#adsense

غطاء لحسم دستوري؟

حجم الخط

 

لم يعد سراً خافيا على احد ان القوى المسيحية بدأت عملية إقحام الاستحقاق الرئاسي في المخاض الجاري لتشكيل حكومة جديدة. وتبعا لذلك تحمل الاعتراضات المسيحية التي تحولت عقبة أساسية امام العملية الحكومية انعكاسات عميقة للمرة الاولى على معسكري ١٤ آذار و٨ آذار.

لا جدل حول أحقية القوى المسيحية في توظيف العملية الحكومية لاستعجال فتح أبواب الاستحقاق الرئاسي المهدد بالتهميش وبخطر الفراغ بدليل ان الطغيان الساحق لأزمة حكومية حطمت كل الأرقام القياسية التاريخية كان من شأنها ان وضعت البلاد امام امر واقع قاهر يتمثل باقتراب الموعد الداهم للاستحقاق بلا اي ضمانات حاسمة لإنجازه.

لكننا لا ندري بعد ما اذا كانت الاعتراضات التي تواجه المشروع الحكومي ستحمل مثل هذا النوع من الضمانات وكيف يمكن تحويل عقدة حقيبة الطاقة العونية مثلا عنوان ضمان لإنجاز الاستحقاق. ولكن ما يتوجب على القوى المسيحية ان تراه بعدسات مكبرة هو ان المبالغة في الضغط لربط الاستحقاقين الى حدود إطاحة تشكيل الحكومة سيرمي الكرة الملتهبة للتداعيات في ملعب المسيحيين. والأمر يعني الفريق العوني اكثر من اي فريق اخر لانه علق مصير الحكومة على النهايات الموقوفة على نتائج التفاوض مع حلفائه فيما الفريق القواتي بدا راديكاليا من الأساس والتزم موقفه الرافض المشاركة.

واقع الحال ان البلاد تبدو منشطرة انشطارا خطيرا بين هاجس الفتنة المذهبية التي يسعى مخطط التفجيرات الإرهابية الى تفجيرها والخوف على النظام مع خطر إطاحة الاستحقاق الرئاسي. ومعنى ذلك ان الفتنة هاجس المسلمين والفراغ هاجس المسيحيين، والحكومة الجديدة تقف على المفترقين الملازمين أياً تكن تركيبتها.

اذا حدود الاعتراضات المسيحية يفترض الا تتجاوز الخط الأحمر الذي من شأنه ان ينقلب عليهم في حال إفراط احدهم او مجموعهم في تهديد حكومة ربما (وربما مشددة) تحمل بعض القدرة على لجم مخطط لم يعد يحتاج الى من يثبته لإشعال لبنان. وعلى افتراض ان الحكومة الجامعة لن ترى النور في النهاية، فإن الحد الأدنى المطلوب من القوى المسيحية ومعها بكركي بطبيعة الحال ينتقل والحال هذه الى منع اي تمرد سياسي على حكومة انتقالية دستورية بديلة ولو حيادية، بل منح الرئيسين سليمان وسلام الغطاء المسيحي الشامل لتشكيلها من منطلق مزدوج. فمن جهة يشكل إجماع مسيحي على دعم حكومة انتقالية أقوى الرسائل إطلاقا الى الداخل والخارج في شأن حماية الاستحقاق الرئاسي والإصرار على إنجازه من خلال دعمهم لخطوة ملزمة في إطار النظام الدستوري. ومن جهة اخرى إبراز الحرص على استعمال رئيس الجمهورية والرئيس المكلف صلاحياتهما الى الذرة الاخيرة المتاحة ما دام فرسان السباق الى المنصب الاول يقدمون معمودياتهم على مشارف السباق الى قصر بعبدا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل