليّة والجدّية، في سبيل الحفاظ على الأرض وإنهاء الاستباحة المطلقة التي نشهدها اليوم.
“نريد أن نرتقي من مرحلة الشكاوى والاعتراضات والمناشدات إلى مرحلة الحلول، فالمطلوب اليوم أن نقرن أقوالنا بأفعالٍ عملية وجدّية للتصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة”. هذا ما يؤكّده مؤسّس ورئيس “حركة الأرض” طلال الدويهي لـ”الجمهورية”، وهو الذي، بعدما كان المدافع الأوّل عن بيع أراضي المسيحيّين من خلال عضويته في المجلس التنفيذي السابق للرابطة المارونية، يستمرّ في هذه المهمّة بعد تأسيسه الحركة، مشدّداً على وجوب أن يكون “موضوع “الأرض” أولى الأولويات، حفاظاً على العيش المشترك وعلى كيان لبنان وهويته”.
وفي هذا السياق، وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وحضوره، تنظّم الحركة في أواخر آذار المقبل، “مؤتمر الأرض” الأوّل لتحريك هذا الملف الحيوي، لخلق خريطة طريق لتعزيز الوجود المسيحي في لبنان، ودحض مخاوف اضمحلاله.
فـ”حركة الأرض”، سبق أن قدّمت للبطريرك مذكّرة مفصّلة عن عمليّات البيع والشراء شبه المنظّمة للأراضي، كاشفةً أنّ حجم بيوعات أراضي المسيحيّين منذ بداية 2007 وحتى بداية 2013 بلغت 36٫558٫000 م2″.
ويؤكّد الدويهي أنّ “هذا المؤتمر سيناقش التحدّيات المطروحة جغرافيّاً وديموغرافياً أمام الوجود المسيحي الفاعل في لبنان، وسيبحث في سُبل التعامل مع التهديد بشراء أراضي المسيحيّين على المستوى الاستراتيجي”. وإذ يشير إلى “مشاركة عدد كبير من الفاعليات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فضلاً عن البلديات والمؤسّسات والروابط والمخاتير مع حضور إعلاميّ لبناني ودولي”، يكشف أنّ “هذا المؤتمر سيخلق حلولاً جدّية وعملية، وسيرسم خريطة طريق للتصدّي لاغتصاب الأراضي والتغيير الديموغرافي، وذلك:
• من الناحية القانونية.
• من خلال توعية المسيحيّين على المؤامرة التي تُحاك على حسابهم.
• إشراك الكنيسة بالإشراف على الملفّ.
• إشراك السياسيّين وكلّ شرائح المجتمع في عملية التصدّي”.
وفي إطار التحضيرات للمؤتمر، زار وفد من “حركة الأرض” كلّاً من: رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، النائب بطرس حرب، نجل رئيس حزب “المرَدة” طوني فرنجيه، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد، رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” دوري شمعون، رئيس المؤسّسة المارونية للانتشار الوزير ميشال ادّه. وقد لاقى منهم دعماً كاملاً.
وسيتابع الوفد جولته لتشمل أيضاً عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق ومفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس، وشخصيّات أخرى.
وفي هذا السياق، قال المطران حداد لـ”الجمهورية”، إنّه “على تواصل دائم مع “حركة الأرض”، وسأشارك في المؤتمر لتشجيع ذهنية الحفاظ على الأرض، التي تكفي خيراتها لكي يعيش المرء منها إذا أجاد استعمالها. أمّا إذا أساء استعمالها فيبيعها. وبالتالي، تحت هذا العنوان، نحاول زرع هذه الذهنية بين أبنائنا في كلّ المناطق، خصوصاً في الجنوب، حيث الوضع حسّاس. فالموضوع وجوديّ بامتياز”. وكشف حداد عن “نتائج إيجابية على الأرض. فالشريك في الوطن، أي المسلم خصوصاً، بات يتفهّم أكثر فأكثر قلقنا، ويتجاوب متجنّباً إغراء المسيحيّين لبيع أراضيهم”، مؤكّداً أنّ نجاح المؤتمر “رهن الاستراتيجية التي ستُتّبع للتصدّي لهذه الظاهرة. فاستراتيجية الأرض مُغيَّبة، إذ يجب أن تكون استراتيجيّة الخطوات العملية واضحة نظريّاً، وسُبل التنشئة على أهمّية الحفاظ على الأرض، فضلاً عن استراتيجية التعاون بين جميع الفاعليات الاقتصادية وبين المؤسّسات الخاصة والعامة وبين الأفراد والمؤسّسات، وإنشاء صناديق مشتركة لتفعيل هذه الاستراتيجية نظريّاً وعملياً واقتصادياً وتدعيمها بالقوّة اللازمة، للحصول على النتيجة المرجوّة”. وختم حداد: “إذا ساهم المؤتمر في إنشاء ولو جزء من استراتيجية نكون قد نجحنا، وإلّا نكون قد ضيّعنا وقتنا”.

أمّا العميد المتقاعد وهبي قاطيشا المكلّف من جعجع بمتابعة إجراءات المؤتمر، فأكّد لـ”الجمهورية” دعم “القوات” هذا المؤتمر، وقال: “نريد تحريك هذا الملف للوصول الى نتيجة جذرية. فلا يجوز أن نبقى غافلين عن هذا الظاهرة الخطيرة التي تُهدِّد كياننا”، لافتاً إلى أنّ “استراتيجية استهدافنا تحت شعارات متعدّدة لم تعُد خافية على أحد”. وختم: “لا شكّ في أنّ وعينا لهذه المعضلة، يجب أن يشكّل دافعاً قويّاً لنا للتصدّي لمشروع الفرز الطائفي هذا، قبل فوات الأوان”.