“اللواء”: خطة عون…عرقلة الحكومة والهدف الرئاسة الأولى

كتبت صحيفة “اللواء”:

مدّدت «العقدة العونية» فرصة إضافية لتشكيل حكومة الاتفاق السياسي على توليفة سياسية من 8+8+8، وعلى قاعدة المداورة في كل الحقائب في الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن الفرصة الجديدة لا تتجاوز بالأيام أصابع اليد الواحدة، والبعض رجّح أن تكون نهايتها يوم الأربعاء المقبل، لأن مع نهاية هذا الشهر يكون الوقت قد ضاق كثيراً أمام ولادة الحكومة، سواء كانت جامعة، أم قيصرية أم حيادية.

وفيما ترددت ليلاً معلومات أن «حزب الله» قاب قوسين أو أدنى من «اليأس» إزاء إحداث خرق في التصلب العوني من الاتفاق حول الحكومة الجامعة، كشفت مصادر أخرى أن اتصالات الحزب مستمرة، على الأقل، خلال المهلة المعطاة لإنهاء المساعي والانصراف الى إجراءات التأليف، بما في ذلك إصدار المراسيم.

ويبدو من المعلومات المتوافرة أن اقتراح إبقاء حقيبة الطاقة من حصة التيار العوني، وبشخص الوزير الحالي جبران باسيل لم ينهِ «العقدة العونية»، مع العلم أن النقاشات الدائرة لامست تحسين حصة التيار ضمن سلة 12 وزيراً التي هي حصة المسيحيين وفقاً للمادة 95 من الدستور.

إلا أن المصادر العاملة على خط التأليف فوجئت بالمؤتمر الصحفي للوزير باسيل الذي حفل بسلسلة من المغالطات والتحريض الطائفي، وإضفاء عناصر شخصية على الجهود الجارية لتأليف حكومة جامعة، تارة باتهام الرئيس المكلّف تمام سلام بأنه «حاكم بأمره»، وتارة حول طرح مسألة ميثاقية الحكومة، واعتبار المداورة من قبيل اختلاق التعقيدات.

وفيما أغرق الوزير باسيل وقياديون آخرون من «التيار الوطني الحر» الرأي العام والعاملين على خط التأليف، بالكلام عن التوازن الطائفي والدستور والميثاقية، وقع في تناقض فاضح عندما أعاد على الرئيس المكلّف تسمية الحقائب وتوزيعها، مع العلم أن هذا حق دستوري، بحسب المادة 64 التي تنص على أن «رئيس مجلس الوزراء يجري المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها».

وإذ قفز باسيل من الدستور والميثاقية الى الحديث عن المسؤولية المسيحية – الدرزية التي تستدعي إعطاءهم دوراً أكبر في الحكومة، عاد الى الحديث عن أن «المسيحيين يموتون بالرصاص وفق الصراع ويموتون بالسياسة وفق الاتفاق» (في إشارة الى التوافق السنّي – الشيعي للمشاركة في حكومة واحدة).

واعتبر باسيل أن المداورة تعني إقصاء فريقه عن حقيبة النفط، التي وصفها «بالحقيبة الاستراتيجية للمسيحيين في لبنان»، معتبراً أن «الائتمان على النفط هو من حق الطائفة المسيحية وواجبها أن تؤتمن كلياً على نفطه كما اؤتمنت على إنشائه»، مطالباً بحقيبة سيادية للمسيحيين، تكون من حصة فريقه، وكأن الحقيبتين السياديتين المقترحتين للفريق المسيحي ومن حصة رئيس الجمهورية لا تمثل المسيحيين؟

وتخوفت المصادر العاملة على خط التأليف من التمترس وراء عبارات كبيرة مثل «الإستهداف» و«الإقصاء» واعتبار الطائفة المسيحية وحدها يمكن أن تؤتمن على نفط لبنان، لأنها تشكل خروجاً على مشاورات التأليف وتوزيع الحقائب.

وكشف مصدر نيابي مطلع أن المطالب العونية لا علاقة لها بما هو مطروح الآن، بل هي سلة شروط تعجيزية تحاول أن تقايض الحكومة بالرئاسة الأولى، لمصلحة النائب ميشال عون، أو بأسوأ الاحتمالات الإطاحة بتأليف الحكومة، باعتبار أن الأولوية للانتخابات الرئاسية، خشية أن تملأ الحكومة العتيدة الفراغ، أو أن تتولى إدارة ملف التمديد للرئيس ميشال سليمان.

