“الأنباء”: الكرة في ملعب عون.. حزب الله..أم “سليمان ـ سلام”؟

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية:

 الأزمة الحكومية مستمرة والحكومة الجديدة ما تزال «في عنق الزجاجة». قوة الدفع الخارجية موجودة وأوضح دليل عليها حركة «ديفيد هيل» غير الاعتيادية.

الجهوزية الداخلية غير موجودة وأوضح دليل عليها أن الرئيس نبيه بري أطفأ محركاته وحليفه وليد جنبلاط أوقف دور «الوسيط المكوك» بعدما خرجت عملية التأليف عن مسارها وعن سيطرته.

ظاهر الأمور وواقعها يشيران الى أن حكومة 8 ـ 8 ـ 8 تعطلت وتوقفت مسيرتها في الرابية، وان العماد ميشال عون يبرز مجددا، مثلما كان عليه الحال في فترة تشكيل حكومتي الحريري وميقاتي، عقبة وعقدة أساسية بسبب أنه يقف ضد مبدأ المداورة في الحقائب وأنه متمسك بوزارة الطاقة بطريقة مثيرة للتساؤلات و«الشبهات» كما يقول خصومه.

يخوض عون معركة إعلامية ـ سياسية شرسة دفاعا عن موقعه ودوره عشية انتخابات رئاسية حاسمة بالنسبة إليه.

المعركة لم يربحها إعلاميا فلم يستطع رد الكرة بعدما استقرت في ملعبه وجرى تحميله مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة ولأسباب شخصية تتعلق بوزارة الطاقة والوزير جبران باسيل.

ورغم الجهد الذي بذله الأخير للربط بين وزارة الطاقة و«مصلحة المسيحيين» وللربط بين المداورة في الحقائب في توقيتها وهدفها المشبوهين وعملية تهميش وتحجيم المسيحيين في الحكم، فإنه لم ينجح في تظهير الأسباب المبدئية للموقف «الممانع» وفي تغليبه على الأسباب الشخصية.

عون، الذي أسدى خدمة لفريق 14 آذار لمجرد أن موقفه حجب الخلاف داخله ونقله الى معسكر 8 آذار، يخوض معركته السياسية من موقع أفضل مقارنة بمعركته الإعلامية. فموقفه حظي بشكل أو بآخر بتغطية وتفهم من بكركي، وفي ظل تقاطع موضوعي ضد الحكومة حصل بينه وبين خصمه المسيحي د.سمير جعجع.

وفي وقت انكفأ بري عن أي دور في معالجة «عقدة عون» الذي يحمله مسؤولية فيما يصيبه من تهميش وتحجيم، متهما إياه بأنه أخل بتعهد قطعه له عشية تكليف سلام أن موافقته على التكليف ثمنها بقاء وزارتي الطاقة والاتصالات معه، في هذا الوقت يضطر حزب الله الى التدخل لدى عون لإقناعه بـ «تنعيم» موقفه وتدوير زواياه.

عند هذه النقطة، نقطة الحوار الجانبي بين حزب الله وعون، توقفت عملية تأليف الحكومة وحدث تحول في مسارها.

ما حصل أن حزب لله أبدى تفهما لموقف عون في توجسه وشكوكه في طرح مبدأ المداورة للنيل منه وأن هذا الطرح «مصمم» لانتزاع وزارة الطاقة من يده من دون إعطائه ما يعادلها قيمة سياسية وعملية، وفي استغراب عون أن تكون الحكومة الجديدة عالقة عند نقطة «المداورة» وكيف أن «المستقبل» تنازل في أمور ومواقف أساسية ومبدئية ولا يتنازل في هذه المسألة التي هي من اختراع الرئيس السنيورة لافتعال مشكلة في التأليف يسهل تحميلها للعماد عون ولتفشيل مهمة سلام ودفعه الى الاعتذار.

وما حصل أن حزب الله لم يبد فقط تفهما لموقف عون وإنما شجعه على المضي قدما في هذا الموقف حتى لو أدى الأمر الى سقوط مشروع حكومة الثلاث ثمانيات.

هذه الحكومة التي أرادها حزب الله وقدم تنازلات من أجلها في الشكل والثلث المعطل، لم يعد متحمسا لها في ضوء التطورات والمواقف الأخيرة والتي لا تتعلق فقط بالأجواء الإقليمية الملبدة، وإنما تتجاوز ذلك الى الداخل اللبناني ومواقف المستقبل والرئيس سعد الحريري الذي تحدث عن «حكومة ربط نزاع» وعن رفض مطلق لإعادة تكريس ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، والذي يستمر في انتقاد تدخل حزب الله في سورية والخطر الناجم عن هذا التدخل الى حد مساواته بخطر «القاعدة».

وما توصل إليه حزب الله في حسابات الربح والخسارة أن الحكومة الجديدة (8 ـ 8 ـ 8) تعطي المستقبل و14 آذار العودة الى السلطة ورئاسة الحكومة من دون أن تعطي حزب الله و8 آذار في السياسة مقابلا وغطاء، ليس لوجوده وقتاله في سورية، وإنما خصوصا لسلاحه ومقاومته في لبنان.

وربما لا يكون هناك بيان وزاري ويقتصر الأمر على حكومة تصريف أعمال من دون بيان ومن دون ثقة، حكومة لا تعطي حزب الله في السياسة ولا تربحه خصومه وإنما يمكن أن تخسره حلفاءه وتحديدا حليفه المسيحي الأبرز الذي لا بديل عنه، حكومة كهذه لا يجد حزب الله مبررا للاستماتة في سبيل تشكيلها وتعريض علاقته مع عون لخطر الانهيار في مرحلة حساسة وعصيبة وبعد أشهر من علاقة مترجرجة بينهما.

يصل حزب الله الى هذا الاستنتاج: الكرة ليست في ملعب عون كي يمارس الضغط عليه، وليست بالتأكيد في ملعبه كما يصور الرئيس المكلف تمام سلام الذي يقول إنه مازال بانتظار مسعى حزب لله وجوابه الذي تأخر أسبوعا، الكرة هي في ملعب «سليمان ـ سلام» وحيث أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين يخوضان التأليف بالتكافل والتضامن عليهما العودة عن مبدأ المداورة أو استثناء عون منها وإبقاء وزارة الطاقة في يد الوزير جبران باسيل (الذي أشاد السفير الأميركي ديفيد هيل بأدائه فيها وإدارته الناجحة لها).

ولكن الرئيس ميشال سليمان ومعه الرئيس المكلف تمام سلام في أجواء مختلفة، فهما يتمسكان بالإطار السياسي للحكومة الجديدة شكلا (8 ـ 8 ـ 8) ومضمونا (المداورة في الحقائب)، وينتظران جواب حزب الله وموقفه، فاذا كان إيجابيا مضيا في تشكيل الحكومة أيا كان موقف عون، وإذا كان سلبيا عادا الى حكومة الأمر الواقع، مع ترجيح حكومة الأمر الواقع السياسية الجامعة وليس حكومة الأمر الواقع الحيادية غير السياسية، ولكن هل العودة الى مربع حكومة الأمر الواقع ما تزال ممكنة؟ وماذا عن موقف حزب الله ورد فعله في هذه الحال لأن الكرة ستعود إليه، فإذا كان تنازله عن حكومة 9 ـ 9 ـ 6 هدف الى تعطيل ورقة حكومة الامر الواقع، فإن هذا الهدف لم يتحقق.

المصدر:
الأنباء الكويتيّة

خبر عاجل