ولوحظ أن المصيطبة لم تشأ التعليق على كلام باسيل، رغم أنه وصف «بالتصعيدي»، وأنه اختصر المسيحيين بشخصه، وقالت إن الرئيس سلام ما يزال ينتظر مساعي حزب الله لتذليل «عقدة عون» في ما يتصل بمسألة المداورة، وهو أبلغ زواره أمس، أنه يعتبر أن الأسبوع الراهن مرحلة حاسمة لتأليف الحكومة، نظراً لضيق المهل الدستورية، ولأن الأمور لم يعد حائزاً ان تنتظر طويلاً.

ولفتت مصادر الرئيس سلام انه اذا لم يتم التوافق مع عون، فإن الحكومة ستعلن وفقاً لما يراه الرئيسان سليمان وسلام مناسباً، وسيتم تسمية وزراء مقربين من الجنرال، فإذا قبل كان به، أما اذا استقالوا فإنه سيتم تعيين بديلاً عنهم.

وأكدت ان كل «القوى السياسية باتت تدرك الحاجة إلى حكومة، ولن تكون هناك عقبات».

ونفت المصادر أن يكون الرئيس سلام تبلغ من «حزب الله» نفض يديه من مساعيه، مؤكدة بأن الحزب جزي في مسألة الحكومة الجامعة، لكنه مرتبك حقيقة من موقف حليفه، ويحاول قدر الإمكان «تدوير الزوايا» معه.

وفي هذا السياق علمت «اللــواء» من مصادر في تكتل «التغيير والإصلاح» إن اجتماعاً وصفته «بالتنسيقي» عقد مساء أمس بين الوزير باسيل ووفد من الحزب الذي استمع إلى وجهة نظر التيار وكان متفهماً لها، وأنه كرر أمامه موقفه من الحكومة، وهو «ندخل سوية إلى الحكومة أو نخرج منها»، على الرغم من ان لديه حساباته الخاصة».

الا أن مصادر سياسية أوضحت ان أي تقدم في مسألة معالجة «العقدة العونية» بالاحتفاظ بحقيبة الطاقة لم يسجل بعد، مشيرة إلى ان من زار الرابية في اليومين الماضيين خرج بانطباع مفاده الا أن عون لا يزال عند رأيه، وان مطالبه لم تعد تقتصر على «الطاقة» فحسب، بل تعدت إلى الاحتفاظ بوزارة الاتصالات، وان البديل عنهما هي الحصول على أربع حقائب، بينها حقيبة سيادية وحقيبتان خدماتيتان ورابعة عادية.

وفهم من مصادر مقربة من «حزب الله» ان الجنرال أكد انه لم يتبلغ بأي قرار حول الحقائب الوزارية، وان تبلغ مؤخراً بعض الاقتراحات، وانه أكد لمن يعنيهم الأمر بأنه غير ملزم بالمداورة.

ولفتت مصادر الحزب لـ«اللواء» إلى ان هناك جهوداً تبذل لاقناع عون بتطرية الأجواء، مشددة بأن اللقاء الأخير في الرابية تناول كيفية العمل لتذليل العقبات، والعمل على نقل الطلب إلى رئيس الحكومة المكلف بإبقاء «الطاقة» من حصته، الا انه أصر على الاتصالات.

واذ أوضحت ان الحزب ليس مخولاً بحمل عروض إلى الجنرال، شددت على ان البحث تركز على اقناعه بالتحاور مباشرة مع الرئيس سلام، نافية وجود أي قرار حتى الساعة داخل الحزب بكيفية التعامل مع رفض عون الدخول إلى الحكومة في حال أراد ذلك.

وأعربت عن اعتقادها أن الآمال ما زالت معقودة على نجاح المساعي الهادفة إلى معالجة هذه المسألة، ودعت رئيس الجمهورية الذي تربطه وفق قولها، علاقة ممتازة بالرئيس سلام إلى الخروج من مرحلة الاستماع إلى مرحلة المعالجة تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر.

أما الرئيس نبيه بري فقد جدد أمام زواره بأنه قدم كل ما لديه في ما خص تأليف الحكومة، ولم يعد لديه شيء في هذا الخصوص، وهو الان يراقب الاتصالات والمشاورات الجارية التي أمل أن تنتج صيغة توافقية للحكومة.

غير ان مصادر مقربة من عين التينة أكدت ان ما جرى في اليومين الماضيين لم يغير من واقع الحال الحكومي شيئاً، وان الأوضاع لا تزال «راوح مكانك»، مستبعدة حصول ولادة الحكومة في غضون يومين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل